مقدمات في الفكر السياسي الأوروبي

اذهب الى الأسفل

default مقدمات في الفكر السياسي الأوروبي

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الجمعة 2 نوفمبر 2007 - 0:59

اكثر المواضيع تعقيدا هي تلك التي تتعلق بموضوع مثل الفكر السياسي والديمقراطية والشورى.. الخ. وربما أننا بحاجة لتناول هذا الموضوع من عدة أبواب ومداخل، على أن لا نطلق أحكاما مسبقة قبل الدخول في النقاش. وسأعتمد على التسلسل التاريخي والمرور على أفكار رموز فكرية وأحداث هامة ساهمت في تطوير الفكر السياسي الاروبي (راجع الحلقة الخاصة بمقدمات الفكر السياسي الاسلامي). فالتسلسل الفكري للديمقراطية، مثلا، يرتبط بالموقف الفكري من "العقل" و"حرية الاختيار". ولذلك فإن مفاهيم الجبر والتفويض والمعروفة ومصادرها وأساليب الحكم جميعها تدخل في صلب الموضوع. فمفهوم الديمقراطية ما هو إلا تطبيق لنظريات فلسفية وممارسات حياتية لأمم وحضارات متعددة.

ديمقراطية أثينا (578ق م-335ق م)

لقد وثق أفلاطون كيف كانت أثينا والدول -المدينية في اليونان تحكم بواسطة الأساليب القديمة للديمقراطية قبل الميلاد. فقد تحدث عن سقراط (الذي عاش بين 470-399ق م) وألف أفلاطون كتابه "الجمهورية" في العام 375 قبل الميلاد، ورأى أن الإنسان ثلاثي الأبعاد تتألف (بنسب مختلفة) من العقل والنزعات الكريمة (المروءة) ومن الشهوات الغريزية. وقال أن الدولة يلزم أن تحتوي على العقل (المتمثل في النخبة ، اي الأقلية الحاكمة) وعلى المروءة المتمثلة في الجنود وعلى الشهوات المتمثلة في الجماهير. وكانت أثينا تمارس أسلوبا من الحكم أطلق عليه "الديمقراطية" بمعنى حكم الشعب للشعب. والشعب المقصود به آنذاك هم الرجال فقط ويستثنى منهم النساء والعبيد وغير الأثينيين. وكانت الديمقراطية عبارة عن تجمع جميع المواطنين في الساحة العامة لمناقشة الأوضاع واتخاذ القرارات بصورة جماعية عامة. ونشأ مفهوم الدستور (النظام الذي يعتمد على قوانين تشمل الجميع دون استثناء Polity كنقيض للاستبداد. أما المناصب فقد كانت تملأ بواسطة القرعة. وقد سميت هذه الديمقراطية بحكم "الرعاع والدهماء". وانتهت الحالة الديمقراطية في أثينا مع غزو الإسكندر الأكبر في 335ق م (توفي 323 ق م) الذي أسس دولته على أساس القوة العسكرية والحكم الفردي المطلق. وكانت أثينا قد ضعفت بسبب الصراعات الداخلية وكثرة النقاشات الحادة وغيرها التي أفقدت أثينا القدرة على مواجهة الأخطار الخارجية عند الطوارئ، بعد أن استمرت مدة طويلة مع تقطع في الممارسات.

عصر الرومانية والمسيحية:

ثم جاء عصر الدولة الرومانية وعرفت الدولة الرومانية أيضا نوعا من الديمقراطية المحكومة بواسطة النبلاء (الطبقة الأرستقراطية) التي كانت تستحوذ على عملية اتخاذ القرار لأنها "أكثر علما وفهما" من عامة الناس والغوغاء. ومورست السلطة التنفيذية بمساعدة مجلس للشيوخ ومجلس شعب يمثل مصدرا للسلطة التشريعية.

وعندما بعث الله سبحانه وتعالى النبي عيسى عليه وعلى نبينا السلام، لم تكن دعوته تتعرض لنظام حكم. لكن عندما حاول بعض اليهود الإيقاع به من خلال القول أنه لا يدفع الضرائب لقيصر، طلب منهم أن يروه نوعية الضرائب التي يدفعونها لقيصر. فأروه العملة التي عليها صورة القيصر، فقال لهم (كما ورد في التراث المسيحي): أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وقد اتخذ بعض المسيحيون هذه المقولة لاحقا لفصل الدين عن الدولة.

في القرن الرابع الميلادي (مع اقتراب نهاية العظمة الإمبراطورية الرومانية) اعتنق إمبراطور روما الدين المسيحي، مما أدى لانتشار المسيحية في أوروبا التي كانت تسيطر عليها دولة الروم. فإمبراطور روما "قسطنطين" وصل للحكم في العام 306م واستمر حتى 337م، وهو الذي نقل مركز الإمبراطورية من روما إلى القسطنطينية (واسمها بيزنطة قبل تغيير الاسم) وجعل المسيحية دين الدولة مما أدى لانتشار المسيحية بشكل واسع وأدى كذلك لسيطرة الكنيسة على الحكم والملوك اللاحقين.

سان آمبرواز (340-397م) أحد أهم مفكري المسيحية الذين نظروا للكنيسة وعلاقاتها بالدولة وقال بأن سلطة الكنيسة أعلى من كل شيء وحتى من الإمبراطور. وقال آمبرواز أنه مرتبط بالإمبراطورية لأن الإمبراطورية مسيحية ولكنه ينتظر من الإمبراطور مسلكا يليق بالمسيحية. وعندما ارتكب الإمبراطور ثيودوسيوس مذبحة في العام 390، كفره آمبرواز حتى التوبة وإعلان الندامة.

ظهر القديس أوغسطين (354-430م) كشخصية ريادية في العالم المسيحي، الذي آمن بأن الحياة الاجتماعية مقدسة ولذلك فإن الدولة هامة في حياة الناس للحفاظ على المجتمع. وأن على "الملك" أن يكون في خدمة الإله. وأدان طغيان الملوك واستضعاف الأمم الفقيرة. وقد رأى بأن الطغيان من الحكام "لا يبرر" الثورة عليهم. وأن على المسيحية أن تركز على المحبة وعليها أيضا أن تؤكد الطاعة للدولة. ومن هنا فإن الدعوة المسيحية التي بدأت بعيدا عن الحكم أصبحت الديانة الرئيسية للإمبراطورية والمشاركة في الحكم. ودعا أوغسطين لوحدة الكنيسة وعالمية سيطرتها على ا ل عالم المسيحي، وقال بأن النور (الوحي) الإلهي هو الذي يعطي الإنسان الحقائق. وآمن بأن هناك مدينة الله ومدينة الشيطان وأن مدينة الله لا يمكن معرفتها إلا من خلال سلطة الكنيسة المقدسة وغير القابلة للنقاش.

بعد فترة، نشأت أزمة السلطان الديني والسلطان الدنيوي. وبدأت فكرة الفصل بين السلطتين، سلطة دينية بيد القساوسة وسلطة دنيوية بيد القياصرة. غير أن السلطة الدينية أعلى من السلطة الدنيوية، وكانت قوة رجال الكنيسة تسمح لهم بالتدخل في الأمور الدنيوية وتهديد الملك إذا لم يستجب. وهكذا كان الصراع مستمرا في القرون اللاحقة.

عصور الظلام الأوروبية

(القرون الوسطى): (525م-1500م)

بدأت عصور الظلام في 525م، عندما أغلقت مدارس الفلسفة والعلوم في الاسكندرية وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها الدولة البيزنطية. وانتشرت الحروب وأمراض الطاعون وغيرها من المآسي الاجتماعية. غير أن الكنيسة وسعت نفوذها باستمرار. وقد حاول القائد الأوروبي "شارلمين" Charlmagne إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية من خلال السيطرة على روما في 800م، وعدد من المناطق الأوروبية وقيام البابا بتتويجه إمبراطورا للدولة الرومانية الجديدة "الإمبراطورية الرومانية المقدسة".

القرون المظلمة الوسطى اعتمدت على تقسيم إقطاعي يتكون من الملوك وملاك الأراضي (البارونات) وعامة الناس. والنظرة كانت مستمدة من الله، والملائكة ولناس، وكذلك داخل الفرد الإنسان، فإنه يحتوي على راس وقلب، وبطن.

فبل الف عام تقريباانقسمت المسيحية الى مذهبين رئيسيين: الكنيسة اليونانية الأرثوذيكسية (الشرقية) في مقابل الكنيسة الرومانية الكاثوليكية (الغربية)

استمرت أوروبا تعيش الظلام والظلم والقسوة حتى بداية النهضة الأوروبية بعد انتهاء القرون الوسطى (1500م). وقد أدت سيطرة الملوك لنشوء الدولة التي آمنت بأن لكل ملك الحق أن يحدد دين دولته ومن لا يعجبه ذلك المذهب الديني فعليه أن يرحل لدولة أخرى. والتصفيات الجسدية في القرون اللاحقة أدت لظهور فكرة "التسامح" وتعدد الأديان والمعتقدات التي توسعت بعد النهضة الأوروبية.

نهاية عصور الظلام صاحبتها مآسي ومحن كبيرة، وكان عدد من العلماء الأوروبيين قد بدأوا بتحدي سيطرة الكنيسة والملوك والإقطاع. مثلا سانت توماس أكونياس عاش بين 1225-1274 وتأثر بأفكار ابن رشد، وطرح موضوع الوحي والعقل ورأى بأن العقل بإمكانه التوصل لمعرفة العلة الأولى للوجود (الله).

وجاء علماء آخرون منهم ويليام أوف أوكام William of Occam الذي عاش بين (1290-1349)، اختلف ويليام مع البابا مما أدى للجوئه لحماية الإمبراطور في 1328 . وفي هذه الفترة بدأت "الإمبراطورية الرومانية المقدسة" التي أسسها تشارلمين تتفكك. وكتب ويليام كتاباته الفكرية طارحا فكرة تقليل السلطات الدنيوية للكنيسة التي كانت تتبنى الافكار المظلمة . وهذه هي الأفكار التي دفعت بأوروبا إلى الخروج من عصور الظلام.

والجدير بالذكر هو أنه في الوقت الذي كانت تمر في ظلام دامس كانت هناك دول أخرى تعيش النور مثل الصين (ما بين 618-907م) والبلاد الإسلامية التي بدأت تتوسع مع انتشار الدين الإسلامي.

عصر النهضة الأوروبية 1440-1540 Renaissance

في الوقت الذي كان العالم الإسلامي يشع بالفكر والفلسفة والعلوم كانت أوروبا تمر في ظلام وظلم بسبب تحالف الإقطاعيين مع بعض رجال الكنيسة.

بدأت حركة التنوير الأوروبية في المدن الإيطالية الشمالية التي ازدهرت في القرنين الرابع عشر والخامس عشر. وقد ظهرت طبقة التجار القوية (البرجوازية) المتعلمة والبعيدة عن الكنيسة. وكان من أهم المفكرين الذين ظهروا في هذه الفترة مكيافيللي (1469-1527) Machiavelli. مكيافيللي كتب كتابين "الأمير" The Prince و"المناهج" The Discources . وقال مكيافيللي بأن الهدف الأساسي للحكام هو الحصول على السلطة السياسية بأي ثمن، وأنهم من أجل ذلك قد يقولون بحقهم الإلهي أو حقهم في الملك الوراثي من خلال مباركة الكنيسة. وحلل مكيافيللي كيف يصل هؤلاء الحكام للسلطة. وقال في الأوضاع المضطربة والفاسدة فإنه لا بد من وجود حكومة قوية، حتى ولو كانت دكتاتورية.

وإن إقامة حكم قوي يحتاج لأساليب الخديعة والمكر والدهاء والبطش. فالمهم هو إقامة الحكم القوي والفعال. وأن الحاكم بإمكانه أن يستخدم مقاييس مختلفة حسب الحاجة، و"الغاية تبرر الوسيلة". والغاية هنا هي إقامة الحكم القوي والفعال.. أما في كتابه "المناهج" فإنه قال بأن الحكم الجمهوري القائم على دستور ديمقراطي يمكنه تحقيق الغاية المرجوة، وهي استقلال الحكم وحفظ الأمن والاستقرار.

توماس مور (1478-1535)، عالم إنجليزي، كتب كتابه Utopia "الطوباوية" في العام 1516، واشتهرت قصته الخيالية (الطوباوية) التي تحدث فيها عن بلاد تحكمها حكومة مثالية تعمل بالمساواة الكاملة بين الناس (دون فرق بين الرجل والمرأة) وتوجد فيها حرية للعقيدة وديمقراطية ولا توجد ملكية خاصة لأحد، وكل شيء مملوك للدولة (كما قالت الشيوعية لاحقا). وقد أعدم مور بعد أن رفض الموافقة على ما قام به الملك هنري الثامن بعد انفصال الأخير عن سلطة البابا ومنعه الكاثوليك ي ة وتأسيس الكنيسة الإنجيلية التي لا زالت هي الكنيسة الوحيدة التي تعترف بها الدولة البريطانية وترأسها الملك أو الملك، بدلا من البابا.

الإصلاح الديني والتطور العلمي في أوروبا: Reformation

بدأ الإصلاح الديني من خلال أعمال مارتن لوثر (1483-1546)، الذي قال بأن النص الوارد في الإنجيل هو أعلى من الكنيسة، وبذلك تحدى احتكار الكنيسة لحق التفسير الديني. وقد أدت أفكار لوثر لظهور المذهب البروتستانت (الذي انفصل عن المذهب الكاثوليكي). وردا على أفكار لوثر قامت الكنيسة الكاثوليكية بإجراء بعض التعديلات، وانتشرت الحروب المذهبية في أوروبا لمنع المذهب البروتستانتي من الانتشار. بينما عانى الكاثوليك في الدول التي سيطر عليها البروتستانت.

صاحب فكرة الإصلاح الديني انتشار الثقافة والتعليم بعد أن بدأت في إيطاليا ووصلت إلى هولندا وإنجلترا وفرنسا. وهكذا بدأ عصر الاختراعات التكنولوجية في صهر الحديد، والإبحار بالسفن، والمدافع والمضخات المائية.

ومن أوائل العلماء جاليليو جاليلي (1564-1642) الذي استحدث نظرية البحث العلمي وكيفية اختبار النظريات العلمية واكتشف نظريات حركة الأجسام. إلا أن الكنيسة انزعجت من اختراعاته العلمية وفي العام 1613، اتهمته بالتحذيف وتم اعتقاله في العام 1633، لإجباره على التراجع عن اختراعاته العلمية (واعلان توبته والا تم حرقه او قتله). وبهذا أثبتت الكنيسة للأوربيين بأنها ضد العلم والعلماء. غير أنه في السنة التي مات فيها جاليليو ولد العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن (1642) الذي ترعرع في إنجلترا حيث توجد حرية العلم والتعليم. وآثار نيوتن في العا ل م لا زالت ماثلة للجميع. ولم يستطع أحد الاعتراض على ما جاء به سوى آينشتاين في القرن العشرين، الذي طور الفيزياء ونقلها إلى مستواها العصري (اينشتاين اكتشف ان نظريات نيوتن لاتنطبق على العلاقات القيزيائية على مستوى الذرات الصغيرة). واستمر العلماء في التطوير والاختراعات ودفعوا بالحضارة الأوروبية للتفوق المادي المستمر حتى عصرنا الحالي.

عصر التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر Enlightenment في القرن الثامن عشر انتشرت الأفكار التنويرية في الدول الأوروبية، خصوصا فرنسا التي كانت تحكم بواسطة لويس الرابع عشر (1638-1715)، الذي حكم لمدة 72 سنة بصورة استبدادية، مما أدى لازدياد الحنق والغضب. وبعده جاء لويس الخامس عشر (1715-1774)، الذي واصل الحكم الاستبدادي، مما أحدث الاضطرابات. وفي عهد لويس السادس عشر (1774-1793) الذي حاول تهدئة الثورة من خلال السماح بانعقاد مجلس الدولة الذي حله جده قبل 175 عاما. غير أن الثورة الفرنسية كانت قد وصلت ذروتها مع انتشار الأفكار الديمقراطية، مما أدى لانهيار الملكية وقيام الثوار بقطع رقاب الملك وعائلته.

نعود إلى عصر التنوير، عصر الحرية الفكرية والدينية في أوروبا. ففي إنجلترا ألغيت الرقابة على حرية الفكر والنشر في العام 1695. أما في فرنسا فكانت الرقابة صارمة، وصدر قانون في العام 1757، يقضي بإعدام المؤلفين الذين يحاربون الدين أو يخلون بالأمن. ومن أكبر دعاة الحرية الفرنسي فوليير (1694-1778)، وقال فولتيير بأن الكنيسة حولت المسيحية الى أسوأ دين ، وقال بان الكنيسة كلها مجموعة من الخرافات التي لا يصدقها العقل. وبدأت الدعوة لعلمنة الدولة، أي فصل الدولة عن الكنيسة تنتشر في أوروبا بشكل متسارع.

انتشار العلمانية Secularism في أوروبا:

العلمانية، أي الدنيوية، بدأت كحركة وأصبحت بعد ذلك الأيديولوجية المسيطرة في أوروبا. وقد نظر إلى العلمانية على أنها فصل الدين المتمثل في الكنيسة عن الشؤون الدنيوية. فالمفكر أوغست كونت (1795-1857)، قال بأن الحضارة مرت بثلاث مراحل: مرحلة اللاهوت (ارجاع الامور كلها لعامل الاله)، مرحلة الميتافيزيقيا، والمرحلة العلمية-الإيجابية. واعتبر أن اللاهوت هي طريقة التفكير البدائية التي ترجع جميع الظواهر لكائن فوق الطبيعة بصورة خيالية. والمرحلة الميتافيزيقية هي عندما تأثر أفكار الفلاسفة مثل أفلاطون لتفسير الظواهر بصورة منطقية-رياضي ة . ثم تأتي المرحلة الإيجابية العلمية، التي لا دخل لها بالدين اواللاهوت اوالميتافيزيقيا (على حد تعبير كونت). وهذه النظرة خاطئة (من وجهة نظرنا كأسلاميين) لأنها تعتبر الدين مرحلة في حياة البشر انتهت إلى غير رجعة مع تطور العلوم الإيجابية.

أما المفكر الألماني فوير باخ (1804-1872)، فقد كان إلحاديا صريحا، وقال بأن الإنسان هو إله الإنسان، وأن الدين من ابتكار الإنسان.

كارل ماركس (1818-1883) اعتبر فوير باخ، لوثر الثاني من حيث "تحرير" الناس من الأوهام. وقال بأن الإنسان لا يحقق ذاته ما لم يحقق خلاصة الاجتماعي، وأن غاية هذا الخلاص هو تأسيس المجتمع الشيوعي حيث يجد كل فرد إشباعا لحاجاته وتحقيقا لذاته وإمكاناته. وفي هذا المجتمع تلغى الملكية الفردية التي هي أصل الشرور. وقسم ماركس التاريخ إلى خمس مراحل. المرحلة الشيوعية البدائية، ومرحلة انتشار العبودية، ومرحلة الإقطاع، والمرحلة الرأسمالية، والمرحلة الشيوعية. وقال بأن الوصول إلى المرحلة الشيوعية مسألة حتمية، وأن الطريق إليها يمر من خلال ا ل اشتراكية. وقال ماركس بأن "المادة" المحسوسة بصورة مباشرة هي التي تحرك الإنسان باتجاه معين. ولذلك فإن التمايز الطبقي "المادي" هو أساس الصراعات المختلفة في المجتمع. ولكي يسعد المجتمع فلابد من القضاء على الطبقية لخلق المساواة في المجتمع.

أما سيغموند فرويد (1856-1939)، قال بأن فكرة الله تتولد في طفولة الإنسان الساعية للحماية. وقال بأن جميع أفعال الإنسان في النوم واليقظة، نتيجة لدوافع كامنة في اللاوعي، واساسا في غرائزه الجنسية، وليس في ميوله الواعية. وقال بأن الدين والحرية وهم، أما العلم فليس وهما، وهو وحده الذي يوصل إلى الحقيقة.

ومن أهم فلاسفة الغرب فردريك نيتشه (1844-1900)، الذي أعلن إلحاده ورفضه كل فلسفة تقول بالقيم المطلقة. واستمر فكر نيتشه مسيطر على أفكار الكثير من الأوروبيين مثل سارتير (1905-1980)، الذين يؤمنون بالفلسفة الوجودية (بأن كل شيء ليس له فائدة فورية أو آنية أو ملموسة في الحياة فهو ليس حقيقة).

العلمانية الأوروبية قائمة على عدة فلسفات أهمها الفلسفة المادية Materialism والوجودية Existensionalism واولوية الحقوق الفردية Individualism والبراغماتية Pragmatism يعني التعرف على الطريق الأصح والفكر الأصح من خلال التجربة وا لتعلم من الأخطاء Trial and Error.

نظرية العقد الاجتماعي Social Contract

من أهم النظريات السياسية -الاجتماعية اليت أثرت في تكوين النظام الديمقراطي -الغربي -الليبرالي هي نظرية العقد الاجتماعي التي جاء به الفيلسوف الإنجليزي جون لوك John Locke الذي عاش بين 1632-1704م. وقال لوك بأن التجربة هي الإنسان الأقوى للمعرفة وطرح فكرة العقد الاجتماعي لمواجهة الاستبداد السياسي. وقال بأنه لا يجد هناك حق الهي الحكام والملوك لأن الله خلق الإنسان على أساس المساواة. وآمن بحق الأفراد في التملك لأن ذلك هو نهج "القانون الطبيعي". وقال بأن أهم الحقوق الطبيعية هي الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في الملكية الشخصية. وأن هذه الحقوق غير قابلة للنقاش لأنها تولد مع الإنسان ولا يحق لأي إنسان آخر سحبها منه. وقال بأن أفراد المجتمع يتنازلون عن جزء من حريتهم للحكام من أجل حفظ الأمن ورعاية المصالح المشتركة. وهذا التنازل عن بعض الحريات الفردية للسلطة المركزية مقيد باتفاقية أو عقد أو دستور متفق عليه بين أفراد المجتمع والحكام، وأن شرعية الحاكمين ليس له مكان إذا لم يوجد مثل هذا العقد. وقد أثرت أفكار لوك على القادة الأمريكان مثل توماس جيفرسون ولهذا فإن الثورة الأمريكية ضد التاج البريطاني في العام 1776م تبنت جميع أفكار جون لوك وضمنتها في إعلان الاستقلال الأمريكي.

الثورة الفرنسية 1789م

الثورة الفرنسية قلبت النظام الملكي وقطعت رقاب العائلة المالكة وبدأت مرحلة جديدة في أوروبا انتهت لاحقا بسقوط العوائل المالكة أو قبول تلك العوائل بالملكية الدستورية على الأسلوب البريطاني.

أما الأفكار التي حركت الفرنسيين فهي أفكار فولتير وروسو (1712-1778م)، الذي أكد بأن السيادة تعود للشعب -مصدر السلطات جميعا- وقال بأن الإنسان يولد حرا ولا بد من فكه من الأسر والقيود المفروضة عليه. وقال المفكرون الفرنسيون بأن الأمة موجودة قبل كل شيء وهي مصدر كل شيء وفوقها لا يوجد إلا القانون الطبيعي، وأن الفرد داخل الأمة هو "مواطن له حقوق وليس تابعا لملك أو عبدا لأحد. غير أن الثورة الفرنسية أعطت بعدا أكثر تشددا للنهج العلماني المتشدد والفهم الصارم لدور الدولة -المؤسسة

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى