كيف يعالج الإسلام المشكلات الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default كيف يعالج الإسلام المشكلات الاقتصادية

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الخميس 29 نوفمبر 2007 - 1:13

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين الذين فتحوا الدنيا فتوح مجد وفتوح شهادة ثم أما بعد .
إن المتتبع لتصريحات ساسة الغرب وعلى رأسهم أمريكا ومنظريها في معرض حديثهم حول ظاهرة تفريخ الإرهاب في العالم الإسلامي على حد زعمهم تجعلهم يجعلون سبب هذه القضية هو انتشار الفقر وحيث يكون الفقر يكون الإرهاب وبحل هذه القضية يكون قد قضي على وجود الإرهاب .
وادعائهم هذا باطل من جهتين
الأولى أن الالتزام بالحكم الشرعي ورفض الحضارة والهيمنة الغربية لا علاقة له بالفقر والغنى ؛ بل هو مرتبط مباشرة بالعقيدة الإسلامية .
وثانيا : أن سبب الفقر في بلاد المسلمين هم الكفار أنفسهم ، فبسلبهم لثروات المسلمين ، وفرض سياسات اقتصادية عقيمة عليهم من قبل الحكام هو الذي سبب الفقر للمسلمين . ومن المضحك المبكي أنهم أي الغرب يقدمون المبادرة تلو المبادرة ويزعمون بذلك أنهم يريدون إخراج المنطقة من دائرة الفقر ، في حين أن جميع مبادراتهم يمكن اختصارها في جملة واحدة وهي : مزيد من القروض من خلال البنك الدولي لتحقيق مزيد من الديون ليؤدي إلى مزيد من الفقر ؛ فالفقر الذي يتحدثون عنه هم سببه ، والوصفات التي يزعمون أنها حلول لا تنتج إلا مزيدا من الفقر .
إن قضية الفقر والبطالة وغيرهما من القضايا الاقتصادية لا علاج لها في النظام الرأسمالي ؛ لأن النظام الرأسمالي يقر بأن حاجات الإنسان لا محدودة ، والسلع والخدمات محدودة ، أي أن الحاجة والفقر أمر طبيعي عندهم كما أن النظام الاقتصادي يطبق منذ أكثر من ثلاثمائة عام وهو مليء بالأزمات ولولا الاستعمار ونهب ثروات دول العالم الثالث لكان انهيار الرأسمالية أسرع من انهيار الاشتراكية.
وأما العلاج الناجع للفقر والبطالة وباقي الأزمات الاقتصادية فلا تكون إلا في الإسلام ، ولا يعالجها علاج صحيح جذري ناجع إلا الإسلام فإليكم بيان كيفية معالجة الإسلام لهذه الأزمات.
فمن ناحية توزيع الثرة فالإسلام لم يحجر على الناس في التملك ولم يحدد لهم الملكية وإنما نظمها تنظيما دقيقا ، فأباح الملكية الفردية مع بيان كيفية التملك ، وأذن للأفراد بأن يتصرفوا بما يملكون ، على الرغم من أنه حدد كيفية التصرف بهذه الملكية .
وكذلك ركز الإسلام على تفاوت القوى العقلية والجسمية لدى أفراد بني الإنسان ، واحتاط لهذا التفاوت في إعانته العاجز ، وكفايته المحتاج ، كما فعل الرسول مع أصحاب الصفة من فقراء المسلمين و ( كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه مع اليهودي الذي عجز عن دفع الجزية للدولة بسبب كبر سنة وعجزه عن الكسب ) فأقطع له مالا من بيت المال . وفرض في أموال الأغنياء حقا للفقراء والمساكين قال تعالى : " ﴿وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " ، وشرع أحكاما للملكية العامة ، وهو مالا تستغني عنه الجماعة ، كالماء والكلأ والنار والنفط والمعادن التي لا تنقطع قال : " الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار "، وكما ورد في حديث أبيض بن حمال عندما اقطعه الرسول أرضا في مأرب فاسترجعها منه عندما علم أن فيها الملح وهو من الملكية العامة ،روى الترمذي عن أبيض بن حمال " أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح فقطع له فلما أن ولى قال رجل من المجلس أتدري ما قطعت له ؟ إنما قطعت له الماء العد . قال : فانتزعه منه " ( الماء العد الذي لا ينقطع ) شبهه بذلك لعدم انقطاعه . وحرم أن يمتلك أحد من الناس هذه المعادن أو أي مال من الملكية العامة لأنه من حق الجماعة ، وكذلك حرم أن يحمي أحد من الملكية العامة كالمراعي وغيرها ، لا لنفسه ولا لغيره قال عليه الصلاة والسلام : " لا حمى إلا لله ولرسوله " ( رواه أبو داود ) ، وحمل الدولة مسؤولية توفير الثروة أموالا وخدمات للرعية ، وأباح للرعية أن تمتلك ملكية خاصة بها .
وبجميع ما تقدم يكون الإسلام قد ضمن لجميع أفراد الرعية وضمن للجماعة أن تكون مجتمعة ومتماسكة ، وضمن مصالح هؤلاء الأفراد ورعاية شؤون هذه الجماعة . كما إن الإسلام وضع معالجة إذا ما حصل تفاوت فاحش بين أفراد الرعية ، ولذلك أصبح لا بد من أن يوجد توازن بين أفراد الرعية في أي عملية توزيع جديدة يوجد بها التقارب في توفير الحاجات للرعية .
ولعدم سوء توزيع الثروة شرع الإسلام التوازن الاقتصادي في المجتمع فأوجب تداول المال بين أفراد الرعية ، ومنع حصر تداوله بين فئة من الناس في قوله تعالى : " ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " .
فإذا حدث وأصبح المجتمع متفاوتا في الثروة ، وأصبح هذا التفاوت فاحشا بين أفراده في توفير الحاجات ، أوجب الإسلام على الدولة أن تعالج هذا التفاوت حتى يحصل توزيع الثروة بين الناس ، فتعطي من أموالها التي تملكها لمن قصرت به حاجته ليكتفي بذلك حتى توجد التوازن في توفير هذه الحاجات ، فتعطي المال منقول وغير منقول حتى لا يكون توفير الحاجة مؤقتة بل لتوفر وسائل قضائها .
ولذلك حرم الإسلام على الدولة عند عدم توفر المال من أن تفرض ضرائب على الناس ، بل تسعى لتوفير هذه الحاجات من الملكية العامة ومن الغنائم وغيرها .
ويدل على ذلك فعله عندما رأى التفاوت في ملكية الأموال بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فخص المهاجرين بأموال الفيء الذي غنمه من بني النضير حتى يوجد التوازن في توزيع الثروة على الناس . فقد روي أنه لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير صلحا ، وأجلى اليهود عنها سأل المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم ، فنزل قوله تعالى : ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم " الآية إلى أن قال سبحانه : "﴿ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " فجعل الله تعالى أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم ـ كونه رئيسا للدولة ـ خاصة يضعها حيث شاء ، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، سوى رجلين اثنين هما أبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، لأنهما كحال المهاجرين من حيث الفقر .
وما فعل بفيء بني النضيركما ورد في الحديث السابق هو من أموال بيت المال ، وهو ملك لجميع المسلمين ، وقد خص الرسول صلى الله عليه وسلم به الفقراء دون الأغنياء ، وحرم منه الأغنياء لتوازن توفير الحاجات بينهم .
ولتحقيق هذا التوازن في توزيع الثروة بين المسلمين كذلك حرم الإسلام كنز المال .
صحيح أن الإسلام لم يفرض التقارب بين الناس في الملكية حيث يوجد هناك أغنياء ويوجد أنزل منهم مستوى في الغنى ويوجد فقراء ، وإنما فرض الإسلام استغناء كل فرد عن غيره في حاجاته الأساسية ، وحيث أن وجود هذه الثروات الكبيرة بين الناس تهيء لأصحابها فرص الادخار والتنمية ، فبذلك يكون المال يجلب المال فيكون هنا قد اوجد الفرص لاستغلال الأموال، فلا يوجد منها خطر على الاقتصاد بل تنمي الثروة الاقتصادية للجماعة وكذلك تنمي ثروة الأفراد في تداول المال . ولذلك حرم الإسلام كنز المال ، وهو وضع المال بعضه على بعض لا لحاجة فلا تصل هذه الأموال إلى أيدي الناس وهنا يتوقف دولاب الاقتصاد .
وقد منع الاسلام ذلك لأمر وهو أن تكون نفقات الناس تدور في دائرة مفتوحة لماذا لأن دخل أي شخص من شخص آخر ؛ فالضرائب التي تجبيها الدولة من عشور الحربيين وغيرها هي إنفاق من الناس ، والنفقات التي تنفقها الدولة على الموظفين وعلى المشاريع العامة ورواتب الناس هي دخل لهؤلاء ، وإنفاق عليهم من الدولة ، والنفقات التي ينفقها موظفون الدولة هي دخل للتجار الذين يبيعون السلع كالميكانيكي والبائع وغيرهم وهكذا .
فإذا كنز المال فإنه يكون قد سحبه صاحبه من السوق نقدا وحبسه ومنع تداوله بين الناس ، ومن الطبيعي أن ينتج ذلك البطالة وعدم توفر فرص العمل ، وإلى تقليل الإنتاج عند الناس من تجار وبائعين وغيرهم ، ويكون كنز المال هنا قد احدث البطالة وأحدث هبوطا للاقتصاد في الجملة؛ لأنه يؤدي إلى قلة دخل الناس .
ولذلك حرم الإسلام كنز الذهب والفضة والأثمان بشتى أنواعها . قال تعالى : "﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " . فالوعيد من الله تعالى بالعذاب الأليم لمن يكنزون الذهب والفضة دليل ظاهر على أن الشارع طلب ترك الكنز طلبا جازما فكان كنز النقود سواء كانت ذهب أم فضة أم غيرها من النقود التي يتداولها الناس في معاملاتهم حرام شرعا .
وأما من ناحية علاج النمو الاقتصادي فقد شرع الإسلام أحكام الأراضي ، وأسند المشاريع الزراعية وتنميتها إلى المزارعين ، ولذلك تقوم الدولة بإعطاء غير القادر على إحياء وزراعة هذه الأراضي من الفلاحين أموالا حتى تعينهم على زراعة الأرض وإنتاج أكير قدر من المحاصيل الزراعية لسد حاجات السوق في شتى ولايات الدولة الإسلامية وإحداث الكفاية من الإنتاج .
وقد اقطع الرسول صلى الله عليه وسلم أراض للناس وقد أعطى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أموالا من بيت المال دون إقراض .
وكذلك تشجع الدولة الإسلامية وتعين أصحاب الخبرات على إقامة المصانع بشتى أنواعها من بيت المال .
وتسير السياسة الزراعية في الدولة بتحسين الإنتاج ومد المزارعين مجانا بتوفير البذر ، وتعطي المال اللازم هبة للعاجزين عن القيام بذلك لعجز ذات اليد ؛ كما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يوزع المال على الناس : " اليوم اعد لكم المال عدا وإن شئتم حثوته عليكم حثوا ، إنما هي أموالكم أعطيكموها " ولم يعترض أحد من الصحابة أو ينكر ما قام بع عمر بن الخطاب .
كما تشجع الدولة الإسلامية على توسيع إحياء الأرض الموات ، وتقطع الدولة أراضي للقادرين على الزراعة ، وخاصة من لا يملك أرضا ، كما أن الدولة لا تترك أي أرض تهمل من قبل من أقطعتهم أكثر من ثلاث سنين متتالية .قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا حق لمحتجر فوق ثلاث سنين "
وبهاذا كله تحصل زيادة الإنتاج الزراعي .

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 30
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: كيف يعالج الإسلام المشكلات الاقتصادية

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الخميس 29 نوفمبر 2007 - 1:14

وكذلك تقوم الدولة بتمويل الإنتاج الصناعي كصناعة النفط وصناعة السلاح ومصانع الحديد والصلب إلى أن تصل الذروة في هذا الإنتاج ، حيث أن كل هذه الأمور متوفرة في البلاد الإسلامية لتوفر الثروات والموارد الطبيعية .
فمصانع السلاح تقوم عليها الدولة لأنها قائمة على الجهاد ، وهي من الملكية العامة ، وكذا المصانع التي يقوم عليها الأفراد فهي من الملكية الخاصة ، وكذا المصانع التي تقوم على أموال ملكية الدولة فهي من ملكية الدولة وهكذا .
إن الطريقة لتمويل المشاريع الإنتاجية من قبل الدولة هي أن تنظر الدولة باديء ذي بدء في هذه المشاريع من ناحية حصول الضرر أو عدمه عند مباشرة القيام بها ، فإن كانت مما لا يحصل للأمة ضرر من عدم القيام بها ، فحينئذ يبحث إذا كان هناك مال في بيت المال فاضل عن الحاجات الضرورية لرعايا الدولة الإسلامية ، فإن وجد هذا المال ينفق عليها منه ، وإن لم يوجد ما يزيد عن الحاجات الضرورية تؤجل هذه المشاريع الإنتاجية ، لأن توفير الحاجات الضرورية لرعايا الدولة الإسلامية هو المحور الأساسي في هذه الدولة القائمة على الرعاية .
وإذا كان عدم القيام بهذه المشاريع الإنتاجية يوقع ضررا بالرعية عامة لأن في عدم توفر ذلك يجعل الدولة محتاجة ومعتمدة في صناعتها على الدول الكافرة ويجعلها مربوطة بها ، وفي ذلك ضرر عظيم عليها ، في مثل هذه الحالة يكون إيجاد المصانع فرضا على المسلمين ، وتكون بذلك الدولة مضطرة لفرض ضرائب على الأغنياء بقدر الحاجة فقط لإقامة مثل هذه المشاريع على الوجه الذي يزيل الضرر فقط .
وأما قضية القضاء على البطالة التي تدعي الدول الكافرة وعلى رأسها أمريكا بأنها من خلال هيمنتها على بلاد المسلمين ستعمل جاهدة لإزالة هذه البطالة من خلال تمويل مشاريعها القائمة وتنميتها في بلاد المسلمين ، فهذا دجل بعيد عن الصواب إذ أن هذه الدولة لا زالت مشكلة البطالة قائمة في شعوبها ، وعدم إزالة البطالة من قبل هؤلاء لأن الدول الرأسمالية دول لا تقوم على الرعاية مطلقا فالدولة في النظام الرأسمالي تقوم على حماية الحريات الفردية والأمن الخارجي للمجموع ، ويترك هذا النظام لقوى السوق حتى توجد التوازن في الاقتصاد وتترك الفرد كي يحصل على فرصة اقتصادية لكسب عيشه فإذا لم يستطع الفرد الحصول على فرصة لكسب عيشه فهذه ليست مشكلة الدولة بل مشكلته هو كفرد . فلذلك لم تتحمل أعباء الرعاية لتقوم بسد هذه الحاجات .
أما الدولة الإسلامية فواقعها مختلف جدا لأنها دولة قائمة على الرعاية أي رعاية شؤون الناس، ومن هذه الرعاية توفير الحاجات الأساسية لحملة التابعية الإسلامية ، ومن حيث أن الإنسان يبحث وراء العمل ليوفر لنفسه الحاجات الأساسية من مسكن ومأكل ومشرب وملبس ، وزيادة عليها الحاجات الكمالية التي يتوق إليها ، فالإسلام لذلك قد أباح العمل ، وأباح لكل إنسان أن يعمل ؛ ولكن كيفية قيامه بالعمل للحصول على المال قيدها الإسلام بالحكم الشرعي ، فأباح له أن يعمل أجيرا ، وأباح له أن يعمل تاجرا ، وأباح له أن يعمل زراعا وله أن يعمل صرافا ، ولكن كل هذه الأعمال لا بد أن تكون وفق الحكم الشرعي أي في حدود المباحات،
كما أن الإسلام جعل الملكية والعمل مقيدان بمعاملات ترفع المنازعات من الأساس فلا تقع مشكلات عمال ولا غيرها من المشاكل مطلقا ، ثم جاء الإسلام ونظم المعاملات كأحكام الإجارة، ونظم العلاقة بين الأجير والمستأجر ، ونظم كذلك أحكام التجارة والزراعة ، والصناعة ونظم الأحكام الأخرى للعيش مثل أحكام النفقة وأحكام رعاية الشؤون ، وبذلك يكون الإسلام لم يفرض قيودا على ذلك ، وإنما أباح الملكية وأباح العمل .
ولذلك لا تجد في ظل الإسلام استعباد من المستأجرين للأجراء ، ولا يسمح لأحد أن يستغل غرض أحد ولا جهده وكذلك لا يوجد في الإسلام نقابات تدافع عن حقوق العمال ، والأجير يأخذ أجره حسب ما هو مقرر لمثله في المجتمع ، والمتعارف عليه كأجرة المثل ، فإن اختلف الأجير والمستأجر يأتي دور الخبراء لتقدير أجر المثل ، ولذلك حرم الإسلام على الحاكم أن يحدد أجرة الأجير مطلقا كما حرم عليه أن يسعر السلع قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ، إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال " لأن الإسلام جعل الأجرة في مقابل المنفعة والمنافع تتفاوت بين الناس فأجرة الدكتور ليست كأجرة العامل ، كذلك جعل الثمن مقابل السلعة قال صلى الله عليه وسلم : " أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " .
وكذلك الدولة كونها توفر الحاجات الأساسية لرعاياها ، فلذلك توفر فرص العمل للرعايا من اجل الإنتاج الطبيعي لنمو الدولة ، ومن عجز عن العمل حكما أو فعلا توفر له الدولة هذه الرعاية بالإنفاق عليه لأنه من عجز عن العمل يستحق أخذ كفايته من الدولة لأن القيام بما يلزم إشباع الحاجات الأساسية حق على الدولة لكل من يعجز عنها لقوله صلى الله عليه وسلم : " والإمام راع وهو مسئول عن رعيته .....الحديث .
وبذلك يكون الإسلام قد قضى على مشكلة البطالة ، وأتاح للناس فرص العمل في جميع أرجاء الدولة الإسلامية . وأتاح للمستأجر والأجير أن يبذلا نشاطا دون أن يحدد لهم الإنتاج وإنما أطلق الإنتاج .
بعد هذا العرض الموجز لكيفية معالجة الإسلام للمشكلات تبقى نقطة مهمة نختم بها هذه الكلمة وهي معرفة أمر من أهم الأمور ألا وهو كيف يطبق هذا النظام الاقتصادي الفريد من نوعه .
إن النظام الاقتصادي الإسلامي هو جزء من أحكام الإسلام الشامل الكامل لمعالجة مشاكل الإنسان ، وحيث أن الإسلام لا يطبق مجزأ وإنما لا بد من تطبيقه كاملا ولا يتأتى هذا التطبيق تحت ظل أي نظام من أنظمة الحكم السائدة في هذا العصر ، وإنما يطبق في نظام حكم شرعه الله تعالى ، وجعله مميزا عن باقي أنظمة الحكم الأخرى التي في الدنيا .
فنظام الحكم في الإسلام هو الخلافة ؛ والتي سارت عليها الأمة أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان لم ترض به بديلا لأنه نظام حكم ملزم ألزم الله تعالى به هذه الأمة وأوجبه عليها ، ورتب عقوبة على من مات وليس في عنقه بيعة لخليفة قال صلى الله عليه وسلم : " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "
وشرع شروطا لهذا الخليفة حتى تنعقد له الإمامة وهذه الشروط هي : أن يكون المبايع مسلما، بالغا ، عاقلا ، حرا ، ذكرا ، عدلا ، قادرا على القيام بأعباء الخلافة ليرعى بذلك شؤون الناس.
وجعل طريقة تنصيب الإمام هي البيعة المشروطة على الكتاب والسنة لا غير فبالبيعة على الحكم بما انزل الله تضفى الشرعية على هذا الإمام ، وتجب بها طاعته لا بغيرها ،أذ أن بغير البيعة المشروطة لا تجب طاعة مطلقا ، وذم الإسلام من أتى الحكم بغير بيعة ولا مشورة من المسلمين ، وأطلق عليه الحكم الجبري حيث قال صلى الله عليه وسلم : " ثم يكون ملكا جبرية ثم تكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة " رواه أحمد بإسناد صحيح .
وجعل نظام الحكم في الإسلام يقوم على أربعة قواعد هي : 1 ـ السيادة للشرع أي أنه ليس لأحد التشريع بل التشريع للشارع وهو الله تعالى لا لغيره . قال تعالى : " إن الحكم إلا لله " هو وحده المشرع وليس لأحد مشاركته في التشريع .
2 ـ السلطان للأمة فالشرع جعل للأمة وحدها حق البيعة بالرضا والاختيار دون إكراه ولا إ جبار لأنها هي التي من حقها أن تنيب عنها من يحكمها ويرعى شؤونها بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " الإمارة شورى بين المسلمين ، من بايع رجلا دون شورى من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي يبايعه " . وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " أيها الناس إنما الأمير من أمرتموه " وقال أيضا : " إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ( أي الكتاب والسنة ) فلم يكن للشاهد أن يختار _ أي بعد البيعة _ ولا للغائب أن يرد ـ أي البيعة ـ إنما الشورى للمهاجرين والأنصار ـ أي أهل الحل والعقد في ذلك العصر ـ فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا " .
3 ـ خليفة واحدة فرض على المسلمين . فالإسلام حرم أن يكون للمسلمين إمامين لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخر منهما " وقول عمر يوم السقيفة في جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عندما قال أحد الأنصار رضي الله عنهم : " منا أمير ومنكم أمير ، فاعترضه عمر قائلا : " لا يجتمع اثنان في قرن "
4 ـ لإمام وحده تبني الأحكام وسنها قوانينا . لأن أمر الإمام يرفع الخلاف فهو له وحده تبني الأحكام التي يجب على المسلمين الالتزام بها لأن أمر الإمام نافذ ظاهر وباطن وهذا ما عليه إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم .
وكذلك للدولة الإسلامية التي هي دولة الخلافة أجهزة تقوم عليها وهي :
1 ـ الخليفة وهو رئيس الدولة المبايع من قبل الأمة بالرضا والاختيار .
2 ـ معاون التفويض وهو الذي يفوضه الخليفة بالقيام بجميع الأعمال . قال صلى الله عليه وسلم : " وزيراي في السماء جبريل وميكائيل ، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر " ( رواه الحاكم والترمذي ) .
3 ـ معاون التنفيذ وعمله إداري محض فهو الذي يقوم على تنفيذ ما يطلبه الإمام .ويشرف على الأمور الإدارية في الدولة .
4 ـ أمير الجهاد وهو الذي يباشر إدارة الجيش .
5 ـ الولاة وهم الذين يعاونون الإمام على رعاية شؤون الولايات التابعة للدولة الإسلامية .
6 ـ القضاء
7 ـ مجلس الأمة
8 ـ مصالح الأمة
هذا ونسال الله تعالى أن يمن على هذه الأمة بخلافة راشدة على منهاج النبوة

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 30
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى