أوضاع المرأة الريفية وقضايا النوع الإجتماعي

اذهب الى الأسفل

default أوضاع المرأة الريفية وقضايا النوع الإجتماعي

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الأربعاء 14 نوفمبر 2007 - 0:04

أوضاع المرأة الريفية وقضايا النوع الإجتماعي
د. فــــؤاد الصــلاحي/ استاذ علم الاجتماع - جامعة صنعاء

* أولا مقدمة:
في سياق الإهتمام الرسمي بالمرأة الريفية وتمكينها من النشاط في المجال العام ومع تعدد وتنوع قضاياها وإحتياجاتها تطلب الأمر معرفة واقعية عن أوضاعها وإحتياجاتها وقضاياها وهنا أتجهت اللجنة الوطنية للمرأة إلى إتباع أسلوب علمي من خلال الدراسات الميدانية الكفيلة بإعطاء صورة بانورامية تعكس وتعبر عن مجمل أوضاع المرأة الريفية، ولما كان تغيير الواقع يتطلب معرفته أول، فاللجنة الوطنية للمرأة أدركت ذلك من خلال اعتماد الدراسات الميدانية – والنظرية ـ حول المرأة اليمنية حتى تتمكن من إستخدام نتائج هذه الدراسات والإستفادة منها في نشاطاتها العام الداعم لقضايا المرأة وبل ووضع نتائج هذه الدراسات في أجندة عمل تقدم لصناع القرار السياسي في الحكومة حتى يمكن إدماج قضايا المرأة وإحتياجاتها في سياسات وإستراتيجيات التنمية الشاملة.
*هدف الدارسة:
يتمحور الهدف الرئيسي لهذه الدراسة بالكشف عن أوضاع المرأة الريفية خاصة في قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والنوع الإجتماعي ويعني ذلك جمع بيانات ومعلومات واقعية عن أوضاع المرأة الريفية في إطار مفهوم النوع الإجتماعي، من خلال:
- الخصائص التعليمية والإجتماعية والإقتصادية.
- دور المرأة الريفية في النشاط الإجتماعي والإقتصادي.
- وضع المرأة الريفية في تركيب الأسرة وتحديد أدوارها ومكانتها الإجتماعية.
- دور المرأة الريفية في المجال العام داخل المجتمع الريفي.
- مدى معرفة المرأة الريفية بقضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.
-إحتياجات المرأة الريفية ومدى وعيها بقضايا النوع الإجتماعي.
* المجال الجغرافي للدراسة وحجم العينة:
شملت الدراسة جميع محافظات الجمهورية حيث تم إختيار قريتين من كل محافظة وتم تحديد 25 مفردة ( مبحوثة ) من كل قرية بإجمالي 1000مفردة كعينة للدراسة الميدانية.
** الفصل الأول واقع المرأة الريفية في المجتمع اليمني:
في هذا الفصل تم تقديم رؤية تحليلية موجزة للسياق المجتمعي العام الذي تعيش فيه المرأة الريفية من خلال تحليل البنية الإجتماعية والتركيب الأسري وتحديد طبيعة المنظومة الثقافية والقيمية السائدة في الريف والتي تحدد موقع المرأة في المجتمع وأدوارها ونشاطاتها، إضافة إلى رصد بعض ملامح التغير في المجتمع الريفي وتأثيرها الإيجابي لصالح المرأة.
فالبنية الإجتماعية في المجتمع اليمني هي بنية تقليدية لها منظومتها الثقافية الموروثة، تعتبر القبيلة والعشيرة أهم المؤسسات التقليدية الفاعلة، وتشكل الأسرة ( العائلة الممتدة Extended Family ) المؤسسة الإجتماعية الأساسية في البناء القبلي، ولما كان الريف اليمني لا تزال مظاهر التحديث الإجتماعي والإقتصادي فيه ضعيفة و محدودة فإن الثقافة التقليدية الموروثة هي التي تشكل وعي الرجل والمرأة ومن خلالها تتحدد أدوار خاصة بالرجال وأخرى بالنساء يتم ذلك بوعي من خلال عملية التنشئة الإجتماعية في الأسرة ومن خلال الثقافة السائدة داخل القرية والقبيلة.
ومن أجل أن تكون الصورة كاملة عن واقع المرأة الريفية قدم الباحث رصد إحصائي عن مجمل أوضاع المرأة الريفية ـ على سبيل المثال ـ (حجم النساء في اليمن بشكل عام وفى الريف بشكل خاص / متوسط حجم الأسرة /معدلات الأمية بين النساء / متوسط العمر عند الزواج الأول / فجوة الأمية بين الريف والحضر / معدلات وفيات الأطفال والنساء الحوامل / حجم النساء الفقيرات / حجم الأمية بين النساء الفقيرات / حجم ونوع الخدمات الصحية الحديثة في الريف).
** الفصل الثاني الخصائص العامة للمرأة الريفية ( عينة الدراسة):
في هذا الفصل عرض إحصائي وتحليلي لمجمل الخصائص الإجتماعية والإقتصادية والثقافية التي عكستها عينة الدراسة الميدانية والتي تعبر في مجملها عن الخصائص العامة للمرأة الريفية، وهي ذات أهمية كبيرة لأنها ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بمجمل المجالات العامة في الدولة والمجتمع اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، فالخصائص التعليمية مؤشر هام لمعرفة المستوى المعرفي والثقافي للمرأة الريفية، ومؤشر هام لمدى علاقته بالوضع الإقتصادي للأسرة الريفية ( معيشة المرأة الريفية ) ومدى وعي الرجل والمرأة بأنماط العلاقات والتفاعلات بينهما وفق مجالات العمل لكل منهما داخل الأسرة وخارجها.
لقد عكست الخصائص التعليمية إرتفاع نسبة الأمية إلى 79 % ويرتبط بذلك إرتفاع نسبة الأمية في الوسط الأسري - أو العائلي – الذي تعيش فيه المرأة الريفية، كما يرتبط بالوضع الإقتصادي والمعيشي حيث غالبية النساء والأسر تعتمد على الزراعة كمصدر أساسي للدخل وان غالبية النساء يعملن ربات بيوت وفي أنشطة تقليدية، مع الإشارة إلى وجود أعداد قليلة من النساء إستفدن من المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية العامة.
الجدير بالذكر أن هناك تداخل وترابط بين مجمل الخصائص التي تتصف بها المرأة الريفية – فإرتفاع نسبة الأمية 79% يرتبط به إرتفاع نسبة النساء اللاتي يعملن فقط ربات بيوت 80.9% ويرتبط به إستمرار الزواج المبكر للنساء في عمر 15-19 سنة وإستمرار الإنجاب حتى سن 40-45 سنة.
** الفصل الثالث: التركيب الأسري وموقع المرأة فيه:
من أجل معرفة أكثر دقة وواقعية لأوضاع المرأة الريفية لابد من التحليل السوسيولوجي للتركيب الأسري، فمن خلاله يتم معرفة أدوار المرأة ونشاطاتها ووظائفها داخل الأسرة وإمتدادها خارجها، فالبناء الإجتماعي التقليدي السائد يضع تنميطا جندريا Gender Typology يحدد أدوار خاص المرأة وأخرى بالرجل، وهذه العملية تبدأ من الأسرة ضمن عملية التنشئة الإجتماعية، فطبيعة التركيب الأسري تتماثل مع طبيعة البناء الإجتماعي العام في المجتمع، وكلاهما يعتمدان على منظومة ثقافية واحدة تعتمد فواصل نمطية بين مجالات الذكور والإناث، وان تدني موقع المرأة في المجتمع العام يقابله إلى حد ما تدني موقعها في الأسرة.
فالتركيب الأسري – والبنية الإجتماعية العامة – يتصفان بسيادة النمط البطريركي القائم على هيمنة الذكور وتحديد نشاطهم في المجال العام بكل إطاراته وحصر نشاط المرأة في المجال الخاص، وبإعتماد لغة الأرقام يمكن القول أن المرأة الريفية تعتبر الزوج كبير العائلة ومن حقه إتخاذ القرارات منفردا 44.% وان الأسرة هي التي تختار العريس لابنتها 44.6% وان تعليم البنات ليس له أهمية تعليم الأولاد 51.5%.
وخطورة الأمر هنا أن أمية المرأة يرتبط به إستمرار غياب الوعي لديها بالمتغيرات الداعمة لها، وبإستمرار تبعيتها للرجل، وإستمرار تدني مكانتها الإجتماعية، وعدم إتساع الخيارات أمامها لتجديد نشاطاتها وتنويع أدوارها أو عدم الاستفادة من تلك الإختيارات .. وان كل ذلك يؤثر سلبا في عدم نجاح برامج التنمية الهادفة إلى تنظيم الأسرة و إدماج المرأة في التنمية وإلى ضرورة تعليم النساء، كما أن التركيب الأسري والبناء الإجتماعي العام يؤثران بقوة على حجم النشاط السياسي والمجتمعي للمرأة في المجال العام .
** الفصل الرابع: دور المرأة في التنشئة الإجتماعية:
لما كانت التنشئة الإجتماعية Socialization عملية هامة في الأسرة وفي المجتمع بشكل عام، فإن دور المرأة في هذه العملية يعتمد على الخصائص الأساسية التي تتصف بها من حيث ( المستوى التعليمي – الفئة العمرية – النشاط الاقتصادي )، فأمية المرأة من شأنها أن تعيد إنتاج الثقافة التقليدية التي تضع تنميط جندرياً بين الذكور والإناث والتي تقلل من أهمية نشاطات المرأة في المجال العام Public Sphere وتحصر نشاطاتها فقط في المجال الخاص Private Sphere .
وبلغة الأرقام يمكن القول:
إن المرأة الريفية تنظر إلى أهمية تعليم الذكور دون الإناث فالنساء اللاتي يوافقن على إستمرار تعليم الفتاة في الجامعة 28.8% مقابل 65.7% لإستمرار تعليم الولد، واللاتي ينظرن إلى أن معاملة البنت تختلف عن معاملة الولد 59.4% .
ولما كانت المراحل العمرية الأولى للطفل ذات أهمية في تنشئته فإن وعي الولد والفتاة يبدأ بالتشكل في هذه المرحلة، وفي ظل أمية المرأة والوسط الأسري لها فإن دور المرأة في التنشئة الاجتماعية لا يكون داعماً للتطور والتنمية من خلال دعمها تعليم الفتاة وتجديد نشاطاتها الإنتاجية ومن حيث تأخير سن الزواج ومن حيث وعيها بأهمية تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، في هذا الصدد تعرضت الدراسة لأهمية تعليم الفتاة وتثقيفها وترصد فوائد ذلك للمرأة وللأسرة وللمجتمع بشكل عام.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: أوضاع المرأة الريفية وقضايا النوع الإجتماعي

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الأربعاء 14 نوفمبر 2007 - 0:05

** الفصل الخامس: دور المرأة في المجال العام:
يبدأ هذا الفصل بعرض تحليلي لطبيعة المجتمع المحلي "الريفي" وأهمية تأكيده لمشاركة المرأة في العمل والإنتاج، فالمرأة اليمنية عبر مختلف مراحل التاريخ تقوم بمساعدة فاعلة للرجل في مختلف مجالات النشاط الإقتصادي والإجتماعي إضافة إلى دورها الإنجابي، ومن هنا فإن معرفة دور المرأة في اتخاذ القرارات داخل الأسرة بمفردها أو بالشراكة مع زوجها ترتبط بخصائص المرأة التعليمية والإنجابية والإقتصادية والإجتماعية، وإذا كانت المرأة الريفية لا تزال تعمل في النشاط التقليدي داخل الأسرة 73% والرجل يعمل خارج الأسرة 74.3% فإن النسبة تتزايد في العمل المشترك بينهما في مجالات عديدة ومتنوعة، فاتخاذ القرارات الأسرية بشأن تزويج أولادهما وبشأن تعليمهم وبشأن بناء التحالفات الإجتماعية – المصاهرات – جميعها تساهم المرأة بآرائها وبنشاطها.
إن واقع المرأة الريفية يعكس بشكل محدود العمل الإقتصادي للمرأة خارج المنزل وخارج النشاط الزراعي أيضا أي في مشروعات إنتاجية وحرفية صغيرة ولعل المتغيرات الإقتصادية المؤثرة سلباً على معيشة الأسرة الريفية من شأنها أن تؤثر في تعديل القيم الإجتماعية والثقافية إزاء نشاط المرأة، ومن ذلك تزايد موافقة المجتمع التقليدي – الرجال – على تعليم المرأة وعملها خاصة مع تزايد حجم الأسر الريفية الفقيرة.
من جانب آخر فإن وضع المرأة داخل الأسرة ومعرفة خصائصها التعليمية يؤثر في دور المرأة خارج الأسرة خاصة في مجالات المشاركة السياسية والانتماء لعضوية الأحزاب أو لعضوية الجمعيات والمنظمات الأهلية، فالنساء الريفيات اللاتي شاركن في انتخابات 93م 4.7 % وفي انتخابات 97م 8.4% وفي إنتخابات 2001م 3.4% وحجم عضويتها في الأحزاب 27.2% وأن التحليل السوسيولوجي لهذه الأرقام يكشف عدم قدرة المرأة عن إتخاذ القرارات والإختيارات، فالمشاركة السياسيةPolitical Participation للمرأة تستلزم موافقة الرجل - والعائلة – وذلك يعنى غياب حرية الإختيار للمرأة الريفية في نشاطاتها وأدوارها الحديثة ضمن المجال العام.
أي أن الأسرة والبيئة المجتمعية التقليدية لا تزال تعمل على إستبعاد وتهميش المرأة عن المجال العام سياسياً واقتصادياً واجتماعيا ً، وتتفق النتائج الميدانية لدراستنا مع عدد من نتائج المسوحات الحكومية، وتتفق إلى حد ما مع أوضاع المرأة في بعض المجتمعات العربية حيث إعتمدت الدراسة منهج المقارنة بين المشاركة السياسية للمرأة في اليمن وبعض الدول العربية.
ولما كانت المشاركة العامة للمرأة تعتبر ضمن المتغيرات الاجتماعية التي إرتبطت بدولة الوحدة فإن حجم مشاركتها لا تزال ضئيلة وإن كانت ذات أهمية بالغة في إطار خصوصية المجتمع اليمني، كما أن المرأة الريفية عبرت عن تطلعها ألي تفعيل مشاركتها في المجال العام، الأمر الذي يجب على الحكومة ومؤسساتها الرسمية ـ منها اللجنة الوطنية للمرأة ـ العمل على تمكين المرأة في المجال العام عبر عمليات متعددة أهمها ( بناء القدرات ) التعليم – التثقيف – التأهيل وقد أوضحت الدراسة ضعف كبير في دعم الأحزاب السياسية للمرأة الريفية وغياب كلي للجمعيات والمنظمات الأهلية خاصة التي تعلن أنها تنشط في مجال المرأة.
** الفصل السادس: الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة:
يبدأ هذا الفصل بتحديد مفهومي الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة كما اتفق عليه في مؤتمر القاهرة للسكان وفى وثيقة المؤتمر الإسلامي، ومن ثم عرض تحليلي لجميع مجالاتهما ومدى الوعي لدى المرأة الريفية بهذه المجالات أي وعيها بأهمية الرعاية الصحية لها أثناء الحمل وعند الولادة والرعاية الصحية لطفلها ومدى الوعي بالتغذية الصحية والسليمة ومدى ترددها على الخدمات الصحية الحديثة أثناء الحمل وكذلك مدى تفضيلها لمكان ولادتها بين الأسرة أو المركز الصحي أو المستشفى.
وكما أسلفنا القول في الفصول السابقة عن مدى قولبة المرأة ضمن نطاق إجتماعي وثقافي تتدنى فيه مكانتها، فإن مجالاتها الصحية ترتبط بطبيعة الثقافة السائدة والتي تشكل وعيها نحو مجالات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، فإذا كانت النساء الريفيات يفضلن الولادة المنزلية 83% وفق مبررات إجتماعية وثقافية وكذلك وفق مبررات اقتصادية ( الفقر ) فإن المبررات الثقافية الموروثة هي التي تحدد عدم موافقة المرأة على أن يشرف على ولادتها رجل في مستشفى أو مركز صحي ـ أو عدم موافقة الزوج ـ وأن الثقافة التقليدية المكونة لوعي المرأة الريفية تقلل من أهمية التردد المستمر أثناء الحمل على الإستشارات الطبية الحديثة، ومع ذلك فالنسبة تتزايد بين النساء اللاتي يفضلن الولادة في المستشفيات والمراكز الصحية 15% كل ذلك لا يرتبط فقط بجهل المرأة وأميتها وبالمبررات الثقافية التقليدية بل يرتبط أيضاً بضعف أو غياب الخدمات الصحية في عموم الريف اليمني إضافة إلى تزايد كلفتها المادية، وفى ذلك يمكن رصد المبررات التي تراها المرأة الريفية لتفضيل ولادتها المنزلية:
- وفقاً للعادات والتقاليد 18%. -أشعر بالأمان في المنزل 49%.
- رغبة الزوج 2%.
- كلفة الولادة في المستشفى 13%.
-لا يوجد مركز صحي في القرية 16%.
إن مجالات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وكذلك التعليم جميعها تعبر عن إستمرار وتزايد الفجوة التنموية التحديثية بين الريف والحضر الأمر الذي يتطلب من الحكومة أن تعتمد سياسة تنموية متوازنة بين مختلف الأقاليم والمحافظات، بل والتركيز الأكثر على الريف حيث غالبية السكان وغالبية الأسر الفقيرة.
** الفصل السابع: إحتياجات المرأة الريفية وقضايا النوع الإجتماعي:
يبدأ هذا الفصل في تحديد مفهوم النوع الإجتماعي ودلالاته ومؤشراته الكميه والكيفية في إطار مناقشه تحليليه للآراء والرؤى التي سادت في المجتمع العربي عامة وفى اليمن خصوصا حول مفهوم الجندر منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، فالنوع الإجتماعي ( الجندر ) يشير إلى مجمل الأدوار التي يمارسها كل من الرجل والمرأة في إطار البنى الإجتماعية والثقافية التي تحدد فواصل بين مجالات عمل ونشاط للذكور وأخرى للمرأة، ( اعتماد عمل ونشاط المرأة في المجال الخاص / وعمل ونشاط الرجل في المجال العام ) ولكي تتسع دائرة الوعي بمفهوم النوع الاجتماعي لابد من ربطه بتحديد مفهوم الدور / المركز / الوظيفة/ المكانة، وهنا إعتمدت الدراسة مؤشرات كميه لقياس النوع الإجتماعي من خلال واقع المرأة الريفية ـ وكيفية نظر المرأة والأسرة ـ نحو:
- تعليم البنت والولد.
- معاملة البنت والولد.
- تفضيل إنجاب الذكور والإناث.
- دور المرأة داخل المنزل.
- مدى مشاركة المرأة في إتخاذ القرارات الأسرية.
- مدى مشاركة المرأة في العمل السياسي.
- مكانة المرأة في الأسرة وفى المجتمع.

إضافة إلى مؤشرات أخرى عديدة وجميعها تم ربطها بالسياق المجتمعي العام خاصة ربطها بإحتياجات المرأة الريفية التي عبرت عنها والتي ترتبط غالبيتها باستمرار التمييز الجندري ضد المرأة وتدنى مكانتها الإجتماعية، وعن حجم ونوع إحتياجات المرأة الريفية تم رصد تلك الإحتياجات في ستة مجموعات هي:
1-إحتياجات تعليمية وتثقيفية وتأهيلية. 2-إحتياجات ترتبط بمجالات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.
3- إحتياجات إقتصادية ( تحسين دخل الأسرة / الإقراض /فرص عمل / الضمان الإجتماعي ).
4- إحتياجات مؤسسية.
5- إحتياجات المناصرة والمساندة القانونية والسياسية.
6- إحتياجات خدمية وتحديثية للريف عامة.
** نتائج الدراسة:
أولا في المجال العام:
1-تعتبر أول دراسة علمية تشمل جميع محافظات الجمهورية وهذا يعد إتجاهاً إيجابياً من قبل اللجنة الوطنية للمرأة من شانه بلورة نشاطها في دعم قضايا المرأة الريفية – والمرأة عامة – ذلك إن الدفاع عن قضايا المرأة يتطلب في المقام الأول معرفة مباشرة لتلك القضايا وأنواعها وأهميتها ومدى تباين تلك القضايا والإحتياجات بين المحافظات وبين الريف والحضر ووفقا لذلك يمكن وضع أجنده رسمية في قضايا وإحتياجات المرأة وترتيب أولوياتها لتكون برنامج عمل تسعى على تحقيقه اللجنة الوطنية للمرأة، وذلك يعني عدم وضع قضايا وإحتياجات إفتراضية بل يجب معرفة تلك الإحتياجات والقضايا معرفة مباشرة من واقع المجتمع .
2-على اللجنة الوطنية للمرأة أن تحول نتائج الدراسة إلى برامج عمل تسعى إلى تحقيقها بالتنسيق مع المنظمات الأهلية الأجنبية والتنسيق مع الحكومة من أجل إدماج قضايا المرأة ضمن سياسات وإستراتيجيات الحكومة وهذا يتطلب من اللجنة إعداد خطة عمل تفصيلية لمجمل إحتياجات وقضايا المرأة موزعة في مختلف القطاعات.
3- إن قضايا وإحتياجات المرأة الريفية – والمرأة عامة – هي جزء من إحتياجات وقضايا المجتمع بشكل عام لأنه لا يمكن تطوير واقع المرأة وتحسينه إلا في إطار تنمية شاملة للمجتمع برمته.
*ثانياً النتائج المباشرة للدراسة:
أوضحت الدراسة عددا من الخصائص العامة للمرأة الريفية نوجزها كما يلي:
- إستمرار إرتفاع نسبة الأمية بين النساء الريفيات ( وفي الوسط العائلي بشكل عام ).
- ان أمية المرأة الريفية – والمرأة بشكل عام - يساعد في تدنى مكانتها الإجتماعية ويقلل من نشاطاتها في المجال العام.
- إستمرار الزواج المبكر للمرأة الريفية مع الإشارة بوجود إرتفاع محدود في بعض الحالات.
- إستمرار العائلة الممتدة ذات الحجم السكاني الكبير.
- غالبية النساء الريفيات يعملن كربات بيوت فقط وضمن أنشطة تقليدية.
-الزواج المبكر يحرم المرأة من مواصلة التعليم.
- تسرب الفتيات من التعليم يرتبط بمبررات إجتماعية وثقافية إضافة إلى مبررات إقتصادية ومؤسسية.
-وجود قدر من التوازن و الشراكة في اتخاذ القرارات داخل المنزل بين الرجل والمرأة.
-وجود اتجاه إيجابي نحو استخدام وسائل تنظيم الأسرة.
- وجود اتجاه إيجابي نحو تفعيل مشاركة المرأة في المجال العام (تزايد نسبى في حجم المشاركة السياسية للمرأة في الإنتخابات).
- أن تنظيم الأسرة هي عملية ثقافية في المقام الأول.
- التنمية هي أهم مدخل لتمكين المرأة من النشاط في المجال العام اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
- عدم الإهتمام بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة لا يرتبط بنوعيات الخدمات الصحية وغيابها بل في جهل المرأة – الأسرة – بالحاجة إلى طلب المساعدة الطبية في الوقت المحدد.
- الثقافة الصحية الحديثة تصل إلى النساء الريفيات ببطء شديد.
- ترتبط قضايا واحتياجات المرأة الريفية في كثير من وجوهها بإستمرار الفجوة التنموية بين الريف والحضر ولذلك فان تخلف المرأة الريفية هو جزء من تخلف المجتمع بشكل عام.
- استمرار الدور السلبي الذي تلعبه الثقافة التقليدية في التأثير على أوضاع المرأة ومكانتها الإجتماعية وضعف مشاركتها في المجال العام.
- يعد الوعي الشعبي بالدين من العوامل المؤثرة سلباً على إتجاه المرأة نحو تنظيم الأسرة.
- ثقافة الصمت لدى المرأة الريفية يساعد على إستمرار تدنى مكانتها الإجتماعية.

هناك مجموعه من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تعوق إستمرار تعليم الفتاة أو تمنعها منه:
- العادات والتقاليد - الزواج المبكر.
- الاقتناع الخاطئ بأنه لا جدوى من تعليم الفتاة.
- محدودية دخل الأسرة الريفية – الفقر -.
- عدم الموافقة على الإختلاط في التعليم.
- عدم وجود مدارس خاصة بالبنات في الريف.

وجود علاقة بين إتجاه المرأة الريفية إلى إستخدام وسائل تنظيم الأسرة وكل من: - ظروفها الاقتصادية.
- مساندة الرجل.
- المستوى التعليمي للمرأة.
- وجود الخدمات الصحية في الريف.

إستمرار قضايا النوع الإجتماعي تبرز في مجالات التمييز ضد المرأة بدءاً من داخل الأسرة عبر عملية التنشئة الإجتماعية وعبر ثقافة المجتمع الريفي – والمجتمع عامة.
- إن إحتياجات المرأة الريفية وقضاياها تعكس مجالات النوع الاجتماعي. -إن إحتياجات المرأة الريفية وقضاياها ليست متجانسة بل متباينة تختلف في أولوياتها بين المحافظات وفقاً لتباين المحافظات في مجالات التحديث والتنمية.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى