العقد الاجتماعي عبر فلاسفة الليبرالية

اذهب الى الأسفل

default العقد الاجتماعي عبر فلاسفة الليبرالية

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 29 أكتوبر 2007 - 23:43

حدد كل من توماس هوبز (1588-1679) وجون لوك (1632-1704)، نظرتهما لنشوء المجتمعات ، وتكوين ما يُسمى بالعقد الأجتماعي ، متفقين على أن المرحلة التي سبقت ظهور المجتمع ، كانت مرحلة الهمجية واعتداء الفرد على أخيه الفرد الآخر ( الذاتية) . وفي غياب سلطة تحد من عدوانية الفرد اضافة الى ضيق المصادر المتوفرة من أجل العيش . فالحياة ستكون صعبة وغير مضمونة النتائج . ولفترة قصيرة جداً .

تحدث هوبز مطولاً عن نظريته في الحق الطبيعي . وحددها بأربعة أمور : حق البقاء أو المحافظة على الذات. الحق في استخدام كافة الوسائل التي تؤمن الحق السابق (حق البقاء). حق تقرير أنواع الوسائل الضرورية التي تكفل حق البقاء ودرء الخطر. حق وضع اليد على كل ما تصل إليه (اليد):"لقد منحت الطبيعة كل إنسان الحق في كل شيء ولذلك فمن المشروع لكل إنسان أن يفعل أي شيء يساعده على البقاء.

كما ميز هوبز بين الحق الطبيعي والقانون الطبيعي : أنا لا أعني بكلمة "الحق" Right شيئاً آخر سوى الحرية الممنوحة لكل إنسان لكي يستخدم قدراته الطبيعية طبقاً للعقل السليم. ومن ثم فإن الأساس الذي يرتكز عليه الحق الطبيعي هو التالي: كل إنسان لديه القدرة والجهد لحماية حياته وأعضائه. وما دام لكل إنسان الحق في البقاء فلابد أن يمنح أيضاً حق استخدام الوسائل، أعني أن يفعل أي شيء، بدونه لا يمكن أن يبقى.
ينبغي مع ذلك التمييز بين الحق والقانون، ذلك أن الحق يعتمد الحرية، حرية المرء في أن يفعل فعلا ما، أو يمتنع عن فعله. أما القانون فهو الذي يرتبط بواحد منهما دون الآخر، (أي بالفعل أو الامتناع عن الفعل)، فهو الذي يحدد ويعين. ومن ثم فالقانون والحق يختلفان اختلافاً كبيراً مثلما يختلف "الإلزام" obligatoir و"الحرية" liberte من حيث إنهما يتناقضان في الموضوع الواحد.
الحق الطبيعي"، الذي تعطيه الطبيعة، يعطي الإنسان كل شيء. أما "القانون الطبيعي"، الذي يصدر من طبيعة عقل الإنسان نفسه فهو يعَيِّن ويحدد الطريقة الأكثر ملاءمة للحفاظ على الحقوق الطبيعية وعلى رأسها حق البقاء. إن العقل يملي على الإنسان فكرة على درجة كبيرة من الأهمية، فكرة التنازل عن حقه الطبيعي الذي يعني حرية التصرف بدون قيود، والدخول مع الآخرين في حال من السلم، قوامها الكف عن الاقتتال والتحرر من الخوف. هذا التنازل عن "الحق الطبيعي" هو أساس الدولة. هو العقد الاجتماعي الذي يجعل قيام الدولة ممكناً.

وكان قد ظهر قبل هوبز بألاف السنين مفهوم الحق الطبيعي -le droit naturel- الذي يعني السعي نحو عدالة أعظم وأسمى. وأشهر مثال على اللجوء الى الحق الطبيعي هو مثال أنتيجونة- antigone- الذي روته مأساة سوفوكليس -sopoocle- المشهورة. أنتيجونة هي أبنة أوديب- وقد تحدت أمر عمها ملك ثيبة بعدم دفن جثمان أخيها يولينوس، وقامت بدفنه معتمدة على حقها الطبيعي في ذلك ، فحكم عليها عمها بالاعدام. وعبر ((مفهوم الحق الطبيعي)) عن القيم الأساسية وتطلباتها الضميرية، تلك القيم التي يعترف بها الجميع ، وبالتالي عنى بها تلك الشريعة التي تفوق القوانين الوضعية السارية في المدن اليونانية. وعند هذا الحد، لم يكن قد اتضح مفهوم الحق الطبيعي العام والشامل، حتى ساهمت الفلسفة الرواقية بدورها الهام في نشأته وبلورته. فقد عرفت الفلسفة الرواقية الحق الطبيعي بأنه شريعة غير مكتوبة، الهية وأبدية، وتدل على تطلب مطلق للعدالة. وينبع هذا التصور الرواقي من نظرة توحد بين الله والطبيعة ، وتطابق علم الكون مع علم الله (الاهوت). وفي هذا الاطار، تكمن حرية الانسان في الخضوع لهذه الشريعة، وبالتالي يتحول السلوك الأخلاقي الى مجهود داخلي يقوم به الانسان للتحكم في الذات بدون أن يأخذ بالاعتبار الظروف التاريخية والثقافية والسياسية التي يحياها في مجتمعه، بموجب كون الحق الطبيعي أبديا وعاما وغير متبدل ولا متغير. أتت المسيحية فاستعملت مفهوم الحق الطبيعي المتداول في مجتمعها ، ونرى ذلك في رسالة بولس الرسول الى أهل رومة (2-15) حين يتكلم عن الشريعة المكتوبة في القلوب. الا أن المسيحسية أدخلت عليه تغييرات هامة ، لأن التطابق بين الله والطبيعة الذي تقيمه الفلسفة الرواقية غير مقبول في المسيحية ، فالتوحد بين الله والعالم يلغي في الوقت نفسه تسامي الله عن كل ما هو مخلوق (la transcendance) والعرضية (la contigence)التي تميز العالم ، بمعنى أنه لا يملك سبب وجوده في ذاته، بل يتقبله من آخر هو الله.

وبالتالي فطابع الحق الطبيعي التاريخي والمتطور، الذي تنكره الرواقية يصبح أمرا معترفا به في الفكر المسيحي. ونجد هذه البوادر في فكر توما الأكويني عندما ميز ما بين (الحق الطبيعي الأولي) الذي تنبع منه المبادئ الأولى كامحبة والعدالة وعمل الخير وتجنب الشر على مستوى نظري، و( الحق الطبيعي الثانوي) الذي يُستنبط من الحق الأولي عبر التاريخ الانساني- قواعده العملية في السلوكيات داخل ثقافة ومجتمع معينين. الآثار التي ترتبت على تبني المسيحية مفهوم الحق الطبيعي أدت الى استحداث معاني جديدة لم تعرفها الفلسفة اليونانية السابقة. فمن الدور الأساسي والمسؤولية الكبيرة للانسان ذاته، الى احترام التعددية الثقافية التي تميز الوجود الانساني، الى احترام الكرامة الانسانية، الى التوزيع العادل للخير العام. أصبح اعتماد الفكر المسيحي لمفهوم الحق الطبيعي ما يؤسس مسؤولية الانسان في بناء عالم انساني ، ويعني الاعتراف بأن المبادئ الأولى والقواعد الأساسية التي يعتمد عليها السلوك الأخلاقي تتفق مع العقل البشري وتهدف الى خير الانسان. ومن ثم فننا نبتعد عن فكرة الارادة الالهية (المزاجية) التي تستوجب الطاعة بدون فهم وننأى عن الفكر الذي عرضته الفلسفة اليونانية من خضوع الانسان لناموس أبدي ثابت.



ولم يختلف رأي جون لوك ونظرته في نشوء المجتمعات عن رؤية توماس هوبز ، الا في قوله : يجب مقاومة السلطة الغاشمة ، عندما تستبد بالمجتمع .

أما دورها فيحصره بحماية الممتلكات : ليس للحكومة من هدف إلا صيانة الملكية و حق التملك"). لقد كانت هناك شيوعية بدائية، حين نما الطعام دون زراعة، واستطاع الإنسان أن يعيش دون كد ولا كدح، ولكن عندما بدأ العمل انتهت الشيوعية، لأن الإنسان أخذ لنفسه، ملكاً خاصاً به، أي شيء أصبح ذا قيمة بعد أن أضفا عليه جهده. فالعمل إذن هو مصدر "99%" من كل القيم المادية

إن المدنية تنمو عن طريق العمل، ومن ثم عن طريق نظم الملكية بوصفها نتاج العمل. ومن الناحية النظرية ليس لإنسان أن يمتلك أكثر مما يستطيع استخدامه

إن المدنية تنمو عن طريق العمل، ومن ثم عن طريق نظم الملكية بوصفها نتاج العمل. ومن الناحية النظرية ليس لإنسان أن يمتلك أكثر مما يستطيع استخدامه

إن الشعب في حل من الطاعة إذا كان ثمة محاولات غير مشروعة للاعتداء على حرياته وممتلكاته، "لأن" هدف الحكومة هو الصالح العام للبشر. وأيهما أفضل لبني الإنسان: تعرض الناس دائماً للرغبة الجامحة في الطغيان، أو أن يتعرض الحكام أحياناً للمقاومة إذا أسرفوا في استخدام سلطتهم واستغلالها في القضاء على ممتلكات الشعب، لا في المحافظة عليها؟

الحقوق الطبيعية" مشكوك بها ونظرية، والحق الطبيعي الوحيد في مجتمع لا يوجد به قانون هو القوة المتفوقة.



خالف جان جاك روسو (1712-1778)، كلا الفيلسوفين ، واعتبر أن المرحلة الأولى من البشرية ، على العكس كانت تتميز بالأخلاقية . مع اكتفاء ذاتي وسلام . وبالتالي فهو يرى أن تكون المجتمع حصل نتيجة لعوامل أقتصادية مثل الإختراعات وتطور عوامل الإنتاج وتقسيم العمل, ممّا أنشأ قيم "جماهيرية" جديدة ناتجة عن المقارنة مثل (الخجل والحسد والفخر..) وأهمّها هي (الملكية الخاصة) حيث يعتبر إيجاد هذه الفكرة منحنى تاريخي مهم في مسيرة البشرية سبّب ظهور (الملكية الخاصة) ظهور قيم أخرى مثل (الجشع, المنافسة, عدم المساواة,,,) الشيء الذي أخرج البشرية من حالتها الأصلية"الطاهرة" وكنتيجة للملكية الخاصة إنقسم الناس إلى أصحاب أملاك وإلى عمّال لديهم, مما أوجد نظام (الطبقات الإجتماعية), أدرك أصحاب الأملاك أنّ من مصلحتهم إنشاء "حكومة" لتحمي ملكياتهم من الذين لا يمتلكونها ولكنهم يعتقدون أنهم قادرون على الإستيلاء عليها بالقوّة,ومن ثمّ تمّ تأسيس الحكومة من خلال "عقد" ينصّ على توفير المساواة والحماية للجميع بلا إستثناء ، على الرغم من أن الغرض الحقيقى من إنشاء مثل هذه الحكومة هو تكريس "اللامساواة" والتي نتجت عن الملكية الخاصة ، الشيء الذي يراه روسو السبب في معاناة المجتمعات الحديثة.

بموجب العقد الاجتماعي وعلى شروطه، يدخل كل شريك، أي كل مواطن، في علاقة مزدوجة: علاقة مع الأفراد الآخرين تتعين بموجبها الحقوق المدنية، وعلاقة مع هيئة السيادة نفسها تتعين بموجبها الحقوق السياسية، وتفرض هذه العلاقة المزدوجة التزامات متبادلة. "لكن قاعدة الحقوق المدنية التي بمقتضاها "لا يلزم الإنسان باحترام الالتزامات التي أخذها على نفسه" لا تنطبق على هذا التعاقد، فيما يخص التزامات هيئة السيادة؛ فمما ينافي طبيعة الهيئات السياسية أن تفرض هيئة السيادة على نفسها قانوناً لا تستطيع نقضه، ومن ثم ليس هناك أي نوع من القوانين الأساسية، حتى العقد الاجتماعي نفسه، من شأنه إلزام هيئة الشعب. فالهيئة السياسية أو هيئة السيادة المستمدة كيانها من قدسية العقد ، لا يمكنها أن تلتزم، حتى إزاء غيرها، ما من شأنه أن يخالف هذا العقد الأصلي، كأن تبيع جزءاً منها أو تخضع لهيئة سيادية أخرى؛ لأن من خرق عقداً به وجوده فقد لاشى وجوده، وما ليس بشيء لا ينتج شيئاً.

الانتقال من الحالة الطبيعية إلى الحالة المدنية أوجد في الإنسان تبدلاً ملحوظاً، إذ أحل في سلوكه العدل محل الوهم الفطري، وأكسب أفعاله أدباً كان يعوزها من قبل. .. وقصارى القول: إن ما يفقده الإنسان بالعقد الاجتماعي هو حريته الطبيعية والحق غير المحدود الذي كان له على كل ما يستهويه ويجنيه ويمكنه الوصول إليه؛ وأما ما يكسبه فـهو الحرية المدنية وملكية جميع ما يقتنيه. واجتناباً لوقوع الخطإ في هذه المقاصات يجب الحرص على التمييز بين الحرية الطبيعية التي لا حدود لها إلا قوى الفرد، والحرية المدنية التي تحدها الإرادة العامة، والتمييز بين وضع اليد والاستيلاء الذي ليس إلا نتيجة القوة أو حق المستولي الأول، والتملك والملكية التي لا تقوم إلا على سند عملي إيجابي. ويمكننا أن نضيف إلى مقتنى الحال المدنية الحرية الأدبية التي هي وحدها تجعل الرجل سيد نفسه، لأن الباعث المندفع من الشهية وحدها هو "عبودية"؛ والطاعة للقانون الذي فرضناه على أنفسنا هي "حرية
الميثاق الأساسي العقد الاجتماعي الذي سيعبر عنه الدستور في أي نظام اجتماعي "لا يقضي على المساواة الطبيعية، بل إنه على العكس يقيم مساواة معنوية وشرعية لما استطاعت الطبيعة أن توجده من تفاوت طبيعي بين الناس، فيصبحون كلهم متساوين بالعهد الذي عقد فيما بينهم، وبحكم القانون، ولو أن بينهم تفاوتاً في القوة أو في الذكاء وتفوق المواهب .

تنجم عن العقد الاجتماعي إرادة عامة "توجه قوى الدولة وفقاً للغرض الذي أنشئت من أجله، وهو الخير العام؛ ذلك لأنه إذا كان تناقض المصالح الخاصة قد جعل إنشاء الشركات أمراً ضرورياً، فإن اتفاق هذه المصالح ذاتها هو الذي جعل إنشاءها ممكناً. إن ما هو مشترك في هذه المنافع المختلفة هو الذي يؤلف الرابطة الاجتماعية. ولو لم يكن هناك نقطة اتفاق تلتقي عندها جميع المصالح لم يكن لأية شركة وجود. فعلى أساس هذه المصلحة المشتركة فقط يجب تسيير الإدارة. الإدارة العامة، مفهومة على هذا النحو، هي ممارسة السيادة، هي الصيغة العملية أو الإجرائية للسيادة، والسيادة لا يمكن التصرف بها. "إن هيئة السيادة التي ليست إلا كائناً مشتركاً على وجه جماعي لا تستطيع أن تمثل نفسها إلا بنفسها، لأن السلطة لا الإرادة يمكت نقلها إلى الغير. الإرادة العامة هي أساس الإدارة العامة، ومن ثم فإن الإدارة العامة هي ممارسة الإرادة العامة، أو ممارسة السيادة.(الديمقراطية) .



جون سومرست مل 1806 ، يتحدث بوضوح أكبر ، في (عقده الاجتماعي ) عن العلاقة المثلى بين السلطة والشعب ، وعن طرق انتخاب السلطة وصلاحيتها : لابد ان لايكون للحكام سلطة مستقلة، تتعارض مصالحها مع مصالح الامة ،بل الأفضل أن يكون أولئك الذين يستلمون شؤون الدولة وكلاء أو مندوبين عن الامة تعزلهم متى شاءت، هذا هو السبيل الوحيد الذي يعطيها الضمانة التامة في أن لا يساء استعمال سلطة الحكم في غير صالحها. هذا الطلب الجديد لحكام ينتخبون انتخابا لمدة مؤقتة أصبح تدريجيا الغرض الرئيس لأي حزب شعبي أينما وجد حزب من هذا النوع. وأخذ هذا الطلب، إلى حد بعيد، مكان طلب الحد من سلطة الحكام الذي كانت تسعى إليه الجهود السابقة.
وفيما كان النضال لجعل السلطة الحاكمة تنبثق عن انتخاب دوري من قبل المحكومين يسير في وجهته، أخذ بعض الناس يفكرون بأن الأهمية التي علقوها على مسألة تحديد السلطة نفسها كانت أكثر من اللازم، وان المسألة نفسها يمكن أن تكون مأخذا يؤخذ ضد الحكام الذين كانت مصالحهم عادة متضاربة مع مصالح الشعب.
فما هو مطلوب الآن هو أن يكون الحكام متجاوبين مع الأمة وأن تكون مصالحهم وإرادتهم مصلحة الأمة وإرادتها ، وليكونوا عرضة للعزل من قِبَلِها، وعندها يمكن أن تمنحهم سلطات تستطيع هي أن تفرض أين يجب أن تُستعمل. وسلطتهم عندئذ ليست شيئا آخر سوى سلطة الأمة، من الضروري أن يُتخذ من الاحتياطات ما يُتخذ ضد أي سوء استعمال للسلطة .

ثم يتحدث مل عن السلوك الأمثل للمواطن ضمن المجتمع ، من وجهة نظره : العيش في المجتمع يقتضي حتما أن يتقيد كل فرد بخطة من السلوك تجاه الآخرين. يتألف هذا السلوك، أولا، من عدم إضرار بتلك المصالح التي يجب أن تُعتبر حقوقا إما بموجب نص قانوني صريح أو بموجب تفاهم ضمني. ويتألف هذا السلوك، ثانيا، من تحمل كل فرد نصيبه (الذي يُقَرر وفق مبدأ منصف) مما تقتضيه صيانة المجتمع أو اعضائه من أتعاب وتضحيات. ويحق للمجتمع مهما كلف الأمر ان يفرض تحقيق هذين الشرطين على من يحاول الامتناع عن ذلك. وليس هذا كل ما يجوز أن يفعله المجتمع.
فقد تكون أفعال الفرد ضارة بالاخرين أو قليلة الاهتمام بخيرهم دون أن تكون مخالفة لحقوقهم المقررة، ويجوز عندئذ معاقبة المذنب عن طريق الرأي العام لا عن طريق القانون. وحينما ينطوي أي جزء من سلوك الفرد على ضرر بمصالح الاخرين تصبح للمجتمع سلطة عليه، ويطرح على بساط البحث عندئذ السؤال القائل: هل يفيد الصالح العام من هذا التدخل أم لا؟ . أما الأفعال الضارة بالاخرين، فإنها تقتضي معالجة أخرى تختلف تماما.
فالتعدي على حقوقهم، أو تكبيدهم خسارة لا تبررها حقوقه، أو الكذب أو المواربة في معاملتهم، أو الاستئثار غير المشروع بالفوائد دونهم، أو حتى التخلي الأناني عن حمايتهم من الأذى، كل هذا يستحق الاستنكار الأخلاقي، بل والجزاء الأخلاقي والقصاص في الحالات الخطيرة. وليست هذه الأفعال وحدها هي التي تعتبر رذيلة أيضا وتستوجب الاستهجان الذي قد يبلغ حد المقت والكراهية.
ان القسوة، و الحقد أو الضغينة، والحسد الذي هو في الواقع أفظع الأهواء الضارة بالمجتمع، والرياء أو عدم الإخلاص، والنزق أو سرعة الغضب لأتفه الأسباب، والحنق من دون استفزاز متكافئ، وحب التسلط على الاخرين، والرغبة في الاستئثار بأكثر من النصيب الشخصي من الفوائد، والكبرياء التي تتلذذ بامتهان الاخر والأنانية التي تعتبر الذات ومالها أهم من أي شيء آخر.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى