"الفقر هو سبب لانتهاكات حقوق الإنسان ونتيجة له

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default "الفقر هو سبب لانتهاكات حقوق الإنسان ونتيجة له

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الخميس 29 نوفمبر 2007 - 1:02

/11/2006
بقلم: د. عوض شفيق

إن الفقر هو سبب لانتهاكات حقوق الإنسان ونتيجة لها. وربما يكون هذا الطابع ذو الحدين هو الذي يجعل الفقر أخطر التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في العالم. ولابد من توضيح الروابط بين حقوق الإنسان والفقر: فالوضع الأكثر احتمالاً هو أن الناس الذين يحرمون من حقوقهم ـ ضحايا التمييز أو الاضطهاد، على سبيل المثال ـ هم من بين الفقراء. وهم على وجه العموم يجدون من الصعب، أو المستحيل، أن يشاركوا في سوق العمل، كما أنهم لا يتمتعون بأي فرص تذكر للحصول على الخدمات أو الموارد الأساسية. وفي الوقت نفسه، يتعذر على الفقراء في كثير من المجتمعات أن يتمتعوا بحقوقهم في التعليم والصحة والسكن لا لشيء إلا لأنهم لا يمكنهم تحمل تكاليفها. وللفقر تأثيره على جميع حقوق الإنسان: وعلى سبيل المثال، فإن انخفاض الدخل من شأنه أن يحول دون حصول الناس على التعليم ـ وهو حق ”اقتصادي واجتماعي“ ـ وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى منعهم من المشاركة في الحياة العامة ـ وهو حق ”مدني وسياسي“ ـ كما يعوق قدرتهم على التأثير في السياسات التي تمس شؤونهم.
ومع ذلك، قلما يُنظر إلى الفقر من زاوية حقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، كثيراً ما يُنظر إليه باعتباره شراً لابد منه، بل يعتبر أمراً يتحمل المسؤولية عنه نفس هؤلاء المكتوين بناره. وعلى أحسن الفروض فإن هؤلاء الذين يعيشون في حالة من الفقر ـ بلداناً كانوا أم أفراداً ـ يجري تصويرهم على أنهم لا حظ لهم، أما على أسوأ الفروض فهم يوصفون بأنهم كسالى ولا يستحقون غير ذلك.

والواقع غير ذلك. فلئن كانت هناك عناصر عديدة تدخل في تركيبة الفقر، فإن ما يميزه دائماً عوامل من قبيل التمييز، وعدم تكافؤ فرص الحصول على الموارد، والوصم الاجتماعي والثقافي. وهذه ”العوامل“ لها اسم آخر: ألا وهو إنكار حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. والأكثر من ذلك أن هذه العوامل هي أمور يمكن للحكومات أو من بيدهم مقاليد الأمور، بل هو لزام عليهم، أن يفعلوا شيئاً إزاءها. ولقد التزموا بهذه الحقوق بقبولهم الساحق بعدد من معاهدات حقوق الإنسان، وبالتوقيع على توافق للآراء بجعل الفقر نسياً منسيا، وذلك من خلال إعلان الألفية والأهداف الإنمائية للألفية، ومنذ عهد قريب في نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005. ولذلك، فإن إعمال حقوق الإنسان، بما فيها مكافحة الفقر، هي واجب ملزم، وليس مجرد أمنيات.

ما هو الفقر؟

إن هذا السؤال، رغم بساطته البادية، يتطلب إجابة معقدة. فمفهوم الفقر اليوم أصبح أكثر من مجرد انعدام الدخل. وأصبح الفقر يتعلق بمسألة المساواة أو انعدامها. والعيش في فقر يضاعف من احتمال أن يموت الفرد بسبب مرض يمكن الوقاية منه، ويؤدي إلى ارتفاع نسبة وفيات الأطفال، ونسبة الأطفال غير القادرين على الحصول على التعليم، كما يعني انعدام توافر المأوى الملائم. ويعني الفقر أيضاً زيادة التعرض للجريمة والعنف، وقلة أو انعدام فرص الوصول إلى العدالة أو المحاكم، فضلاً عن الاستبعاد من العملية السياسية والحياة المجتمعية. ويتعلق الفقر أيضاً بالسلطة: من يستحوذ عليها ومن يفتقر إليها في الحياة العامة وخلف الأبواب المغلقة. وليس من سبيل إلى فهم الأنماط الراسخة للتمييز التي تحكم على أفراد ومجتمعات وشعوب بالفقر جيلاً بعد جيل، والتعامل الفعال مع هذه الأنماط، سوى التوغل في صلب الشبكة المعقدة من علاقات القوى في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الفقر والصراع وانعدام الأمن

إن الصلة بين الفقر والمواجهة لا تتعلق فقط بالدخل أو الصعوبة المادية: فالفقراء ليسوا متمردين بطبعهم. ولكن حسبما يكشف عنه التاريخ فإنه حينما يقترن الحرمان بالظلم وبضروب التفاوت الصارخ، فإن الصراع المسلح والإرهاب وغيره مظاهر العنف لن تكون ببعيد.

القضاء على الفقر: ليس بالخبز وحده

إذا كان الفقر ينطوي على ضعف القوة، فلا بد للحلول أن تركز على تمكين الناس أنفسهم، وبخاصة هؤلاء الذين يعانون من أشد أشكال التمييز والاستبعاد الاجتماعي. ويزخر التاريخ بالعديد من الحلول القائمة على حسن النية، التي تطبق "من أعلى إلى أسفل“، لكنها حلول فاشلة لأنها تتغاضى عن الأسباب الجذرية للفقر، كما تتجاهل مطالب الناس وآرائهم وقدراتهم على أن يحددوا مصيرهم بأنفسهم. ومن شأن الحلول التي يمكن أن يكتب لها البقاء أن تقوم على الاستجابات المتعددة الجوانب، وتهدف إلى التوزيع العادل لعلاقات القوى بدلاً من اللجوء إلى الحلول السريعة أو التي تطبق مرة واحدة وكفى.
ومن الناحية العملية، يمكن لجميع البلدان أن تتخذ تدابير فورية لمكافحة الفقر بكل جوانبه المعقدة. والادعاء بانعدام الموارد لا يعفي البلدان من مسؤولياتها. وكثيراً ما سيكون للحد من الفقر تكاليفه المالية، وإن لم تكن جميع حقوق الإنسان تتطلب موارد كبيرة من أجل إعمالها، بما في ذلك الكثير من الالتزامات المرتبطة بالحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية. فالإرادة السياسية، على الأقل، تحظى بنفس القدر من الأهمية. وعلى سبيل المثال، فإن إنهاء التمييز يؤدي في حالات كثيرة إلى إزالة معوقات المشاركة في سوق العمل وغيرها من العوائق الهيكلية التي تحول دون إعمال حقوق الإنسان. ويطرح معدل وفيات الأطفال مثالاً آخر مناسباً. فمعظم وفيات الأطفال يمكن تجنبها، ومع ذلك يرتفع هذا المعدل في كثير من البلدان لسبب يتعذر تبريره وهو عدم الاستعانة بصورة كافية بالتدخلات المنخفضة التكلفة القائمة على استخدام التكنولوجيا البسيطة، ولعدم التصدي للأسباب الهيكلية للفقر وعدم المساواة. وحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن قرابة 6 ملايين طفل يمكن إنقاذهم سنوياً من خلال تدخلات بسيطة منخفضة التكلفة. وقد تصدى عدد من البلدان المنخفضة الدخل، مثل فييت نام وبنغلاديش، لبعض الأسباب الجذرية للمشكلة، وسجلت إنجازات رائعة في مجال خفض معدل وفيات الأطفال.

الحد من الفقر: شفقة أم التزام؟

نادراً ما يكون الفقر أمراً عارضاً. ومن المعلوم اليوم أن الفقر غالباً ما يكون نتيجة لخيارات سياسية بقدر ما يكون نتيجة لأسباب أخرى. وفي أحيان كثيرة، تتعرض المعايير الأساسية لمكافحة الفقر، بما في ذلك معايير حقوق الإنسان، للتجاهل أو الانتهاك الصارخ من جانب السياسات الحكومية، على الصعيدين الوطني والدولي. ولقد قبلت جميع الدول، بدرجات متفاوتة، بالتزام قانوني يقضي بضمان أن تنعم جميع شعوبها، في جملة أمور، بالحق في الحياة، والحرية، ومستوى المعيشة اللائق، والتعليم، وفي الحصول على أعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وفي الغذاء والمسكن. وقبلت بأن إعمال هذه الحقوق سوف يستغرق بعض الوقت في البلدان الأكثر فقراً. بيد أنه من الجلي أيضاً أن حقوق الإنسان ليست أمراً اختيارياً أو مجرد أمنيات.
إن الصلة واضحة بين إعمال حقوق الإنسان والحد من الفقر. وتقتضي الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان من الحكومات أن تضع رفاهة الناس في المقدمة. وتطالب بأن تعمل الحكومات والسلطات على القضاء على أحد الأسباب الجذرية للفقر، ألا وهو التمييز والتباين في التعامل مع مختلف الجماعات. وقد صدّقت جميع الدول على واحدة على الأقل من معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية السبع، ووقّع 80 في المائة منها على أربع اتفاقيات أو أكثر. ويعكف عدد متزايد من البلدان، بما في ذلك بلدان العالم النامي، على الوفاء بهذه الالتزامات بصورة ملموسة، مما يتيح للناس إمكانية اللجوء إلى القضاء ومطالبة الدولة بأن تحترم التزامها بأن تضمن لمواطنيها حياة تسودها الكرامة واحترام حقوق الإنسان.

ولدى اعتماد نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، أعرب قادة العالم عن عزمهم على إدماج حقوق الإنسان في سياساتهم الوطنية. وتقع المسؤولية الرئيسية عن حماية حقوق الإنسان على الحكومات الوطنية، ولكن الدول الأخرى وكذلك المؤسسات تقع عليها أيضاً مسؤولية العمل وفقاً للقواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأي دولة تعوزها الوسائل الفعالة لحماية حقوق الإنسان الأساسية لشعبها تتحمل الالتزام بأن تلتمس بصورة فعالة المساعدة والتعاون الدوليين. وبالمثل، فإن الدول التي يكون بمقدورها تقديم المساعدة في هذا المجال تقع عليها مسؤولية دعم الدول الأخرى لتمكينها من ضمان الحماية الكافية لحقوق سكانها. وفي هذا الصدد، فإن الكثير من الدول الغنية تقصُر عن الوفاء بواجبها. وعليها أن تفي بالتزاماتها بمساعدة البلدان الفقيرة على التخفيف من حدة الفقر. ولن يتسنى بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية في موعدها النهائي المقرر له عام 2015 إذا ما استمر المضي في تحقيقها على سرعته الحالية. وحتى في الحالات التي يحتمل فيها بلوغ هذه الأهداف، ربما تظل هناك تفاوتات هائلة داخل البلدان على نحو يخل بالالتزامات الدولية والوطنية ويهدد استدامة ما تحقق من إنجازات كلية.

الالتزام العالمي بمكافحة الفقر

هناك قبول واسع النطاق بالمبدأ المنصوص عليه في إعلان الألفية بأن جميع البلدان تتقاسم المسؤولية عن الحد من الفقر على الصعيد العالمي، حتى وإن تعين على البلدان الفقيرة أن تأخذ بزمام المبادرة في مكافحة أشكال الحرمان داخل تلك البلدان. ومع ذلك، وعلى وجه العموم، لم يتم الوفاء بالشروط التي من شأنها أن تزيد من فعالية المعونات في مكافحة الفقر. فالمعونات لم تقدم بكميات كافية؛ ولم تقدم هذه المعونات على أساس يمكن التنبؤ به بصورة كافية وفعال من حيث التكلفة؛ ولم تهيئ كثير من الدول المتلقية الأوضاع اللازمة التي من شأنها أن تحقق هذه المعونات النتائج المثلى، بما في ذلك الأوضاع المتعلقة بحقوق الإنسان.
ويشكل تمكين الفئات الأضعف والأكثر تهميشاً، وبخاصة الفقراء، الهدف الرئيسي لأطر العمل المتعلقة بحقوق الإنسان. ذلك أنه بمقدور حقوق الإنسان أن تساعد على تأمين وتعزيز قدرات هذه الفئات على المطالبة بما لها من حقوق ومخصصات، وأن تستفيد من الفرص المتاحة لها. ويعمد الكثير من الوكالات الإنمائية المتعددة الأطراف، بصورة ملحوظة، إلى إدماج حقوق الإنسان في سياساتها وبرامجها، وبخاصة في منظومة الأمم المتحدة، وذلك باعتماد تفاهم مشترك للأمم المتحدة بشأن نهج للتعاون الإنمائي يقوم على حقوق الإنسان. كما يقوم عدد متزايد من البلدان المانحة بإدماج نهج يقوم على حقوق الإنسان في أنشطة التعاون الإنمائي التي تضطلع بها، بما في ذلك ألمانيا والدانمرك والسويد وسويسرا والنرويج ونيوزيلندا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية، من بين دول أخرى. وتقول الوكالة السويسرية للتنمية، على سبيل المثال، إنها تسترشد في أعمالها بقناعة مؤداها أنه "يتعذر تحقيق التنمية المستدامة، والحد من الفقر، وتعزيز الرخاء الاقتصادي في البلدان النامية إلا من خلال الحكم الصالح، ومن خلال تحمل الشعوب المعنية المسؤولية عن مستقبلها“.

المصادر: http://www.ohchr.org/english/events/day2006/presskit_ar.htm

للمزيد من الاطلاع انظر يوم حقوق الانسان فى العاشر من شهر ديسمبر فى صحف الوقائع الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الانسان (صحيفة الوقائع من 1 الى 4)
http://www.ohchr.org/english/events/day2006/hrd2006.htm

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 30
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى