تحليلات عربية و دولية عــلام تجــري الانتخابات ؟‏!‏

اذهب الى الأسفل

default تحليلات عربية و دولية عــلام تجــري الانتخابات ؟‏!‏

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 5 نوفمبر 2007 - 14:37

مصر في زيارة إلي الخارج وعدت إليها بعد شهر فوجدت وزارتها مهددة بالطرد والتغيير‏,‏ أما حزبها الحاكم الوطني الديمقراطي فقد قرر أن تكون الانتخابات هي وسيلته لاختيار القيادات‏,‏ ومن القاعدة إلي القمة أيضا‏.‏ صحيح أنه كان هناك عدد من الأخبار الصيفية المعتادة من أول أفلام الصيف الجديدة‏,‏ وحتي امتحانات ونتائج الثانوية العامة‏,‏ لكن أيا من هذا لا يتوقع له أن يكون مؤثرا في مستقبل البلاد علي الأقل في المدي المنظور‏,‏ أما انتخابات حزب الأغلبية فهي التي تمثل تطورا جديدا‏,‏ ونأمل أن يكون مؤثرا بشكل إيجابي في المجتمع والدولة‏.‏

ولكن الآمال لا تصبح حقيقة ما لم تتعرض الأفكار للفحص الجدي‏,‏ وما قرأته حتي الآن في الصحافة المصرية لا يزيد عن ثلاثة مدارس‏:‏ الأولي هي مدرسة هز الأكتاف التي لا تري في الموضوع إضافة جديدة لأن الحزب الوطني الديمقراطي المشبع بطاقة الدولة خلال العقود الماضية لا يمكن تغييره أو تطويره‏,‏ وأن المسألة في البداية والنهاية‏,‏ وسواء كان الأمر بالتعيين أو بالانتخابات‏,‏ أو حتي بالقرعة‏,‏ سوف يفرز نفس النتائج والأشخاص والسياسات‏.‏ والثانية‏,‏ وهي الشائعة بين الصحف المعارضة والموصوفة لأسباب لا أعرفها بالمستقلة فإنها وضعت الموضوع كله داخل القالب الأثير لديها المعروف بالتوريث‏,‏ وهو قالب مرن يتحمل كافة الموضوعات التي يعاد تركيبها في كل مرة لكي تجعل السيناريو محكما وأكيدا بل وحتميا‏.‏ والثالثة التي قامت بالترحيب بالخطوة التي اتخدها الحزب الوطني علي أساس أن كل تطور إيجابي في واحدة من الأحزاب المصرية الكبري‏,‏ فما بال أن يكون الحزب الوطني‏,‏ يشكل إضافة وخطوة علي طريق الديمقراطية التي طال انتظارها‏.‏ وفيما صدر عن الحزب نفسه وقياداته من أنباء‏,‏ فإن الخطوة نفسها وضعت في إطار عملية تغير الأجيال ونقل السلطة في الحزب إلي جيل جديد من الشباب لتغيير الدماء والأفكار أيضا‏.‏

وبالنسبة لأصحاب التوجه الديمقراطي والليبرالي سواء داخل الحزب الوطني أو خارجه‏,‏ فإن خطوة الانتخابات مرحب بها‏,‏ وكما يقال ان تأتي متأخرا إلي مهمة أفضل من ألا تأتي علي الإطلاق‏,‏ وفي هذه الحالة أن تتبع تقاليد الأحزاب الديمقراطية في حزب وطني وديمقراطي أيضا هو من الخطوات المحمودة‏.‏ ولكن مثل هذه الخطوة كانت سوف تكتسب قيمة أكبر لو كانت ضمن تصور أكبر لكل الخطوات التي لا يزال الحزب متأخرا فيها‏,‏ وكان ذلك سوف يسد عين الحسد وثقيل الكلام وأثار نقاشا واسعا في الحزب حول قضايا متعددة كثيرة كلها تحتاج إلي إعادة نظر من قبل حزب ظل في السلطة بأشكال متعددة علي مدي العقود الخمسة الماضية‏.‏

فقضية الحزب الوطني الديمقراطي ليست فقط نقل السلطة من جيل إلي آخر‏,‏ وإنما ما الذي سوف يفعله هذا الجيل الآخر وهو في السلطة‏.‏ هذا الموضوع تناوله الكثير من الكتاب والمحللين سواء فيما تعلق بانتخابات الحزب الوطني أو حتي ما تعلق بأحتمالات تغيير الوزارة ذاتها حينما كان الرأي الذائع هو أنه ليس المهم هو تغيير الأشخاص وإنما المهم هو تغيير السياسات‏.‏ ورغم أن الموضوع عادة ما يظل معلقا عند هذه النقطة إلا أن المعني الذي يوحي به للقاريء هو أن جوهر التغيير هو التراجع عن سياسات الاصلاح الراهنة والعودة مرة أخري إلي سياسات تقوم علي تدخل الدولة‏,‏ وببساطة جوهرها هو العودة الي سياسات الدولة الاشتراكية الناصرية مرة أخري لأنها تحمي الفقراء مرة‏,‏ ولأنها تحقق العدالة مرة أخري‏,‏ ولأنها تعطي لمصر دورا إقليميا مفقودا مرة ثالثة‏.‏

وجهات النظر هذه يحق الخلاف معها‏,‏ كلها‏,‏ ولكن ذلك ليس هو موضوع المقال‏,‏ وإنما موضوعه هو أن التغيير في الأشخاص‏,‏ سواء كان بالتعيين أو بالانتخابات عليه أن يحل هذه القضية‏,‏ فما يجري حولها من نقاش وشجار أحيانا داخل المجتمع يوجد ما يماثله داخل الحزب الوطني‏,‏ وهو نقاش وشجار لم يحسم أبدا‏.‏ وفي الأحزاب العريقة في دول العالم الأخري‏,‏ فإن تداول السلطة فيها‏,‏ والحقيقة أنه تداول في قيم المجتمع أيضا‏,‏ تكون علي أساس من تحديد لدور الدولة ومدي تدخلها في حياة الناس‏.‏ وفي مصر أعاجيب كثيرة‏,‏ ولكن أكثرها عجبا في السياسة أن أكثر المطالبين بالديمقراطية هم أكثر المندفعين في المطالبة بدولة ممسكة برقاب العباد في كل أشكال النشاط الاجتماعي والاقتصادي والإنساني‏,‏ بينما اقلهم اهتماما بالديمقراطية هم الذين يبحثون عن طريقة لتخفيف قبضة الدولة بعد أن أعيت مفاصلها قدم السنين وكثرة العيال وشدة الحاجة‏,‏ وكل ذلك هو المقدمة الطبيعية ـ بالقصد أو بدون القصد ـ للديمقراطية‏!.‏

هذه القضية هي واحدة فقط من قائمة أعمال طويلة بعضها خارجي متعلق بالسلام في المنطقة‏,‏ وبعضها الآخر داخلي له علاقة بالأولويات التي ينبغي علي الحكومة أن تتعامل معها‏,‏ وبعضها الثالث يتعلق بتركيبة الحزب الداخلية نفسها سواء من ناحية التنظيم أو الايدلوجية‏.‏ وعند كل هذه الموضوعات فإن موقف الحزب يعاني من الغموض‏,‏ فهو يتكلم عن السلام في صيغ حربية‏,‏ ويتحدث عن التعامل مع المشاكل في أصولها بينما في الحقيقة يتعامل مع القضايا في اللحظة التي تهاجمه فيها‏,‏ وهو يقول بصوت خافت عن توجهاته نحو اقتصاد السوق‏,‏ ولكنه لا يكف بعلو الصوت عن الصيحات الاشتراكية‏.‏ والحقيقة أن كل ذلك لا ينبغي له أن يكون مصدرا للانزعاج‏,‏ فمثل هذه التناقضات والالتباسات يجري مثلها في أحزاب أخري‏,‏ ولكن حلها يجري عادة من خلال النقاش والحوار وفي النهاية الانتخابات‏.‏ وبالنسبة للحزب الوطني الديمقراطي فإن تركيبته التي قامت علي البيروقراطية تاريخيا فإنها اختلطت مع مطلع القرن الحالي مع مجموعة من رجال الأعمال وأصحاب الفكر الليبرالي في العموم وخلق ذلك ازدواجية فكرية واجتماعية لم يواجهها الحزب مواجهة صريحة حتي الآن‏.‏

هذه الازدواجية هي مصدر معناة للحزب أولا من حيث صورته السلبية العامة لدي الطبقة السياسية في المجتمع‏,‏ والمقصود بها هؤلاء المهتمين بالشأن العام والذين تتجاوز حركتهم اليومية سد احتياجاتهم الاساسية‏,‏ وهي مصدر معاناة ثانيا للحكومة التي تجد الحزب من ناحية يعطيها التعليمات بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية وفق المسارات التي سارت فيها الدول التي سبقتنا علي طريق التقدم‏,‏ ولا بأس أحيانا من تهنئة الحكومة علي انجازاتها الاقتصادية الملموسة‏,‏ ومن ناحية أخري تجد الحكومة نفسها موضع لوم الحزب لأن آثار الإصلاح لم تصل إلي الناس‏,‏ ومن وقت لآخر يتعرض وزراؤها لاتهامات غير مسئولة‏.‏ وهي مصدر معاناة ثالثا للناس الذين أعيتهم الحيلة في فهم ما يجري‏,‏ ليس فقط لأن آراء الحزب تتعارض مع آراء المعارضة وذلك من طبيعة الأشياء‏,‏ وإنما لأن آراء الحزب تتعارض مع آراء أخري للحزب نفسه بين الساسة وبين الإعلاميين‏,‏ وفي أوقات كثيرة بين القول والفعل‏.‏

وفي كل بلاد الدنيا الرشيدة فإن غربلة كل هذه الأنواع من المعاناة تحدث من خلال الانتخابات التي عندما تتكرر بانتظام‏,‏ وتكون نزيهة طوال الوقت‏,‏ فإن كل الغبار يأخذ في الاستقرار تدريجيا‏,‏ ويعرف الناس الفارق بين الخيط الأبيض من الخيط الأسود عند طلوع الفجر‏.‏ ولذلك فرغم تأييدي لفكرة إجراء انتخابات المستويات القيادية للحزب الوطني من القاعدة إلي القمة فإن الأمر كان يحتاج سلسلة من المقدمات الضرورية بعضها سياسي وبعضها الآخر فكري لكي تكون الانتخابات ترجمة لخيارات سياسية واضحة وليست تعبيرا فقط عن أجيال متوالية‏.‏

وبالتأكيد فإن مؤتمر الحزب القادم في شهر نوفمبر كان ممكنا أن يكون المقدمة الطبيعية‏,‏ والجادة لبحث هذه القضايا مجتمعة قبل إجراء الانتخابات الحزبية وليس بعدها‏.‏ وكان المؤتمر سيكون مناسبة أخري للاجابة علي اسئلة يطرحها الرأي العام مثل ما هي الحدود بين الدولة والحكومة والبيروقراطية والحزب‏,‏ وأين تقع حدود المسئولية السياسية والاقتصادية‏,‏ ولا يقل عن ذلك أهمية التساؤل حول حدود دور رجال الأعمال داخل الحزب في دولة تتجه نحو اقتصاد السوق باعتباره الأسلوب الأمثل الذي اتبعته الدول التي حققت انجازات ملموسة لكل مواطنيها‏.‏ مثل هذه الاسئلة لها جوانبها الفكرية والعملية‏,‏ ولكنها جزء أساسي من عمليات التفاعل السياسي في البلاد التي اصبحت اكثر تعقيدا بكثير من تغيير الوجوه أو توالي الأجيال وتجديد الدماء‏,‏ وكلها تطورات إيجابية ولكنها ـ كما هي العادة ـ قاصرة عن التعامل مع درجة التعقيد الجارية في المجتمع الآن التي تتحدي كل اشكال التبسيط والاختصار‏.‏

هذا التعقيد لا ينبغي له أن يخض أحد لأن التعامل معه هو واجب من واجبات الاحزاب السياسية‏,‏ كما أنه في الأول والآخر نتيجة التطور والتنمية الجارية في المجتمع التي تفرض مراجعة تشكيل الأبنية والمؤسسات‏.‏ وللحق فإن ما نقول به ويخص الحزب الوطني الديمقراطي ينطبق أيضا علي باقي الأحزاب والجماعات السياسية الأخري في مصر حتي تلك التي تقوم علي الانتخابات من القاعدة إلي القمة منذ وقت طويل‏,‏ ولكن النتيجة تكون دائما هي بقاء الأوضاع علي ما هي عليه‏.‏ وذلك هو الأمر المؤكد الوحيد الذي لا نريد له الاستمرار لأن بقاء الأوضاع علي ما هي عليه لا يعني سوي الجمود والركود في المجتمع والتآكل في النظام العام‏.‏

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى