تحذيرا لمن يهمه الأمر‏!!‏

اذهب الى الأسفل

default تحذيرا لمن يهمه الأمر‏!!‏

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 5 نوفمبر 2007 - 14:39

‏كنت في الطريق إلي الولايات المتحدة للمشاركة في عدد من المؤتمرات وإلقاء عدد من المحاضرات‏,‏ عندما كان علي أن أعرج علي مدينة جستاد السويسرية للمشاركة في ورشة عمل صغيرة مع مجموعة من الخبراء حول الشرق الأوسط‏2007‏ تقيم ما يجري وتري ماذا يمكن للعالم أن يفعل مع هذه البقعة المضطربة من العالم‏.‏ ويبدو أن الشرق الأوسط لم يرد أن يتركنا لحالنا في مدينة أغدق الله عليها من الجمال والدعة علي جبال الألب ما يكفي القلوب والأرواح‏,‏ فقد تواردت منه الأنباء بطريقة لا تسر عدوا ولا حبيبا‏,‏ فهناك دوما أنباء من دارفور وبيروت ومقديشو مشبعة بالعنف والقسوة‏,‏ وكما لو كان كل ذلك غير كافيا فقد أضاف الأسبوع الماضي ثلاثة أنباء أخري‏.‏

أولها كان مشهدا مثيرا لجماعات من الملثمين والمقنعات يحملون العصيان والنبابيت وأسلحة نارية متنوعة وهم يهجمون علي المسجد الأحمر في مدينة باكستانية محاولين الاستيلاء عليه من سيطرة الحكومة‏.‏ وفي الحقيقة فقد حاولت أن أعرف أسباب هذه الهجمة‏,‏ وعما إذا كانت هناك أسباب أمريكية أو صهيونية قد سببت كل هذا الغضب الذي جعل واحدا من مساجد الله غارقا في الدخان والنار والدماء‏,‏ ولكني لم أجد‏.‏ وفي الحقيقة لم أجد أي سبب آخر‏,‏ لأن وسائل الإعلام العالمية لم تعد تهتم بالأسباب‏,‏ ففي العالم الإسلامي هناك دوما جماعة ما لا يعجبها ما يجري في بلادها ومن ثم تلجأ فورا إلي مجموعة من الاجراءات تمر من المشاركة في الانتخابات إلي المظاهرات الخشنة إلي الهجوم علي الدولة والدول الأخري إلي العمليات الانتحارية‏.‏

وثانيها كان الإفراج في غزة عن الصحفي البريطاني المناصر للقضية الفلسطينية الذي تم أسره منذ ثلاثة شهور‏,‏ وعندما لم تجد جماعة جيش الإسلام أجنبيا تأسره فقد وجدت في صاحبنا ضحية مناسبة ليس فقط للبروز إلي وجه الأحداث‏,‏ وإنما أيضا الإعلان عن وجودها علي الساحة السياسية الفلسطينية ببرنامج راديكالي إسلامي جديد‏,‏ يعوض الفراغ الذي تركته حماس التي بات اهتمامها بالسلطة أكبر من اهتمامها بالجهاد‏,‏ أو هكذا كانت تعتقد الجماعة في جيش الإسلام‏,‏ ولكن القضية في الموضوع لم تعد الصحفي الذي تم أسره‏,‏ ولا السبب الذي من أجله تم الافراج عنه‏,‏ وهل هو رقة قلب إنسانية من جماعة إسماعيل هنية وخالد مشعل‏,‏ أو أنه إثبات للعالم بالقدرة علي السيطرة‏,‏ وإنما كانت المسألة هي القدرة الفائقة للجماعات الإسلامية المعتدلة والمقاومة علي إفراز جماعات أكثر تطرفا وعنفا وإرهابا‏.‏

وثالثها كان ما جري في المملكة المتحدة خلال الاسبوع الماضي بينما كانت رحلة السفر قد بدأت مراحلها من جبال الألب عبر المحيط الأطلنطي إلي مدينة بوسطن الأمريكية عندما تم اكتشاف عدد من العربات المفخخة قبل انفجارها‏,‏ وعندما قام انتحاري بتفجير سيارة جيب شيروكي في واحد من مداخل مطار جلاسجو وخرج منها وهو يهتف الله الله بينما النار مشتعلة والجروح النازفة تغطي كل جسده‏,‏ وعندما اكتشفت سلطات الأمن البريطانية أن هذه العمليات تعود إلي شبكة من الأطباء الذين لهم أصول عربية وإسلامية‏.‏ وبالطبع فإن بريطانيا ليست ككل البلدان‏,‏ فقد كانت أخبارها ظاهرة وفاقعة علي الشاشات في كل المطارات‏,‏ وكما هي العادة في مثل هذه الأحوال فإن المطارات العالمية تشهد حالة أمنية ضاغطة تظهر علي وجوه ضباط الجوازات سواء كانوا في زيورخ أو فرانكفورت أو بوسطن‏,‏ وخاصة عندما يطالعون سحنا عربية بأسماء إسلامية نقية‏.‏

كل ذلك يطلق رسالة تحذير لكل من يهمه أمر الأمن والتقدم في بلادنا بالاستعداد لفترة عصيبة قادمة‏.‏ وبالتأكيد فإن كل تمنياتنا هي أن تثبت التحقيقات براءة من تم القبض عليهم في المملكة المتحدة لأن ثبوتها سوف يشكل خسارة فادحة لسمعة الإسلام والمسلمين في العالم عندما يظهر أن من كانت مهمتهم في الحياة هي إنقاذ حياة البشر قد صارت قتلها بعقول وقلوب باردة بسبب أفكار مظلمة‏.‏ ولكن بغض النظر عن نتائج التحقيق فقد اتفق جميع المحللين والخبراء من العرب والغربيين الذين التقيت بهم في هذه الرحلة علي أن موجة عارمة من الإرهاب سوف تحل بالعالم خلال الشهور المقبلة‏,‏ وأسباب ذلك المنطقية توجد في حالات الانهيار السياسي علي مساحة واسعة من البلدان العربية والاسلامية في باكستان وأفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين والصومال والسودان‏,‏ حيث باتت الحكومات المركزية عاجزة تماما عن السيطرة وحفظ النظام والأمن‏,‏ وفي حالات أخري قدمت تنازلات كبري لجماعات راديكالية وفي كثير من الأحيان إرهابية‏.‏

وبالتأكيد فإن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وأراض عربية أخري‏,‏ والاحتلال الأمريكي للعراق‏,‏ واحتلال حلف الأطلنطي لافغانستان‏,‏ يقدم الكثير لهذه الحالة من العنف‏,‏ ولكن هذه الأسباب لا تقدم تفسيرا مقنعا للهجوم علي المسجد الأحمر‏,‏ أو علي مطار جلاسجو‏,‏ أو لاختطاف صحفي مؤيد للقضية الفلسطينية‏,‏ أو لقتل مئات الألوف من العرب والمسلمين وقطع رؤوسهم أحيانا في بغداد وغيرهم من المدن والعواصم العربية والإسلامية‏.‏ وكل هذه الأحداث تقطع بوجود جيل جديد من العرب والمسلمين أصبحوا مشبعين بقدر مفزع من الكراهية والغضب واليأس‏,‏ وفوق ذلك كله الإيمان بأفكار إسلامية تقلل من قيمة النفس البشرية إلي الدرجة التي تجعل قتلها والتمثيل بها لا يسبب قلقا ولا وخزا في الضمير‏,‏ بل أنه يدفع البعض للتبرير والدفاع عما يجري‏,‏ في قلب كامل للحقائق المعروفة عن سماحة الدين الإسلامي الحنيف‏.‏

هذه النقطة الأخيرة صارت هي جوهر المعركة الراهنة علي مستوي العالم‏,‏ فرغم كل الجهود والدعايات والحملات الإعلامية‏,‏ فإن قوي الإسلام الراديكالي قد نجحت من خلال السيطرة علي القلوب والعقول في الإبقاء علي جذوة قدرتها علي تجنيد عناصر جديدة‏,‏ ونظيفة من السجلات الأمنية المعلومة لدي الحكومات وأجهزة الأمن في عواصم وحواضر شتي‏..‏ ويكاد يكون هناك اتفاق بين الخبراء في العالم أن مثل هذه المعركة بين الإرهاب والمدنية الحديثة لن تحسم في ميادين المعارك‏,‏ حيث لا يوجد في الحقيقة لا ميدان ولا معركة‏,‏ وإنما ضربات مخططة وضربات مضادة عشوائية تجاه عدو مجهول‏,‏ وإنما سوف تحسم في عقول وقلوب البشر‏.‏ وفي دراسة قام بها الباحث بيتر وارن سنجر في معهد بروكينجز‏11‏ سبتمبر بعد خمس سنوات‏:‏ النظرة إلي الخلف النظر إلي الأمام قال إن واحدا من أسباب الفشل الأمريكي في التعامل مع ما جري من هجوم علي مركز التجارة العالمي كان راجعا لأنها أغفلت ميدان المعركة الحقيقي في قلوب وعقول العرب والمسلمين‏.‏ وفي موازنة عام‏2006‏ أنفقت الولايات المتحدة‏550‏ مليار دولار علي العمليات العسكرية في العالم‏,‏ و‏55‏ مليارا علي حماية الجبهة الداخلية‏,‏ و‏32‏ مليارا علي

الأعمال الدبلوماسية‏,‏ بينما أنفقت فقط‏540‏ مليون علي معركة العقول والقلوب‏.‏

ومن الجائز بالطبع أن تنفق الولايات المتحدة كل أموال الدنيا وتظل فاشلة في مسعاها بسبب سلوكها تجاه فلسطين والعراق وغيرها‏,‏ ولكن الأمر يكون مختلفا تماما عندما يخصنا‏,‏ فمهما كانت الأسباب التي نعلمها والتي لا نعلمها‏,‏ فإن هناك خطرا ماثلا علي مصر خلال الشهور المقبلة بسبب هذه الحالة من الغضب التي تنتاب شبابا في العالم الإسلامي‏,‏ وفي كل الأوقات فإن الحفاظ علي الأمن المصري في الداخل والخارج واجب وضروري‏,‏ ولكن الوقت الحاضر يضيف عددا من الأمور‏:‏ أولها أن مصر لديها من معدلات النمو والتنمية خلال الأعوام القليلة الماضية ما يجعلها تتطلع لتحقيق الانطلاقة الكبري خلال الأعوام المقبلة‏.‏

وثانيها أن عائد هذه المعدلات لم يصل إلي جميع المواطنين‏,‏ وإذا وصل فلم يكن ذلك بصورة متكافئة‏,‏ وثالثا أنه رغم هذه المعدلات المحترمة بكل المقاييس إلا أنها لم تؤد إلي تحسن وضع مصر التنافسي علي مستوي العالم لأن دولا كثيرة في العالم تسير بسرعات أكبر منا‏.‏ ووفقا للعدد الرابع من تقرير التنافسية المصري والذي يصدره المجلس الوطني المصري للتنافسية برئاسة الصديق الدكتور حسام بدراوي‏,‏ والذي قدم له وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي‏,‏ فإنه رغم ما جري من تحسن في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المصرية فإن مكانة مصر تراجعت عندما تقاس بدول أخري في العالم بل حتي عندما تقارن بعدد من الدول العربية‏.‏ وحدث ذلك في تقرير التنافسية العالمي‏,‏ ومقياس تنافسية المشروعات‏,‏ وفي مؤشرات البنك الدولي للتعامل مع المشروعات‏,‏ وحتي مقياس السياحة والسفر فإن مصر لا تشغل مكانا متقدما‏.‏ ومعني ذلك كله أنه علي مصر أن تبذل جهدا مضاعفا خلال الأعوام المقبلة‏,‏ وهو جهد لن يمكن القيام به‏,‏ والحفاظ عليه ما لم نتمكن أولا من مواجهة نوبات العنف التي تصيب المنطقة والعالم وربما تصل إلينا‏,‏ وما لم نتمكن ثانيا من كسب معركة القلوب والعقول‏.‏ ولعل المعركت

ان مرتبطتان‏,‏ ولكن لكل منهما طبيعة مختلفة تستحق اهتماما خاصا‏,‏ وفي مقالنا هذا أردنا أن ندق الأجراس ليس فقط للحكومة وإنما أيضا لكل القوي السياسية علي اختلاف توجهاتها والتي لها نصيب في هذه المعركة‏,‏ والتي سوف يصيبها رزاز هذه المعركة أرادت أو لم ترد‏,‏ مالم يعلم الجميع في بلادنا ـ أطباء أو غير أطباء ـ أن مهمتهم هي الحفاظ علي الحياة‏,‏ والعمران في الأرض‏,‏ وليس القتل والتدمير لأسباب معلومة أحيانا وغير معلومة في معظم الأحيان‏.‏

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى