العنف ضدالمرأه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default العنف ضدالمرأه

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الخميس 1 نوفمبر 2007 - 23:50

العنف ضد المرأة هو الانتهاك الأكثر انتشاراً لحقوق الإنسان. والأقل اعترافاً به في العالم. وحسب المنظمات العالمية ومجلس حقوق الإنسان ومؤتمر (نيروبي) فأن العنف هو كل سلوك يمارس ضد المرأة كونها امرأة ـ أو فعل عنيف يؤدي إلى إيذائها جسدياً أو نفسياً أو جنسياً أو حتى التهديد اللفظي والمعنوي الذي بإمكانه أن يؤذي المرأة أو يطالها من أي جانب، وهذا ما نصت عليه تقريباً جميع شرعات حقوق الإنسان. من دون أي تميز بين رجل وامرأة لكنها نرى أن الاعتداء على المرأة أو التمييز والعنف ضدها هو انتهاك واضح وصريح لأبسط حقوق الإنسان وكرامته، وعرقلة كاملة لتحقيق العدالة في المجتمع. ولكن أين مجتمعنا العربي من هذه المواثيق القرارت؟!.

إن المرأة في مجتمعنا ما زالت تتعرض لكافة أشكال العنف بدءاً من العنف المنزلي والذي لا يعتبر أصلاً عنفاً وقع عليها إلا إذا أبرحت ضرباً وتأذت جسدياً من ذلك دون أدنى اعتبار لمشاعرها ونفسيتها، كيف لا وهي المسؤولة الأولى في البيت عن الأعمال المنزلية وتربية الأولاد وكل ما يخص شروط الراحة والاستقرار. ومع ذلك لا يقصّر الرجل لاتفه الأسباب بتوجيه الشتائم والتهديد والوعيد. وإذا أراد رميها خارج المنزل فلا يكلفه ذلك سوى كلمة واحدة جميعنا يعرفها، فالعنف يلازمها حتى في حياتها الجنسية. إذ يحق للرجل أن يغتصب زوجته ويمارس معها الجنس متى يشاء وبدون رغبتها. وللأسف يأتي هنا دور القانون ليقول في مادته (من أكره غير زوجة بالعنف أو التهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشر سنة على الأقل) وقانون الأحوال الشخصية في بعض البلدان العربية يغص بمثل هذه المواد، إذ نادراً ما توجد مادة لا تفرق بين الرجل والمرأة لصالح الرجل طبعاً. والمرأة الطفلة والشابة تتعرض لأشكال من العنف أينما وجدت، في البيت يمكن التحرش بها جنسياً من قبل أحد الأقارب أو غيرهم، ويمكن إيذاءها، ومع ذلك يبقى الأمرطي الكتمان، ويتهم الغريب لدرء الفضيحة أو ربما لعقد صفقة رابحة بالنسبة للأهل لتستر برأيهم على شرفها، فشرف المرأة هو شرف القبيلة الأب والأخ والعم والخال وغيرهم. وكلما شك أحد بشرفها يُصّدق بسهولة، وله الحق في المثل من دون أدنى وخز للضمير في أرغام المرأة على التخلي عن إرثها أو سجنها داخل البيت وقتل البنت أو الأخت أو الزوجة وهذا شائع تحت عنون أمام ما يسمى بجرائم الشرف التي تتفاقم يوماً بعد يوم. ويأتي دور القانون مرة أخرى ليتستر على هذه الأعمال غير الإنسانية وغير العادلة فهنالك مواد في القانون تعطي المجرم العذر المحل وتبرر الأسباب لتخفيف العقوبة وربما إلغائها وإذا ما تعرضت الفتاة للإغتصاب فهناك حل مريح وسريع لمغتصبها،.. يعقد عليها عقد زواج بالمحكمة فتسقط عنه العقوبة بالسجن. ويكافأ بتزويجه من الفتاة التي غالباً ما تكون بحاجة إلى تأهيل نفسي يعيد إليها الثقة بنفسها وبالمجتمع كافة.

إن تزويج الفتاة في سنٍ مبكر يعتبر عنفاً وحرماناً لأولادها بالمستقبل من الأم المتعلمة والواعية، وتكريس للأسلوب النمطي والتنشئة المغلوطة والمجتزأة والتقليدية جيل بعد جيل ويأتي. دور المناهج التعليمية المليئة بالتمييز والأسلوب المواروث، وكأنه صورة مكرسة للعادات البالية، والتقاليد القديمة والأعراف التي تكتم على أنفاسنا لنغرق أكثر في بحورها، ولنجدها ملازمة لنا حتى في أكثر وسائل العصر تطور.

أما الإعلام فله أيضاً الدور نفسه بتكريس العنف دونية المرأة والتميز ضدها فهي إما أمُ مضحية بحريتها وأحياناً بكرامتها المنتهكة من قبل الرجل مهما كانت مطيعة لزوجها ووالديها وإما تحفة فنية، أو أنها تمتاز بطبخ رائع تتوسل من خلاله الوصول إلى قلب الرجل!! إن هذه الصورة المسفّة هي - من أشد أشكال العنف ضد المرأة، خصوصاً لجهة تغيب دورها الحقيقي والفعال في بناء المجتمع وفي مراكز صنع القرار وفي كونها إنسان يتمتع بكافة الحقوق والواجبات والحياة الكريمة. إلاّ أن سيطرة الرجل على مراكز القوة، الاقتصادية بالدرجة، الأولى، وحصوله على المراكز الاجتماعية وعلى ملكية وسائل الإنتاج يجعل المرأة في موقف ضعيف وتابع. فبعض النساء لا يملكن حق التصرف برواتبهن وممتلكاتهن الخاصة خصاصاً المرأة الريفية التي تبذل جهوداً مضنيةً في العمل بالأرض والزراعة وتربية المواشي إضافة إلى مسؤولية البيت. وكل ذلك من دون أي مقابل. وكما ذكرت سابقاً إذا أراد زوجها الاستغناء عنها فلا تأخذ معها حتى أشياءها الشخصية، لأن القوانين تحمي هذه المنظومة الاجتماعية الظالمة والتمييزية لا سيما مع غياب برامج التنمية والتوعية والمعاهد الثقافية المتخصصة برفع وعي المرأة وتعريفها بحقوقها، وكيف يمكن لها أن تأخذها ولو كان ذلك نادراً جداً. إذ أن معرفة المشكلة هو نصف حلها، ولا ننكر أن المرأة أحرزت تقدماً ملفتاً في العقود الأخيرة وتحررت قليلاً من قيودها، إلا أن ذلك لا يعني أن عدم انتفاء العنف ضدها فالعنف الذي يمارسه الرجل على المرأة يعتبر ظاهرة عالمية تمارس على المرأة بشكل يومي تقريباً وبكافة مناحي الحياة. ولا يخفف منها عملياً اهتمام المنظمات العالمية بقضية المرأة كقضية مهمة مطروحة للنقاش والبحث في أسبابها كمشكلة قائمة في المجتمعات فمجتمعنا العربي لا يكترث كثيراً للمواثيق والاتفاقيات الدولية، وأخرها وأهمها اتفاقية (السيداو) وهي إلغاء كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة وهذا الاتفاقية صادقت عليها معظم دول العالم لكن الدول العربية تحفظت جميعها على معظم موادها. وخاصة التي تخص الحقوق المدنية للمرأة والقوانين التمييزية.. وغيرها، وذلك لأغراض غير مبرره وغير واقعية على الإطلاق.

هذه القرارات الدولية لا نجد إمكانية التفعيل المناسب باتجاه تنفيذها مع غياب العنصر النسائي الفعال والمتجمع الأهلي والجمعيات النسوية التي من حقها وواجبها أن تسعى وتعمل على تحقيق ومعالجة أسباب العنف ونتائجه ومظاهره، واتخاذ التدابير الممكنة والجادة التي بإمكانها تعديل القوانين المجحفة، وتغييرها. وخاصة قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات التي لا تنطلق حقوقية من دواعي إنسانية المرأة ودورها بينما المطلوب تعديل القوانين حيث تواكب العصر والحضارة وتليق بالتطور السريع والمهم التي تنجزه معظم دول العالم وعلى كافة الأصعدة نهوض بالمجتمع وتخليصه من مواريثه وأعرافه ونظمه التي ترهق نصف المجتمع بألف قيد وسيف.







وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 30
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى