الطابع المدني لتجربة الخلفاء الراشدين السياسية

اذهب الى الأسفل

default الطابع المدني لتجربة الخلفاء الراشدين السياسية

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 26 نوفمبر 2007 - 23:19

سقيفة بني ساعدة

إذن فقد بادر زعماء الأنصار من الأوس والخزرج، بعد وفاة رسول الله، الى عقد جلسة خاصة في سقيفة بني ساعدة للتباحث بشأن إقامة سلطة جديدة في المدينة على أساس طبيعي قبلي، أسوة بالحكومات الملكية العربية التي أقرها الرسول في مختلف أطراف الجزيرة العربية، ولم يكن يدور في خلدهم أنهم يسعون الى إقامة نظام حكم ديني خاص، أو نظام شامل لجميع المسلمين. وكان الأوس والخزرج قبيل ظهور الدعوة الإسلامية، يكادون يتوجون زعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول ملكاً عليهم، ولكن مجيء الرسول الى المدينة أعاق عملية تتويجه وبناء دولتهم الخاصة.
وعندما بادر الأنصار الى الاجتماع في سقيفة بني ساعدة للتداول بشأن انتخاب زعيم جديد ؛ شعر بقية المهاجرين وبالذات زعماؤهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح أنهم سينشئون سلطة جديدة تحل محل الرسول وتفرش ظلالها على مكة والمدينة، وأن مرشح الأنصار سيكون في نفس الوقت زعيماً للمهاجرين، وكان زعيم الخزرج يومئذ سعد بن عبادة هو المرشح الأوفر حظاً لتولي الخلافة، في الوقت الذي لم تكن فيه مسألة الزعامة واضحة ولا متفق عليها بين المهاجرين والأنصار. ولذلك بادر زعماء المهاجرين (أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح) الى المشاركة في اجتماع السقيفة رغم عدم دعوتهم، ورغم عدم انتمائهم الى بيت الزعامة في قريش (بني عبد مناف) إلا أن تاريخهم الطويل مع الرسول ومكانتهم منه أهلتهم للدخول في السقيفة ومحاورة زعماء الأنصار.
وبينما كان الأوس والخزرج يتداولون بشأن انتخاب زعيم جديد لهم من بينهم وحدهم ، تدخل أبو بكر وطالب بأن تكون الزعامة في المهاجرين، وقدم حججه من أجل ذلك، واقترح لهذا المنصب عمرَ أو أبا عبيدة، ولكن هاذين الصحابيين المهاجرين أصرا على ترشيح أبي بكر، فاقترح الأنصار أن يتم تقاسم السلطة أو تداولها بشكل دوري بين المهاجرين والأنصار، ولكن المهاجرين رفضوا هذا الاقتراح، وحاول أبو بكر أن يطمئن الأنصار ويقدم حلاً آخر بضمان دور الوزارة لهم، قائلا:" ليس بعد المهاجرين الأولين أحد عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا نفتات دونكم بمشورة ولا تنقضي دونكم الأمور". ومع ذلك لم يعجب هذا العرض بعض الأنصار كالحباب بن المنذر، الذي قام فقال:" يا معشر الأنصار املكوا عليكم أيديكم، فانما الناس في فيئكم وظلالكم ولن يجير مجير على خلافكم، ولم يصدر الناس إلا عن رأيكم... فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر، وان أبى القوم فمنا أمير ومنهم أمير". وكان اقتراحه هذا يعني تقسيم الدولة الإسلامية الناشئة الى دولتين واحدة للأنصار في المدينة وأخرى للمهاجرين في مكة. إلا ان عمر بن الخطاب الذي كان يحرص على وحدة الدولة الإسلامية وعلى قيادتها لبقية الممالك العربية الإسلامية رفض هذا الاقتراح قائلا: "هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد، انه والله لا يرضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيهم وأولوا الأمر منهم، لنا بذلك على من خالفنا من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين. من ينازعنا سلطان محمد وميراثه؟ ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة". وكاد إصرار المهاجرين على الوحدة والزعامة أن يشعل حرباً بينهم وبين إخوانهم الأنصار الذين كانوا يخافون على مستقبلهم السياسي ونصيبهم من السلطة، إذ قال الحباب :"يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فان أبوا عليكم ما سألتم فأجلوهم عن بلادكم، وتولوا هذا الأمر عليهم، فأنتم والله أولى بهذا الأمر منهم، فانه دان لهذا الأمر ما لم يكن يدين له إلا بأسيافنا، أما والله إن شئتم لنعيدنها جذعة (أي نعيد الحرب بيننا وبينكم قوية) والله لا يرد عليَّ أحد ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف". وهنا تدارك عمر الموقف بحكمته فقال:" فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام، لأنه كان بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله فنهاني عنه، فحلفت أن لا أكلمه كلمة تسوؤه أبدا". ثم قام أبو عبيدة فقال:" يا معشر الأنصار انتم أول من نصر وآوى، فلا تكونوا أول من يبدل ويغير".
وكاد الأنصار يمضون في خطتهم من تأمير سعد بن عبادة، لولا وجود بعض الخلافات الداخلية فيما بينهم، وبالخصوص بين سعد وابن عمه بشير بن سعد الذي كان أيضا سيدا من سادات الخزرج ومنافساً لابن عبادة، فلما رأى من اتفاق قومه على تأمير سعد قام حسداً له – كما يقول المؤرخون- وقال:" يا معشر الأنصار، أما والله لئن كنا أولي الفضيلة في جهاد المشركين والسابقة في الدين، ما أردنا ان شاء الله غير رضا ربنا وطاعة نبينا والكرم لأنفسنا، وما ينبغي ان نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغي به عوضا من الدنيا، فان الله تعالى وليُّ النعمة علينا بذلك، ثم ان محمدا رسول الله (ص) رجل من قريش وقومه أحق بميراثه وتولي سلطانه، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبدا فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم". وقلب بشير بموقفه هذا، المعادلة السياسية رأسا على عقب ، إذ فتت وحدة الأنصار، وشجع القبيلة الصغرى (الأوس) المنافسة للخزرج، الى الانضمام الى صفوف المهاجرين القرشيين. وهنا رشح أبو بكر أبا عبيدة أو عمر ودعا الحاضرين لمبايعة أحدهما، ولكنهما رفضا ذلك ، وقال عمر لأبي بكر:"ابسط يدك أبايعك". وقام مع أبي عبيدة ليبايعا أبا بكر، فسبقهما اليه بشير الأنصاري فبايعه، فلما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وهو من سادات الخزرج ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير:"لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة، ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا، فقوموا فبايعوا أبا بكر". فقاموا اليه فبايعوه، وبايعه بقية الخزرج ما عدا سعد بن عبادة الذي رفض البيعة حتى مات.[1]
ورغم أن أبا بكر كان من أقدم الناس إسلاما، إلا انه لم يكن يتمتع بعصبية قبلية قوية، إذ لم يكن من بني أمية أو بني هاشم الذين كانوا يختصون في الجاهلية بالزعامة في قريش، ولذلك رفض زعيم قريش أبو سفيان مبايعته في البداية، وذهب الى علي بن أبي طالب يحرضه ضد أبي بكر قائلا: "أرضيتم يا بني عبد مناف أن تلي عليكم تيم؟!" ثم عرض عليه أن يبايعه:" امدد يدك أبايعك، فلأملأنها خيلا ورجلا". وأيده في ذلك العباس بن عبد المطلب الذي قال لعلي:"امدد يدك أبايعك وآتيك بهذا الشيخ من قريش (يعني أبا سفيان) فيقال: عم رسول الله بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك من قريش اثنان، والناس تبع لقريش". ولكن الامام علي رفض الاستجابة لهما.[2] دون ان يخفي امتعاضه من بيعة أبي بكر.
ويبدو من خلال قول العباس لعلي، الذي يتضمن تحليلاً للواقع السياسي وتنويهاً بدور قريش وبني عبد مناف، أن سيطرة أبي بكر على الأمور لم تتم ببيعة السقيفة إذ لم يحضَ بصوت الأكثرية من المسلمين في أول يوم، وإنما بقيت بيعته معلقة حتى بايعه بنو هاشم وبنو أمية وبنو زهرة. ولو كان علي قد استجاب لدعوة العباس وأبي سفيان لكان قلب الأمر على أبي بكر والأنصار، لأنه كان يحظى بأكبر وأقوى الأصوات، ولكنه أحجم عن المنافسة وانسحب من أمام أبي بكر، خوفا من إحداث شقاق جديد بين المهاجرين، أو بينهم وبين الأنصار، وفتح بذلك الباب أمام استقرار نظام أبي بكر.
وبغض النظر عن التفاصيل الجزئية، فإن ما نستفيده من قصة السقيفة هو عدم وجود نص ديني على الخلافة، أو على كونها في قريش، أو في هذا البيت، أو في هذا الرجل أو ذاك. وان كل ما حدث كان تلقائيا وعفويا ومن وحي الاجتهاد السياسي للصحابة.
1- الشورى والبيعة
ويجدر بنا هنا التوقف عند نقطة دستورية مهمة في تجربة انتخاب أول خليفة للمسلمين، وهي: مسألة الشورى والبيعة وكيفيتها ومعناها.
فقد تمت بيعة أبي بكر على مرحلتين، كانت البيعة الأولى في سقيفة بني ساعدة، والتي تمت بمبادرة من قبل عمر بن الخطاب بصورة عاجلة وفي أجواء متوترة، ولم يشترك فيها سوى مجموعة من قيادات الأوس والخزرج، حتى أن عمر انتقدها بعد ذلك بقوله: " ألا ان بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه ، فأيما رجل بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فانه لا يؤمر واحد منهما تغرة ان يقتلا ".[3] إلا ان بيعة أبي بكر أصبحت شرعية في المرحلة الثانية عندما ذهب الى المسجد وبايعه عامة المسلمين في المدينة، ورضوا به.[4]
واختلف الفقهاء والمتكلمون حول بداية اكتساب خلافة أبي بكر للشرعية الدستورية، هل ببيعته في سقيفة بني ساعدة من قبل عمر وأبي عبيدة؟ أم ببيعته من قبل زعماء الأنصار في السقيفة؟ أم ببيعته في المسجد من قبل عامة المسلمين؟ ففي حين قال بعض الفقهاء :إن "بيعة الطاعة" العامة وجبت على المسلمين بعد البيعة الأولى على البيعة الأولى، التي أطلقوا عليها اسم "بيعة التأسيس". نفى بعض المتكلمين وجود دلائل شرعية قوية على وجوب خلافة أبي بكر بمجرد بيعته في السقيفة وقبل أن يبايعه سائر المسلمين.
وبالطبع لم يكن يمكن في تلك الظروف أن يتم أخذ البيعة من بقية المسلمين خارج المدينة في ذلك اليوم، ولم يمكن أن تتوقف خلافة أبي بكر على استشارتهم و أخذ رأيهم في الموضوع، خاصة وأن المهاجرين والأنصار كانوا يعتبرون أنفسهم الطليعة الرسالية التي جاهدت من أجل نشر الدين الإسلامي، والنخبة القبلية التي تمثل غالبيتهم، ولم تكن ثمة أية مجالس استشارية معدة ومتفق عليها من قبل وتضم رؤساء الأحزاب والملوك والقبائل العربية، حتى يتم اللجوء اليها لبحث موضوع الخلافة أو اختيار الخليفة الجديد، إذ أن العملية تمت بصورة عفوية وطبيعية وسريعة.
إن البيعة كانت تعني أن السلطة للأمة تخولها بإرادتها لمن تشاء، ولمن تفوضه لتطبيق الشريعة الإسلامية والحفاظ على مصالح الأمة. هكذا كان أبو بكر يعتقد أن السلطة هي من حق الأمة، وأنها لم تتنازل له عن حقها بالسلطة الى الأبد، ولذلك فقد كان يؤمن بأن من حق الأمة ان تستعيد السلطة منه متى تشاء، حتى إذا لم يرتكب جرماً أو ينقض عهداً يوجب عزله، فقد قال في خطبة له قرب وفاته:" إن الله ردَّ عليكم أمركم فأمِّروا عليكم من أحببتم". ولما فرغ من قتال أهل الردة قام في الناس خطيباً ثلاثة أيام يقول: "أقيلوني". فقام اليه علي فقال:" يا أبا بكر، لا نقيلك ولا نستقيلك".[5]
وكان عمر بن الخطاب يشارك أبا بكر مفاهيمه عن الشورى والبيعة وحق الأمة في انتخاب أئمتها، وكان يقول:"لا خلافة إلا عن مشورة".[6] و"من دعا الى إمارة نفسه أو غيره من غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه. (أو) فلا يحل لكم أن لا تقتلوه".[7] وبلغ عمرَ في آخر حجة وهو بمنى أن رجلا قال:"لو مات عمر بايعت فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت". فقال عمر :"إني – ان شاء الله – لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم". ولما وصل المدينة قام في أول جمعة فخطب خطبته المشهورة في شأن خلافة أبي بكر، ثم قال:"...لقد كانت فلتة، فمن بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابَع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا".[8]
وكان عمر يرى تساوي المسلمين من المهاجرين والأنصار وغيرهم، وحتى من الموالي، في تبؤ منصب الخلافة، إنما الأفضلية بالطبع للطليعة الرسالية التي قام على أكتافها الإسلام. ومن هنا أعلن: "إن هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء".[9] وهذا أمر طبيعي في ذلك الوقت تجاه الأشخاص الذين حاربوا الإسلام حتى انتصر عليهم. وفي هذا المجال اشتهر عن عمر قوله:" لو كان سالم مولى حذيفة حياً لوليته، أو لما دخلتني فيه الظنة".[10]
وانطلاقاً من رؤية عمر الى الخلافة بأنها حق الأمة، رفض كسلفه أبي بكر أن يحوِّل الخلافة الى ملك عضوض بأن يورث الحكم الى أبنائه، رغم اقتراح بعض الصحابة عليه ذلك، إذ قالوا له:"يا أمير المؤمنين إن في عبد الله للخلافة موضعاً فاستخلفه، فإنا راضون به" فقال عمر:"حسب آل الخطاب تحمل رجل منهم الخلافة. - والتفت الى ابنه محذراً - : يا عبد الله إياك ثم إياك.. لا تتلبس بها".
وعندما أشرف على الوفاة ودخل عليه المهاجرون فقالوا: يا أمير المؤمنين، استخلف علينا، رفض الاستجابة لهم قائلاً : والله لا أحملكم حيا وميتاً. ثم قال: إن استخلفت فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر- وإن أدع فقد ودع من هو خير مني – يعني النبي عليه الصلاة والسلام- فقالوا: جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين، فقال: ما شاء الله راغباً، وددت أن أنجو منها لا لي ولا عليّ.[11]
ورغم ما يعرف عن عثمان بن عثمان تمسكه بالسلطة ورفضه للاستقالة حتى الموت، فان المؤرخين ينقلون عنه اعترافه بأن الأمر يعود في النهاية الى الأمة. حتى يقال انه عندما اشتدت المعارضة ضده، فكّر بالاستقالة، وأرسل الى حويطب بن عبد العزى فقال:" قد بدا لي أن اتهم نفسي لهؤلاء، فأتِ عليا وطلحة والزبير فقل لهم: هذا أمركم تولوه، واصنعوا فيه ما شئتم".[12]
أما موقف الامام علي بن أبي طالب من السلطة وأنها من حق الأمة، فأشهر من أن يذكر. فقد كان الامام يؤمن بحق الأمة في الشورى، وبحق جميع المسلمين في الترشيح والانتخاب حيث يقول: "الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل .. أن لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدموا يداً ولا رجلاً ولا يبدءوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة".[13] وقد أعلن رفضه لتأسيس الخلافة على أساس الأعراف القبلية الجاهلية، أو حصر الخلافة في قريش فقال في خطبة له: " أيها الناس.. إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه".[14] "وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل، فيضلهم بجهله، ولا الجافي، فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول، فيتخذ قوماً دون قوم، ولا المرتشي، فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطل للسنة، فيهلك الأمة".[15] ولذلك فقد ترك الامام علي الأمرَ من بعده لعامة المسلمين ولم ينصّ على أحد من ولده، ولم يقيده في قريش أو المهاجرين والأنصار.[16]
وقد دخل عليه المسلمون بعدما ضربه عبد الرحمن بن ملجم ، وطلبوا منه أن يستخلف ابنه الحسن، فقال­:" لا ، إنا دخلنا على رسول الله فقلنا­ استخلف ، فقال :­ لا ..­ أخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يختر لكم ". وسألوا علياً ان يشير عليهم بأحد ، فرفض، فقالوا له­ إن فقدناك فلا نفقد أن نبايع الحسن ، فقال­ لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر".[17] وفي رواية أخرى: إنه أوصى بنيه وأهله وخاصة شيعته قائلاً:" دعوا الناس وما رضوا لأنفسهم وألزموا أنفسكم السكوت"[18]. وهذا ما يدل على احترام الامام علي لدور الأمة، وحقها في الشورى واختيار الإمام.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الطابع المدني لتجربة الخلفاء الراشدين السياسية

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 26 نوفمبر 2007 - 23:29

2- حدود الطاعة للإمام
ولما كانت البيعة تعني توكيل الأمة للخلفاء لكي يقوموا بمهام الخلافة، نيابةً عنها ؛ فقد كانت الطاعة التي تقدمها الأمة لهم نسبية ومشروطة بحدود الشرع ومصلحة الأمة، وليست طاعة مطلقة، كما كانت في مفهوم الحكومات الملكية السابقة على الإسلام واللاحقة له، قبل أن يبزغ الفكر الديموقراطي في أوربا.[19] أما في الفكر السياسي الإسلامي، فقد كانت البيعة محدودة وليست مطلقة، وقائمة على رضا الأمة ودعمها للإمام، وكانت الطاعة مشروطة بالتزام الامام بطاعة الله وأحكامه وقوانينه، وهذا ما انعكس في خطبة أبي بكر الأولى إثر توليه الأمر، حيث قال:" أيها الناس..إني وُلِّيت عليكم ولست بخيركم. فان رأيتموني على حق فأعينوني. وان رأيتموني على باطل فسددوني (أو : فإن أسأت فقوموني). الصدق أمانة والكذب خيانة. أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم. ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق منه، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق له...".[20] وتدل هذه الخطبة على التزام أبي بكر بحدود معينة للسلطة، حيث أعلن من طرفه شروطاً لتولي السلطة تحرر الأمة من الخضوع له إذا ما أخل بها، وأكد أن الخلافة ليست سلطة ديكتاتورية مطلقة، وأن الخليفة ليس مخوَّلا من الأمة بلا قيد أو شرط، أو أنه حر بالتصرف بأموال الناس وأشخاصهم كيفما يشاء.
ولعل أبو بكر قد استعار هذا المفهوم المحدود للسلطة من الآية الكريمة التي تقول:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا". والتي تقيد طاعة ولاة الأمر الذين كان النبي يعينهم بنفسه، فضلا عن غيرهم، بالعودة للكتاب والسنة، ولا تعطيهم سلطة مطلقة على الناس.
لقد كانت البيعة عملية طوعية تمارسها الأمة ، وتمنح من خلالها الثقة بالحاكم ، وتعبر عن الرضا به، في أجواء بعيدة عن التهديد والإكراه. وكانت الأمة تؤمن بحقها بسحب البيعة إذا ما أخلَّ الحاكم بشروط الحكم، وتعتبرها لاغية إذا ما شاب عملية البيعة أي نوع من الإرهاب.
ولعلنا نجد في الحوار الذي جرى بين الامام علي بن أبي طالب وطلحة والزبير اللذين خرجا عليه في البصرة إقراراً من الجميع بذلك المبدأ.
قال طلحة والزبير:" دعانا (علي) الى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس... وخفنا أن نرد بيعته فنقتل، فبايعناه كارهين".[21]
وردَّ عليهما الامام علي قائلاً:" أما بعد.. فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى بايعوني، وأنكما لممن أراد وبايع، وأن العامة لم تبايعني لسلطان خاص، فإن كنتما بايعتماني كارهين، فقد جعلتم لي عليكما السبيل، بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية، وإن كنتما بايعتماني طائعين، فارجعا الى الله من قريب".[22] وقال أيضا:" بايعني الناس غير مستكرهين، وهما أول من بايعني على ما بويع عليه من كان قبلي".[23]
ولكن طلحة والزبير أصرّا على موقفهما، وطالبا الامام بالاعتزال والعودة الى الشورى، فقال طلحة لعلي في حوار جرى بينهما في البصرة :" اعتزل هذا الأمر، ونجعله شورى بين المسلمين، فإن رضوا بك دخلت فيما دخل فيه الناس، وإن رضوا غيرك كنت رجلاً من المسلمين".
قال علي: " أو لم تبايعني يا أبا محمد طائعاً غير مكره؟ فما كنت لأترك بيعتي".
و قال طلحة:" بايعتك والسيف على عنقي".
فقال علي:" ألم تعلم أني ما أكرهت أحداً على البيعة، ولو كنت مكرها أحدا لأكرهت سعداً وابن عمر ومحمد بن مسلمة، أبو البيعة واعتزلوا ، فتركتهم".
فقال طلحة:" كنا في الشورى ستة، فمات اثنان وقد كرهناك ونحن ثلاثة".
قال علي:"إنما كان لكما ألا ترضيا قبل الرضى وقبل البيعة، وأما الآن فليس لكما غير ما رضيتما به، إلا أن تخرجا مما بويعت عليه بحدث، فان كنت أحدثت حدثاً فسموه لي".[24]
وفي هذهالفقرة الأخيرة من الحوار يشير الامام علي الى حق الأمة في خلع الحاكم والخروج عليه ونقض بيعته إذا أحدث حدثاً يستحق عليه العقاب أو تجاوز الحدود الشرعية.
3- المال العام في عهد الخلفاء الراشدي
ولما كانت السلطة في عهد الخلفاء الراشدين، نابعة من الأمة، وكان الخلفاء نواباً لها ووكلاء عنها في إدارة شؤون الدولة، فقد كان هؤلاء يعتبرون أنفسهم أمناء على الأمة ومصالحها، وينظرون الى المال العام باعتباره مال المسلمين وليس مالاً خاصاً للحاكم يتصرف به كيف يشاء ، فيحرصون على جمعه بحق وتوزيعه بعدالة. وذلك تنفيذا لقول الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل..) النساء 58 والتزاما بقول النبي (ص):"إني والله لا أعطي أحداً ولا امنع أحداً، وإنما أنا قاسم ، أضع حيث أُمرت".[25]
وعندما تولى أبو بكر السلطة جمع وجوه الصحابة وقال لهم: ما ترون لي من هذا المال؟ فقال عمر: أنا والله أخبرك مالَكَ منه: أما ما كان لك من ولد قد بان عنك وملك أمره، فسهمه كرجل من المسلمين، وأما من كان من عيالك وضَعَفَة أهلك ، فتقوت منه بالمعروف وتقوت أهلك. فقال: يا عمر إني لأخشى ألا يحل لي أن أطعم عيالي من فيء المسلمين. فقال عمر: يا خليفة رسول الله، إنك قد شغلت بهذا الأمر عن أن تكتسب لعيالك.[
ومع ذلك فان أبا بكر ظل متحرجاً من الراتب الذي يأخذه من مال المسلمين، فقال عند وفاته: انظروا ماذا أنفقت من بيت المال. فنظروا، فإذا هو ثمانية آلاف درهم، فأوصى أهله أن يؤدوها إلى الخليفة بعده.
وقد التزم أبو بكر بتوزيع المال على المسلمين بالسوية كأسنان المشط دون تفضيل أحد على أحد، سواء كان من أهل البيت أو من المهاجرين والأنصار أو من سائر العرب والمسلمين.[
وكان عمر ينظر الى المال العام كنظرة سلفه أبي بكر على أنه مال الله ومال الناس. ولم يكن يأخذ لنفسه إلا كسائر المسلمين، ولذلك كتب الى خازنه حذيفة: أن أعطِ الناس أعطيتهم وأرزاقهم. فكتب اليه: انا قد فعلنا وبقي شيء كثير، فكتب اليه عمر:" انه فيؤهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لعمر ولا لآل عمر، اقسمه بينهم".[29] وأعلن أنه:" لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين، حلة للشتاء وحلة للصيف، وما أحج به واعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعدُ رجلٌ من المسلمين".[30] وقال:"إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم من ماله: إن أيسرت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإن أيسرت قضيت". وكان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال، فاستقرضه، فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه، فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه فقضاه.[31]
وقال رجل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى؟ فقال له عمر: أتدري، ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالاً وسلموه إلى واحد منهم ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟ [32]
وقدم عليه صهرٌ له ، فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر، وقال: أردتَ أن ألقى الله ملكاً خائناً؟ ثم أعطاه من ماله.[33]
وقال عمر لابنه لما ضُرب: يا عبد الله انظر ما عليَّ من الدين. فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوها، فقال: إن وفى مال آل عمر فأدهِ من أموالهم، وإلا فاسأل في بني عدي، فان لم تفِ أموالهم فاسأل في قريش.[34]
وبالرغم من ذلك، فقد كان عمر قلقاً من نفسه ومن سياسته المالية فكان يسأل الصحابة فيما إذا كان عادلاً، وبالتالي يستحق لقب خليفة؟ أم ظالماً وبالتالي فهو ملك؟ فسأل سلمان يوماً: أملكٌ أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان بصراحة وبدون تملق: إن أنت جبيتَ من أرض المسلمين درهماً أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة!. فاستعبر عمر. وفي رواية أخرى قال: والله ما أدري أ خليفةٌ أنا أم ملك؟ فان كنتُ ملكاً فهذا أمر عظيم. فقال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقاً: الخليفة لا يأخذ إلا حقاً ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس، فيأخذ من هذا ويعطي هذا.[35]
وصعد عمر المنبر ذات مرة وهو يرتدي حلة (أي ثوبين) مما كان قد أعطى المسلمين منه ثوباً ثوباً، فقال : أيها الناس ألا تسمعون!.. فقال سلمان: لا نسمع، لأنك قسمت علينا ثوباً وعليك حلة، قال: لا تعجل يا أبا عبد الله. ثم نادى على عبد الله بن عمر، فقال: نشدتك بالله، الثوب الذي اتزرت به هو ثوبك؟، قال : اللهم نعم، فقال سلمان: الآن فقل نسمع.
وهذا ما يدل على هيمنة الأمة على الخليفة الحاكم، ومراقبته في أدق المسائل المالية، حتى أن الصحابة رفضوا أن يسمعوا الى عمر وكادوا يتمردون عليه لمجرد شكهم في ثوب إضافي ارتداه دون أن يعرفوا مصدره!.[36]
لقد كان الموقف من المال العام أبرز مصاديق الشورى وولاية الأمة على نفسها، حيث كان الخلفاء الراشدون يعتبرون أنفسهم أمناء عليه، ولا يتصرفون به تصرفا شخصيا. وقد عبر الامام علي بن أبي طالب عن نظرته الراشدة الى المال العام في رسالة بعثها الى عامله على آذربايجان الأشعث بن قيس، قال فيها: "إن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه أمانة في عنقك، والمال مال الله، وأنت من خزاني عليه حتى تسلمه إليَّ إن شاء الله، وعلّي لا أكون شر ولاتك".[37]
وقد التزم الامام بالأمانة على المال العام وسياسة التوزيع العادلة ، بالرغم من الضغوط التي تعرض اليها في أيام الصراع مع معاوية، من أجل استغلال منصبه القيادي للتصرف بالأموال العامة في خدمة أغراضه السياسية الخاصة كشراء الذمم والولاء ورشوة المعارضة. وذلك عندما أخذ بعض زعماء القبائل يتململون من سياسة العدل والمساواة التي اتبعها، وبدءوا يتمردون عليه ويميلون الى معاوية، فقام رجال من أصحابه فقالوا:" يا أمير المؤمنين، أعطِ هؤلاء هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي، ممن يتخوف خلافه على الناس وفراقه.. هذا الذي كان معاوية يصنعه بمن أتاه، وإنما عامة الناس همهم الدنيا ، ولها يسعون وفيها يكدحون، فأعطِ هؤلاء الأشراف، فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من القسم". فقال علي:"أتأمروني أن أطلبَ النصر بالجور فيمن وليت عليه من الإسلام؟ فو الله لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم.. والله لو كان المال مالي لسويت بينهم، فكيف وإنما المال مال الله؟!".[38]
وعندما طلب أحد شيعته ، وهو عبد الله بن زمعة، منه مالا، قال له:" ان هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم، فان شركتهم في حربهم، كان لك مثل حظهم، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم".[39]
وسأله ذات مرة أخوه عقيل بن أبي طالب فقال: إني محتاج وإني فقير فأعطني، فقال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم، فألـحَّ عليه، فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دقّ هذه الأقفال ، وخذ ما في هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذني سارقاً، قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً؟ أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم، قال: لآتين معاوية، قال: أنت وذاك، فأتى معاوية، فسأله فأعطاه مائة ألف.[40]
وبغض النظر عن شخصية الامام علي وخوفه من الله تعالى، فان سياسته المالية العادلة كانت تنبع من شعوره بأن الأمة هي صاحبة الحق الأول في الأمر، وأنه ليس سوى نائب عنها.
4- العدالة للجميع
ونظرا لهيمنة الأمة على الأئمة، في عهد الخلفاء الراشدين، وممارستها لدور الخلافة بحيوية، فقد كانت الأمة تنعم بالعدل والمساواة بصورة عامة، ولم يكن القوي يأكل الضعيف، أو تقام الحدود على الضعفاء فقط بينما تُسقط عن الأقوياء. وقد حفظ لنا التاريخ قصصاً نادرة عن عدل الخلفاء الراشدين، مثلما روي عن عمر بن الخطاب الذي اقتصَّ من واليه في مصر عمرو بن العاص، لأن ابنه ضرب قبطيا بالعصا على رأسه، أثناء سباق بينهما، فاشتكى القبطي الى عمر، فاستدعى واليه عمروا وابنه، وطلب من القبطي أن يضرب رأس ابن عمرو، ثم طلب منه أن يثنّي بضرب رأس الأب، ثم قال كلمته الخالدة:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!".
ومثلما روي أيضا عن عمر الذي اقتص من الملك جبلة بن الأيهم الغساني، الذي كان يطوف في الكعبة فداس أعرابي على إزاره فانحل، فرفع جبلة يده فهشم أنفه، فشكاه الأعرابي الى عمر، فقضى له بلطم الملك على الملأ فعظم ذلك على الملك، وقال: كيف ذلك يا أمير المؤمنين وهو سوقة وأنا ملك؟ قال عمر: "إن الإسلام جمعك وإياه فلست تفضله بشيء إلا بالتقى".[41]

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى