الطب في اليمن2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default الطب في اليمن2

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الجمعة 16 نوفمبر 2012 - 0:15

1
السكان والوضع الصحي في الجمهورية اليمنية
أولا: المقدمة
إن التوصل إلى تحسن نوعي في الحالة الصحية للسكان عن طريق تكثيف العمل في مجال الرعاية
الصحية الأولية، والتركيز على خدمات الأمومة والطفولة، والعمل على التحكم في أمراض الحمل
والولادة والنفاس، والوقاية من أو السيطرة على الأمراض المعدية والمتوطنة، وتحسين الوضع
التغذوي في المجتمع، وتوفير الماء النقي، وتحسين الظروف السكنية للأسر، وزيادة التغطية
بالخدمات الصحية الأساسية للسكان يعتبر هدفًا استراتيجيًا ملزمًا، تبنته الحكومة اليمنية وتؤكد
عليه في العديد من خططها ومثبت في الوثائق الرسمية (خطة العمل السكاني في الجمهورية اليمنية
2000-1991 ، المصادق عليها من قبل مجلس الوزراء عام 1991 ، التقرير النهائي لحلقة العمل
الخاصة بإدماج الأهداف السكانية الواردة في الإستراتيجية الوطنية للسكان في الخطة الخمسية
.2000- 2000 والخطة الخمسية الأولى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 1996 - الأولى 96
قد يتبادر إلى أذهان البعض أن موضوع هذا المؤتمر هو السياسة السكانية فما أقحم الصحة في هذا
المجال ؟
نعم إن هذا المؤتمر هو المؤتمر الوطني الثاني للسياسات السكانية في الجمهورية اليمنية، وإن
جوهر هذا المؤتمر هو البحث في الأمور الاجتماعية، وفي التركيب العضوي الاجتماعي، والعوامل
المؤثرة في القضايا السكانية ومن وجهة نظرنا فالصحة هي المرآة الصادقة التي تعكس مدى
التطور الاجتماعي، كما أن العديد من المؤشرات التنموية والاجتماعية تعتبر ركيزة أساسية وإحدى
المعايير الحساسة للصحة، فالصحة هي الإنسان - المواطن المنتج الذي يعتبر هدف التنمية
ووسيلتها.
إن البعض يفهم الصحة على أنها مستشفيات حديثة ومراكز طبية مجهزة، وهذا صحيح جزئيًا.
ومنهم من يستدرك هذه النظرة القاصرة فيضيف إلى ذلك مراكز صحية وهذا أيضًا صحيح جزئيًا
ولكن حقيقة الأمر أن مفهوم الصحة يتعدى ذلك بكثير فتعريف منظمة الصحة العالمية ينص على
أن الصحة هي حالة الاكتمال الفيزيائي والعقلي للشخص وشعوره بالرفاه الاجتماعي التام وليس
مجرد غياب المرض أو العجز.
من هنا يتضح أن الجوانب الاجتماعية للإنسان جزء أساسي من صحته بمفهومها الشامل، كما أن
الصحة تتأثر بالعديد من العوامل الاجتماعية. إن تسعة أهداف من الاثنى عشر هدفًا المتبناة في
الاستراتيجية السكانية تتعلق مباشرة بالصحة والثلاثة الباقية تتكامل الجوانب الصحية مع بقية
الجوانب الأخرى.
الصحة والإنماء الاقتصادي والاجتماعي:
إن مما يؤسف له أن ما يميز الكثير من بلدان العالم الثالث حدوث نمو دونما تنمية أو تطور إيجابي
يذكر، ولسنا هنا في صدد التعرض للمنطلقات الفكرية والنظرية لإشكالية السكان والتنمية وإن كان
الحديث عن التنمية الصحية يعتبر جزءًا لا يتجزأ من التنمية الاجتماعية بمفهومها الشامل.
2
إن للصحة تأثيرات مباشرة على النمو الاقتصادي والاجتماعي تتمثل بزيادة الإنتاج، فالأصحاء أكثر
قدرة على الإنتاج في شتى الميادين، كما أن التحسن الصحي والغذائي من شأنه أن يزيل القصور
العقلي والذهني عند الأطفال، ويجعل من الأجيال قوة قادرة على الدفع بعجلة التنمية قدمًا إلى
الأمام.
إن برنامج البناء الوطني والإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والإداري الذي أقره مجلس
النواب في ديسمبر 1991 قد أشار إلى: "أن حق الإنسان في الحياة، يعني بديهية حقه في التطبيب
أي صون جسده من الأمراض والأوبئة والكوارث البيئية، وهذا الحق يتطلب الوفاء به وضع خطة
شاملة وطويلة الأجل تستهدف توسيع قاعدة الخدمات الطبية وتطويرها نوعيًا، للوصول إلى
الاكتفاء الذاتي في القوى العاملة في مجال الطب الوقائي والعلاجي وفي التجهيزات وإنتاج الدواء.
وبناءً على برنامج البناء الوطني والإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والإداري فقد عرضت
المذكرة الاقتصادية التي قدمتها بلادنا إلى مؤتمر المائدة المستديرة للتنمية في جنيف (يونيو/يوليو
1992 ) وجهة نظر الحكومة في المشكلات التي تواجه الاقتصاد وتوقعاتها المستقبلية. وإلى جانب
استعراضها للوضع الاقتصادي فقد اشتملت الوثيقة ولاسيما في الملحق الخاص بالمصادر البشرية
تحلي ً لا للقطاع الصحي، أشارت إلى الاتجاهات العامة للسياسات والاستراتيجيات المستقبلية في هذا
القطاع، كما تضمنت التوصية بعقد مؤتمرات قطاعية للتنمية من بينها التنمية الصحية. وهذا يعني
أن توفير الصحة يعتبر ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
إن اعتلال الصحة يؤدي إلى فقدان كبير لوقت الإنتاج ويؤثر سلبًا على نوعية الإنتاج، كما أن
الإعاقة الجسدية تؤدي إلى ضعف الفعالية، وكلاهما يؤديان إلى أحداث فاقد اقتصادي إضافة إلى
ذلك فإن كثيرًا من المصادر المالية تنفق على العناية الصحية والأدوية والأغذية الإضافية أثناء
المرض، لذلك فإن الكلفة التي تنتج عن المرض تكون ذات شقين، الأول هو الخسارة الناتجة عن
توقف إنتاجية الشخص المصاب، والثاني ما ينفق من مال للتغلب على المرض.
لذا فإن اهتمام المجتمع يجب أن يركز على تقليل المراضة والحد منها اكثر من معالجة الأفراد، كما
أن العناية الصحية يجب أن تركز أو ً لا على الوقاية من المرض ومن ثم علاجه عند حدوثه، وثالثًا
تأهيل المريض للعودة به إلى حياته العملية الطبيعية، وكل هذا يؤدي في النهاية إلى زيادة في
الإنتاجية ورفع المستوى الاقتصادي، أو على الأقل يقلل مما يصرف على الخدمات العلاجية وهذا
في حد ذاته استثمار اقتصادي.
إن من العبث الحديث عن إنتاجية العامل المرتفعة إذا كان سوء التغذية قد جعله ضعيف البنية،
وسوء الظروف المعيشية تجعله عرضة للإصابة بالكثير من الأمراض. وبما أن التنمية معنية بكافة
جوانب الحياة الاجتماعية المواكبة للجوانب الاقتصادية فإن أي محاولة لوضع التنمية الصحية في
الإطار الشامل للتنمية ينبغي لها أن تنطلق من إدراك لكافة العوامل المؤثرة والمتأثرة بتنمية
الأوضاع الصحية، ليس باعتبار نتاجها إنجازًا إنسانيًا وحقًا مشروعًا للفرد في نطاق مجتمعه فقط،
بل ولكونها من العوامل الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرفاه الاجتماعي.
3
إن التنمية الصحية تهدف أساسًا إلى تحسين الأوضاع الصحية للمجتمع وذلك بالتخلص التدريجي
من أسباب المراضه والوفيات، وتكتسب أهميتها كونها تمس العامل الأساسي للتنمية وهو الإنسان
الذي به وبجهوده تتحقق التنمية وهو الذي يجني ثمارها في نفس الوقت.
وبالمقابل فان تحسين الصحة يتوقف على مدى التقدم المحرز على ثلاث جبهات رئيسه: هي
التغذية والرعاية الصحية والإصحاح البيئي.
انعكاسات الوضع الصحي على الأبعاد السكانية:
إن الوضع الصحي له تأثير على النمو السكاني إذ عن طريق تخفيض الوفيات والمراضة تتأثر
معدلات الخصوبة، كما أن تحسن الوضع الصحي يساعد على تحاشي أمراض كان من الممكن أن
تؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بالعقم.
إن الشكل رقم ( 1) يوضح العلاقة بين نوعية الخدمات الصحية ومستويات الخصوبة التي بدورها
تعتبر واحدًا من مكونات النمو السكاني.
شكل رقم ( 1) تأثير الخدمات الصحية على النمو السكاني
4
إن العلاقة الجدلية والتأثير المتبادل بين السكان والصحة يتضح جليًا من خلال العديد من النقاط
ولعل أهمها:
أن انتشار الأمراض التناسلية والتهابات الحوض تؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بالعقم.
وغيرها Toxoplasmosis أن الاصابة ببعض الامراض المعدية كالملاريا وداء المقوسات
تؤدي إلى الاجهاضات أو الولادات الميتة أو المبتسرة أو مواليد بأوزان منخفضة.
يؤدي النمو السكاني السريع إلى زيادة الضغط على الخدمات الصحية.
تؤدي الكثافة السكانية المفرطة إلى انتشار الامراض المعدية والأوبئة وتدهور البيئة.
يتأثر السلوك الإنجابي للأمهات والآباء في المجتمعات التي تكثر فيها الوفيات، ولاسيما وفيات
الرضع، حيث يحأولون تعويض هذه الوفيات بمزيد من الإنجاب.
أن ارتفاع معدل تكرار الحمل والفواصل الزمنية القصيرة بين حمل وآخر يؤثر سلبًا على صحة
الأم والطفل.
كما أن الحمل المبكر جدًا أو المتأخر جدًا له تأثير سلبي على صحة آلام والوليد.
لقد أظهرت دراسة علمية تمت في نيجيريا بأن الوفيات لدى الأمهات البالغات من العمر 15 عامًا
34 سنة. - فقط كانت سبعة أضعاف الوفيات بين الأمهات اللاتي تقع أعمارهن بين 20
كما أثبتت دراسة تحليلية مرجعية قام بها قسم طب المجتمع بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة
صنعاء أن معدل حدوث مواليد بأوزان منخفضة يكون أكبر لدى الأمهات ذوات العمر أقل من 20
عامًا مقارنة مع الأمهات ذات العمر الواقع بين 20 و 35 عاما.
إن العديد من الدراسات تثبت بما لا يدع مجا ً لا للشك بأن هنالك علاقة طردية بين عدد الولادات
زاد معدل وفيات الأمهات. " Birth order ووفيات الأمهات فكلما زادت الولادات "العدد الولادي
المشكلات الصحية في اليمن وبعدها السكاني:
إن النمو السكاني ينتج عن تفاعل ثلاثة عوامل رئيسة هي معدلات المواليد -الوفيات-الهجرة
الخارجية ويتأثر بدرجة رئيسة بمعدلات المواليد والوفيات وبنسبة ضئيلة بمحددات صافي الهجرة
الخارجية وذلك في حالة اليمن، ومعدل نمو السكان في اليمن هو 3.7 % في السنة خلال الفترة
1988-86 ،75- 1994-88 علمًا بأن هذا المؤشر قد ارتفع عما كان عليه خلال الفترة 73
حيث كان حينها 3.1 %، وبلغ معدل الخصوبة الكلي 7.7 ولادة حية لكل امرأة خلال خمس سنوات
السابقة للمسح الديموغرافي اليمني لصحة آلام والطفل، كما بلغ 7.4 ولادة حية لكل امرأة حسب
التعداد السكاني لعام 1994 في الجمهورية اليمنية، مع أن المتوسط العالمي لهذا المعدل هو 3
5
أطفال لكل امرأة وطفلان في الدول المتقدمة لنفس الفترة الزمنية وهذا يعني إن معدل الخصوبة في
اليمن من أعلى المعدلات في العالم.. فالزواج المبكر، وتكرار الولادات وعدم شيوع استخدام وسائل
تنظيم الأسرة، ونمط السلوك الإنجابي السائد في اليمن إذ لا سقف للإنجاب إلا سن اليأس كما أن
تفضيل النوع لصالح الذكور له تأثير نسبي في زيادة الولادات، فعندما يكون الإنجاب إناثًا يدفع
الكثير للمحاولة للحصول على مولود ذكر في الأسرة، كما أن تكرار الإنجاب ذكورًا يرفع الرغبة
لدى بعض الآباء للزيادة في الولادات بهدف الإكثار من الرجال في الأسرة. وفي ضوء المتغيرات
والشواهد يجوز لنا القول أن اليمن قد دخل في المرحلة الثانية من الانتقال الديمغرافي التي تتميز
بالثبات النسبي لمعدلات الخصوبة المرتفعة وانخفاض معدلات الوفيات نتيجة انحسار الأوبئة
والأمراض المعدية والمستوطنة الناتجة عن العدوى وسوء التغذية وأمراض الأطفال كالإسهالات
وأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الناتجة عن تدنى مستوى النظافة، إذ ممالا شك فيه أن
التحسن النسبي في الخدمات العلاجية والوقائية وارتفاع الوعي الصحي بأهمية المياه النقية
والصرف الصحي الجيد واتساع دائرة المعرفة بعلوم الطفيليات والوبائيات والأمراض المعدية
وأهمية التحصين في الأوساط الاجتماعية قد عبر عن نفسه من خلال الانحدار النسبي في معدلات
الوفيات فقد انحدر معدل وفيات الرضع من 194 وفاة لكل ألف مولود حي في بداية السبعينيات إلى
158 في منتصف السبعينيات ثم إلى 129 في بداية الثمانينيات إلى أن بلغ 83 في أول التسعينيات
1992 (انظر الشكل رقم 2 / حسب معطيات المسح الديمغرافي اليمني لصحة آلام والطفل 91
والجدول رقم 1) كما وصل هذا المعدل إلى 81 حالة وفاة لكل آلف مولود حي حسب تعداد السكان
. لعام 1994
شكل ( 2) توجهات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة بفاصلة زمنية
"خمس سنوات" لما قبل المسح
الوفيات لكل 1000 مولود حي
1 وفيات الاطفال
2 وفيات الرضع
6
جدول ( 1) وفيات الرضع وفقًا لعاملي الجنس والاقامة بفاصلة زمنية خمس سنوات لما قبل المسح
1992\91
الفاصلة الزمنية
بالسنوات
ذكور إناث ريف حضر إجمالي
82.8 67.6 85.7 77.7 87.6 4-0
111.6 107.1 112.6 101.2 121.6 9-5
129.1 129.2 129.1 117.6 139.3 14-10
157.7 143.8 162.0 154.1 161.3 19-15
194.2 192.1 194.9 174.1 212.7 24-20
كذلك ارتفع توقع الحياة عند الميلاد من 35 عامًا في الستينيات إلى 48 في الثمانينيات ليصل إلى
57.5 عامًا وفقًا للتعداد السكاني في الجمهورية اليمنية لعام 1994 . وعلى الرغم من ارتفاع توقع
الحياة في اليمن خلال السنوات الأخيرة إلا أنه يعتبر من أدنى المستويات في العالم مقارنة بتوقع
الحياة الموجود في البلدان النامية والمقدر ب 63 سنة أو 76.5 في الدول المتقدمة(شمال أوربا).
أما التزايد المتصاعد في أعداد السكان الناتج عن الفجوة بين معدل المواليد والوفيات من
الانخفاض بمعدلات الوفاة وثبوت وتنامي في الخلفة والولادة والزيادة في المتوالية السكانية يجعل
7
حجم وشكل الاختلالات أكثر وضوحًا، فتمدد بشري هائل على مساحة خدمية ضيقة ومحددة،
وموارد وإمكانات بشرية ضعيفة ومحدودة جدًا ناهيك عن درجة التخطيط والتنفيذ وتنمية الموارد
الذي يعتبر الأسوأ فهناك خدمات صحية يلوى عنقها كمً ضخمً من المشكلات الإدارية على مستوى
التخطيط والتنفيذ وكم أكبر من المعوقات الاقتصادية الناتجة عن شح الإمكانات أو المفاهيم التي لا
تنظر للنشاط الصحي إلا باعتباره طفيليًا ومستنزفًا لموازنات لا يستحقها.
وعلى المستوى الخدمي مياه شرب نقية - صرف صحي - شوارع نظيفة بيئة غير ملوثة، حدائق،
سواحل، متنفسات، مصحات، خدمة طبية نوعية، الحقيقة أن حدوث أي تطور في أي مستوى من
هذه المستويات يقابل بتدفق هائل من السكان يتجاوز حجم هذه الخدمة فيلاشيها كمًًا ويشوهها نوعًًا
حتى صار توفر مياه نظيفة في الحضر أو مياه ملوثة في بعض الحضر جزءًا من المستحيل
والمؤشرات تنبئ بنتائج وخيمة جدًا في العقد القادم إذ ستجف معظم الآبار والأحواض التي توفر
المياه لعواصم المدن، أما المياه النقية لساكني الريف فقد صارت جزءًا من الأحلام غير القابلة
للتحقيق. لقد بينت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن 1994 ، أن 39 % من مساكن الجمهورية
تغذى بالمياه عبر مشاريع عامة (بحنفية) وتفاوتت هذه النسبة من محافظة إلى أخرى حيث مثلت
%10.96 في الجوف و 90.76 % في عدن.
وفيما يخص شبكات الصرف الصحي فهي إما قديمة أو معدومة أص ً لا ففي كل الحالات أحدثت خلطًا
وتلوثًا في المياه والوضع يزداد سوءًا مع الزيادة الهائلة في السكان والنقص في المياه وشح
الموارد الاقتصادية، لقد أوضحت نتائج آخر تعداد سكاني في اليمن أن المنازل التي تمتلك شبكة
للصرف الصحي تمثل 10.56 % فقط من إجمالي مساكن الجمهورية.
إن هذا المؤتمر يعتبر المناسبة المهمة والحاسمة لإبراز حجم المأساة وحجم الكارثة ويعتبر بحق
المحطة التي ينبغي الوقوف عندها للإعلان أن نقطة الانقلاب على منحنى التطور الصحي والبيئي
قد بدأت وان اليمن قد يعود مرة أخرى إلى مرحلة الأوبئة والأمراض المتوطنة وقد تصير المتحف
الوبائي ما لم يتم اتخاذ جملة من الخطط والسياسات والموازنات للتصدي للفقر والتلوث والتصحر
واستنزاف المياه والاستخدام الرشيد للموارد المتاحة والتصدي للثقافات السكانية الخاطئة، إذ أن
أكثر من 60 % من السكان لا تتوفر لهم مياه الشرب النقية والمعدل آخذًا بالزيادة.
المشكلات السكانية:
إن العالم يقف على أعتاب القرن الواحد والعشرين ومن المتوقع أن يلج إلى هذا القرن بحوالي 6
مليار نسمة، يعيش أكثر من ثلثي هذا الرقم في العالم النامي الذي لا يحمل معه إلا أصناف البؤس
والفقر والتخلف وشح الموارد والاحتكام لعلاقات اجتماعية وثقافية وسياسية وإنسانية متخلفة
وغير متوازنة تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والفقيرة. فالدول المتقدمة استكملت
خططها وحشدت كل إمكاناتها لاستقبال القرن القادم، أما الدول النامية فليس لديها إلا مديونيات
ضخمة وعلاقات معقدة وارتهان سياسي واقتصادي وحروب وصراعات على المياه والغذاء
8
والحدود، وربما تصبح نظرية مالتوس للسكان هي نظرية وفلسفة القرن الواحد والعشرين للعالم
الثالث. كما أن معدلات الزيادة السريعة في السكان لها تأثير سلبي على فرص تنمية الموارد
والتنمية على المستويين القومي والقطاعي وعلى الأصعدة الخدمية للسكان من مياه شرب وخدمات
صحية وتعليم وأمن وإنارة وغيره من الخدمات الأساسية كما ينعكس على رفاهية الفرد والأسرة
صحيًا وثقافيًا ومعيشيًا.
شكل ( 3) تأثير النمو السكاني المتسارع على الخدمات الصحية
إن تقدير الاحتياجات المستقبلية في القطاع الصحي يعتبر جزءًا من التخطيط الصحي، والذي بدوره
يحتاج إلى معرفة النمو السكاني، عدد السكان بشكل عام، التوزيع الجغرافي، بالإضافة إلى التركيب
العمري والنوعي لهم. فمن المعروف أن فئات من المجتمع تحتاج إلى نوع من الخدمات الصحية
يختلف عنه للفئات الأخرى.
إن نمط النمو السكاني المرتفع سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الطلب والاحتياج إلى تأهيل للقوى
العاملة في المجال الصحي وكذلك للمؤسسات الصحية إذا ما افترضنا ثبات نسبة العبء على القوى
العاملة والمؤسسات الصحية، وسيكون الطلب أكثر بكثير إذا ما حاولنا تحسين هذه النسبة وتخفيف
9
العبء بغية الوصول إلى نوعية أفضل للرعاية الصحية المقدمة للمواطنين. لكن البديل المنخفض
الذي ينتج عن تبني أهداف الاستراتيجية السكانية ونشر برامج تنظيم الأسرة بشكل اكبر وتخفيض
مستوى الخصوبة فيجعل رفع المستوى الصحي للسكان أمرًا مقدورًا عليه وبتكلفة أقل تتناسب إلى
حد ما مع إمكانات البلد المعني.
ثانيا: الخدمات الصحية في الجمهورية اليمنية
نبذة تاريخية
إن الوضع الصحي للسكان يتأثر بعدة عوامل ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وجغرافية وثقافية
وسياسية: وعمليات التطور والتنمية لا تستقيم إلا وفقًا لمعدلات متناسقة ومتناغمة من العلاقات
بين معدلات النمو للسكان والموارد المختلفة. كما أن معدل وفيات الرضع والطفولة المبكرة
والأمهات وتوقع الحياة عند الولادة وحجم القوى البشرية، وحجم قوة العمل، والإعالة والبطالة
والأمية وغيره من العوامل تحدد الكينونة والصيرورة لأي مجتمع إنساني.
وتأسيسًا على ذلك فان قراءة الواقع الصحي في اليمن واستقراء المستقبل يتطلب التحليل لمؤشرات
التنامي في المؤسسة الصحية خلال العقود الثلاثة الماضية وبعيدًا عن الخوض في التفاصيل الدقيقة
والجدل حول ماهية ما حدث هل هو تنمية حقيقية ؟! أم نمو مرحلي ؟! هل كان نموًا متقطعًا أم
موصو ً لا.؟! أم كان تنمية متعثرة متجذرة بالواقع تتمدد حينًا وتنكمش في أحيان أخرى؟!
ومهما قيل أو سيقال فإن الحقائق تؤكد أن لا تنمية حقيقية إلا على قاعدة تنموية مادية وبشرية
وتخطيط دقيق.. وطالما أن الإنسان هو الهدف من أي تنمية والوسيلة لكل عمل تنموي فإنه يجب
بالضرورة أن يكون معافى في بدنه وعقله ومعارفه، إذ لا يجوز افتراض إنسانً أهلكه المرض
والجوع والخوف أن يكون قادرًا على إدارة عجلة التنمية..
ولكن أين يقف الإنسان اليمني في سلم الرعاية الصحية ؟!
مما لاشك فيه أن الإنسان اليمني عبر حقب تاريخية طويلة عصفت به مشكلات صحية وإنسانية
جسيمة وأمراض متوطنة فتاكة كالسل الرئوي - والتهاب الكبد الفيروسي - الجدري - الملاريا -
البلهارسيا والحميات المختلفة، وأمراض الأطفال.. الخ، والمتقصي للواقع الصحي قبل عام 1960
يستحيل عليه أن يجد أسرة واحدة لم تفقد طف ً لا أو أكثر بسبب الأمراض الفتاكة التي كانت تتعاقب
على اليمن بصورة موجات مهلكة.. أما عدد المشافي قبل الستينيات فقد كانت بعدد الأصابع ففي
المحافظات الشمالية انحصرت الخدمة العلاجية على عواصم بعض المحافظات صنعاء، تعز،
الحديدة، حجة ولكن لم يكن حجم الخدمة يتجاوز في شكله ومضمونه عمل أي وحدة صحية
أساسية. أما المحافظات الجنوبية والشرقية التي كانت تخضع لهيمنة الاستعمار البريطاني فقد كانت
في وضع لا يختلف كثيرًا عن الوضع في الشمال خاصة لساكني المناطق الريفية وتركزت الخدمة
العلاجية في محافظة عدن التي شهدت خدمة نوعية فيما كان يسمى بمستشفى الملكة، ومستشفى
المصافي، المستشفى العسكري، مراكز للتحصين، وبعد قيام ثورة سبتمبر واستقلال الشطر الجنوبي
10
من الوطن اصطدمت الحكومات المتعاقبة في الشطرين بركام هائل من الأوضاع الصحية البائسة
والمؤلمة حتى بات الهم الصحي على رأس كل الهموم والأولويات فألزمت تلك الحكومات نفسها
بمجانية العلاج والخدمة الصحية حتى أصبح هذا المبدأ جزءًا من توجه النظام وفلسفته.
وفي منتصف الستينيات انتقل هذا الهم من الساحة الوطنية إلى الساحة الإنسانية من خلال الدول
الشقيقة والصديقة والمنظمات الإنسانية التي أزعجها الوضع الصحي في اليمن، فأسهمت في بناء
المستشفيات وتأهيل الكوادر الصحية، ومولت البرامج المختلفة. وبالمقابل أيضًا حدثت تغيرات
سكانية هائلة تمثلت في الزيادة السريعة في حجم السكان، وسوء توزيعه والتركز في المراكز
الحضرية بفعل تيارات الهجرة الريفية الحضرية بدافع البحث عن عمل افضل أو خدمات صحية أو
تعليمية غير متاحة في مناطق النزوح، فكان لهذه العوامل أثرها السلبي على التطور الصحي بسبب
شح الموارد والإمكانات وزيادة الطلب على الخدمة العلاجية وانعدام الخبرات الوطنية في مجال
تنمية الموارد الصحية أو تطويره أو الاستفادة مما هو متاح إلا أن عقد السبعينيات والثمانينيات
شهد اكبر التحولات الصحية كمًا ونوعًا فبدأت الكوادر تتدفق على المؤسسة الصحية وارتفع معدل
الإيفاد للدراسات الجامعية في التخصصات الطبية، كما تم افتتاح المعاهد المتوسطة والكليات
للاستفادة من مخرجاتها في التخصصات الطبية والصيدلانية والطبية المساعدة. كما بنيت المنشآت
الصحية بالجهد الحكومي والتعاوني وبالمساعدات الخارجية إلا أن ذلك قد رافقه تراجع نسبي في
نهاية عقد الثمانينيات.
جدول ( 2)يوضح مستوى ركود المؤسسات الصحية في اليمن
1991 1990 1989 المنشأة 1988
عدد أسرة عدد أسرة عدد أسرة عدد أسرة
8455 72 8395 72 8395 72 8075 مستشفى 71
94 94 94 مركز صحي 94
مستوصف بدون
أسرة
350 296 296 230
ويبين الجدول رقم ( 2) الركود في بناء المنشآت الصحية بين عام 88 وحتى بداية التسعينيات فضلا
عن تقادم المنشآت الصحية وخروجها عن الخدمة لحاجتها إلى الصيانة والترميم إذ بين مسح
1991 أن عدد المنشآت الطبية التي تحتاج إلى الترميم هي كالتالي:
1 وحدة صحية
2 مركزًا صحيًا.
3 مستشفى.
11
ويكاد هذا الرقم يشكل ثلث المؤسسات القائمة، وأن خروج هذا الرقم من الخدمة الصحية مع ازدياد
الطلب عليها بسبب الزيادة السكانية السريعة يوضح تضاؤل عرض الخدمة الصحية مقابل زيادة
الطلب عليها وإذا كانت المسافة الزمنية بين عامي 90 و 95 قد شهدت تناميًا نسبيًا في أعداد
الكوادر الطبية والفنية، وتطورًا محدودًا في السعة السريرية في نطاق المؤسسات الصحية
الحكومية (انظر جدول رقم 4 ،3 ) ونموًا واسعًا في المؤسسات الطبية الخاصة إلا أنه وبصورة
إجمالية لم يحدث هذا التطور المحدود تغيرًا مهمًا على الوضع غير المتوازن في هيكلية المؤسسة
الصحية. إذ اتضح جليًا سؤ توزيع المؤسسات والكادر الصحي في مختلف المحافظات.
1994 م - جدول رقم ( 3) المؤسسات الصحية في الجمهورية اليمنية خلال الأعوام 90
المؤسسات الصحية 1990 م 1994 م
81 مستشفى 72
94 مركز صحي بأسرة 94
262 مركز صحي بدون أسرة 296
947 وحدات صحية 912
11040 إجمالي عدد الأسرة 10356
1995 م) - جدول رقم ( 4) القوى العاملة الصحية في الجمهورية اليمنية ( 91
الكادر 1991 م 1995 م
3220 أطباء بشريون 2868
206 أطباء أسنان 153
410 صيادلة 206
695 فنيو مختبرات 533
1030 مساعد طبيب 622
327 فنيو أشعة 282
390 قابلات مؤهلات 225
12
5787 ممرضون مؤهلون 6604
جدول رقم ( 5) توزيع الكوادر الطبية عام 1995 م "الإدارة العامة للقوى البشرية- الصحة"
المحافظة ممارس عام إخصائي صيادلة أسنان
35 93 292 الامانة 590
4 8 12 صنعاء 42
23 36 162 عدن 669
27 66 427 تعز 386
4 21 71 الحديدة 117
6 12 38 حضرموت 63
14 35 45 اب 116
3 2 11 ذمار 31
2 4 14 حجة 34
1 1 6 شبوه 38
1 2 4 مأرب 11
1 2 1 المحويت 17
1 2 2 صعدة 34
2 8 16 ابين 39
2 5 14 البيضاء 20
1 - 1 المهرة 11
- - - الجوف 9
13
جدول رقم ( 6) توزيع العبء الخدمي للطبيب، الفئة التمريضية، والسرير للسكان حسب المحافظات
لعام 1994 م
المحافظة عدد السكان عدد السكان
للطبيب
عدد السكان
للفئة
التمريضية
عدد
السكان
للسرير
552.9 1764.1 1329.7 أمانة العاصمة 972011
5651.7 8163.6 11370.8 صنعاء 1910286
287.7 769 917.1 عدن 562162
1756.3 3201.7 4359.6 تعز 2205947
2799.9 6055.2 11512.8 الحديدة 1749944
592.6 786.4 7555 لحج 634622
3332.2 9330.1 16327.6 اب 1959313
763.4 475.4 7026.2 ابين 414543
3621.9 8470.5 21882.2 ذمار 1050346
1236.3 964.4 7393.7 شبوه 377080
2368.8 15397.4 18037 حجة 1262590
4850.1 8348.6 16975.5 البيضاء 509265
1097.4 1160 4103.9 حضرموت 870025
2945.8 9347.3 15679.3 صعدة 486059
2537.5 12226.2 14943.1 المحويت 403465
307.4 712.1 7500.8 المهرة 112512
14
1221.8 2744.1 6438 مأرب 167388
3021.1 2533.8 17455.1 الجوف 157096
1431.6 2566.9 5353.9 الإجمالي المتوسط 15804654
المصدر: "وزارة الصحة العامة، الإدارة العامة للتخطيط والإحصاء.
فإذا أمعنا النظر في توزيع القوى العاملة في المجال الصحي نجد أن نصيب الأسد تستحوذ عليه
.( المدن الرئيسة (انظر جدول رقم 6 ،5
وإذا كان هذا الجدول يبين تكدسًا نسبيًا في التخصصات الطبية في بعض المحافظات قياسًا لباقي
المحافظات فإن نسبة تكدس هذه الكوادر في عواصم المحافظات يصل إلى 90 % خاصة في فئات
الاختصاصيين والصيادلة وأطباء الأسنان الأمر الذي يعكس تباينًا في عدد مقدمي الخدمة بين الريف
والحضر حتى في إطار المحافظة الواحدة. كما أن سوء التوزيع ينطبق أيضًا على المؤسسات
الصحية.
وبما أن الريف الذي يتركز فيه حوالي 76 % من السكان ولا يحصل إلا على 25 % من الخدمات
الصحية هذا حاله فإنه من المؤكد أن الريف بخصوصيته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من حيث
سوء التغذية وقلة المياه الصالحة للشرب وشح الخدمات الصحية وانخفاض الوعي الصحي
والمعرفي يستقبله ويحيط به وضع صحي قاتم جدًا ما لم يعط أولوية كبرى في دعم وحدات الرعاية
الأولية والمراكز الصحية ورفد الريف بالكوادر الجيدة والمدربة تدريبًا مناسبًا وإنقاذ الريف من
المشعوذين والدخلاء على المهن والساعين للربح السريع وغير المشروع والذين ملأوا الفراغ في
الريف لغياب المهنيين. وان 75 % من الدخلاء على المهنة يصرفون الأدوية في الريف وتأسيسًا
على ما سبق فان تشخيص الوضع الصحي سيقودنا حتمًا إلى مدخل العلاج الناجع للمشكلة
الصحية:
النظام الصحي في اليمن:
ولد النظام الصحي في اليمن في منتصف الستينيات في بيئة فقيرة، ومحيط غير مستقر، وكانت
المشكلة الصحية اكبر بكثير من إمكانات البلد المادية والبشرية وتركز الاهتمام على الجانب
العلاجي، أما الجانب الوقائي فلم يكن له الحضور حتى في رؤوس المخططين وراسمي السياسات
ومع تنامي الوعي بالمهمة الوقائية وظهور برامج ناجحة مثل الرعاية الصحية الأولية، بقاء الطفل،
التحصين الموسع، خيارات رعاية الأسرة، مشروع تطوير القطاع الصحي، مشروع الأمومة
والطفولة، مشروع صحة الأسرة، مشروع المياه النقية والإصحاح البيئي، تم إحداث نقلة مهمة في
المستويات الصحية في اليمن.
مكونات النظام الصحي الحالي:
15
يتكون النظام الصحي من القطاعالحكومي بصفة أساسية والمنظمات الطوعية غير الحكومية
والقطاعالخاص.
لا يزال القطاع الصحي الحكومي يتحمل أكبر الأعباء الصحية وتتفاقم مشكلاته يومًا بعد يوم نظرًا
لشحة موارده وتقادم منشآته وارتفاع كلفة التطبيب بالإضافة إلى ارتفاع الأعداد البشرية المحتاجة
لهذه الخدمة.. أما القطاع الخاص الذي شهد تطورًا كبيرًا في التسعينيات من الناحية الكمية خاصة
في المدن الرئيسة فإنه لا يزال بحاجة للتشجيع الرسمي حتى يقف على قدميه حرصًا على
المستثمرين في هذا المجال والرقابة الرسمية حرصًا على المريض الذي قد يصير ضحية لنشاط
استثماري مفرغ من محتواه الإنساني، وإذا كانت وزارة الصحة في الآونة الأخيرة قد أدركت حجم
مشكلة الإمكانات وبدأت في تطوير بعض المصادر المادية من خلال إسهام الجهد الشعبي
والمساهمة في تكلفة الخدمة، فإن هذه التجربة بحاجة إلى الرعاية والمراقبة والتقييم المستمر مع
التسليم أن للمساهمة المجتمعية أثرًا مهمًا وفاع ً لا في استمرار الكثير من الخدمات الصحية في
الآونة الأخيرة خاصة مع زيادة كلفة العلاج، تقادم الأجهزة الطبية، تدني مستويات الدخل، نقص
المساعدات الخارجية، تضخم الأجهزة الإدارية، تدهور سعر العملة الوطنية، ضعف المؤسسات
المهنية الرسمية وتهميش دور المؤسسات النقابية، إضافة إلى ذلك كله فقد تعرضت المؤسسة
الصحية في اليمن إلى نكسات كبيرة ناجمة عن عدم تنفيذ الموازنة المخصصة للصحة أو عدم
توفير العملات الأجنبية مما جعل هذه المؤسسة عاجزة عن توفير أهم الأصناف والتي تعتبر
أبجديات العمل الطبي مثل - الخيوط الجراحية - شاش طبي - المطهرات - الأمصال - الإبر
الميدانية - قرب الدم - المحاليل.. الخ.
أما الكادر الطبي فقد بدأ هو الآخر يعاني من مشكلاته الإنسانية فهو يحرم من مزايا الحراك
الوظيفي ولا يجد من الحوافز المادية والمعنوية شيئًا وفي كثير من الأحيان يحلم اكبر اختصاصي
يمني بمرتب مساعدة ممرضة أجنبية وتشير بعض الأرقام في عام 94 إلى أن ما يحصل عليه
ثلاثمائة وخمسة وستون أخصائيًا وطبيبًا عامًا وصيدليًا ومخبريًا وممرضًا يمنيًا من بدل التفرغ يقل
عما يحصل عليه ثمانية عشر طبيبًا أجنبيًا بما يزيد على ستة مليون ريال، ويقل عما تحصل عليه
أربع وثلاثون ممرضة بمليون ريال، ويقل عما يحصل عليه ستة أطباء وثمان وخمسون ممرضة
أجنبية بخمسة وعشرين مليون ريال... وقد لوحظ انه ابتداء من عام 90 زاد الطلب على الخدمة
الطبية في المستشفيات الكبيرة التي تتوفر فيها إمكانات افضل، وكانت الزيادات الكمية على حساب
الأداء النوعي. فمث ً لا مستشفى الثورة العام بصنعاء تردد عليه في قسم الطوارئ العام 25568
بزيادة 28 % عن عام 89 وفي قسم الطوارئ النساء 10461 بزيادة 12 % والعيادات الخارجية
. 404191 بزيادة 20 % عن عام 89
على المستوى النوعي تم في عام 1989 إجراء 14 عملية قسطرة، 57 عملية كبرى لأساتذة
زائرين، 7 عمليات جراحة قلب. كما تم اجراء 20 عملية قلب مفتوح ، 14 عملية قلب مغلق، 25
16
قسطرة في عام 90 ، إلا أنه في عام 91 كانت عمليات القلب المفتوحة (صفرًا) وعمليات القلب
المغلقة (صفرًا) وقسطرة (صفرًا).
من الواضح وجود إقبال كبير على خدمات المستشفيات الكبيرة نظرًا لانعدام أبسط الإمكانات في
المستشفيات الصغيرة وبالمقابل تراجع العمل النوعي في المستشفيات الكبيرة وزاد استنزاف
الخزينة العامة من خلال اللجان الطبية الخمس الموزعة على المحافظات إذ أن لجنة مستشفى
الثورة العام منحت قرارات طبية لآلاف الأشخاص ويكفى الإشارة إلى جلستين فقط جلسة
1992 منحت 107 قرارا طبيا. علمًا أن هذه /5/ 1992/4/26 منحت 140 قرارًا طبيبًا وجلسة 16
اللجنة وحدها تجتمع في الشهر أربع مرات لتمنح القرارات الطبية.
مما سبق يتضح جليًا المفارقة بين الدعم السخي من المال العام للعلاج في الخارج والتشدد في عدم
زيادة الدعم للمؤسسات الصحية، لتقديم خدماتها بالشكل المطلوب، شواهد زيادة الطلب على
الخدمات الصحية وعجز المؤسسة الصحية عن مقابلة هذا الطلب. كما أن الأمثلة عديدة على عدم
تشغيل العديد من المرافق بكامل طاقتها، عدم تجديد المرافق الصحية وترميمها، عدم كفاية
المستلزمات الطبية الضرورية في المؤسسات الصحية أو عدم تلبية احتياجات التشغيل.
كل هذه الأمور وغيرها تؤدي إلى عدم شمول الخدمة وصعوبة الحصول عليها في الوضع الراهن
ناهيك عما سيؤول إليه الحال إذا ما استمر النمو السكاني في الجمهورية اليمنية بوتيرة متزايدة.
منظومة الرعاية الصحية:
تتكون هذه المنظومة من مجموعة من المؤسسات الصحية التي يفترض أن تكون متكاملة الخدمة
فيما بينها وهي:
أ-وحدات الرعاية الصحية الأولية مدعومة برعاية صحية على المستوى الأول ويركز هذا
المستوى على البرامج الصحية الوقائية وبرامج تعزيز الصحة "خدمات رعاية ألام والطفل، تنظيم
الأسرة، التثقيف الصحي".
ب-مستشفيات المناطق: مراكز صحية:وتنقسم إلى مراكز صحية بدون أسرة ومراكز صحية بأسرة
تتوفر لهذه المراكز بعض المقومات الأساسية للتشخيص وتقديم الرعاية الصحية الأساسية.
ج-مستشفيات عامة تخصصية:وتوجد على مستوى عواصم المحافظات.
ويقوم هذا النظام بتقديم خدماته الصحية الأساسية لحوالي 45 % من السكان بعد أن كان يصل إلى
%10 فقط من السكان عام 70 . إلا أن الزيادة العددية في تقديم خدماته لم تقم على قاعدة مادية
كبيرة حتى صارت الزيادة في توزيع الخدمة تتم على حساب نوع الخدمة وجودتها أما سكان الريف
فلا يحصل إلا 25 % منهم على الخدمات الصحية أما الوحدات الصحية فتعاني من نقص في الكوادر
البشرية والإمكانات المادية وقد بين المسح الصحي الذي أجرته وزارة الصحة عام 92 أن أكثر من
%90 من مرافق الرعاية الصحية الأولية تقدم خدمات علاجية.
17
وتعاني هذه الوحدات بشكل مستمر من شحة الإمكانات إذ خفضت مخصصات الوحدات الأولية إلى
%59 أوائل الثمانينيات ثم إلى 36 % نهاية الثمانينيات برغم التغيرات الهائلة الناتجة عن زيادة
السكان، تدهور أسعار العملة الوطنية، تقادم المنشآت ومعداتها.
الأهداف في مجال الرعاية الصحية الأولية:
تمثلت الأهداف الصحية في الفصل الثامن من تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد في
القاهرة عام 1994 في التالي:
1 زيادة إمكانية الوصول إلى خدمات ومرافق الرعاية الصحية وتوافرها ومعقوليتها ورخص
تكلفتها بالنسبة لجميع الأشخاص ووفقًا للالتزامات الوطنية بتوفير إمكانة الحصول على الخدمات
الصحية الأساسية للجميع.
2 زيادة فترة الحياة الصحية وتحسين نوعيتها لجميع الأشخاص وتقليل التفاوتات في توقع الحياة
عند الميلاد بين البلدان وفي داخل البلد نفسها.
ولتحقيق هذه الأهداف ذكرت الوثيقة جملة من الإجراءات والتدابير الآنية والمرحلية التي يتعين
على كل دولة العمل بها ولها. يمكن تلخيصها كما يلي:
1 تعزيز أنشطة الإعلام الصحي في مجال الصحة والتغذية.
2 توفير المرافق الملبية لاحتياجات المواطن في مجالات الصحة والتغذية.
3 تيسير إمكانة الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.
4 توفير الأدوية الأساسية مقدورة الكلفة.
5 توفير خدمات الأمومة والطفولة وتنظيم الأسرة.
6 تحقيق مشاركة المجتمع الفعالة في التخطيط الصحي وخاصة البرامج الصحية الخاصة ببقاء
الطفل وصحة الأم.
7 إعادة النظر في مناهج التدريب وتعزيز القدرات الصحية المساعدة.
8 تعزيز قدرات الدولة على إنتاج الدواء المحلي.
9 العمل على إصلاح القطاع الصحي والسياسة العلمية بما في ذلك تدشين عملية تخصيص
الموارد وتحقيق أقصى قدر من فعالية وتكاليف البرامج الصحية.
وتتمشى السياسة الصحية في اليمن مع الإجراءات والتدابير المذكورة أعلاه وعلى مسار النقاط
التسع التي تم تلخيصها آنفًا يمكن ذكر العديد من الإجراءات والبرامج والمناشط الصحية التي قامت
.2000- بها وزارة الصحة العامة والتي دعمتها مؤخرًا بالخطة الخمسية للتنمية الصحية 1996
المشاركة الشعبية في تطوير الخدمات الصحية.
إن السياسة الصحية الحالية لا تجد مناصًا من تحديد المشاركة الشعبية كأحد الاستراتيجيات المهة
لتطوير وتحسين الخدمات الصحية بل هي أحد المرتكزات الأساسية لضمان استمرارية الخدمات
الصحية بالاعتماد على التمويل الشعبي ولنظام المشاركة في كلفة الخدمات الصحية والإدارية
الأساسية وفي هذا الإطار فقد وقعت وزارة الصحة العامة اتفاقية عمل مع وزارة الإدارة المحلية
18
لتحديد إمكانات مشاركة المجتمع من خلال المجالس المحلية والمجالس الصحية المنبثقة عنها في
المحافظات والمديريات وبشكل خاص في مجالات التخطيط والبرمجة وإدارة المال والأفراد
والمعلومات والتحويل. وينبغي أن يتحقق ذلك في ظل استراتيجية اللامركزية حيث تفترض وزارة
الصحة العامة أن الإدارة المركزية لن تنجح في تحسين وتقوية الخدمات الصحية لما تتميز به
اليمن من تنوع في المساحة والمناخ والكثافة السكانية إلى جانب التضاريس الوعرة وصعوبة
التواصل فيما بينها. كل ذلك يدعو وبشكل ملح إلى إحياء المبادرات المحلية ومنح صلاحيات إدارية
ومسؤوليات للمستويات القاعدية لتحسين الخدمات الصحية بما يتفق وخصائصها وإمكاناتها
ودعمت وزارة الصحة هذا الاتجاه بتبني الاستراتيجية الخاصة بنظام المناطق الصحية. وهذا يهدف
إلى حد كبير إلى تعزيز الخدمات الصحية على مستوى المديريات ويشمل المناطق النائية
والمحرومة كما أن هذا النهج سيساعد وبقوة في تحريك المشاركة الشعبية وأنظمة المشاركة في
الكلفة لتحسين الخدمات الصحية واستمراريتها وحاليًا تنفذ مشاريع المنطقة الصحية في أكثر من
مديرية في اليمن وذلك من خلال قرض البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالإضافة إلى بعض
الأنشطة في هذا الاتجاه من الوكالة الأمريكية ومنظمة اليونسيف ومنظمة أطباء بلا حدود وذلك من
خلال التالي:
تعزيز البنية المؤسسية للخدمات الصحية على مستوى المديرية من حيث:
1 تطوير مستشفى المديرية من حيث السعة الإنشائية.
2 تطوير وتوسيع المراكز والوحدات الصحية.
3 تجهيز وتأثيث المؤسسات الصحية في المديرية.
توفير بنك الدم والخدمات التشخيصية المساعدة: المختبر والأشعة على مستوى مستشفى
المديريةوالمراكز الصحية الكبيرة.
دعم المستشفيات في المديريات بالتخصصات الطبية من الكوادر اليمنية في مجالات الجراحة
والنساء والولادة وطب الأطفال وطب التخدير وصحة المجتمع.
تعزيز القدرات الإدارية على مستوى المديرية بتوفير الدورات التأهيلية العليا في مجال الإدارة
الصحية.
يتم حاليًا تخريج خمسين طبيبًا أخصائيًا يمنيًا من خلال المساقات العليا التي يتم تنفيذها عبر
المجلس اليمني للاختصاصات الطبية في المجالات المذكورة أعلاه.
وتؤمل الدولة في المشاركة الشعبية، ونظام المشاركة في الكلفة في الحفاظ على الاستثمارات
المالية الموظفة في تعزيز البنية المؤسسية للخدمات الصحية على مستوى المديريات.
ويمثل الكادر النسائي خاصة القابلات وطبيبات النساء والولادة عام ً لا أساسيًا ومهمًا في خفض
نسبة الوفيات بين الأمهات والأطفال بل يشكل النقص في هذا الجانب ثغرة السياسة في توصيل
الخدمات الصحية للأم والطفل. وفي هذا الجانب فقد توصلت وزارة الصحة إلى المعالجات التالية:
1 توفير فرص التدريب والتأهيل للكوادر النسائية وتشجيعهن للاستفادة من هذه الفرص.
19
2 الحرص على توفير مواقع للتدريب قريبة من سكن المتدربات أو القابلات ومراعاة العادات
والتقاليد للاحتفاظ بالمتدربات وتشجيع الأسرة على إرسال فتياتهم للتدريب.
3 توفير السكن الخاص بالكادر الصحي بما فيهم القابلات بإشراف المؤسسة الصحية في
المديريات.
وتعمل وزارة الصحة العامة حاليًا على تنفيذ خطة لتدريب قابلات المجتمع بعدد 4000 قابلة من
مختلف مناطق الجمهورية خاصة المناطق النائية والمحرومة مع مراعاة المواصفات المذكورة
سابقًا كما تجري حاليًا البحوث الخاصة بتشجيع المرأة على الانخراط في الخدمات الصحية والبحث
عن أسباب ومعالجات لضمان استمرارية المرأة في تقديم الخدمات الصحية.
إعادة النظر في المناهج الصحية:
قامت وزارة الصحة العامة بتحديث وتطوير العديد من المناهج التعليمية والخاصة بالكوادر الصحية
المساعدة وخاصة القابلات. وفي إطار مشروع لتطوير القطاع الصحي (البنك الدولي) تستعد
الوزارة حاليًا بتطوير خمسة مناهج لمختلف الكوادر الصحية المساعدة خاصة في التأهيل العالي
للقابلات والمفتش الصحي والممرضة العملي والمهني والتركيز في هذه المناهج على الجوانب التي
أغفلت سابقًا أو لم تذكر إلا عمومًا خاصة في إطار صحة الأم والطفل والسياسة السكانية.
تعزيز قدرة الدولة على إنتاج الدواء المحلي:
إن عدم توفير العلاج وخاصة الأدوية الأساسية تشكل إحدى العقبات الأساسية للاستفادة المثلى من
فعالية الخدمات الصحية العامة. وساعد في عدم توفير العلاج الوضعية الاقتصادية وارتفاع تكلفة
التشغيل بالنسبة لبقاء ميزانية وزارة الصحة العامة شبه ثابتة لا تزيد عن 4% من الميزانية العامة
ولذلك فإن الاتجاه إلى مشاركة المجتمع في كلفة الدواء هي حتمية لابد منها، بالإضافة إلى الاتجاه
للإنتاج المحلي، وتشكل الوزارة حاليًا خط إنتاج دوائي محلي لا يزال في بداياته الأولى إلا أنه يعمل
بكفاءة عالية وبمواصفات مقبولة وتأمل الوزارة أن يقوم مشروع البنك الدولي في دعم الإنتاج
.2000- المحلي وفق خطة المشروع للأعوام 96
ثالثًا: بقاء الطفل وصحته
مقدمة:
لقد قدر أن 14 مليون طفل في العالم ما دون الخامسة من العمر يموتون كل عام خلال الفترة
%99 منهم من بلدان العالم الثالث. (1990-1985)
إن صحة الطفل تتوقف إلى حد كبير على حجم الأسرة وعلى ترتيب ولادة الطفل بالنسبة لأخوته
وأخواته. ولقد أثبتت بعض الدراسات أن فرص فقد الأجنة تزيد أثناء الحمل للمرة الرابعة أو أكثر
إذا ما قورنت بالمرة الثانية أو الثالثة.
20
وبالنسبة للمواليد أحياء فإن فرص البقاء على قيد الحياة تقل تدريجيًا بعد الطفل الثالث، فيما عدا
أول مولود، فهو يواجه بعض المخاطر، خاصة إذا كانت أمه في سن المراهقة أو في غياب الرعاية
الطبية أثناء الحمل.
إن معدل وفيات الأطفال هو دالة لعدد من العوامل المتعلقة بالصحة الغذائية، نسبة التغطية
التحصينية، ومعدلات استخدام أملاح معالجة الجفاف وتوفر خدمات الأمومة والطفولة وتنظيم
الأسرة وتوفر الدخل والغذاء، وتوفير المياه النقية ومرافق صحة البيئة، والوعي الصحي.
إن منظمة اليونسيف تستخدم معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة كمؤشر رئيس لقياس مدى
التقدم الاجتماعي والاقتصادي، إن صحة الطفل تعتبر ركيزة أساسية لمجتمع سليم وجزءًا لا يتجزأ
من صحة المجتمع والذي يتأثر بعدة عوامل اقتصادية اجتماعية بيئية.
إن الإحصاءات المتوفرة (وفقًا للتعداد العام للسكان والمساكن 1994 ) تدل على أن الرضع يشكلون
%3.25 من المجتمع اليمني، والأطفال دون الخامسة يشكلون 16.42 % من السكان، ودون
الخامسة عشرة 50.27 % وهنا تتضح أهمية رعاية الطفولة كونها تستهدف نصف سكان
الجمهورية اليمنية.
الحالة الصحية والتغذوية للرضع والأطفال دون الخامسة:
إن سوء التغذية ربما كان اكثر المشكلات الصحية خطرًا في اليمن وأقلها توثيقًا أيضًا. فلربما زادت
حالة الرضع والأطفال سوءًا نتيجة للضغط الاقتصادي الذي تعاني منه ميزانية الأسرة. إن سوء
التغذية وحدها نادرًا ما تؤدي إلى الوفاة ولكنها في العادة عامل أساسي في الإسهام بإحداث المرض
وفي التسبب في الوفاة حيث أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية تكون مقاومة أجسامهم
متدنية ويكونوا معرضين أكثر من غيرهم للوفاة، أو المرض أو الإصابة بالإعاقة جراء أمراض
الأطفال الرئيسة مثل الحصبة والإسهال والسل والملاريا والالتهابات التنفسية الحادة وشلل الأطفال
ومثل هذه الأمراض تأخذ شك ً لا أكثر حدة في معظم الأحيان لدى الأطفال الذين يعانون من سوء
التغذية بينما لا تكون بهذه الحدة لدى الأطفال الذين يحظون بتغذية جيدة.
أثبتت الدراسات القديمة خلال عقد الثمانينيات في مناطق محددة من اليمن أن الأطفال الذين يعانون
48 %. أما احدث التقارير التي أوردتها - من سوء التغذية كانوا يمثلون نسبة تفاوتت بين 39
.% منظمة اليونسيف فقد دلت على أن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يشكلون 30
كما أظهر المسح الذي أجري للرعاية الصحية الأولية في تعز أن 18 % من الأطفال دون سن
الخامسة كانوا يعانون من سوء التغذية بصورة معتدلة أو حادة عام 1989 ، والمشكلة أكثر تفاقمًا
.(% في السهل الساحلي ( 27 %) منها في المرتفعات الجبلية ( 12
إن صحة الطفل لها ارتباط وثيق بصحة الأم وسلوكها الإنجابي وبمستواها التعليمي، كما أن صحة
الطفل مرتبطة أساسًا بعوامل ديموغرافية، بيئية واقتصادية واجتماعية وثقافية للأسرة والمجتمع
بشكل عام.
21
لقد أثبتت دراسة أجراها قسم طب المجتمع بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء عام 1996
أن هناك علاقة عكسية في إصابة الأطفال ما دون الخامسة وترددهم على المستشفيات بالفاصل
الزمني بين الولادات. حيث أثبتت الدراسة أن 65 % من المترددين على مستشفى الثورة بين
الأطفال دون الخامسة كان الفاصل الزمني بين المترددين وأخوتهم السابقين سنة.. بينما تقل هذه
النسبة عندما يكون الفارق الزمني سنتين إلى 28 % وتصل إلى 7% فقط عندما يكون الفارق
الزمني 3 سنوات فأكثر.
وفيات الرضع والأطفال:
إن أهم الأسباب الرئيسة لوفيات الأطفال في اليمن في التسعينيات لم تختلف كثيرًا عن العقود
السابقة.. وظلت هذه الأسباب تراوح مكانها ولم تستطع الجهود المبذولة الرسمية وغير الرسمية
للتخفيف من هذه الأسباب والتي نوردها كالتالي(وفقًا لما ورد في الخطة الخمسية للتنمية الصحية
:(2000-96
1 تسبب الاسهالات وسوء التغذية نسبة 29 % من وفيات الأطفال.
2 أمراض الطفولة الستة مسؤولة عن 12 % من الوفيات.
20 % من الوفيات. - 3 ولادة الأطفال الخدج (ناقصي الوزن) تسبب 15
.% 4 التهاب الجهاز التنفسي يسبب وفيات 12
5 الملاريا تؤدي إلى 17 % من الوفيات.
وإذا نظرنا مليًا إلى هذه المؤشرات نجد أن نحو 61 % من وفيات الرضع والأطفال ناتج عن عامل
تلوث البيئة بالدرجة الأولى وهذا يشمل عدة عوامل منها عدم توفر مياه نقية، وكذلك تكدس
الأسرة، وتلوث الهواء، وتلوث البيئة، وذلك ليس عام ً لا مشتركًا لمراضة ووفيات الرضع والأطفال
فقط بل أيضًا للمراضة العامة وهذا ما تؤكده إحصاءات الأمراض المعدية لعام 94 ، حيث تأتي
الاسهالات والاضطرابات المعوية والملاريا والدوسنتاريا والبلهارسيا والدرن على التوالي كأكثر
الحالات ترددًا على الخدمات الطبية.
وتعتبر معدلات وفيات الرضع والأطفال دون سن الخامسة من المؤشرات المهمة لمستويات الوضع
الصحي عمومًا. إن معدل وفيات الرضع قد انخفض بشكل ملموس وتدريجي حيث وصل إلى 81
حالة وفاة لكل ألف مولود حي في عام 1994 بعد أن كان يزيد عن 230 حالة وفاة لكل ألف مولود
حي لعام 1960 . كذلك الحال بالنسبة لوفيات الأطفال دون الخامسة حيث وصل إلى 112 حالة وفاة
.( لكل ألف مولود حي بعد أن كان يزيد عن 340 عام 1960 (وضع الأطفال في العالم 1996
وعلى الرغم من هذا التحسن الملحوظ إلا أنه ينبغي القول أن هذه المعدلات مازالت مرتفعة مقارنة
بدول الجزيرة والخليج والدول العربية بشكل عام فإذا استمرت هذه المعدلات بهذا الاتجاه من
الانخفاض فلن نصل إلى تحقيق الأهداف المنشودة في السياسة السكانية أو الخطة الخمسية الأولى
( للتنمية الصحية. (انظر الشكل رقم 2 والجدول رقم 1
22
وإذا انتقلنا إلى نقص أو سوء التغذية نجدها السمة البارزة للوضع الصحي في اليمن وتتعدى
معدلات وشدة أمراض سوء التغذية مثيلاتها في الكثير من الدول.. وهنا أيضًا نجد أن هذه المعدلات
مرتفعة في اليمن مقارنة مع الدول العربية عدا دولتي موريتانيا والسودان.. وتسهم سوء التغذية
جوهريًا في زيادة معدل وفيات الرضع والأطفال وانخفاض توقعات الحياة عند الميلاد. إن تقديرات
اليونسيف تؤكد أن نسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية في الجمهورية اليمنية في مطلع
.( التسعينيات تصل إلى 30 % (مسيرة الأمم 1996
كما تدل تقارير اليونسيف (وضع الأطفال في العالم لعام 1996 ) بأن 19 % من الولادات تحدث
.(1994- بوزن منخفض (عام 90 ) بينما يعاني 13 % من الهزال و 44 % من التقزم (للفترة 1980
وتأتي هذه المؤشرات متقاربة مع المؤشرات المسجلة في نتيجة المسح الوطني في المحافظات
83 في المحافظات الجنوبية. - الشمالية عام 79 والمسح القومي لعام 82
ومن المعلوم أن سوء التغذية لا ينتج غالبًا بسبب عدم توفر الطعام بقدر ما هو نتيجة تكرار
المرض ونقص المعلومات المتعلقة بالحاجات الغذائية الخاصة بالأطفال إضافة إلى أن بعض العادات
السيئة مثل عدم إعطاء غذاء آخر مكمل لحليب الأم أو منع الطفل المصاب بالإسهال من الغذاء
والشراب يؤدي إلى سوء التغذية.. وإنه ليس من الصعوبة بمكان معالجة هذه المسببات حيث
تحتاج بالدرجة الأولى إلى تكثيف التثقيف الصحي.. وفي هذا الإطار نجد أن أخصائيي التغذية في
. عموم الجمهورية هما اثنان فقط حسب إحصاءات وزارة الصحة لعام 1994
أما معدلات التغطية بالتحصين ضد الأمراض الستة التي تصيب الأطفال وتؤدي إلى نسبة 12 % من
وفياتهم والتي يمكن مكافحتها بالتطعيم نجد تراجع هذه المعدلات بشكل ملحوظ بين عام 90 و عام
94 حيث يشير الجدول رقم ( 7) إلى هذه المعدلات، ويؤدي تدهور مستوى التغطية قطعًا إلى زيادة
الفاقد من الوفيات بين الرضع والأطفال.
جدول رقم( 7) نسبة التغطية التحصينية للأطفال في الجمهورية اليمنية (%)
1994 اللقاح 1990
الثلاثي
57 الجرعة الأولى 101
51 الجرعة الثانية 92
47 الجرعة الثالثة 89
44 الحصبة 73
61 بي سي جي 106
23
مستنبط من: يونسيف 1991 م، التقرير السنوي لوزارة الصحة العامة 1991 م، 1994 م
وعمومًا يمكن القول إن هذه العوائق تتضاعف أمام بقاء الطفل على قيد الحياة ناهيك عن الرفاه
المنشود وحقوقه المنتهكة.
أما الخدمات الصحية التي تعنى بالأطفال دون الخامسة عشر فنجدها على الجهود الرسمية
والشعبية غير موزعة أو مواكبة لخدمة 50.72 % من السكان حيث تتركز هذه الخدمات في الحضر
دون الريف وفي بعض مراكز المحافظات.
وينبغي هنا دق ناقوس الخطر أو ناقوس التحذير فالطفولة أمانة في عنق صانعي القرار
والمخططين ولا يكفي وضع استراتيجيات وأهداف وخطط لا ترى النور في تحقيق أهدافها
والإسراع في تسيير البرامج النوعية ذات الاختصاص المباشر والموجه نحو الطفولة.
وبمقارنة المؤشرات العالمية في هذا الجانب نجد أن وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة ما زالت
عالية ولاتصل حتى إلى مستوى الدول المماثلة لليمن في النمو الاقتصادي. ويعود ذلك إلى عدم
انتشار الإصحاح البيئي وضعف التغطية بالخدمات الصحية بالإضافة إلى الفقر وسوء التغذية
وانخفاض معدلات الرضاعة الطبيعية. وحدد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بعض المؤشرات التي
ينبغي الوصول أليها بحلول عام 2000 وذلك بخفض معدلات وفيات الرضع والأطفال دون سن
الخامسة بمقدار الثلث أي إلى 50 و 70 لكل ألف من المواليد الأحياء على التوالي. أيهما أقل.
وذلك من خلال:
1 تعزيز صحة الطفل وتخفيض الفروق بين الدول النامية من ناحية، وبينها وبين البلدان
المتقدمة من ناحية أخرى والقضاء على الفروق بين معدل الوفيات بين الرضع من الإناث والذكور.
2 تحسين الحالة الصحية والغذائية للرضع والأطفال.
3 تعزيز الرضاعة الطبيعية.
الأهداف والاستراتيجيات:
لاشك أن بقاء الطفل وصحته أصبح من الأهمية بمكان حيث جعل ذكره واردًا في برنامج عمل
المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام 19 حيث تركز على تقليل التفاوت في معدلات الوفيات في
داخل البلدان النامية وبينها وبين البلدان المتقدمة النمو، والقضاء على نمط معدل الوفيات المفرط
وبالذات بين الرضع والأطفال من البنات وتحسين الحالة الصحية والتغذوية للرضع والأطفال،
والتشجيع على الرضاعة الطبيعية كوسيلة للمحافظة على حياة الطفل.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الأهداف جاءت مكرسة لما ورد في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل
التي تبنتها الأمم المتحدة في نوفمبر 1990 وصادقت عليها اليمن في يناير 91 والتي ارتكزت على
ثلاثة حقوق أساسية من حقوق الطفل وهي البقاء والنمو والحياة. وقد التزم قادة الدول بوضع حد
. لوفيات الأطفال، ولانتشار سوء التغذية بحلول عام 2000
وإذا ما نظرنا إلى قائمة الالتزامات الدولية المتعلقة بمؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية
المنعقد في الدنمارك عام 1995 فقد أكدت على عدة أهداف اشتملت على رعاية صحية أولية
24
للجميع مع التركيز بوجه خاص على تحصين الأطفال والقضاء على سوء التغذية الشديد وخفض
معدلات سوء التغذية المعتدل بمقدار النصف.
فاستعراضنا السريع للأهداف الدولية فيما يتعلق في بقاء الطفل وصحته يؤكد لنا حقيقة الاهتمام
الدولي بخفض وفيات الرضع والأطفال ومعالجة مشكلة سوء التغذية اعتبارًا من حقبة التسعينيات..
وهذا يؤدي بنا إلى استعراض ما أقدمت عليه الجمهورية اليمنية في إطار الأهداف الدولية:
1 بادئ ذي بدء ينبغي التنويه إلى أن الجمهورية اليمنية شاركت في حضور جميع المحافل
الدولية التي تعنى بالطفل بطريقة مباشرة وغير مباشرة، بل وتبادر في المصادقة على الاتفاقيات
وبرامج العمل التي تتمخض عن تلك الاجتماعات سواء كانت على مستوى دولي أو إقليمي.
2 صادقت الجمهورية اليمنية على اتفاقية حقوق الطفل وتحفظت على بعض مواد الاتفاقية..
وترتب عن تنفيذ تلك الاتفاقية إنشاء المجلس اليمني لرعاية الأمومة والطفولة عام 1991 . والذي
يتكون أعضاؤه من عدد من مسئولي الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بقضايا الطفولة حيث
يفترض متابعة تنفيذ الاتفاقية ووضع استراتيجية للطفولة وبرامج وأنشطة لتحقيقها. ولم يقم
المجلس بدوره الكامل لعدة أسباب يتعذر الدخول في تفاصيلها في هذه الدراسة. وانعقدت مؤخرًا
ندوة لوضع برنامج عملي لتنفيذ الاتفاقية.
3 وفي عام 1991 أيضًا تبنت الجمهورية اليمنية الاستراتيجية الوطنية للسكان والتي أوردت في
أهدافها تخفيض وفيات الرضع والأطفال وتخفيض نسبة انتشار أمراض سوء التغذية المتوسطة
والشديدة إضافة إلى زيادة تغطية التحصين ضد أمراض الطفولة الستة. وأعقب ذلك عام 1992
إنشاء المجلس الوطني للسكان
4 وتوجت الجمهورية اليمنية تلك الجهود بوضع الخطة الخمسية الأولى للتنمية الصحية
2000-96 ) والتي من أهدافها: )
"الخفض الملموس لحدوث وانتشار الأمراض المعدية والطفيلية وخاصة لدى الرضع والأطفال"
"تحسين الوضع الغذائي للمواطنين بصورة عامة، وخاصة بين أولئك الأكثر عرضة لخطر سوء
التغذية " وهؤلاء هم الرضع والأطفال بدرجة أساسية رغم عدم تحديدها في الأهداف.
1 وجاءت الاستراتيجية المتعلقة بالمرأة لتؤكد نفس هذه الأهداف المتعلقة بالطفولة.
ولهذا يجدر بنا أن نذكر أن ما ورد من سياسات وخطط تبنتها الجمهورية اليمنية جاءت مواكبة
ومنسجمة مع المنظور والالتزامات الدولية. وينبغي هنا في إطار تحليلنا للواقع الارتكاز على
المؤشرات المتعلقة بهذه الأهداف والجهود المبذولة في تنفيذها ونخص بالذكر ما يتعلق بتنفيذ
أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان.
إن أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان بالرغم من أنها طموحة ولكنها تظل سارية وتعكس حقيقة
ما يجب تنفيذه للسنوات القادمة حتى عام 2000 للأسباب التالية:
1 أن هذه الأهداف تنسجم مع الأهداف التي وردت في برنامج العمل الخاص بالمؤتمر الدولي
للسكان والتنمية.
25
2 أن هذه الأهداف انعكست في الخطة الخمسية الأولى للتنمية الصحية والتي جاءت تؤكد تنفيذها
.2000- خلال الأعوام 96
3 كما أن هذه الأهداف جاءت منسجمة مع استراتيجية الطفولة والأمومة التي وضعها المجلس
اليمني لرعاية الأمومة والطفولة.
وبعد هذا الاستعراض الموجز لأهم الوقائع على المستوى المحلي.. سوف نستعرض ما تم تحقيقه
وما لم يتم تحقيقه تنفيذًا للسياسة السكانية في مجال الطفولة.
لقد حددت الخطة الخمسية الأولى للتنمية الصحية. حجم المشكلة وأسبابها بالتطرق إلى ضعف
الخدمات الصحية المتدنية في المناطق الريفية والنائية ونقص الكوادر المؤهلة خاصة النسائية
منها، بالإضافة إلى العوامل العامة ومنها قصور الوعي الصحي، وتدني المستوى التعليمي للمرأة
والأسرة بشكل عام. وحددت الخطة الخمسية أهدافها في هذا الجانب كالتالي:
. 1 خفض معدل وفيات الرضع إلى 60 لكل 1000 مولود حي بنهاية عام 2000
2 خفض معدلا وفيات الأطفال دون الخمس السنوات إلى 95 لكل 1000 مولود حي بنهاية عام
.2000
. 3 خفض معدل نقص الوزن عند الميلاد إلى أقل من 20 % من مستواه عام 1995
ولم تختلف الإجراءات التي وضعتها الخطة الخمسية لتحقيق الأهداف المذكورة آنفًا عن الإطار العام
للإجراءات المذكورة في وثيقة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 1994 لتحقيق وضمان بقاء الطفل
وهي كالتالي:
. 1 زيادة نسب انتشار خدمات الأمومة والطفولة حتى تصل إلى 60 % عام 2000
.% 2 رفع نسبة التغطية الصحية لرعاية النساء الحوامل إلى 60
3 تشجيع المشاركة الشعبية المحلية والأجنبية في دعم البرامج الصحية.
4 تقديم الإشراف الطبي للأطفال حتى سن 6 سنوات، وتقديم خدمات مراقبة تطور نمو الأطفال.
5 تخطيط وتنفيذ برامج التدريب للعاملين في مجال رعاية الأمومة والطفولة قبل وأثناء الخدمة.
ولاشك أن الخطة الخمسية للصحة رغم طموحات أهدافها نحو خفض وفيات الأطفال الرضع ودون
الخمس السنوات وبرغم معقولية الإجراءات المستهدفة بتحقيق تلك المؤشرات إلا أنها تظل قاصرة
ودون المستوى المطلوب تحقيقه وفق المؤشرات المذكورة للسكان والتنمية بحلول عام 2000
وربما اعتمدت وزارة الصحة العامة في تحديد هذه المؤشرات على خدمات القطاع العام وإمكاناته
فقط إلا أنه من الضروري أن ننوه هنا إلى أهمية إشراك القطاع الخاص وإيجاد الدراسات الهادفة
إلى تحديد دور هذا القطاع الذي بدأت مؤسساته تنتشر وبقوة حتى في أعماق المناطق النائية
ولاشك أن هذه الخدمات يجب أن تحتسب إسهاماتها في توفير الخدمات الصحية.
رابعًا: صحة المرأة والأمومة الآمنة
مقدمة:
26
تعتبر صحة الأم حجر الزاوية بالنسبة لصحة الأسرة والتي بحد ذاتها تمثل اللبنة الأساسية لصحة
المجتمع بمفهومها الشامل، لأننا إذا ما نظرنا إلى صحة الأم، (كفرد في المجتمع) فبتعزيز صحتها
% نكون قد اهتممنا بصحة نصف المجتمع، حيث أن الإناث في الجمهورية اليمنية يمثلن قرابة 50
7845174 أنثى من ) ” من سكان الجمهورية حسب معطيات التعداد السكاني "ديسمبر 1994
إجمالي السكان 15804654 نسمة ).
أما إذا ما اعتبرنا أن صحة الأم لها تأثير مباشر أو غير مباشر على صحة الطفل، وكانت الفئة
العمرية أقل من 15 سنة تمثل 50.27 % وفقًا للتركيب العمري للسكان المقيمين "معطيات المسح
% الديمغرافي لصحة الأم والطفل 1992 " فهذا يعني أن الاعتناء بصحة المرأة اهتمام بصحة 75
من المجتمع اليمني، ناهيك أن أطفال اليوم هم كل مجتمع الغد.
إن صحة المرأة تعني بمفهومها الشامل الاعتناء بالأنثى منذ ولادتها مرورًا بمرحلة الطفولة
والشباب، ما قبل الزواج وما بعده، وفي مراحل سن اليأس والشيخوخة حتى الوفاة.
إن ما يميز اليمن عن غيره من بلدان العالم هي تلك الحقيقة المؤسفة أن معدل الخصوبة الكلي
1992 ) يعتبر من أعلى المعدلات حيث يصل إلى 7.7 (حسب معطيات المسح - خلال الفترة ( 1989
1992 ) أي أن كل امرأة تلد في المتوسط 7.7 / الديموغرافي اليمني لصحة الأم والطفل 1991
ولادات حية خلال الفترة الإنجابية من حياتها مقارنة ب 1.97 المتوسط العام لهذا المعدل في الدول
المتقدمة، أو ب 3.69 المتوسط العام لهذا المعدل في الدول النامية.
وما يعني هذا الرقم بالنسبة لصحة الأم ؟ انه يعني في الغالب ولادات متكررة من حيث العدد،
متقاربة في الغالب من حيث الزمن، وقد تكون في سن ذي مخاطر على الأم والطفل أما مبكر (قبل
العشرين عامًا ) أو متأخرًا (بعد الخمسة والثلاثين).وهذا سيعكس نفسه سلبًا على صحة الأم
والطفل معًا. ويتضمن إنجاب عدد كبير من الأطفال زيادة التعرض للإصابة بسقوط الرحم، وسرطان
عنق الرحم.
لقد أظهرت العديد من الدراسات وبرامج التنمية الصحية فجوة بين الاحتياج الشديد إلى توفير
الكوادر الصحية النسائية والمدربة تدريبًا كافيًا ومقنعًا للمواطنين لطلب الخدمة خاصة في مجال
القبالة وطب النساء والتوليد، وأظهرت العديد من الدراسات التقييمية أن قلة توفر الكادر النسائي
خاصة القبالة يعيق وبشكل أساسي تقديم الخدمات إلى النساء والأطفال بالرغم من الكم الموجود من
الكادر النسائي الصحي بفئة المرشدات الصحيات إلا أن المجتمعات الريفية والمناطق المحرومة لا
تستفيد منهن وذلك لأسباب عدة أوضحتها دراسات مصغرة عملت في الحديدة، وذمار فان صغر
سن المرشدات الصحيات بالإضافة إلى قصر الفترة التدريبية في المعهد الصحي، أو المراكز
التدريبية التابعة له، أو في المستشفيات في بعض المحافظات لا تقنع المواطن اليمني مهما بلغ
تدني مستواه الثقافي أو الاقتصادي وفي كثير من الأحوال يتكلف المبالغ الطائلة في المواصلات
للوصول إلى المراكز الصحية أو أي من المؤسسات الصحية الكبرى في عاصمة المحافظة التي
27
يعيش فيها أو المستشفيات التخصصية أينما وجدت ومهما بعدت. ولكن ذلك لا يحدث إلا متى ما
تفاقم المرض واشتدت الحالة أو تموت فيها المريضة في البيت دون معين أو مساعدة.
وفيات الأمهات:
تعتبر وفيات الأمهات في اليمن في فترات ما حول الولادة (الحمل، الولادة، النفاس) من أعلى
المعدلات في العالم حيث تموت امرأة في كل 100 مولود حي ويصل هذا المؤشر إلى أضعافه في
بعض محافظات الجمهورية حيث تؤكد ذلك بعض الإحصاءات في محافظة الجوف وجزيرة سقطري
وبعض أجزاء محافظة المهرة.
أما تقديرات اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية لعام 1996 فتدل على أن معدل وفيات الأمهات في
الجمهورية اليمنية يقدر ب 1400 حالة وفاة لكل مائة ألف.
لقد دلت الدراسات المختلفة أن من أهم أسباب ارتفاع هذا المعدل يعود إلى التالي:
1 الزواج المبكر المصحوب بإنجاب مبكر.
2 المعدلات العالية للحمل.
3 قصر فترات ما بين الولادات.
4 فقر الدم بين الفتيات في اليمن.
5 ضعف التغطية بالخدمات.
6 شحة الكادر المؤهل لهذه الخدمات وخاصة النسائي منه.
وعلى الصعيد العالمي قدر أن نحو نصف مليون امرأة يمتن كل عام لأسباب متصلة بالحمل
والولادة.
وفي حين يكون معدل وفيات الأمهات 26 وفاة لكل 100.000 من المواليد الأحياء في الدول
المتقدمة و 700 لكل 100.000 من المواليد الأحياء في الدول الأقل نموًا، نستطيع أن نتبين وبدون
صعوبة أن المعدلات المذكورة في اليمن تعتبر من أعلي المعدلات العالمية وقد لا يعبر المؤشر
الحالي عن واقع الوفيات الفعلي للام اليمنية حيث نفتقد في كثير من الأحوال إلى السجلات الرسمية
والتوثيق المستمر للوفيات بشكل عام وخاصة في المناطق النائية حيث لا يتوفر الإشراف والمتابعة
من قبل الجهات الرسمية المتخصصة.
وفقدان الأم لا يعتبر رقمًا في سجل المؤشرات والأرقام فقط، ولكنه يعني خسارة للعديد من الأسر
والأفراد، ويعني الخسائر الاجتماعية والاقتصادية على مستوى النمو الشامل للدولة. ولا حاجة لذكر
أهمية الأم ودورها في تربية النشء والحفاظ على الأسرة كونها الوسيط الأول والأساسي للرعاية
الصحية بمختلف عناصرها. ولذلك فان تبنى أهداف المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بضرورة
خفض هذه المؤشرات المحزنة والتخفيف من الخسائر الإنسانية من الأمومة المهدرة يجب أن تكون
من أولويات السياسة الصحية لأي دولة ولأي مجتمع.
المضاعفات المتصلة بالحمل:
28
إن حمل المرأة الكثيرة الولادة تصاحبه نسبة أكبر من مضاعفات الحمل وصعوبات الولادة، بالإضافة
إلى احتمال الوفاة أثناءها وتشمل المخاطر المصاحبة للحمل: تسمم الحمل، ضغط الدم المرتفع، فقر
الدم، النزيف ما قبل وأثناء الولادة، تمزق الرحم أثناء الولادة، هذا الأخير كاد يختفي في البلدان
الأكثر تقدمًا، ذات معدلات الخصوبة المنخفضة إلا أنه مازال منتشرًا في العالم العربي نظرًا لتوالي
الحمل وترهل الرحم مما يضعف جدرانه بصفة مستمرة لدرجة التمزق، مهددًا بذلك صحة وحياة
الأم والطفل على السواء.
إن الفترة الفاصلة بين حمل وآخر عامل مهم في صحة الأم والطفل، إذ أن حالات الحمل التي
تتعاقب بسرعة (خصوصًا الحمل الذي يحدث بعد عام واحد من الحمل السابق) يؤدي إلى زيادة
نسبة موت الجنين أو ولادته مبتسرًا أو وفاته عقب ولادته.
وتظل درجة هذه الخطورة عالية بالنسبة للفترة التي تقل عن عامين من الحمل السابق، وتقل
بزيادة الفترة الزمنية الفاصلة بين حمل وآخر.
من هذا المنطلق نجد أن ديننا الإسلامي الحنيف يحثنا على المباعدة بين الولادات حفاظَا على صحة
الأم والطفل. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين
لمن أراد أن يتم الرضاعة} وقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} صدق الله العظيم.
إن هذا السبق العلمي للقران الكريم تثبته العلوم الطبية الحديثة، فالرأي الطبي السائد يفضل أن
تكون هناك فترة تباعد بين الحمل والآخر مدتها سنتان إلى ثلاث سنوات، حتى تتمكن الأمهات من
استعادة صحتهن بالكامل، وتمكينهن من إرضاع أطفالهن دون وجود أعباء إضافية يسببها حمل
لاحق.
30 % من - لقد توصل باحثون في دراسة أجريت بالسودان إلى نتيجة فحواها انه يمكن تفادي 20
وفيات الأمومة إذا تم رفع سن زواج المرأة في السودان من 16 إلى 18 أو 20 عامًا، وإذا توقف
إنجاب المرأة بعد سن الخامسة والثلاثين، واقتصر إنجابها على 4 أو 5 أطفال فقط.
إن مراقبة ومتابعة اعتلال الصحة عبر الأجيال ينتج من التفاعل المعقد للعديد من العوامل
الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيولوجية.
إن العناصر التي تؤدي إلى استدامة اعتلال الصحة عبر الأجيال يمكن تشبيهها بحلقة مغلقة، نقطة
البداية فيها الأنثى ذات الصحة الهزيلة وهي نفسها يمكن أن تكون نقطة النهاية.
فالأنثى ذات الصحة الهزيلة إذا ما أضيف لها ندرة الحصول على الخدمات الصحية بما فيها تنظيم
الأسرة وارتفاع نسبة الأمية ستؤدي إلى اعتلال صحة الأم وبالذات أثناء الحمل الأمر الذي ينتج
عنه أما طفل ذو صحة اقل من أمثاله عند الولادة أو طاقة اقل لدى الأم لرعاية الطفل، وهذا بدوره
يؤدي إلى نمو ضعيف للأطفال بمن فيهم الإناث (شابات وأمهات المستقبل).
إن إصابة الأنثى بسوء التغذية يؤدي إلى ضعف النمو الذي قد يؤثر سلبًا على شكل وحجم الحوض
والآخر بدوره يؤدي إلى الولادة المتعسرة، انفجار الرحم، إصابة الوليد بالشلل الدماغي خاصة إذا
ما رافق ذلك تردي الرعاية الصحية المقدمة أثناء الحمل والولادة.
29
لقد بينت دراسة أجريت في عدة مستشفيات في اليمن أن أسباب التوليد المباشرة مسئولة عن
% %62 من جميع حالات وفيات الأمومة المبلغ عنها، ويشكل نزيف ما قبل وبعد الولادة نسبة 38
من أسباب الوفاة المباشرة عند التوليد، فيما يشكل تمزق الرحم وتعقيدات العمليات القيصرية
.% %23.1 ، وحالات الارتعاج 19.2 % وخمج النفاس 19.2
كما أوضحت نفس الدراسة أن التهاب الكبد الفيروسي يعتبر أهم سبب من جملة الأسباب غير
المباشرة لوفيات الأمومة ويشكل نسبة 23 %، ويعتبر التهاب الكبد الفيروسي من الأمراض
المستوطنة في اليمن.
إن عدد وفيات الأمومة المتزايد في البلدان النامية يعكس عاملين أساسيين:
المخاطر المحيطة بالمرأة عندما تحمل وتلد والخصوبة العالية نسبيا.
ولدى تنظيم الآسرة الإمكانات للتخفيف من المخاطر والتقليل من الوفيات لأسباب يمكن تفاديها.
إن الاهتمام برعاية الحوامل برغم الجهد الذي تبذله وزارة الصحة العامة لا يزال دون المستوى
المطلوب، فعلى سبيل المثال أن 26 % من الحوامل تلقين الرعاية الصحية أثناء الحمل، وتفاوتت
هذه النسبة وفقًا لمكان الإقامة حيث مثلت 57 % في الحضر بينما لا تتجاوز 20 % في الريف كذلك
الحال بالنسبة للرعاية أثناء الولادة فقد اظهر المسح الديمغرافي اليمني لصحة الأم والطفل أن
%12 فقط هن من حصلن على رعاية صحية أثناء الولادة في مراكز تقديم الرعاية الصحية.
وبالرغم من أن التيتانوس (الكزاز) يشكل سببًا شائعًا لوفيات الأطفال حديثي الولادة في العديد من
الدول النامية إلا أن حمايتهم من خلال تطعيم أمهاتهم أثناء الحمل أو قبله لا يزال قاصرًا وبشكل
ملفت للنظر، فقد أوضح المسح الديمغرافي اليمني أن 10 % فقط من الأمهات تلقين تحصينًا ضد
التيتانوس (الكزاز) من خلال جرعتين أو أكثر من المصل وان 5.2 % تلقين جرعة واحدة خلال
الحمل. إن ذلك قد يعود إلى ضعف في شبكة الخدمات الصحية أو إلى عدم استغلال ما هو موفر من
المؤسسات.
الأهداف والاستراتيجيات:
لقد حدد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة 1994 ) العديد من الإجراءات نحو تحقيق صحة
المرأة والأمومة الآمنة والخفض من وفيات الأمهات وتحسين الحالة الغذائية خاصة للمرضعات
والحوامل وذلك نحو خفض الوفيات بمقدار النصف بحلول عام 2000 وان تسعى البلدان ذات
المستويات الأعلى في الوفيات نحو تحقيق معدل وفيات الأمهات ليصبح أدنى من 125 وفاة لكل
100000 بحلول عام 2005 وأدنى من 75 وفاة لكل 100000 من المواليد الأحياء. بحلول عام
2015 وذلك من خلال التالي:
التوسع في توفير خدمات الأمومة والطفولة في سياق خدمات الرعاية الصحية الأولية.
إيجاد التشريعات اللازمة للسن المناسب للزواج والحمل واتخاذ التدابير اللازمة لتأخير الحمل.
إيجاد ونشر برامج التوعية في هذا المجال.
تعزيز برامج التغذية للحوامل والمرضعات.
30
خفض نسب الإصابة بفقر الدم بين النساء والفتيات.
تعزيز ونشر البرامج الهادفة إلى تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات.
تعزيز البرامج الهادفة إلى مشاركة الرجل في تعزيز صحة المرأة والمباعدة بين الولادات.
وقد اتخذت الحكومة اليمنية بشكل عام ووزارة الصحة بشكل خاص العديد من الإجراءات
والالتزامات نحو خفض معدل الوفيات بين الأمهات ابتداء من الالتزام السياسي والحكومي بالسياسة
السكانية عام 1991 . وانتهاءًا بإنشاء العديد من الأجهزة والكيانات المختلفة الهادفة لتعزيز التنمية
الصحية للمرأة والتنمية الاقتصادية للأسر وانعكاس ذلك على الحد من مستوى الفقر وتحسين
المستوى الغذائي للمرأة والأسرة بشكل عام. ومن تلك الإجراءات.
إنشاء المجلس الوطني للسكان.
إنشاء المجلس الوطني للأمومة والطفولة.
إنشاء وتعزيز إدارة المرأة والطفل بوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية.
إنشاء اللجنة الوطنية للمرأة اليمنية.
إنشاء صندوق الضمان الاجتماعي بإشراف وزارة التأمينات.
وعلى مستوى وزارة الصحة العامة فان صحة الأم والطفل تأخذ أولوية مطلقة بالنسبة للأهداف
الصحية كما أن المساعدات الدولية تخصص معظم استثماراتها نحو صحة الأم والطفل، ولاشك أن
اتجاه الوزارة لإيجاد الخدمات الطبية التخصصية على مستوى مستشفيات المدن والمستشفيات
الريفية مشاركة جادة نحو التخفيف من معاناة الأم الحامل وإنقاذها عند حدوث المضاعفات أو
المفاجآت أثناء الولادة وما حولها.
لقد تبنت الخطة الخمسية للتنمية الصحية ضمن برامجها وأهدافها ضرورة تدريب ما يقارب 4000
قابلة مؤهلة خلال الخمس السنوات القادمة كعامل أساسي ولا خيار غيره للتقليل من وفيات الأمهات
والأطفال وتوفير الظروف الصحية الملائمة لبقاء الأم والطفل وسلامتها إلى حد ملموس.
وأوضحت الخطة أهمية تدريب القابلات في المناطق النائية المحرومة وفي مناطق مسكنهم أو
قريبة منها على الأقل لضمان تشجيع الأسر اليمنية على تدريب بناتها خاصة إذا كان هذا التدريب
سيوظف لصالح المنطقة نفسها وحماية المرأة والطفل من بعض الأمراض المعدية وتوفير الوعي
الصحي نحو سلامة الأسرة والمجتمع بشكل عام.
وقد أقرت وزارة الصحة العامة خدمات تنظيم الأسرة ووفقًا للالتزام السياسي والحكومي بالسياسة
السكانية ونظمت الوزارة بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية العديد من الدراسات وورشات العمل
الخاصة لخدمات تنظيم الأسرة.
ومتلازمة العوز المناعي HIV خامسًا: الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري
AIDS. المكتسب
توطئة:
31
لم تفجر متلازمة العوز المناعي المكتسب وباء واحدًا فحسب بل جائحة عالمية النطاق من حيث
سرعة الانتشار والإطار الجغرافي والتي تمثلت بثلاثة أوبئة ذات صلة بالإيدز على النطاق العالمي
هي:
1 العدوى بفيروس العوز المناعي البشري.
2 الإصابة بالإيدز "متلازمة العوز المناعي المكتسب".
3 ردود الأفعال والاستجابات.
إن الوباء الأول يعتبر المرحلة التي سبقت اكتشاف الفيروس بشكل عام، بالإضافة إلى الفترة التي
عقبت الاكتشاف وتمتد حتى الآن في بعض المناطق التي لم يكتشف فيها الفيروس بعد " أو على
الأقل المجموعات السكانية الذين يحملون الفيروس ولا يزالون في مرحلة الحضانة" وهذا الوباء
." Silent Pandemic بشقية يطلق عليه "الجائحة الصامتة
من المحتمل أن يكون انتشار العدوى بفيروس العوز المناعي البشري قد بدأ في عقد السبعينيات
من هذا القرن، بالرغم من أن الآراء حول وجود العدوى في مرحلة ما قبل الاكتشاف قد تضاربت،
حيث يؤكد بعض العلماء الألمان بعد إجراء فحوصات بأثر رجعي لأمصال حفظت منذ نهاية
الخمسينات وبداية الستينيات على إيجابية بعض التفاعلات المصلية، لكن علماء آخرين وباحثين
مهتمين في هذا المجال أوعزوا بان التفاعلات الإيجابية ليست نوعية وقد تكون ناتجة عن
.Cross reaction التفاعلات التداخلية
إن ما يهمنا هنا، أن العدوى قد سبقت مرحلة الاكتشاف وذلك عائد إلى العوامل التالية:
عدم التيقظ والمعرفة لكثير من حالات الوفيات التي كانت تحدث في بعض البلدان الأفريقية نتيجة
الأمراض غير معروفة واتضح مؤخرًا "بعد اكتشاف الفيروس" أن هذه البلدان تسجل فيها حالات
كثيرة من الإيدز أو من الإصابة بالعدوى.
- إن الإصابة بمتلازمة العوز المناعي المكتسب في فترة زمنية معينة تعكس حالة العدوى قبل 3
5 سنوات وأحيانًا تمتد هذه الفترة إلى العشر السنوات التي تمثل فترة الحضانة.
عدم وجود الأعراض المرضية النوعية يؤدي إلى زيادة الفترة الزمنية، التي بعدها يبدأ الطبيب
التفكير بوجود الإيدز وإجراء الفحوصات اللازمة للفصل في الحكم سلبًا أو إيجابًا.
لقد أصبحت العدوى بهذا الفيروس تثير الكثير من الهواجس والقلق المتزايد في جميع بلدان العالم
النامية منها والمتقدمة على حد سواء، خاصة أنها قابلة للانتقال بشكل متسارع ولا يمكن إيقافها
عند حدود قطر أو إقليم.
لقد دلت إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن أي حالة مكتشفة من حالات الإيدز تخفي خلفها بين
50 و 100 حالة عدوى، هذا ما يعرف بالوباء الخفي أو ما يعبر عنه بمفهوم علم الوبائيات بالجزء
الظاهر من قطعة جليد مغمورة في الماء.
إن الإصابة بالعدوى تختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى في العالم "من إقليم إلى آخر ومن بلد
إلى بلد" كما أنها تختلف وفقًا للجنس حسب الأنماط الوبائية فالذكور يصابون بقدر عشرة أضعاف
32
إصابة الإناث في النمط الوبائي الأول الذي يلاحظ في أمريكا وكندا وأوربا الغربية، بينما إصابة
الذكور بالعدوى تكون ضعف إصابة الإناث بما في ذلك النمط الوبائي الثالث، وتتساوى نسبة إصابة
الذكور والإناث في النمط الثاني
أما الوباء الثاني فهو ظهور متلازمة العوز المناعي المكتسب وهذه هي مرحلة الاكتشاف التي بدأت
في يونيو 1981 وتستمر حتى يومنا هذا وما بعده. ويتميز هذا الوباء بالزيادة السريعة للحالات
المسجلة عالميًا بالرغم أن ما يسجل لا يمثل إلا جزءًا بسيطًا من حقيقة الأمر، كما أن المحاولات
العلمية لازالت محدودة الأثر الإيجابي في اكتشاف لقاح يقي، أو علاج يشفي بشكل نهائي من هذا
المرض، ولا يزال سلاح البشرية الوحيد هو الوقاية من حدوث العدوى أو تأخير ظهور الأعراض
لدى المصابين بالعدوى والتخفيف النسبي من معاناة المصاب.
بالنسبة لردود الأفعال والاستجابات التي تمثل الوباء الثالث لهذه المشكلة الصحية والاجتماعية
فإنها قاسية وشديدة التأثير على المستوى الشخصي والأسرى والاجتماعي. فالجهل المعرفي والهلع
الشديد يؤديان إلى مسلك خاطئ يعيق في كثير من الأحيان أمور السيطرة على العدوى من قبل
المؤسسات الصحية المعنية بذلك. فكثير ما يستبعد الأشخاص الحاملون للفيروس، بمن فيهم
المصابون بالإيدز، من الأسرة والمجتمع في الوقت الذي هم فيه في أمس الحاجة إلى المساندة
49 عامًا، فان - والرعاية. ولما كان الإيدز يصيب بصفة رئيسه من هم في المجموعة العمرية 20
المجتمع يحرم من أشخاص في ازهي سني العمر واعظمها إنتاجية وهذا يوجه تهديدًا خطيرًا
للتنمية الاقتصادية.
إن إسقاطات المستقبل والتقديرات لهذا الوباء تبعث على الشعور بالقلق، إذ انه من المتوقع أن
يرتفع عدد المصابين بحلول عام 2000 إلى ما يتراوح بين 30 و 40 مليون شخص، يكون 13
مليون منهم من الإناث ووقتئذ سيكون الوباء قد خلف اكثر من 600000 طفل يتيم.
بالرغم من أن عدد حالات الإيدز في الجمهورية اليمنية لا يزال في وحدة العشرات، وعدد حالات
العدوى بلغت المائتين ونيف وهذه أرقام صغيرة جدًا إذا ما قورنت ببلدان أخرى من دول إقليم شرق
البحر المتوسط، إلا أن الاهتمام بهذا الجانب وإفراد هذا الموضوع بصفة خاصة نابع من الأهمية
الكبيرة التي يكتسبها هذا المرض، ففي الجوانب الصحية إما أن تكون أهمية الموضوع ناتجة عن
انتشاره وزيادة عدد حالاته، وإما نابعة من مضاعفاته السريرية وتسبيبه للوفاة وصعوبة السيطرة
عليه.
الوضع الحالي للإصابة بالعدوى:
لابد لنا هنا من إيضاح علمي، بأن هناك فرقًا كبيرًا بين العدوى بفيروس العوز المناعي البشري
والإصابة بالإيدز كمرحلة رابعة ونتيجة متأخرة للعدوى، فالعدوى تعني دخول الفيروس ”HIV“
إلى جسم الإنسان دونما ظهور أي علامات مرضية وان كان من الناحية الوبائية قادرا على نقل
مسبب العدوى إلى الآخرين، بينما الإصابة بمتلازمة العوز المناعي المكتسب تعني ظهور علامات
وأعراض مرضية على المصاب.
33
إن الجمهورية اليمنية تعتبر من اقل بلدان إقليم شرق البحر المتوسط تسجي ً لا للحالات ومع ذلك فان
الأنشطة التي تقوم بها وزارة الصحة العامة ممثلة بالمشروع الوطني لمكافحة الإيدز تعتبر جيدة
مقارنة مع بلدان أخرى تكون فيها عدد الحالات اكثر ومخصصات مالية لقطاع الصحة اكبر.
إلا أن هذا يجب أن لا يثنينا عن الاهتمام المتزايد بهذه المشكلة والعمل الجاد في تعزيز وتطوير
وسائل المكافحة والوقاية التي تعتبر السلاح الأوحد إلى ألان.
إن الحالات التي سجلت في الجمهورية اليمنية على ضآلة قيمتها الرقمية إلا أنها تعكس نفس النمط
التزايدي تقريبًا لإقليم شرق البحر المتوسط، فكما أن عدد الحالات في تزايد مستمر حسب تقارير
منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق البحر المتوسط هي كذلك في اليمن مع الفارق العددي
.( الكبير.(انظر الشكل رقم 4
إن المعلومات الواردة من وزارة الصحة العامة تدل على أن 47 % من المصابين بالعدوى هم من
الأجانب و 53 % هم من اليمنيين، وأن 74 % من المصابين بالعدوى هم من الذكور بينما تشكل
الإناث نسبة 26 % من المصابين (انظر الشكل رقم 5). كما أن معظم الإصابات حدثت لدى الفئات
.( 49 )سنة (انظر الشكل رقم 6 - العمرية الأكثر إنتاجية ( 20
شكل ( 5) التوزيع النسبي التراكمي لحالات الإيدز وفقًا للجنس (حتى اغسطس 1996 م)
34
%74 ذكور
%26 إناث
( حالات الإيدز وفقا للفئات العمرية حتى بداية أغسطس 1996
الأهداف في هذا المجال.
- في هذا الإطار أورد برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد في القاهرة في الفترة 5
13 سبتمبر 1994 الأهداف الرئيسة في هذا المجال والتي ينبغي إتباعها للوقاية من العدوى
بالفيروس والحد من انتشاره والتقليل من آثاره وضمان حصول الأشخاص المصابين بالمرض على
35
الرعاية الطبية الكافية وعدم تعرضهم للتمييز كما أكد على ضرورة تكثيف الجهود في مجال البحوث
التي تجري حول وسائل المكافحة، والعمل على إيجاد علاج شاف ولقاح واق.
لقد تطابقت الأهداف في هذا المجال في الجمهورية اليمنية مع الأهداف التي تبناها المؤتمر الدولي
للسكان والتنمية حصرًا على الجوانب الوقائية نتيجة للقصور في الجوانب الأخرى "البحث العملي
في مجال المعالجة واللقاح".
إن الوقاية من العدوى بالفيروس ترتكز على محاور أساسية يقوم بها المشروع الوطني لمكافحة
الإيدز مثل:
إجراء مسوحات وترصد وبائي.
عقد ندوات تعريفية وإلقاء محاضرات في المدارس.
إجراء فحص على عينات الدم المنقولة للأشخاص المحتاجين لذلك.
تدريب الكادر الطبي والطبي المساعد في مجال وبائية الإيدز والمعالجة السريرية والتمريضية
والتشخيصية.
كما أن وزارة الصحة العامة تنسق الجهود في هذا المجال مع العديد من المؤسسات الحكومية
الأخرى كوزارة الأوقاف ووزارة الشباب والرياضة والمؤسسات غير الحكومية كالكشافة
والمرشدات بغية التكامل القطاعي وتضافر الجهود في مجال المكافحة والوقاية من هذا الوباء.
ولما كانت فئة الشباب هم من يجب توجيه الأسس المعرفية إليهم، فقد اقر مجلس جامعة صنعاء
إدخال مقرر لنشر المعلومات الأساسية حول أسباب وطرق الانتقال والوقاية من الإيدز لكافة الكليات
فيها وهذا إجراء يؤدي إلى نشر المعرفة التي تعتبر الركيزة الأساسية للوقاية من هذا الوباء.
كما أن كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء قد قامت ببعض الدراسات في مجال المعارف
والميول نحو هذا الوباء تم من خلال نتائجها معرفة مكامن القصور المعرفي والمفاهيم الخاطئة
التي تؤدي إلى سلوكيات خاطئة أو قاصرة، وبالاستناد إلى نتائج هذه البحوث يمكن تصميم مقررات
ومحاضرات تثقيفية تهدف بالأخير إلى الوقاية من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري.
لقد قام خطباء المساجد ووجهاء المجتمع بجهد طيب في هذا المجال يصعب التقليل من أهميته وهذا
هو جزء من التكامل القطاعي وتضافر الجهود للمواجهة الجماعية لهذا الداء.
إن مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف واضحة وصريحة في مجال الوقاية من الإيدز وغيره من
الأمراض المنقولة جنسيًا فالابتعاد عن العلاقات الجنسية غر المشروعة التي يحرمها ال

_________________
http://www4.0zz0.com/2007/02/26/12/36132672.gif

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 30
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى