الصهيونية و العولمة

اذهب الى الأسفل

default الصهيونية و العولمة

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 26 نوفمبر 2007 - 22:30

الصهيونية و العولمة ـــ د. سعيد يعقوب
أوّلاً أريد أن أشير إلى أمر يبدو غريباً للوهلة الأولى، وهو أنّ القدس بما تحتضنه من أماكن مقدّسة لدى العرب مسلمين ومسيحيين ليست في حقيقة الأمر هي جوهر الصراع الناشب بين العرب والصَّهاينة، وسأتوقف هنا عند مصطلح (صراع).‏
هذا المصطلح قد حوى بين جنباته عناصر عدَّة منها: الاستيلاء الاستعماري على الأراضي والأماكن والعمل على إخضاع الشعوب العربية، ومن المؤسف أننا بتنا بحكم الضرورات نبحث عن الدفاع عن تاريخنا، ليس هذا فحسب بل ونبحث عمّن يستمع إلى أقوالنا من أجل تثبيت حقّنا ومشروعيّة سيادتنا على أرضنا، وهذا بدوره قاد آليّاتنا الفكريّة نحو تبنّي آليّات تساعد على تثبيت هذا الحق.‏
[size=12]والواقع أنه لا يوجد عربي واحد وربّما ولا مسلم واحد في أرجاء الأرض لا يعرف أنّ فلسطين والأجزاء المستعمرة من بلادنا هي ملكنا، وأنّ الاستعمار بألوانه المتعدّدة ووجوهه المتغيّرة الفرنسي – الإنكليزي – الأمريكي، وقبلها الإسباني والإيطالي والهولندي.. إلخ. هي التي أرست دعائم هذا الجسد البغيض وهي التي تمدّه بأسباب البقاء. وتأسيساً على هذا فإنني أعتقد أن الخطاب الفكري العربي، وكذلك الخطاب السياسي إنّما ينحرف عن المشهد المنطقيّ للحقيقة.‏
[size=12]فليس الدفاع المقترح والمعتمد منذ الأربعينات، وحتى ما قبل تحرير الأجزاء الهامّة من الجنوب اللبناني عام (2000) هو الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الصراع؛ إذ ليس من المنتظر على الصعيد الثقافي الفكري والإعلامي السياسي العربي أن يكون الهمّ جلّه منصبّاً على إخبار الناس أنّ فلسطين وجميع الأجزاء المستعمرة هي عربية، وكل العرب والمسلمين كما أسلفنا يعلمون ذلك. إذاً أين مكمن الفكرة التي تستطيع أن تقدّم الطرح البديل الذي يساهم في تحرير الأمة، كلّ الأمّة؟ وفي الإجابة على هذا التساؤل يكمن الأمر التالي:‏
[size=12]نحن ندرك أن العالم يتغيّر، والذي يتغيّر فيه هو أشكال وأنماط الهيمنة في الواقع وبالطبع فليست الجغرافيّات هي التي تتغيّر، فالمحيطات هي المحيطات والقارّات هي القارّات، فالذي يتغيّر إنّما هو الأيديولوجيات، وإن هذه المتغيّرات ما تزال تتبع من مراكز النفوذ والسيطرة في العالم.‏
[size=12]ولعلّ في نهاية الحرب الباردة بين المعسكرين اللذين سادا معظم القرن العشرين، الشيوعي والرأسمالي قد حُسِم الصراع في الظاهر لصالح هذا الأخير. والحق أنّ كلاًّ من هذين المتّجهيْن إنما هما متّجهان أيديولوجيّان، قد بنيت مقولاتهما الفلسفية الأساسية على المفهوم الاقتصادي، وقد رافق هذا المفهوم أطراف أخرى ليست على حجم أهميّته من حيثية الفكرة الأساس، وإنما تعتبر هذه الأطراف مرتكزات تحقق التوازن لهذه المقولة.‏
[size=12]الآن: من المعروف أنّ الأيديولوجية الرأسمالية زرعت لها في قلب العالم العربي الذي يحتوي على كل تلك الثروات الهائلة وعلى رأسها النفط الذي ما يزال يشكّل عصب الحركة في العالم الحديث زرعت لها وجوداً أهم وظائفه عدم السّماح لهذه الأمة بالالتفاف والهيمنة المطلقة على خيراتها ومقدراتها. هذا الوجود هو الكيان الصهيوني (إسرائيل) باعتباره حارساً أميناً على نهب هذه الأيديولوجية لخيرات هذه الأمّة. وقد ترافقت زراعة هذا الحارس بمنحه إغراءات هي في جوهرها محض كذب، منها السماح له بالتفكير بإنشاء مشروعه الصهيوني الذي أبقته له بمثابة حلم يجري خلفه دون هوادة، وهي الهيمنة على البلاد من النيل إلى الفرات. إذاً لقد استخدمت الرأسمالية هذه العصابة الشريرة من الناس لحماية مصالحها، وقد منحتها وعوداً كبرى وأحلاماً أكبر وجعلت همّها السير وراءها، وصارت كلّما نضج طرف من أطراف الصراع في هذه المنطقة، (العالم العربي) الذي تفترض الهيمنة الكليّة عليه وعلى الصهيونية أيضاً، تختلق لها نمطاً من أنماط الحروب ترهق فيها كاهل الأمّة من جهة وتوسع من طموح الصهاينة من جهة أخرى، لكن لا تسمح لها بالتحقق، وهذا مآله إلى الضرورات الاقتصادية التي تبني عليها مرتكزاتها، وقد استمرّت هذه الأساليب في سريانها إلى أن انتهت الحرب الباردة كما اصطلح على تسميتها، وظهرت معالم تغيُّر جديد في الأيديولوجية.‏
[size=12]إذ انطلق مصطلح العولمة مثل انطلاق الرمح، وهو مصطلح يحمل بين طيّاته طموح الرأسمالي الذي يسعى إلى إعادة تشكيل العالم اقتصادياً وثقافياً وإعلامياً.‏
[size=12]وقبل التطرق إلى هذا الجانب دعوني أقول لكم أنّه مع تغيُّر الأيديولوجيات وتراجع المشروع الشيوعي أمام الرأسمالي بشقّيها الغربي والأمريكي قد فقدت هذه العصابة الشريرة المسماة إسرائيل المسوّغات الكبرى لوجودها، وهي حراسة المصادر والخيرات في هذه الأوطان وتحويلها نحو ذاك المستعمر، الأب الحقيقي.‏
[size=12]أما وقد انتفت الحاجة القصوى لها فقد تداعت تلك القوى المهيمنة بالكليّة تقريباً، وسارعت إلى ما سميّ بمؤتمر السلام في مدريد كمحاولة للإبقاء على هذه العصابة كعامل ردع أكثر ممّا هي عامل إثارة في وجه التيّار الآخر، أي بتقليص دور هذه الدّويلة المختلقة. لكن الصهاينة كانوا قد صدّقوا كذباتهم الكبرى في الأرض الموعودة، والهيكل وما شابه من مدعيات كان لها كل الدعم وفق المنظور الذي سبق نهاية الحرب الباردة.‏
[size=12]وقد كان الحلم الصهيوني متوهّجاً أو في بداية توهُّجه حين أصدر هرتزل كتابه (دولة اليهود)، الذي يقول فيه: إنّ هذه الأمّة اليهودية سوف تبقى. أمّا ما عداها فسوف يزول، بل ويجب القضاء عليه لأنّه غير أهل للبقاء. إنَّ هذه العنصريّة ليست بعيدة عن العولمة التي تفترض سيادةً على العالم من جانب قطب واحد هو الذي يسود، وهو الذي يؤدلج، وهو الذي ينتفع بالخير كلّه، لأنّه يفترض أن الغرب الرأسمالي وأمريكا هم فقط القادرون على الخلق والتحكّم في دفّة الحضارة، فالعالم من منظور عولمي ينقسم إلى قسمين: شمال سيِّد، وجنوبٌ عبدٌ فقيرٌ مَسود. لا يحق لهذا الجنوب امتلاك ناصية التقانة القصوى، ليس له الحق في امتلاك السلاح النووي، ليس له الحق في التحكم في رؤوس أمواله التي وضعها في بنوكهم، ليس وليس.. إلخ. والشمال هو الإلهُ المفترض الذي يسيِّس ويؤدلج ويقود الجميع.‏
[/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size]

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الصهيونية و العولمة

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 26 نوفمبر 2007 - 22:31

وإذا ما اتّفقت المقولة النهائية للعولمة مع شيء فإنها قد تجلّت في هذا الاتفاق مع موقف الإرهابيّ العنصري بنيامين نتياهو الذي يعبر عنها صراحة في كتابه: (مكان تحت الشمس) إذ يقول: (لا سبيل للاستقرار إلاَّ بقضاء الخير على الشر، وإنّ إسرائيل ودول الحضارة الغربية هي الخير، وإنّ أعداء إسرائيل هم الشر). وفي كتابه الآخر: (محاربة الإرهاب) يدعو إلى ضرب الأمة الإسلامية صراحة وتماماً كما نُفِّذ مؤخّراً إذ يقول: (مجابهة الإسلام كعقيدة نضالية تحريرية يجب أن تقوم بدعوى مكافحة الإرهاب..) وأترك لكم الآن الحكم على الظرف الدولي الراهن، أفغانستان وما سيتلوها.‏
إنّ الكيفيّة التي يعبِّر عنها العنصريون واحدة، وإن اختلفت ألسنتهم ولهجاتهم، كلُّها تساوقت مع العولمة التي تعمل على إدارة العالم من خلال مراكز المال، وبالطبع فإن هذه المراكز مدعّمة بآلة إعلامية ووسائل اتصال غاية في القدرة على الهيمنة، وهي التي تلعب الدور الحاسم في طبيعة استعمار ومعاقبة ومقاضاة المخالفين لكن بصور مدروسة بدقّة، بحيث يحافظون على الغشاء الديمقراطي الواهي. إضافة إلى صناعة الفتن والنزاعات التي ترهق كاهل أمم الجنوب، ومن هذا فإن كلامي حول أن القدس ليست هي جوهر الصراع يقتضي ضرورة تغيير برنامج المواجهة، لأنّ الموضوع الأساس يتعلَّق بالسيطرة على مقدّرات أمم الشمال المغلوبة منذ أمد بعيد، على هذا يمكن فهم العدو الواقعي من العدو الوهمي، وسأقول صراحة: إنَّ الصراع العربي الإسرائيلي منظور إليه من زاوية العولمة، هو صراع بين الشمال والجنوب بؤرته بلاد الشام بالدّرجة الأولى، ثم الخليج ومراكز الثروات بالدرجة الثانية، ومن ثم بقية دول الأمة العربية والإسلامية، وقد يُفتعل له بؤراً جديدة. ومن أجل إنتاج خطاب موازٍ لهذا المفهوم نقترح الآتي:‏
[size=12]أولاً: الكشف عن لبس مؤداه أن الاستعمار الإسرائيلي هو استعمار يهودي للعالم الإسلامي، فالعالم الإسلامي عالم زاخر بالقوة والحضارة والحيويّة وليس من العدل تصويره بصورة المهزوم أمام شرذمة تعتبر اليهودية قومية، في حين أنها دين، وقلّة في العالم هم الذين يعتنقونه، بينما يشكل المسلمون في الواقع أكثر من خمس سكان العالم يشغلون مساحات شاسعة، ويملكون ثروات عملاقة.‏
[size=12]ثانياً: العمل على فسح المجال أمام الحوار الثقافي بمعناه الوطني، والذي يخدم المصلحة القومية العليا للأمة، والإصغاء من قبل السياسي لهذا الخطاب من أجل توحيد الطاقات في موازاة هذا التبدّل الأيديولوجي في العالم الذي يسعى هذه المرة للاستعباد وليس للاستعمار، لكنه استعباد تجعله التقانة الحديثة ووسائل الاتصال والإعلام مقبولاً لدى شعوب الجنوب، التي يقع عليها هذا الاستعباد.‏
[size=12]وبالطبع فإن هاتين النقطتين لا يمكن تحقيقهما بالطرق التقليدية، لذا فينبغي أن يتم:‏
[size=12]1-علينا وفي أسرع وقت العمل على توحيد الخطاب الإعلامي العربي بالشكل الذي لا يجعل من هذه الأمة ضحية في مثل حادث نيويورك وواشنطن في (11 أيلول 2001). ولو كان للأمة من سبق في هذا الجانب لما كنا نسعى الآن لإظهار براءتنا في أعين دول الشمال وشعوبها، ونتسوّل حقنا في تحريك أرصدتنا وإبعاد تهمة الإرهاب عن أنفسنا، في حين نحن بريئون حقاً وإنسانيون ومحبّون للخير أيضاً، لكن انظروا كيف انقلبت الصورة تماماً.‏
[size=12]2-العمل على ضبط إيقاع الاقتصاد العربي من خلال الأسواق العربية المشتركة، وهذا من أكثر الأمور إلحاحاً لمواجهة العولمة التي لا تنفصل بحال عن مواجهة إسرائيل، كما اتّضح من الكلام السابق.‏
[size=12]صحيح أن القدس ذات أهمية لكل العرب والمسلمين وأنّ الأقصى هو رمز لنا جميعاً، وللحفاظ على ينعان هذا الرمز، والسعي من أجل تحريره، وتحريره يعني تحرير كل إرادة الأمّة، كل الأمة، فنحن بحاجة إلى التكاتف، إلى الإحساس بالمسؤولية، إلى تقدير فداحة الخطر، لأن الأخطار مع تغير الأيديولوجيات أصبحت أكبر مما يمكن تخيّله. ولأنّ سيادة ثقافة واحدة هي في حقيقتها "لا ثقافة" إنما هي إرهاب وهيمنة على العالم الإنساني الذي يصبح نتيجة لذلك عالماً ذا بُعد واحد، وهو الدليل فيما لو حدث على أن الروح الإنساني قد استُنْفِذ واستُهلْك، فلم يعدُ قادراً إلاَّ على إنتاج لون واحد من الثقافة، هو بالتالي لا ثقافة على حد تعبير الدكتور يوسف سلامة.‏
[size=12]نعم إن سيادة ثقافة واحدة أو سيادة اللاثقافة، هو ما يستتبع العولمة التي يتحدث عنها كل الناس في هذه الأيام، فأين هي فلسطين في مشروع العولمة، أو في بحر العولمة الهائج إن صح التعبير؟. وبداية نختار هذا العنوان لمتابعة حديثنا، العنوان هو (الإسلام والعولمة). لنصغِ إلى هاتين الكلمتين إصغاءً يضعهما في ميزان القراءة المتساوية من جهة، وفي ميزان التناقض من جهة أخرى.‏
[size=12]لعلَّ الإجابة على هذا التساؤل هي إحدى مهمات هذا البحث، كما وينطوي بدوره على مهام مغايرة، لكن أوّل ما يستدعيه بداهة هو العمل على تفكيك هذا العنوان، وبالنظر إلى ما يندرج تحت مسمّى العولمة، فإن الخلاف ما يزال على قدم وساق حول حصرها ضمن قوسي التعريف. غير أن الناجم من آثارها – إن استقامت كمقولة – إنها تطرح بديلاً عن الأيديولوجيات، وبمعنى آخر إنها تقترف الاستعداد لرسم مساحات مغايرة في البناء الثقافي للإنسانية، ولعل الذي يدهش في مثل هذا هو عدم الاستفادة بالقدر الكافي من وقوع الأيديولوجيات المتاحة في فخ تسعى العولمة عن قصد أو بدونه للوقوع فيه هي الأخرى بلا شك، وهذا الفخ كما ندعي هو فخ الإيمان بالحتميّات. ولعلّنا هنا نحتاج إلى المزيد من الأناة قبل إطلاق حكمنا، فمن جملة ما نحتاجه هو ما يقدم إحاطة ولو بصورة مؤقتة عن مفهوم العولمة.‏
[size=12]وإذا كان المفهوم يتحرّك في فضاء أوسع من التعريف، إلاَّ أنه يساندنا في صياغة جانب نقدّر أنّه يكفينا لتعريف إجرائي لمتابعة هذا البحث، وسنحظى بالتعريف المقارب الآتي انطلاقاً من مفهوم ننتزعه بشخصنا عن العولمة وبالاستفادة من (عبد الله بلقزيز، ومحمد عابد الجابري، ويوسف سلامة) وآخرين، وإننا نستعير مقولة (ميشيل كيلو) في هذا المجال من التعريف، وهو منتزّع من المفهوم كما أسلفْت. يرى ميشيل كيلو: أن العولمة إعادة إنتاج العالم اقتصادياً وثقافيّاً، وإعلامياً وسياسياً، انطلاقاً من أوضاع وبُنى الاقتصادات والدول الرأسمالية المتقدمة(1).‏
[size=12]ودعونا أوّلاً نتّفق مع هذا التعريف، في الجوانب التي بُني عليها، وهو بدون شك يرسم حدود الطرح العولمي بما يسمح لنا بالاتفاق معه. وهنا نحتاج إلى تبرير ما تقدّم حول مسألة وقوعها في الفخ. إنّ مجرّد طرح بحجم (إعادة إنتاج العالم لهو أمر بالغ الخطر والخطورة مثلما هو أمر بالغ الجرأة والطموح). وتمتلك القدرة الإنسانية دائماً الحق في أن تسعى نحو أهداف تحقق من حيث المبدأ الرغائب البشرية، فهي من هذا الجانب مشروعة بالحد الذي يتفق عليه العقل الإنساني، وغير مشروعة، عندما تكون قهرية، أو تأخذ صفة الهيمنة بأية وسيلة من وسائلها، إذ أن الفخ الذي ينتظر أية مقولة أو أطروحة أو مجرّد مشروع نظري، هو فخ الحد من سقف الاشتراك الإنساني، وبكلمة أخرى هو الظن بأن ما تقدمه هي، هو وحده الصالح، وما يوجد عند السَّوى هو الفاسد طالما تعارض مع مقدماتها، وهذا ما يلاحظ عند عنصري مثل (هرتزل)، الذي يبشر دون أن يدري بسقوط مشروع الدولة اليهوديّة منذ إعلانه عن طموحه في تأسيسها عن طريق الحتمية الآتية، يقول هرتزل: (إن هذه الأمة اليهودية سوف تبقى، أما ما عداها فسوف يزول، بل ويجب القضاء عليه لأنه غير أهل للبقاء)(2) وهو ملاحظ أيضاً في الطرح العولميّ الذي يفترض العالم وقد انقسم إلى قطبين – شمال – جنوب- ليسا قطبين بالمعنى المكاني المتوهَّم لهما، وإنَّما بالمعنى الإنساني، إذاً لقد أشرفنا على فهم بقيّة العنوان من خلال قراءة سريعة، ونوَدّ أن نشير إلى أنّ هذا التقسيم الذي نحت نحوه المنظومة القيميّة لدعاة العولمة، إنَّما هو لا يفارق في كثير من الأحوال موقف (هرتزل) بل ولعلَّ تعبير (نتنياهو) هذا هو أكثر توضيحاً لما صارت إليه طموحات المشروع الصهيوني، ننظر إلى قوله هنا (إنَّ إسرائيل ودول الحضارة الغربية هي الخير، وإنَّ أعداء إسرائيل هم الشر)(3).‏
[size=12]ربَّما كان من الأجدر أن نوضح العلاقة بين أقوال هؤلاء العنصريين، وبين العولمة، ومن أجل ذلك سوف نعرّج على صناعة الفارق الإنساني الذي دأبت عليه الحضارة الغربية التي يصفها بالخير، ويدمج مشروعه في سياقها .‏
[/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size]

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الصهيونية و العولمة

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 26 نوفمبر 2007 - 22:31

إنه في الوقت الذي حددت الحضارة الغربية من ضمن معطياتها المعيار الذي يحكم العلاقات بين الناس (بالمساواة والعدل) وحقوق الإنسان والمواطن (1789م)، هو تحديد في أصل بناء الدولة حيث ينص بحسب (راولس) (إن الدولة ملتزمة لا باحترام الحقوق فقط بل أيضاً بالعمل على تحقيقها خاصة فيما يخصّ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)(4) وما رافق هذا المعيار، من حرص الحضارة الغربية على تحسين ظروف مواطنها، وتطوير آليات تقدمه وتحرره، فقد انعكست بصورة كبيرة على شعوب الأمم الأخرى، والتي أصبحت فيما بعد أمم الجنوب بحسب المصطلح العولمي. وتباعاً فإن سياسات دول الشمال سوف تحاصر دول الجنوب لتمنع عنها التطوّر بصفته التكنولوجية، الذي صار الميزان الذي يتحكّم في إدارة الحياة، اعتماداً على عنصرين رئيسيّين هما: الربوع الاقتصادية الهائلة التي قدّمتها التكنولوجية لهذه الحضارة والتي ساهمت في تعزيز وترسيخ قراراتها الهجومية والدفاعية من جهة المفهوم العسكري، والذي أخذ شكل الهيمنة الأكثر عدوانيّة وهمجيّة، والتي منعتها ضمن استراتيجية عنصرية بشكل من الأشكال عن دول الجنوب، بما حقق لها آليّة الفصل على المدى الطويل، والعنصر الثاني الذي رافق هذه الإمكانات: هو ما أتاحه من رخاء وقدرة على تطوير الآلة الإعلاميّة، بحيث صار قطب الهيمنة الثاني وهو قطب أكثر ضراوة وشراسة، عندما يصبح سلاحاً يستخدم، وعندما تقول سلاحاً، فإن من البديهي أننا نفترض استعماله، وعادة لا يستخدم السلاح بدون الإحساس بعدو بهذا الشكل أو ذاك، وجملة القول في هذين العنصرين: إنهما قطبا العولمة السياسية بالإضافة إلى المرتكز الثالث الذي يسخران في الواقع من أجله، وهو الاقتصاد، وباعتبار هذا التقسيم شمال –جنوب- قد صار كتاب العولمة المقدّس فإن العنصرية التي استخدمها (هرتزل ونتنياهو) لا تفارقانها إلى حدٍ كبير، بل وربّما جاءت كإحدى نتائج الحضارة الغربية، بشقّيها الأوربي والأمريكي، وتفترض العولمة أن القطب الذي يدور الجنوب عليه هو قطب استقبالي في حين أن القطب الذي يدور عليه الشمال هو قطب إرسالي، ليس هذا فحسب، وإنّما حرصاً من الشمال على الهيمنة، فإنه يفترض سيادة نمط أُحادي من الثقافة، هو يصوغها وهو يُسخِّر من أجلها جميع ممتلكاته، وقدراته التقنية والعسكرية والاقتصادية، ليصوغ الإرسالية والثقافية التي تتناغم وسلطته المفترضة، (لكن هذه الثقافة الواحدة – أما اللاَّثقافة كما أسلفنا هي في حقيقتها إرهاب، وهيمنة على العالم الإنساني الذي يصبح نتيجة لذلك عالماً ذا بُعد واحد، وهو دليل –فيما لو حدث- على أن الروح الإنسانية قد استُنفذت واستُهلكت، أي لم تعد قادرة إلاَّ على إنتاج لون واحد من الثقافة، أو اللاَّثقافة(5).‏
إلى ذلك تكون العولمة قد سقطت منذ بداية تحقيق مشروعها في فخ الأيديولوجيات، التي تعمل على إيصال الإنسان ضمن نسق حضاري ما، إلى غايات تتعارض وحقيقته الإنسانيّة، ومن أجل ذلك نلاحظ أن الغرب الذي صعق من مصطلح شمال، بات يصدر نوعاً استهلاكياً من الثقافة، ثم آل إلى ما هو أكثر سذاجة من ذلك، عبر استخدام الهيمنة على وسيلة الإعلام الكبرى بالطرق المعروفة لدى الجميع إلى صياغة جنوب تسود فيه روح الخضوع لاستقبال إرسالياته من جانب، وعاجز عن بلوغ ممتلكات الشمال من تقانة متقدّمة جدَّاً، وسلاح ذي فعالية فتّاكة. بل ويصل إلى حد تحريم مثل هذا الامتلاك، ويعطي لنفسه حق تدمير شعوب بأكملها فيما لو رفضت صياغة أو صناعة مثل هذا الأمر.‏
[size=12]ما هو الإسلام الآن؟‏
[size=12]يجدر بنا أن ننتبه إلى أمر هو على درجة من الأهميّة، وهو في غاية التعقيد أيضاً فحواه: إن لكل حضارة مقولتها الرئيسية التي ترتكز عليها، وهي داخل هذه المقولة تتبين حكمتها في أداء دور يقدّم للإنسانية رافداً من أجل استكمال الحياة بالشكل الذي يعبر عن طموح الإنسان الأكثر بحثاً عن الأمن والرَّخاء.‏
[size=12]وبعبارة ثانية الشعور بالحضور على مسرح التاريخ بما يرضي طبيعته الإنسانية، وإذا كانت العولمة ترى مثل هذا الأمر وتعمل على تحقيقه، إلاَّ أنها قد سقطت كما يشير (سلامة) في منزلق النظرة الأُحادية التي تقود بدورها إلى نوع من أنواع العنصرية، قيادة ضروريَّة، لأنّ انقسام مقولتها إلى شمال وجنوب، قد رتّب على ذلك نتيجة سيادة طرف على الآخر. وهذا ما سيرسّخ فلسفة تنحو هذا المنحى، وبالتالي سوف يقودها ذلك إلى مواجهة آليّة مع الجنوب الذي ليس طرحاً جغرافياً هو حتماً، وإنّما هو مجموعات من الأمم ذوات التواريخ والوجودات الأكيدة والمتنوعة التي يصعب بل يمتنع من الناحية النظرية مَحْوُهَا.‏
[size=12]وإذا كان الإسلام قد طرح منظومة معرفية على قدر رفيع من الأهمية والدقة نتج منها بنياناً حضارياً راكمته الأجيال إلى أن صار في بنيته الكليّة حاملاً لجملة مفهومات أهّلته للاستمرار والبقاء، بل ودفعت به نحو العالمية دفعاً تلقائياً عملائيّاً.‏
[size=12]فما الذي يلتقي به الإسلام مع العولمة؟ وفي ماذا يفترقان ويتضادّان في بعض الأحيان؟‏
[size=12]لا يقصد هنا الدين الإسلامي بمعناه التعبُّدي بل نشير إلى الآثار التي نجمت عن اتّحاد الأُمم تحت هذا المعتَقد الذي أسفر فيما بعد عن توهُّج معرفي صار يُعرف باسم الحضارة الإسلامية.‏
[size=12]ولعلنا لا نحتاج إلى كثير عناء عندما نريد أن نبحث في الفارق الجوهري بين الإسلام والعولمة، وأهم ما يشع من هذا الفارق هو الاحتفاظ بجوهرية الآخر، التي تشكل في أبسط معانيها إنسانية ذاتية، ونلاحظ أن البنية المعرفية التي نشأت عن تعاليم الإسلام، قائمة أساساً على عدم إلغاء الآخر. وعلى اعتبار جميع بني البشر متساوون في هذه الكينونة، ولعلّ الخطاب القرآني قد حسم النزاع في هذا الأمر يقول: (يا أيُّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا((6).‏
[size=12]وإذا نظرنا إلى تسوية الشعوب أي مساواتها بعضها بالبعض الآخر، ونظرنا إلى تلقين هذه المساواة كعلم بين الناس، أي منهج ليس لأحد عليه من سلطان، تبين أنّ هذا المشروع الحضاري الإنساني الإسلامي يتجه متجّهاً يدفع بالإنسانية نحو ذاك الطموح الذي لا يلغي فيه أحد الآخر، لا عن طريق القوّة، ولا عن طريق أُحادية النظرة.‏
[size=12]كيف ذلك؟ إنّ المشروع الإلهي يفتح هنا مجالاً لتأمّل كلمة (تعارفوا) التي ترجع إلى الأصل (عُرّف) وهي سوف تقودنا إلى النظر في آلية هذا التعرّف (عرف) ضد (جَهِلَ)، وهي في مقام العلم = المعرفة). إذاً هو مشروع يفسح المجال أمام التبادل المعرفي بمعناه المبجّل هنا، هيّا تعارفوا وتبادلوا المعارف، لعلّنا نقر هذا المعنى فهو يفسح مجالاً واسعاً للتبادل فيما بين الشعوب، دون أن يميز شعباً عن سواه، أو أمّة عن سواها. فالإسلام بهذه الملاحظات يقدم وسيلة تحمي فكرته، تحمي مقولتها الحضارية من الأمرين المشار إليهما الهيمنة على الآخر الذي يقود بدوره إلى نشوب النزاعات والصدامات بين الأمم.‏
[size=12]كذلك الانحسار، والاندحار، ونهاية أو نضوب العطاء الذي يؤول في النهاية إلى موت الفكرة الحضارية.‏
[size=12]إنّ الجوهر الرئيسي الذي يطرح هنا، هو جوهر نقيض للعولمة فيما يبدو. فهذا يطلب اندماج الحضارات والمعارف، وهو بدوره يقود إلى تفتُّح واستمرار، وهو المشروع الإسلامي، وذاك يحاصر آلة المعرفة، ويهيمن بالقوة على منع وصولها إلى بقية الشعوب، مما سوف يجعل أكبر دأب هذه الأمم والشعوب، ومحاولة بلوغها من أجل تسجيل حضورها على مسرح التاريخ.‏
[size=12]وفي النتيجة واعتماداً فقط على هذا الجانب من الطرح الإسلامي مع ما يحمل من أطراف واسعة للمباحث تعتقد أنَّ عالميَّة الإسلام، أي بقاءه واستمراره وتطوّره وانتشاره في أرجاء العالم، إنّما هو نابع من بنيته الذّاتيّة العميقة والتي تحمل في داخلها عناصر تفتُّح مضطرد من قبل التجدُّد، كونه يعني ببقاء جميع بني البشر من جهة، ويدفع عجلة المواصلة والعمل من جهة ثانية، وإنّ العولمة وفقاً لهذه المعطيات تحمل عناصر فنائها لشرطين هاميّن: وهما سيادة الأنا المتحملة في مفهوم الشمال وإلغاء الآخر، واستعباده المتمثل في ما أطلق عليه مصطلح الجنوب.‏
[size=12]وهذه النتيجة في الواقع، هي مبنيّة أيضاً على خيار الانتباه إلى جوانب حيوية في المشروع العولمي، والتي يمكن فيما لو تم إصلاحها أن يصبح مشروعاً إنسانياً، يبادل الإسلام التثاقف، ويتقدمان معاً نحو صياغة تجديد مستمر للفكر البشري.‏
[size=12]وفي العودة إلى قضية فلسطين؛ إن مشروع العولمة يسير جنباً إلى جنب، مع المشروع الصهيوني، وبالتالي، فهو في تضاد دائم مع المشروع الحضاري الإسلامي، وإذا نظرنا إلى قضية فلسطين من هذه الزاوية فلن يكون الأقصى هو أصل الصراع، ولا جذره كما مرَّ معنا، وإن كان لـه قيمة دينيّة لا تنكر.‏
[/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size]

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: الصهيونية و العولمة

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 26 نوفمبر 2007 - 22:32

مصادر البحث:‏
(1)-ميشيل كيلو: العولمة من منظور الاستقلال، الشاهد، ع 160 ك ص 49. يمكن للاستفادة من آراء الأساتذة المذكورين الرجوع إلى كتاب (ندوة العرب والعولمة).‏
[size=12](2)-هرتزل: دولة اليهود، ط نيويورك 1904-مركز الدراسات السياسية، الأهرام العسكرية، الصهيونيّة 2/23.‏
[size=12](3)-نتنياهو: مكان تحت الشمس، مركز الدراسات العسكرية، دمشق 1996 ص (17-18).‏
[size=12](4)-فلسفة الحداثة: الدكتور فتحي التريكي –سنيدة التريكي، مركز الإنماء القومي بيروت 1992 ص 72.‏
[size=12](5)-الدكتور يوسف سلامة: تأمّلات في مفهوم النهاية، ضمن ملف نهاية المثقف. الآداب، عدد 7-8 شهر آب 1998 صفحة 50
[/size][/size][/size][/size]

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى