كتاب الفكر العربي

اذهب الى الأسفل

default كتاب الفكر العربي

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الجمعة 2 نوفمبر 2007 - 1:13

في مفهوم الفكر السياسي:
إن من أحد أشكال أعمال الفكر التي تختص بعلاقة الإنسان بالمجتمع وعلاقة المجتمع بالإنسان هو الفكر السياسي إذ يقوم بِنَسْجِ الصِلة بين ما يُفرِزهُ العقل من أفكارٍ عن السلطة لأنها الظاهرة الأساسية وبين الحقيقة التي تتجسد فيها كل الشئون السياسية.والفكر السياسي عطاءٌ إنساني حضاري قديم نشأ مع نشوء المجتمعات الإنسانية بل وساهم في نشوئها حَسَب قواعد ومنطلقات نَمَتْ وتطورَتْ تبعاً لرؤية المجتمع. والمجتمعات ليست نسخة طبق الأصل عن بعضها فلكلٍ ظروفه وتاريخه ُوتطلعاته الأمر الذي أفرز التعدد في نظريات الفكر السياسي وتلونها بين مجتمع وآخر، وبين ألمجتمع نفسه تبعاً للتطور الزمني. وُلدت نظريات الفكر السياسي في أحضان المجتمعات الحضارية: في اليونان، ولدى الرومان، وعند الفراعنة في مصر، وفي العراق القديم، وفي الصين وفي الهند، ثم في أوروبا في الفكر السياسي المسيحي وفي الفِكِر الإقطاعي، وهناك الفكر السياسي الأمريكي، وفي الأصل والأهم هناك الفكر السياسي الإسلامي.
ومع أطياف ذلك الفكر وتعددها كانت الكثير من النظريات والتأصيل العلمي والفلسفي التي أطَّرَتْ الدولة ومكوناتها وعلاقاتها ودور المواطن والترابط بين السياسة وأوجه النشاطات المجتمعية الأخرى وكذلك مع المعارف الإنسانية إلى أن وَصَلَ الفكر السياسي إلى المشهد الذي تحياه البشرية الآن( ).
تم إشتقاق كلمة Politique –سياسة- من الكلمة اليونانية "Polis" ومعناها المدينة، وفي المدينة اليونانية وُلد الفكر السياسي – اليوناني- الجدير بهذا الإسم.
لقد إبْتَدَعَ العقل اليوناني وهو يفكر في كيفية الحياة في المدينة وأسُسِها ومؤسساتها ومشاكلها وعلاجها، إبتدع صروحاً أشادها إفلاطون وأرسطو ما زال بريقها ووهجها ساطعاً الأمر الذي جذب الكثير من مؤرخي الفكر إلى الإعتقاد بأن العقل اليوناني وضع أصول الفكر السياسي فإتخذ من الفكر مملكةً له ولم يدخل في الغيبيات كما فَعَلَتْ شعوبٌ أخرى سواء في الشرق الأوسط أو الأقصى. لقد سعى الفكر اليوناني لإدراك الكون بالعقل( ).
ويتميز الفكر السياسي عن الفكر الفلسفي بإرتباطه إرتباطاً مباشراً بالواقع والحدث السياسي وبالبُنيةِ الاقتصادية والاجتماعية المُعاشة. إن رسالة الفكر السياسي هي التعبير بصدق وبشكل ملموس عن الواقع، بل هي عرض للواقع نفسه، والمفكر السياسي هو الذي يعكس بتفكيره – أو المفروض أنه مرآةٌ لِواقِعِهِ- واقعَ عصره لا يغض الطرف ولا يتستر على الخطأ ولا يتواطئ. والفكر السياسي هو نتاج فكر الطليعة أو النخبة الذي يتعلق بالدولة وكيفية حكمها وإدارتها. وهو أقل تماسكاً ومنطقاً من الفكر الفلسفي.
عمل الفرد جزءٌ من كل:
مهما بلغت قدرات الإنسان الفرد، فإن إنتاجه سَيَبقى محدوداً قياساً بإنتاج الأُمة كلها. ورغم الدور الجليل لكلِّ مُبدعٍ فذٍ فإنه لا يعمل في فراغ ولا يُنتج شيئاً من أجل لا أحد. فالأعمال العظيمة والحركات المِفصل تُنسَبُ للجماعة وبفضل الجماعة. فمثلاً لم يكن "إرازموس" (1469-1536) إلا بادئاً حينما تَفَوَّهَ بالدعوة إلى الخلاص مِن قيود الكنيسة، فالأفكار العظيمة التي تُوَلِّدُ حركات كبرى، هي من صنع جيلٍ بل وحتى من صُنعِ أجيالٍ وهي التي صَنَعَت التطور والتغيير. إن حركة الأنوار أو الإستنارة التي طورت وجددت الفكر الأوروبي منذ القرن السابع عشر كانت من نتاج عدد كبير من المفكرين منهم مونتسكيو، وفولتير، وجان جاك روسو، وسان سيمون، وبيكون، وهيوم، وهوبز. إن التعاون والتكامل في جهود وأفكار تلك الأعداد من رجال الفكر هو الذي أنتج في أوروبا وطَّورَ فكرها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. الخ( ).
إنَّ نِسبة النهضة الفكرية إلى شخصٍ أو ربطها به، سيجعَل من مَسار هذه النهضة مساراً فردياً وبالتالي مساراً مُتَقَطِّعاً، ويجعل من الفكر عملاً فردياً لا أعمالاً متصلة متعاونة ومتكاملة الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى الركود والتدهور. والإسلام يدفع للعمل الجماعي والتعاون والتفاهم والتسامح ويحترم بالطبع مكونات الجماعة ولا يَبْخَسُهُم حقوقهم، ولكنه ضد الفردية والانعزالية.
إن الذين يؤرخون للتطور الفكري على أنه من صُنع فردٍ واحدٍ في تلك الحقبة، يفعلون ذلك إما لأنهم لم يتمكنوا من سَبْر غَوْرِ دور المجتمع ودور الأمة فَجَسَّدوا الأمر كله بشخص السلطان، وإما لإعتقاد لا يجانب الصواب بأن تاريخ الأمة هو تاريخ السلطان، فكأن السلطان هو الأمة، وكأن الأمة هي السلطان. لا ننكر ما لِدَوْرِ القائد من أثر ولكنه دورٌ لا يَختزل دور الأمة. لقد قدَّم كل من جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي جهداً وأداءاً مرموقاً في نهضة الفكر ولكنها نهضة ليست من صنع أحدهم أو من صنعهم مجتمعين مهما بَلَغَتْ مَلَكَاتُهم وقدراتهم؛ إذ كان هناك مَنْ سَبَقَهم ومَن كان في زمانهم، ومَن جاء في أزمان لاحقة عملوا وتعاونوا وتجاوبوا فساهموا في صُنع الحال الفكري الذي هو عليه الآن.
حدث في سلسلة أحداث:
وكذلك لا تؤرخ التحولات الفكرية في المجتمع بأن تُحدد بسنةٍ محددة أو بسنوات قليلة؛ فالبذور مغروسة في فترات متعددة وليس في فترة واحدة ولا حتى في موسمٍ واحدٍ، وتأخذ بالنمو تبعاً للعناية والبيئة المتجددة المتطورة بحد ذاتها، وغرس البذور لا يتم في زمان محدد بل هي عملية مستمرة لا تتوقف بل النمو هو الذي يتوقف أو يتعثر أو يُزهر فيثمر. صحيح أن هناك أحداثاً مِفصلية في سنوات مؤثرة ولكن لكل منها أثراً ولا يتوقف التاريخ عندها أو عليها فالتاريخ سلسلة مُتدفقة من الأحداث، والصورة الفوتوغرافية لا تصف إلا الحالة في تلك اللحظة.
إعْتَبَر بعضُ المؤرخين –على سبيل المثال- بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 أن هذه الحرب كانت حداً فاصلاً، ولا أحد يستطيع أو يقوى على إنكار أثر الحرب العالمية الثانية ومن قَبْلها أيضاً الحرب العالمية الأولى على التطور الفكري عند العرب أو عند الأوروبيين أو غيرهم ولكنها لا تخرج عن كونها جزءاً من سلسلة الأحداث إنما مع تبيان بلاغة أثرها عن غيرها من الأحداث. لقد إزداد الضغط الخارجي على العالم العربي وإزداد التدخل في جميع شئونه الأمر الذي عَثَّر الفكر العربي، وكذلك كانت آثار حرب سنة 1948 مع الصهيونية وكذلك حرب 1967. وزادت الحروب المتتالية من تدهور الفكر من حرب الخليج الأولى إلى الثانية إلى الثالثة التي أسقطت مع النظام العراقي دعامات الفكر العربي بل ومفاهيمه لأنها جاءت بطوفان الإصلاح الخارجي تعبيراً عن حُبِّ الخير لنا والذي يمكن أن أُقارنه بمقولة "ومن الحبِّ ما قتل"!!( )
تجارب في الإصلاح:
عاش المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط تجربتين إصلاحيتين مختلفتين:
 حركة المعتزلة التي وَلَّدت تياراً فكرياً.
 وبعدها بأربعة قرون حركة "إبن رشد" (1226-1298).
وَبَقِيتْ الحركتان تُمثلان إجتهاداً شخصياً على الصعيد العربي والإسلامي، لأن مرحلة الركود الفكري التي تَلَتْهُما حالت دون نمو التجربة إلى تيار؛ إنما تحولت "الرُشْدية" إلى تيار ليس في ديار الإسلام بل في أوروبا في بدايات عصر النهضة فيها. وقد كانت هاتان التجربتان برهاناً على أن التجديد في الفكر الديني الإسلامي ليس خروجاً على الدين، بل قد إشتهرت الإجتهادات العُمريّةُ منذ عصر الخلفاء الراشدين. ولكن تاريخ الفكر الإسلامي (ومنذ دخوله في القرن الثاني عشر الميلادي في مرحلة الركود) جاء خالياً من تحركٍ نحو الإصلاح في الفكر الديني.
لقد تَنَبَّهَ لهذا الغياب في القرن التاسع عشر رواد الحركة الإصلاحية ولكنهم لم يركزوا جهودهم عليها – ما عدا الشيخ محمد عبده 1849-1905 – بل ركزوا على الإصلاح السياسي متأثرين بالتطورات الفكرية الغربية فاعتبروا أن الإصلاح السياسي هو المدخل لجميع أوجه الإصلاح وأهمها الإصلاح الفكري ومنهم:
 عبد الرحمن الكواكبي(1849-1903) ( )، الذي ركَّزَ كل جهوده على مقاومة الإستبداد في كتابه "طبائع الإستبداد" علماً بأنهُ عَلاَّمَةٌ في الشئون الدينية.
 أحمد بن أبي الضياف( ) (1874-1904)، إهتم فقط بمقاومة الحكم المطلق بكتابه "إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان" علماً بأنه تَكَوَّنَ في جامعة الزيتونة وهو عالم في الشريعة والدين.
ومن الملاحظ أن الأمر ينسحب على الفترة المعاصرة من حيث عدم الإهتمام بإصلاح الفكر الديني التي جاءت خالية إلا من شَذَرات محدودة وفردية كمحاولة محمد إقبال في كتابه "إعادة بناء الفكر الديني في الإسلام".
يضاف إلى تلك المحاولات محاولات قام بها خالد محمد خالد – حينما كان يسارياً – في كتابه "من هنا نبدأ"، ومحمد النويهي في كتابه "نحو ثورة في الفكر الديني"، وجلال صادق العظم في كتابه "نقد الفكر الديني"( ).
والملاحظ على هذه المحاولات:
 هي جهود فردية بَقِيَتْ تراوح على نفس صفحاتها ولم تتسع ولم تكتسب أنصاراً فلم تشكل حضوراً.
 لم تختلف كثيراً عن المحاولات التوفيقية بين الشريعة الإسلامية والمُقْتَبس من أفكار الغرب والتي تذكرنا بمحاوت بعض الإصلاحيين في مطلع عصر النهضة.
 إكتسحها الفكر الفلسفي وما أفرزه من تيارات أصولية.
 إن عجز جميع هذه المحاولات بالإضافة إلى الطغيان العالمي كان بمثابة تَعْرِية فاضحة لجميع تلك الجهود الأمر الذي هيأ جميع الأجواء الصالحة لنمو وانتشار الإرهاب بشتى أنماطه وأشكاله ومواطِنهِ( ).
الفكر دلالة الوجود:
لا يوجد لدينا نحن العرب الكم الكافي من تواريخ فكرنا؛ لدينا تواريخ مُختصرةٌ جداً للآداب العربية، ولا يحفظ الناس في أذهانهم إلا القليل جداً من المعلومات عن الفكر العربي والباقي رماد( ).
وعندما وضع الفيلسوف "رينيه ديكارت" فلسفته الذائعة ألصِيت في عبارته الشهيرة "أنا أفكر فإذن أنا موجود"، أحدث طوفاناً ضِدَ ما كان سارياً في عصره (1596-1650) من مفاهيم لأنها كانت قائمة على التسليم بالمعرفة الموروثة من العصور الوسطى من فلسفة وطب وفلك ..الخ وعلى التسليم بكل ما جاء في الأسفار والأناجيل التي أَجازتها الكنيسة وبكل قرارات المجامع الكنسية وما قاله البابوات – فهم معصومون عن الخطأ-، وبكل ما كان سائداً من نظامٍ سياسي واجتماعي آنذاك.
وقف ديكارت صارخاً ناسفاً ذلك الجدار العازل الأصم من الاستسلام المطلق لما هو قائم بصيحته المدوية بأن كل شيءٍ موضع شكٍ، فالشك وحده هو الذي يؤدي إلى اليقين. وجاءت صيحته هذه جواباً على السؤال ما الدليل على وجود الإنسان؟ والجواب أن الدليل على وجوده هو أنه يُفكر ويدرك ما حوله، بعكس الحيوان الذي يعيش ويتحرك ولكنه لا يشعر بوجوده لأنه لا يملك الذهن المدرك. إن التسليم الأعمى بالموجود القائم يُبْطل الذهن. وإذا كان التسليم المطلق يُلغي الإحساس مما يعني الموت – رغم تدفق الدماء في العروق-، فإن التفكير يعني الحياة، وأول حركة للتفكير هي الشك الذي ينقل إلى اليقين في معادلة متتالية لا تتوقف. والعمران يعتمد على اليقين الذي تقوم عليه الحضارات وليس على المسلمات والخيالات. إن الفكر المتحرك من الشك إلى اليقين إلى الشك إلى اليقين كان قاعدة للفكر الغربي الذي عرف كيف يَبني على أساس فكري منظم وعلمٍ صحيح ونافع.
ولماذا الغرابة في فكر "ديكارت" بالنسبة لنا ما دام أن منهجه هذا موجود في ديننا الذي لم نُحسِن فهمه ولم نحسن تطبيقه الأمر الذي أدى إلى توقف الفكر. لقد وصل سيدنا إبراهيم عليه السلام عن طريق الشك إلى اليقين: حينما رأى كوكباً ظنَّ أنه رَبّهُ، ولكنه شك فيه حينما أَفِلَ؛ فَإتَّجهَ نحو القمر فعاوَدَهُ الشك من جديد حينما غاب؛ فاتجه إلى الشمس وحينما غابت عاوده الشك من جديد، بعدها إكتشف الحقيقة وهي أن الله هو خالق هذا الكون الذي لا يغيب أبداً( ). قال تعالى: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبِّح بحمد ربك وكن مِن الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" (سورة الحجر15/97-99).
صور فكرية قاتمة:
العرب مُتنابذون ويتقاتلون مع بعضهم ويقاتلون غيرهم، أغاروا على جيرانهم وسلبوا قوافلهم، ويفرضون الأتاوة على مَن يمر في ديارهم( ). لا يزرعون الحُبوب ولا يغرسون الشجر ولا يبنون البيوت، اختاروا العيش في الأرض التي لا أنهار فيها ولا ينابيع حتى لا يستطيع أي مغامر من النيل منهم فلا يجد له مأوى( ). يعشقون الحرية ويلتحفون السماء. لقد أشاد المؤرخ "هيرودوتس" بمقاومة العرب لكل من يحاول استعبادهم، إن حُبَّ العرب للحرية مِن أهم صفاتهم في نظر اليونانيين.
بينما جاء رأي "كِسرى" بالعرب أنهم ضعفاء غير نشيطين يرضون بالقوتِ القليل ويكتفون بأبسط وسائل العيش، لا قوة لهم ولا بأس عندهم وليس لهم دين – ما قبل الإسلام-. يأكل بعضهم بعضاً من الحاجة ويقتلون أولادهم بسبب العوز والفقر. يأكلون الإبل التي يعاف لحمها الكثير من الوحوش لسوء طعمها وخوف دائها. إذا أَطْعَمَ العربيُ ضيفاً أَعَدَّها مكرُمَةً فتغنى بها شِعراً. يتطاولون على غيرهم ويعتبرون أنفسهم فوق البشر الآخرين، وكل واحدٍ منهم يحاول أن يكون أميراً. لا ينقادون لأي واحدٍ منهم يسوسهم ويجمعهم. الكلام سلاحهم يُجيدون التلاعب بكلمات لا يوفون بالعهد. لا يعملون ولا يصنعون. حربهم خاطفة لتحقيق النصر وإلا هربوا مشتتين متشرذمين. يخضعون لسيطرة الأجنبي ويطيعونه ما دام قوياً.
أما إبن خلدون فكان رأيه فيهم بأنهم يتنافسون دائماً على دفة القيادة، مِن النادِرِ للواحد منهم أن يستسلم للإنقياد لغيره حتى لو كان مِن صُلْبهِ، يَشُقُّ صدر وَلَدِهِ لإنتزاع السلطة منه!! وإذا سيطروا على أمصار جلبوا لها الخراب لأنهم كالوحوش، يهدمون حتى الحجر، ولا ينحصر همهم إلا في المغنم( ).
ينظر العربي إلى الأشياء نظرة مادية لأنه طَمَّاع ولا يميل إلى التدين. يَحْسُدُ مَنْ يَحكُمُهُ ولو كان صديقاً له، يُسيءُ إلى مَنْ أحسن إليه مِن شِدَّة الغيرة( ).
بينما يرى مستشرق آخر أن العربي نموذج مبالغ فيه للديمقراطية، فهو يثور على أية سلطة تُحدُّ مِن حريتهِ ولو كانت تعمل لمصلحته. ربما أن في ذلك تفسيراً لكثرة الجرائم في التاريخ العربي من أجل السيطرة على السلطة الأمر الذي يُنتج عُقْماً حضارياً. يخضع العربي للقبيلة، ويقوم بواجبات الضيافة والصداقة بإخلاص( ).
أما الجنرال الإنجليزي "جون باجت كلوب" الذي خَبِر المنطقة العربية لمدة ثلاثين عاماً بمثابة اليد العليا لتسيير الأمور فيها إلى درجة أنه وُصف بأنه يستطيع أن يُمْطِر الدنيا أو يُشَمِّسُها. كان رأيه بأن العرب يتميزون بحدة الطبع وكثرة التقلُّب والتهور؛ يغضبون بسرعة، مُتفاخرون بأنفسهم، يشُكُّون بالغير، لا يطيقون الإهانة فينتقمون حالاً؛ يكرهون العدو ويشكون بتآمره دائماً.
ميالون باستمرار لتغيير الحكومة أية حكومة ثم يعودون ليندموا على التغيير بسرعة(•). وإذا كان من السهل احتلال أية دولة عربية، لكن ميل العرب الطبيعي للثورة يُقضُّ مضاجع المحتل. ويبدو أن هذا الوصف ينطبق على ما يحصل في العراق الآن سنة 2006 من مقاومة ضارية للاحتلال. فكأن كلوب قد وضع وصفاً لما يجري في العراق - طالما أنه تكون فيها- من مقاومةٍ قبل ما يقارب الخمسين عاماً؛ يتحاسدون على السلطة ويغارون من بعضهم فإنفسح بذلك المجال للحاكم أن يُمْعِن في استغلالهم بسبب هذا التحاسد. إمتدح "أبو فارس" كرم الضيافة عند العرب فهم يمارسونها بمبالغة وبلاغة( ).

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: كتاب الفكر العربي

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الجمعة 2 نوفمبر 2007 - 1:21

أما د. سليمان أحمد عبيدات، فيعتقد أن الخصائص الفكرية للعرب في نهاية القرن العشرين من أهل البوادي – من الملاحظ أنه قَصر رأيه على البادية فقط- ما زالت كما هي، ولم تتغير عما كانت عليه عند عرب الجاهلية؛ تطورت في المظهر وليس في الجوهر( ).
لقد حاول الأديب السياسي الأردني رئيس الوزراء الأسبق سعد جمعة فكفكة وتحليل الفكر العربي، بعد أن نضجت تجربته وتولى رئاسة الوزارة في الأردن أيام نكبة حزيران سنة 1967 فرسم صورة لا تسر أحداً في كتابه "مجتمع الكراهية"( ) ومن بعض جوانب هذه الصورة القبيحة التي رسمها:
• كل رئيس عربي يكره الرؤساء الآخرين على اختلاف مستويات الرئاسة، والحزب يكره الأحزاب الأخرى ... الخ حتى الفرد يكره الأفراد الآخرين. فالكراهية تنخر جسد الأمة، كإستنخار السرطان الجسد الذي استفحل فيه.
• ووصف الفكر السلطوي بـ:
- يضطهد كل من يقوى على قول الحق.
- يُجّرم كل من يقاوم الظلم.
- يدعم المنبطح ألإمَّعة الذي لا يفكر ويغدق عليه.
- يُشَوِّهُ التاريخ، ويقلب الحقائق ويحتقر المباديء.
- يُمارسُ الرذيلة على رؤوس الأشهاد.
- يتصاعد عدد المخبرين في جدول الرواتب، كما يتصاعد أيضاً عدد المخبرين المتطوعين ففاق جهاز التخابر جميع الأجهزة الأخرى.
- ينتحلُ الفكر ويُحَقِّرُ المفكرين؛ ويتقاضى البعض رواتب تفوق آلاف المرات رواتب الآخرين.
- إحتل الجاهل مكان العالم.
- يدفع الناس إلى الكذب والجريمة، ويحاسب المواطن على أخطاء أجداده أو أخطاء أحفاده.
- يُربي المواطن على التناقض، وعليه أن ينْقُضَ اليوم ما جَنَّدَهُ له بالأمس. فمثلاً عليه أن يذهب ليناضل ضد السوفييت في أفغانستان، ثم يحكم عليه بالموت فيما بعد لأنه ناضل في أفغانستان.
أما د. حسين مؤنس( ) فقد لاحظ وجود هواية عند العرب على طول التاريخ وهي أنهم يقتلون بعضهم بعضاً، هواية مارسوها منذ شباب تاريخهم وحتى شيخوخة هذا التاريخ وما زالوا يمارسونها بشغف واتقان ولن يتوقفوا عنها ويتغنون فيها حسب فنون كل عصر إلى أن وَصَلَتْ إلى قتل الخصم بإذابته بحامض السيانيد في حوض الحمام في شقته مهما كانت صغيرة؛ أو قتله بزرع جسده في إسمنت أساسات المبنى الذي يُقام في الساحة المجاورة في تلك اللحظة!! كانت المقولة السائدة سابقاً "أنا وأخي على إبن عمي" و"أنا وإبن عمي على الغريب"، ومع الإزدياد في درك الإنحطاط الفكري إنحطت المقولة فأصبحت "أنا والغريب على أخي" ثم إنحطت أكثر إلى أن أصبحت دعوة صريحة إلى الغريب ضد النفس وضد الذات، أي هناك إستسلام مُطلق؛ إنها إحدى "الروائع" المبتكرة المنتشرة الآن!!
هذا بالنسبة للأنفس؛ أما بالنسبة للأوطان فقد تحولت إلى "ضيعة" شخصية يتم التغني بها أحياناً وتُزين بالبيارق على ترانيم قرع الطبول، ثم فجأة ولأتفه الأسباب على الحدود المنيعة التي لا يتم عبورها إلا بعد الإذلال بكل قباحاته، يُمْسِكُ البعض بخناق الآخر وتغلق الحدود ولا تنتهي الخناقة إلا بعد أن تم إبتلاع الأرض وشُرِّد مَنْ عليها، وإذا تبقى منها شيء فغالباً ما يتم تحويله إلى مكب لنفايات العالم الإشعاعية مُقابل أجرة زهيدة تُحول لحساب "المحروس" على مستودع له تحت أحد المواخير في مكان بعيد جداً عن البلاد !! وبعد ذلك يبدأ البكاء ويستمر في ملحمة لا تتوقف، فكأن البكاء على الوطن الضائع أصبح نتاجاً سيمفونياً عبقرياً عربياً!! وصدق الكاتب الأردني "فوز الدين البسيوني" حينما جعل من البكاء خاتمة ملازمة لجميع مقالاته( ).
ونتيجة لهذا الواقع المر المؤلم، وبدلاً من أن يقدح الفكر مُنطلِقاً من الواقع سارع في البحث عن النجاة بالهروب إلى الماضي فغدا بالفعل كالنعامة التي تبحث عن النجاة بإغراق رأسها في حفنة من تراب. لقد أصبح الماضي هو الرصيد الوحيد ولا رصيد غيره، أما المستقبل فلم يتم التطلع إليه، وتوقفت عجلة الزمن عند العصر الذهبي للصعود العربي حين بزوغ الإسلام فلا نظفر الآن بمسألة واحدة من عصرنا الحالي؛ فالماضي وحده هو الحاضر دائماً، ومسائِلُهُ فقط هي المعتبرة حتى تقوم الساعة. لا ننكر أبداً قيمة الفكر الماضي ولا يمكن أبداً جحوده ولا يتمكن أحد من شطبه، إنه تاريخنا العظيم. ولكنه فكر رائعٌ في عصره وفي زمانه وفي إطار الماضي.
الطاغية والفكر الحر:
كان الشِعر العربي في مرحلة ما قبل الإسلام يحمل ضمير الأمة؛ فكان الشاعر بمثابة "الناطق الرسمي" يُمثل قومه، فهو المفكر والأديب والفنان. وكان القوم يمجدون شعراءهم ويحتفلون بنبوغهم لأنهم يُعبّرون عن مكنونات الأمة. وبعد بزوغ الإسلام كان للشعر دوره الإيجابي أيضاً في أداء الرسالة فأُعَزَّهُ الإسلام. ولكن في عصر الطغاة فيما بعد، أصبح هَمُّ الطاغية قتل لسان الأمة المعبر، أي قتل الفكر. فالمفكر الحر والطاغية لا يلتقيان. وهنا تتجسد "مذبحة الفكر" على طول التاريخ. وتَبَدَّلت القاعدة الذهبية مِنْ "أحسن الشعر أَصدقُهُ" إلى "أحسن الشعر أكذبُهُ".
لم يتوقف "الحجاج بن يوسف الثقفي" عن متابعة الشاعر المفكر "قطري بن الفجاءة" الذي كان من بين مشاهير الخوارج، ومطاردته أينما ذهب في الجبال والوديان في "طبرستان" لينجو برأسه، يُرسل له الجند تلو الجند للظفر به إلى أن قتلوه حاملاً سيفه غير مستسلم محافظاً على كرامته. والعجيب أنه قد ظهر "مائة" من الأبطال!! كل واحد منهم يَدّعي أنه القاتل حتى يظفر بالجائزة التي أعلنها الحجاج، وقد أورد "الطبري" أسماء المائة المُدَّعِين. وتم إرسال رأس إبن الفجاءة إلى الحجاج ثم إلى الخليفة في مقره في دمشق عبد الملك بن مروان. دولة طويلة عريضة لا تقبل بوجود مُفكر بل تستوجب قتله لأنه يُفكر!( ) فما بالكم الآن بالدول "البُقْعَةِ" التي لا طول لها ولا عرض، فكيف حال المفكر الحر فيها! كم مِن مُفكر وعالمٍ تم ذبحهم في وضح النهار في الجزائر – بالشاقور- في الفترة بين 1993-1995؟! وكم من مفكر أستاذ جامعي تم تفجيرهم في العراق بين 2004-2005!! وكم من معارضٍ مفكر عربي تم إغتيالهم وهم في المنفى الإختياري الإجباري في العواصم الأوروبية، أو تم تعليقهم على المشانق داخل بلادهم بعد محاكمات في غاية الشفافية والنزاهة!! ثم بعد ذلك يتعهد الجزار بالصرف على أنجال الضحية ومِن جيبه الخاص!! يا للكرم الحاتمي!!
لقد أهدر أبو جعفر المنصور دم الأديب المفكر صاحب العقل الصافي والقريحة المتقدة مؤلف "رسالة الصحابة" "عبد الله بن المقفع" وهو في ريعان الشباب إذ تَمَّ تقييدهُ بالحديد وأُلقي به في غرفةٍ مُظلمة بدون مأكل أو مشرب أو غطاء. ولم يتم الاكتفاء بذلك، بل أُحمي التنور حتى أصبح مسجوراً وأُلقي بالمفكر إبن المقفع حياً به حتى تحول إلى رماد، ويُقال أُلقي به قطعةً بعد قطعة!! ولم يروِ مشاهير المؤرخين خبر حرق إبن المقفع، فكأن المحروق دجاجة مجرد دجاجة!! بل إنبرى البعض فزعم في روايته عن سبب مقتل إبن المقفع أنه كان زنديقاً يعبد النار!!
أما المفكر العبقري الشاعر "بشار بن برد" الذي فضح في شعره الفُجْرَ الذي كان مُستشرياً، فكانت قصائده تتطاير بين الناس لما فيها من حكمة البصيرة مع أنه لا يُبصر فلم يبق من شِعره إلا ما يملأ عشر صفحات في الوقت الذي ذكر هو أنه ألَّفَ إثنتي عشرة ألف قصيدة قال فيها كل شيء!! قتله الخليفة بأن أمر بضربه بالسياط حتى مات وقد تجاوز عمره السبعين بشهور سنة 784م.
إثنان لا يلتقيان مُفكر وطاغية، وثلاثة يندمجون معاً: مستبد غاشم، وامرأة عاهر وشخص داغر(•).
مِنَ الغزو إلى الإستتباع:
بدأت الخُطط الغربية الاستعمارية في القرن التاسع عشر من أجل الهيمنة على المنطقة العربية بغزوات ثقافية تهدف إلى تغريب الثقافة العربية والفكر الإسلامي. وتَجَسَّدَ هذا الغزو في بداياته "بالإستشراق" الذي جاء بالبعثات التبشيرية بهدف الاستكشاف ولتحديد موضع قدم وتمهيد الطريق للغزو العسكري. فمن أجل إخضاع النفوس وتغريب ثقافتها لا بُدَّ من الهيمنة العسكرية وإخضاع الأبدان بالقوة بشتى أشكالها حتى تتحول إلى مُتّلَقِّيةٍ فقط، فالمدفع هو الوسيلة الأولى لإخضاع البدن باعتباره الآلة التي تستخدمها النفس وحينما يخضع البدن تخضع النفس.
لم يكن الاتصال مع النفوس سابقاً ممكناً إلا عبر المدفع، أي بعد الاحتلال المادي للأوطان والسيطرة المباشرة على المواطنين أينما كانوا في الحقل أو في الشارع أو في المدرسة أو في مكان العمل. استطاعت الدول الاستعمارية الغربية إذن استعمار جميع أنحاء الوطن العربي والسيطرة على جميع مقدراته بغزو عسكري تلاه غزو ثقافي اشد قهراً وأشد بلاءاً وأعمق أثراً كاد يُغَرِّبُ كل مناحي أدوات الفكر العربي بعد أن غَّربَ الفكر ذاته وذلك بالمساس باللغة العربية، أو حتى بما هو أبعد من الفكر الديني الإسلامي.
إن حصول البلاد العربية فيما بعد على الاستقلال والخلاص من نير الاستعمار، لا يعني تمكنها من الاستقلال الثقافي والاستقلال الفكري؛ فكما كان الاستقلال السياسي مثقلاً بشتى صنوف المعيقات، كان الاستقلال الثقافي يرزح تحت أعباءٍ أشد بلاءاً. التبعية هي الطابع العام للعلاقات العربية الغربية.
وقد مَرَّ ألعالَمُ إلى غاية إنهيار الاتحاد السوفييتي بمرحلة عُرفت "بالصراع الإيديولوجي"، ومَنْ ينتصر إيديولوجياً يكسب المعركة السياسية. وانقسم العالم طبقاً لمدى النصر الإيديولوجي إلى معسكرين في قطبين رأسمالي واشتراكي رغم بروز مساحات للحياد الإيجابي إذ كان الوطن العربي معدوداً من ضمنها. ومع سقوط الاتحاد السوفييتي انهزمت إيديولوجيتهُ، كما انهزمت الإيديولوجيات التي استفادت مرحلياً شيئاً ما نتيجة للصراع القائم بين العملاقين. وعادت ساحة الفكر العربي مكشوفة للقصف من جديد وبدون أي غطاء فَخَرَّ صريعاً منهزماً أمام "الاختراق" الغربي المُجَهَّزِ بجميع الآليات –ليس العسكرية فقط والتي استخدمها بكفاءة عالية، أو يلوح باستخدامها بكفاءة أعلى – للسيطرة على عقل الضحية!!
قام الصراع الإيديولوجي بين القطب الرأسمالي والقطب الاشتراكي على تأويل الحاضر وتفسير الماضي والتشريع للمستقبل؛ ولكن الاختراق الثقافي قام على تكييف العقل لأنه الأداة التي تُؤَوِّلْ وتُفْسِّر وتُشَرِّع وهو مُحَرِّك الإدراك. إذا كان الصراع الإيديولوجي يستهدف تشكيل الوعي، فإن الإختراق الثقافي أعمق وأبعد أثراً وأشد فاعلية لأنه يذهب مباشرة إلى نخر الإدراك( ) فتخضع النفس وتتعطل فاعلية العقل، فيسهل بعد ذلك غرس "القيم المُصَنَّعة" الجديدة فيها والمفاهيم المفبركة حسب منطق مُسَرْطِن على أنقاض ما كان فيها من فكر وثقافة وتاريخ وميراث وأصالة.
والمُعْضِلة في مواجهة الاختراق الثقافي هي أنه مُدجج بجميع أنواع الأسلحة المتطورة جداً؛ فإذا كان كل دهائه ينصبُّ على تعطيل العقل لدى الضحية مستخدماً تقنيات الاتصال، فهو لا يَتَنَزَّهُ أبداً عن استخدام شتى أنواع العذاب الجسدي وليس من أبرزها تعذيب الجسد العراقي على أيدي منقذيه!! أو في سجون تُقام خصيصاً للعذاب في الفضاء لم يتم فضحها حتى الآن، ومن يدري؟ خاصةً بعد أن ازداد عدد الدول التي تنفي تأجير بُقعٍ من أراضيها لأمريكا لإقامة مثل هذه السجون كما فعلت العديد من دول أوروبا الأكثر حضارة(•) وكما فعلت عدد من الدول العربية، بينما صمتت دول كثيرة أخرى!!
الثورة العربية الكبرى:
إحتل "أمير مكة" الشريف الحسين بن علي منصباً سياسياً ودينياً يلي في أهميته بمفهوم الحكم العثماني منصب الصدر الأعظم –رئيس الوزراء- واتجهت إليه الأنظار في وقت الضيق وكلما هبت الأخطار على الدولة بشكل عام، وتألَّقَتْ أهميته بنظر الجزء العربي في الإمبراطورية العثمانية. والقيادات العربية الآسيوية أول من اعترفت ودعمت وفاخرت بالزعامة والقيادة الروحية لشريف مكة تلتف من حوله وتدعمه. وبرز ذلك حينما أقر النواب العرب في المجلس النيابي العثماني للشريف برئاسته الروحية على أقطار العرب والتفوا من حوله لإنقاذ أوضاعهم المتردية حينما إنحرفت بالحكم العثماني طُغمة الطورانيين المتعصبين من حزب الاتحاد والترقي. وتعني الرئاسة الروحية في مدلولها ومفهومها الحقيقي التوجيه الفكري للأمة العربية( ).
لقد صُدم قادة الرأي العربي بالظلم والتعسف والاعتقالات والإرهاب الذي مارسه المتعصبون المنحرفون الطورانيون ضد النخبة العربية، فأعدم جمال باشا خيرة نخبة الفكر العربية في بيروت ودمشق سنة 1915. وانتشرت صيحة، الأمير فيصل / نجل شريف مكة "طاب الموت يا عرب" التي أطلقها – بعد إعدام النخبة - في جميع أرجاء البلاد بين زعماء الأحزاب والجمعيات السرية والمواطنين. فإشتعلت الثورة العربية الكبرى بقيادة الحسين بن علي من أجل الإصلاح والتغيير والوحدة والخلاص من نير العبودية منطلقة بفكر عربي جديد إنقلب على ما كان سائداً في ظل إمبراطورية هَرِمَتْ وتحولت إلى جسدٍ مريض يعاني من سكرات الموت( ).
أما عن الأسباب التي دفعت إلى نمو هذا الفكر الجديد لطلب التغيير والإصلاح فيمكن إجمالها في:
• إهمال اللغة العربية ومحاولة طمسها في ديوان الامبراطورية وتحريم تعليمها في المدارس الأمر الذي يُفهم منه بأنه عدوان أولاً على الإسلام لأنها لغة القرآن وعدوان على العرب ثانياً الذين يشكلون ثلث سكان الامبراطورية.
• خروج الحكم عن الدين الإسلامي وعن الفكر الإسلامي، وإتضح ذلك بالزندقة التي ظهرت في الكتابين اللذين أصدرهما حزب الاتحاد والترقي وهو الحزب الحاكم، "قوم جديد" و"إتحاد إسلام"( ).
• إنقاذ الوطن العربي من الاحتلال الأجنبي بعد أن أخذ الحكم العثماني يُفرِّطَ بأجزائه تدريجياً لحساب تسويات بَخْسَةٍ لصالح القوى الاستعمارية الأوروبية الصاعدة.
• لم تُصْغِ الطُغمة ُالمستولية على السلطة في اسطنبول إلى صوت العقل والفكر البصير الذي نصح به شريف مكة تلك الطغمة بتجنب الدخول في الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا؛ تلك الحرب التي "لا ناقة لنا فيها ولا جمل" الأمر الذي لم يأت إلا بالكوارث ليس على العرب وحدهم بل أدى إلى القضاء على الإمبراطورية العثمانية.
• لقد شَرَّدت الطغمة الحاكمة المفكرين المعارضين أتراكاً وعرباً، ونَصَبَتْ المشانق لرجال العرب، وتحولت الدولة إلى دولة الاتحاديين لا دولة العثمانيين، واتَّبَعَتْ سياسة تتريك الإمبراطورية واضطهاد مكوناتها من الشعوب الأخرى. ووصل الحقد لدى الطغمة إلى قتل الضابط العربي النبيه وتشريد صاحب كلمة الحق أو صاحب القلم النزيه ومصادرة الأموال النظيفة وحتى إلى نبش قبور الرموز الفكرية الطلائعية من العرب كنبش قبر الزعيم العربي الجزائري الكبير الذي قاد ثورة الجزائريين ضد الاحتلال الفرنسي "عبد القادر الجزائري"( ).



تصميم وتنفيذ
مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان 2007

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى