http://www.al-jazirah.com.sa/2007jaz/jun/18/ms3.htm

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default http://www.al-jazirah.com.sa/2007jaz/jun/18/ms3.htm

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الخميس 29 نوفمبر 2007 - 0:59

الإرهاب.. السبب والأثر والعلاج
سعود بن عبدالله بن طالب


من المعلوم بالضرورة - عندنا نحن المسلمين - أن الدين الإسلامي هو خاتمة الأديان، وأن محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن القرآن الكريم هو خاتم الكتب المنزلة من عند الله تعالى، وأنه المصدق لما بين يديه من الكتب، والمهيمن عليها، وأن شريعة الإسلام مبنية على السماحة، والعدل، واليسر، والقسط وتحريم الظلم، والعدوان، قال تعالى -: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) وقال تعالى -: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا). ولما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذا وأبا موسى إلى اليمن أوصاهما، فقال: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا).
ولهذا حرم الله - تعالى - الغلو ونهى عنه، فقال تعالى -: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ)وقال تعالى -: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ)، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع غداة العقبة: (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين).
وهذا مدخل في غاية الأهمية لبيان أسباب الإرهاب، وهي الأسباب التي كثرت فيها الأبحاث، والدراسات، وتعددت في تحديدها الآراء والنظريات، وليس المقام مقام خوض في ذلك، وتفصيل القول فيه، ومناقشته.
واستنادا إلى المدخل المتقدم، يمكن إعادة كل أسباب الانحراف الفكري والتطرف الديني إلى سبب واحد، هو (الجهل)؛ فإن الجهل بحقيقة الدين، ومقاصده وغاياته، هو الذي يؤدي إلى الغلو في الدين الذي نهى الله - تعالى - عنه، وحذرنا منه الرسول - صلى الله عليه وسلم- أشد التحذير، فالجهل المركب هو الذي أفضى إلى كبيرة التكفير، وهو الذي أدى إلى اعتبار أن الجهاد هو استباحة دماء المسلمين، وترويع الآمنين، وتدمير الممتلكات، والجهل هو الذي يؤدي إلى التغرير بالشباب، للالتحاق بهذا التيار المغالي، والتأثر بهذا الفكر المنحرف، والجهل هو الذي أدى بالشباب إلى إلغاء عقولهم، وتخريب تفكيرهم، والانقياد الأعمى لأوامر منظري الغلو، ومفسدي التطرف، وطاعتهم طاعة مطلقة؛ ما يجعل هؤلاء الشباب في عداد الآلات المصنعة؛ لأنه حتى الحيوان الأعجم يتصرف وفق ما فطره الله عليه، فتجده يسعى فيما فيه مصلحته، ويتجنب موارد التهلكة، وما يضره.
والدليل على ذلك أن من أعظم استراتيجيات منظري الغلو والتطرف: عزل الشباب عن مصادر تلقي العلم الشرعي الصحيح، وحجب العلوم والآراء عنهم، وذلك بتكفير كل أفراد الشعب، وتنفيرهم من علماء الأمة المعتبرين، والطعن فيهم، بل وتكفيرهم، حتى تبقى عقول هؤلاء الشباب وقلوبهم فارغة، ليتسنى لهم حشوها بما يريدونه من أفكار منحرفة، واستنتاجات فاسدة، دون أي مقاومة أو اعتراض من هؤلاء الشباب.
وإن كنت في شك من كلامي، فارجع إلى الحلقتين اللتين بثهما التلفزيون السعودي عن خلية بقيق، وشقة الخالدية، وانظر إلى اعترافات هؤلاء الشباب، ودقق النظر في مستواهم العلمي، وقدراتهم الفكرية، وكيف كان منظرهم يلقنهم تكفير ولاة الأمر، وأعوانهم، دون أن يكون لهم حق المعارضة، والمناقشة، بل وتأمل كيف دفعهم إلى حمل السلاح، وهم لم يروه من قبل، وكيف أقدموا على هلاك أنفسهم بأيديهم دون عقل، أو تفكير، أو علم، أو دين.
وأما آثار الإرهاب والغلو في الدين فلا أجد في التعبير عنها أصدق ولا أشمل من تعبير الرسول - صلى الله عليه وسلم- (إنما أهلك من قبلكم الغلو)، نعم إن أثر التطرف والغلو هو: الهلاك، هلاك للأموال والأنفس، والممتلكات، والثمرات، وهلاك للبلاد والعباد، وإراقة للدماء، وإزهاق للأنفس المعصومة.
وقبل ذلك كله هلاك للدين، وتدمير للمسلمين، وليس هذا من قبيل الإنشاء والتهويل، فهذه الحقائق ماثلة أمامنا، فانظروا إلى ما حل بالإسلام، والدعوة إلى الله منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى يومنا هذا، وكيف عادت عصور احتلال دول إسلامية بأكملها، وكيف صارت الدول الكبرى تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية متى شاءت، بحجة محاربة الإرهاب، وكيف اتخذ أعداء الإسلام قضية الإرهاب حجة لمحاربة الإسلام، والطعن في مقدساته، كالقرآن الكريم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - والسنة المطهرة - وغير ذلك، فهل هناك هلاك للأمة، وتدمير لها أعظم من ذلك؟!
وأما طرق معالجة الإرهاب، والغلو في الدين، فهناك طريقتان:
الطريقة الأولى:
المعالجة الأمنية، وهذه الطريقة تستهدف الذين ارتكبوا جرائم تخل بالأمن، والذين يخططون لأعمال إجرامية، لمنعهم من تنفيذها، والذين يروجون لهذا الفكر الضال، وينظرون لهذا التوجه الهدام، ويضلون الناس، ويغررون بالشباب، وهذا ما تقوم به الجهات الأمنية في المملكة العربية السعودية بكفاية عالية، ومقدرة كبيرة، ومنهجية احترافية، بإشراف وتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، ومساعدة مباشرة من سمو نائبه الأمير أحمد بن عبدالعزيز، ومساعده للشؤون الأمنية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، حفظهم الله ووفقهم لما فيه مصلحة البلاد والعباد.
الطريقة الثانية:
المعالجة الفكرية، وهي الاستراتيجية الرئيسة في معالجة هذا الفكر المنحرف؛ لأن الأفكار إنما تعالج بالأفكار، والجهل إنما يعالج بالعلم، والشبهة إنما تواجه بالحجة والبرهان، وقد بيّنا فيما سبق أن السبب الرئيسي لهذه الظاهرة هو الجهل، وسعي المنظرين إلى عزل أتباعهم عن مصادر النور، وطرق العلم الشرعي، وسلوك كل السبل لنشر ضلالهم وغلوهم، حتى يتسنى لهم تسخيرهم في تنفيذهم أغراضهم، ومخططاتهم.. وعلى هذا فالعلاج يكون بالعلم، والفكر، والإقناع، ونشر العلم الشرعي الصحيح، فالجهل يحارب بنشر العلم، والظلام ينجلي بإشاعة النور، والغلو يكافح بنشر الاعتدال، والتمسك بالوسطية، وهذه الطريقة لا تستهدف أحدا دون أحد، وهي طريقة تجمع بين الوقاية والعلاج، وتخاطب الجميع دون استثناء، فهي تحصين ووقاية وبيان للحقيقة لكل من لم يتأثر بهذا الفكر المنحرف، حتى يتحصن من الوقوع فيه، كما أنها علاج وإقناع لمن تأثر بهذا الفكر الضال، حتى يؤوب إلى رشده، ويتوب إلى الله - عز وجل - ويرجع إلى جادة الصواب، ويرجع إلى لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، كما أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم.
وهذه المهمة الشرعية الوطنية تقع على عاتق كل مكونات الدولة، وينبغي أن يشارك فيها الجميع، وتتضافر فيها الجهود، وتتبناها كل قطاعات الدولة، وبخاصة الجهات المسؤولة عن الشؤون الدينية والشرعية، والعلمية والفكرية، كالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، وهيئة كبار العلماء، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، والجامعات والكليات، ومراكز البحث العلمي، والمكتبات ووزارة الثقافة والإعلام لمحاربة هذا الغلو، والوقوف ضده، فالأمة أمام عدو جاهل، ليس عنده دين صحيح، ولا عقل سليم يردعه عن ارتكاب أي حماقة واقتراف أي جريمة ضد الدين والأمة، والوطن، بل إنهم يسعون إلى تدمير اقتصاد البلاد، وأمنها، ويمهدون الطريق لأن تحتل القوى العالمية بلاد الحرمين الشريفين، كما جاء في تصريحات خلية بقيق، فهل هناك حمق وجنون أكثر من هذا؟!
كما ثبت لدى الجهات الأمنية أن هناك جهات أجنبية تستهدف المملكة وشعبها، وخاصة الفئات الشعبية من ضعاف النفوس للتغرير بهم، حتى ينحرفوا إلى ما هو ضد دينهم، ووطنهم، كما صرح بذلك صاحب السمو الملكي وزير الداخلية، خلال استقباله طلاب الأكاديمية الدولية للعلوم الصحية، ويدل على ذلك الأموال الطائلة التي ضبطتها الأجهزة الأمنية مع هؤلاء المفسدين.
أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إلى الصراط المستقيم، ويحفظ شبابنا من الفتن، وأن يحفظ على بلاد الحرمين أمنها وأمانها، ويديم عليها نعمة التمسك بالعقيدة والشريعة، في ظل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله ورعاهما.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة الإرشاد للشؤون الإدارية والفنية


_________________
http://www4.0zz0.com/2007/02/26/12/36132672.gif

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 30
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى