اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل

default اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:15

*الإســـــلام.. ومناهضة العنف ضد المرأة
زايد محمد جابر
مقدمة:
يعتبر العنف ضد المرأة جزء من العنف العام الموجود في المجتمعات البشرية، إلا أنه قد حظي بإهتمام خاص – خصوصاً في السنوات الأخيرة- نظراً لإستفحال هذه الظاهرة في كثير من المجتمعات، ولهذا أصبحت قضية العنف ضد المرأة إحدى القضايا الرئيسية التي شغلت إهتمام المؤسسات والمنظمات الدولية، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانها العالمي للقضاء على العنف الموجه ضد المرأة في عام 1993م. وعرفت العنف على أنه: (أي عمل من أعمال العنف القائم على نوع الجنس، يترتب أو من المحتمل أن يترتب عليه أذى بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناه للمرأة، بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل، والإكراه والحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة).
وتعتبر الجمهورية اليمنية إحدى الدول الموقعة على الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة إهتماماً ملحوظاً بقضايا العنف الموجه ضد النساء، قامت به بعض منظمات المجتمع المدني، عبر أنشطة وبرامج نوعية عديده بـهدف الحد من إنتشار هذه الظاهرة، وتعتبر اللجنة الوطنية للمرأة التي تم إنشاؤها عام 1996م إحدى أهم المؤسسات المهتمة بقضايا المرأة عموماً وظاهرة العنف الموجه ضد النساء بشكل خاص، حيث نفذت عدداً من الأنشطة والبرامج والدراسات الميدانية والنظرية، الهادفة إلى كشف أسباب ظاهرة العنف ضد المرأة وبيان أبعادها على الفرد والمجتمع، ومن ثم السعي للحد من هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها، ونشر الوعي المجتمعي نحوها..
وتأتي هذه الورقة المقدمة إلى مؤتمر العنف ضد المرأة، بعد أن قمنا في وقت سابق بإعداد دراسة أصدرتها اللجنة الوطنية للمرأة بالتعاون مع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في كتاب يحمل نفس عنوان هذه الورقة.
ونعتقد أن بيان موقف الإسلام من قضايا العنف ضد المرأة يكتسب أهمية كبيرة لعدة أسباب منها:
= أولاً: أنه إذا كانت المؤسسات والمنظات الدولية قد تنبهت لخطورة العنف ضد المرأة وسعت لرفع الظلم عنها قبل سنوات محددة، فإن الإسلام قد سبقها في هذا الأمر بأكثر من أربعة عشر قرناً، في وقت لم يكن للمرأة حينها مكانة مرضية ولا حقوق مرعية في وطن من أوطان الحضارة أو البداوة، حيث أبطل الإسلام النظرة الخاطئة للمرأة التي سادت في الحضارات القديمة على أنها جنس منحط عن جنس الرجل، وقرر وحدة الزوجين ( الرجل والمرأة) وتساويهما من الناحية الإنسانية وأنهما من أصل واحد، وبالتالي فإنهما سواء في التكاليف الشرعية وما يترتب عليها من جزاء وهما سواء أيضاً في المسؤولية الجنائية، وفي الحقوق الإجتماعية ولكل منهما حقوق وواجبات في إطار الحياة الزوجية والأسرية، وكل ذلك بينته آيات القرآن الكريم وسنة النبي، كما جسدت هذه المبادئ على أرض الواقع في العصر النبوي والراشدي.
= ثانياً: إن كثيراً من المبادئ الثورية التي جاء بها الإسلام لتحرير المرأة قد تراجعت في وقت مبكر من حياة الأمة الإسلامية، وحلت محلها العادات والتقاليد العربية وغير العربية، ومع توالي القرون وإغلاق باب الإجتهاد وغلبة التقليد تعقدت قضايا المرأة وأصبح الإنحراف الذي طرأ عليها وكأنه هو الإسلام، بعد أن عمل كثير من الفقهاء على إلباسه لباس الدين، وكادت الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة كما بينتها النصوص الشرعية والممارسة العملية في عصر النبوة والخلافة الراشدة أن تمحى، ولا يزال كثير من المسلمين يدافعون عن تلك الممارسات والمواقف الخاطئة تجاه المرأة لإعتقادهم أنهم بذلك يدافعون عن الإسلام، ولهذا لابد من تغيير هذه المفاهيم الخاطئة ونزع الغطاء الشرعي الزائف عنها بالرجوع إلى مصادر الإسلام الأصلية، حتى يتم التغيير المنشود، ويتم إبراز الصورة الحقيقية للإسلام التي تشوهت كثيراً في الحصر الحديث بسبب تلك الممارسات والأفكار الموروثة من عصور التخلف والإنحطاط.
= ثالثاً: إن أي دعوة لتحرير المرأة المسلمة ورفع الظلم التاريخي والإجتماعي عنها لم – ولن – يكتب لها النجاح مالم تنطلق من مبادئ المجتمع وقيمه وثقافته التي صاغها الإسلام، إذ الإسلام وحده هو القادر على التأثير على الناس وتغيير قناعتهم وأفكارهم في المجتمعات الإسلامية، كما صنع أول مره، وقد كان من أسباب فشل كثير من الدعوات التي انطلقت في القرن الماضي لتحرير المرأة، أو على الأقل تواضع نتائجها في إحداث التغيير المطلوب هو أنها لم تنطلق من مبادئ الإسلام أو أنها لم تحاول تعزيز دعواتها بأدلة من القرآن والسنة وسيرة المجتمع الإسلامي في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وعلى الرغم من أن كثيراً من القضايا التي أثارتها تلك الدعوات لم تكن تتناقض مع الإسلام، لكن غياب المفاهيم الشرعية عنها قد حال دون أن يتقبلها المجتمع بسهولة بل على العكس اتخذ البعض موقفاً عدائياً منها، وأعتبرها دعوات غربية لا علاقة لها بالإسلام إن لم تكن موجهة ضده!!.

* قضايا العنف ضد المرأة اليمنية:
لم تعد النظرة إلى قضايا العنف ضد المرأة محصورة بالعنف المادي والجسدي، بل إتسع مفهوم العنف ضد النساء خصوصاً خلال العقد الأخير ليشمل كل الممارسات والأفعال التي يمارسها الأفراد والمؤسسات والسلطات تجاه المرأة، والناتجة عن النظرة الدونية للمرأة والموجهة بأفكار ومرجعيات التمايز واللامساواة بين الذكور والإناث.
وتختلف نظرة النساء إلى معنى العنف من مجتمع إلى آخر، وفي المجتمع اليمني فإن تعريف العنف ضد المرأة من وجهة نظرة النساء اليمنيات – بحسب الدراسة الميدانية التي قامت بها اللجنة الوطنية للمرأة وأعدها الدكتور عادل الشرجبي هو " كل فعل أو قول أو ممارسة للرجل (سواء كان فرداً أو جماعة) تجاه المرأة ينطوي على شكل من أشكال التمييز المستند على مرجعيات ثقافية تقليدية أو على تفسير قاصر لنصوص الدين الإسلامي الحنيف بغض النظر عن آثاره سواء كانت مادية أو معنوية ".
ولاشك أن معنى العنف بالنسبة للنساء اليمنيات وإن كان يقترب من مفهوم العنف في أدبيات العلوم الإجتماعية وفي تعريفات المنظمات الدولية، إلا أنه لا يتطابق معها، وهذا الإختلاف في النظر إلى مفهوم العنف ضد المرأة شيء طبيعي نظراً إلى إستناد كثير من النساء اليمنيات في فهمهن للعنف على مرجعيات دينية وثقافية شكلتها الثقافة السائدة - وفقاً لفهم صحيح أحياناً، ووفقاً لفهم خاطئ أحياناً أخرى- أدى إلى شرعنة بعض أشكال العنف في نظرهن( ).
وبحسب الدراسة الميدانية التي أشرنا إليها آنفاً فقد تركز فهم النساء اليمنيات للعنف الموجه ضد المرأة بالعنف العائلي أو الأسري، ولـم ينصرف إلى أشكال العنف السياسي والثقافي إلا نادراً ولهذا سنركز في هذه الورقة على موقف الإسلام من العنف العائلي أو الأسري ضد المرأة مركزين على أكثر أشكال العنف التي ركزت عليه النساء عند حديثهن عن معنى العنف، والتي تتم داخل الأسرة أو في الحياة الزوجية، بالإضافة إلى قضية العنف السياسي وحرمان المرأة من حقوقها السياسية وذلك على النحو التالي:
= المحور الأول: التمييز في المعاملة من قبل الأسرة:
1. كراهية مولد البنات.
2. تفضيل الذكور على البنات في الرعاية والتربية.
3. سوء الظن بالفتاة وحرمانها من التعليم.
4. العنوسة و الزواج المبكر.
5. عدم أخذ رأي الفتاة عند الزواج.
6. التمييز بين الأولاد في العطاء والمنع.
7. حرمان المرأة من – أو التحايل على- حقها في الميراث.
= المحور الثاني: العنف ضد المرأة في الحياة الزوجية:
1. النظرة الدونية للمرأة وحرمانها من المشاركة في صناعة القرارات الأسرية.
2. ضرب المرأة من قبل الزوج.
3. الإنجاب المتكرر.
4. حرمان المرأة من النفقة و تحميلها أعباء الأعمال الشاقة.
5. إساءة استخدام الطلاق.
6. حرمان المرأة من حقها في إنهاء عقد الزواج.
7. حرمان المرأة من حضانة أطفالها بعد الطلاق.
= المحور الثالث: العنف السياسي ضد المرأة:
حرمان المرأة من الحقوق السياسية والتي تتضمن:
1. حق المرأة في التصويت والانتخاب.
2. حق المرأة في تولي الوظائف العامة.
3. حق المرأة في تولي منصب الرئاسة أو الإمامة الكبرى.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:17

*أولاً: التمييز في المعاملة بين الفتيان والفتيات من قبل الأسرة:
1- كراهية مولد البنات:
اعتبر الإسلام أن التسخط من مولد الإناث ليس من خلق المسلم، بل هو من أخلاق عرب الجاهلية الذين ذمهم الله عز وجل في قوله:
(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ)[النحل: 58-59].
وبعد أن ذم الإسلام هذا الخلق باعتباره من أخلاق الجاهلية، وضع التصور الإسلامي الصحيح لقضية الأولاد - الذكور والإناث - حيث اعتبر البنت –كالإبن- هبة من الله ونعمة يهبها لمن يشاء من عباده، فقال عز وجل:
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإناثا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)[الشورى: 49-50].
فقسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود، وأخبرنا أن ما قدره بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرضاً لمقته أن يتسخط على ما وهبه، وقد بدأ سبحانه بذكر الإناث وذلك كما قال بعض المفسرين جبراً لهن لأجل استقبال الوالدين لمكانهن، وقال آخرون هو أحسن إنما قدمهن لأن سياق الكلام إنه فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوان، فإن الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالباً، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء، ولا يريده الأبوان، وقال ابن قيم الجوزية (691-751هـ/ 1292-1350م): (وعندي وجه آخر: وهو أنه تعالى قدم ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا يئدوهن، أي هذا النوع المؤخر الحقير عندكم مقدم عندي في الذكر).
ولا شك أن القرآن الكريم كان يهدف إلى إلغاء النظرة الجاهلية بشأن مولد البنت، ولهذا بين في قصصه أن بعض البنات قد تكون أعظم أثراً وأخلد ذكراً من كثير من الأبناء الذكور، كما في قصة مريم بنت عمران التي اصطفاها الله وطهرها، واصطفاها على نساء العالمين.

2-تفضيل الذكور على البنات في الرعاية والتربية:
بعد أن أبطل الإسلام عادة الوأد إلى الأبد، واستنكر عادة الجاهلية بكراهية مولد البنات، بين رسول الله  للمسلمين الذين كانوا حديثي عهد بتلك الجاهلية ما يجب عليهم تجاه بناتهم وما ينتظرهم من أجر عظيم من رب العالمين إن هم التزموا بهذه التعاليم، حيث جعل الجنة جزاء كل من يحسن صحبة بناته ويصبر على تربيتهن وحسن تأديبهن ورعاية حق الله فيهن ولم يُؤثر أولاده الذكور عليهن، وجعل منزلة هذا الأب بجواره  في دار النعيم المقيم، والأحاديث في هذا الباب كثيرة نذكر منها:
عن ابن عباس  مرفوعاً: (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده - يعني الذكور- عليها أدخله الله الجنة)[رواه أبو داود والحاكم وصححه].
وعن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه)[رواه مسلم].
ونصت بعض هذه الأحاديث على أن هذا الجزاء -دخول الجنة- يكون أيضاً للأخ الذي يعول أخواته أو أختيه، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي  قال: (ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له ستراً من النار)[رواه البيهقي].
كما نصت أحاديث أخرى على أن هذه المكافآت الإلهية لمن أحسن إلى جنس البنات ولو كانت واحدة، فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : (من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخله الله الجنة برحمته إياهن) فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ قال: واثنتان. قال رجل يا رسول الله وواحدة؟ قال: وواحدة)[رواه الحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي].
كما نبه النبي  الآباء إلى أن عليهم العدل بين أولادهم حتى في الحنان والقبلة، فقد ذكر البيهقي عن أنس رضي الله عنه: أن رجلاً كان جالساً مع النبي  فجاء ابن له فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت ابنته فأجلسها إلى جنبه، فقال النبي : فما عدلت بينهما.
وإلى جانب الوصايا والبشائر النبوية التي ترغب المسلم بحسن معاملة البنات والعطف والرحمة بهن وعدم تفضيل الأولاد الذكور عليهن، فإن السنة العملية للنبي  قد جسدت تلك الوصايا في واقع ملموس شهده الصحابة رضوان الله عليهم، حيث ضرب النبي  المثل الأعلى والقدوة الحسنة في معاملته لبناته وبناتهن أيضاً، ولا شك أن ما عمله النبي  هو واجب الاتباع على كل مسلم، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)..
ومن يطلع على سيرة النبي  يجد أنه كان أرحم الناس ببناته، والمثل الأعلى في تعامله معهن، فابنته فاطمة رضي الله عنها حظيت منه بالحب والحنان والتكريم منذ ولادتها وحتى توفي عنها" فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي  فقال النبي : (مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله)[رواه البخاري ومسلم].
وفي رواية لأبي داود والترمذي والنسائي، وكانت إذا دخلت على النبي  قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه.
ولم يقتصر حب ورعاية وحنان رسول الله  على ابنته فاطمة وولديها – الحسن والحسين - بل شمل جميع بناته وأولادهن، ومن ذلك ما ذكرته كتب الحديث من رعايته  لحفيدته أمامة ابنة ابنته زينب. فقد روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله  كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله  ولأبي العاص بين ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. وفي رواية لأبي داود: بينما نحن ننتظر رسول الله  في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص -بنت زينب- على عنقه، فقام رسول الله  في مصلاه وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، فكبر فكبرنا، حتى إذا أراد الرسول  أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده قام وأخذها فردها في مكانها، فما زال رسول الله  يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته..
ولا شك أن ما عمله النبي  مع حفيدته أمامة بنت زينب في الصلاة وأمام الناس، كان له هدفاً تربوياً عملياً بليغ الأثر، ليتعلم منه المسلمون ما يجب عليهم في تعاملهم مع بناتهم، خاصة وأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية كانت تضن على البنت بالحياة فما بالك بإكرامها وحملها بين الناس وحتى في أوقات العبادة!! وقد صدق العلامة الفكهاني عندما قال معلقاً على هذا الحديث (وكأن السر في حمله أمامة في الصلاة دفعاً لما كانت العرب تأنفه من كراهة البنات وحملهن، فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل أقوى من القول).

3- سوء الظن بالفتاة، وحرمانها من حقها في التعليم:
لعل أقسى أنواع التمييز ضد البنت من قبل الأسرة هو الذي يمارس عليها وهي شابة، إذ تبدأ تحس بتمييز أسرتها في تعاملها معها مقارنة بإخوانها الذكور، مثل إطلاق الحرية التامة للأولاد الذكور وعدم محاسبتهم أو حتى تأنيبهم على ما قد يبدر منهم من أخطاء وتجاوزات، بينما على العكس من ذلك يضيقون الحرية على البنت، ويبدون عدم الثقة فيها وفي تصرفاتها ويحاصرونها في كل تحركاتها حتى تبدو وكأنها متهمة حتى تثبت براءتها، والسبب في ذلك لدى البعض الغيرة المرضية التي قد تدفعهم أحياناً إلى حرمان البنت حتى من حقها في التعليم خاصة الجامعي، رغم ما لهذا السلوك من آثار سلبية على المرأة والمجتمع بأسره، بالإضافة إلى أنه مخالف لتعاليم الإسلام وما أولاه من عناية كبيرة بطلب العلم وجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة، وهو يعكس حال المرأة المسلمة في عصور التخلف والانحطاط التي حرمت منها المرأة المسلمة من التعليم بعد أن تم إقصاؤها من حضور المسجد الذي كان مركز الإشعاع العلمي والفقهي والثقافي، والتي تخرجت منه العديد من العالمات والفقيهات كما درسنَّ فيه أيضاً، وتخرج على أيديهن الكثير من العلماء في العصور الإسلامية الأولى.
وتكثر حالات منع المرأة من مواصلة تعليمها الثانوي والجامعي في كثير من المناطق اليمنية خصوصاً الأرياف، حيث لا توجد فيها مدارس منفصلة للفتيات، وكذلك التعليم الجامعي بدعوى أنه تعليم مختلط وينظر كثير من الناس بمن فيهم بعض قادة الرأي التقليديين، وحتى من النساء أنفسهن على أن حرمان الفتاة من التعليم الثانوي والجامعي يعد محافظة عليها وليس عنفاً ضدها، ومثل هذا السلوك مرفوضاً عقلاً ونقلاً، إلا أن البعض للأسف بدلاً من الصدق في تعليل هذه الظاهرة وإسنادها إلى المزاج الشخصي لبعض الرجال وغيرتهم التي تتجاوز الحدود المطلوبة نجدهم يحاولون تبرير مثل هذا السلوك المسرف تبريراً شرعياً بغير حق ويعتبرونه من باب الأخذ بالأحوط وسد ذريعة الفساد التي يمكن أن تنجم من خروج المرأة للتعلم واختلاطها بالرجال في أماكن التدريس سواء في الجامعات أو المدارس، وكلها تبريرات هشة لا سند لها شرعاً وعقلاً، وغيرة هؤلاء على بناتهم التي أدت إلى حرمانهن من التعليم إنما هي غيرة مرضية، إذ الغيرة المطلوبة والمحمودة هي التي تكون في محلها وفي حدود الاعتدال أما ما جاوز الحد وكان ظناً باطلاً لا أساس له إلا وسوسة الشيطان فهو من الغيرة الممقوتة التي قال عنها رسول الله : (إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة)[رواه أبو داود والنسائي].
وأما دعوى الاختلاط وحرمان المرأة من الدراسة والعمل بسببها فهي دعوى زائفة إذ ((اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرماً بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل من علم نافع أو عمل صالح، أو مشروع خيّر، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهوداً متظافرة من الجنسين، ويتطلب تعاوناً مشتركابينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ".
وكلمة الاختلاط التي يرددها بعض الناس اليوم ويحاولون منع المرأة من التعليم الجامعي بسببها هي كلمة دخيلة على مجتمعنا المسلم كما يرى د. يوسف القرضاوي ((فقد كانت المرأة المسلمة في عصر النبوة والصحابة والتابعين تلقى الرجل وكان الرجل يلقى المرأة في مناسبات مختلفة دينية ودنيوية ولم يكونوا يسمون ذلك اختلاطاً، ثم شاعت هذه الكلمة في العصر الحديث بما لها من إيحاء ينفر منه حس المسلم لأن خلط شيء بشيء يعني إذابته فيه كخلط الملح أو السكر بالماء)).
ويخلص الدكتور القرضاوي إلى أنه ((ليس كل اختلاط ممنوعاً كما يصور ذلك دعاة التشديد والتضييق، وليس كذلك كل اختلاط مشروعاً كما يروج لذلك دعاة التبعية والتغريب، والواجب علينا أن نلتزم بخير الهدي))، وخير الهدي هو هدي محمد  وصحابته الكرام، حيث كانت المرأة في ذلك العصر تختلط مع الرجل في مناسبات مختلفة ولم يكن هناك فصل بين الرجال والنساء في جميع أماكن اللقاءات والاجتماعات العامة للمسلمين وعلى رأسها المسجد النبوي الذي منذ افتتاحه بعد الهجرة إلى أن لحق النبي  بالرفيق الأعلى والنساء يصلين فيه أي أنهن أدين فيه سبعة عشر ألف وثمانية عشر ألف صلاة وهذا من المتواتر المستيقن الذي تتساقط حوله أخبار الآحاد فلا يكترث بها ولا يقام لها وزن كما قال ذلك بحق الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله).
ولم تكن المرأة في العصر النبوي تؤم المسجد لأداء الصلاة فقط، حيث أن المسجد لم يكن يمثل مكاناً لأداء العبادات فقط، بل كان مركز القيادة أولاً ومركز العلم ثانياً ومركز النشاط الاجتماعي والسياسي ثالثاً، ثم هو قاعة الاجتماعات الهامة وساحة الرياضة عند الحاجة، ولهذا كانت المرأة المسلمة تؤم المسجد لإثني عشر داعياً من الدواعي المشروعة - سواءاً كانت مباحة أو مندوبة أو واجبة - كما فصلها الأستاذ/ عبدالحليم أبو شقة (رحمه الله) وأورد الأحاديث الصحيحة فيه وهي: أداء الصلاة، والاعتكاف، وزيارة المعتكف بالمسجد، وسماع العلم، وتلبية الدعوة لاجتماع عام، وحضور الاحتفالات، وعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح بقصد الزواج، وحضور مجلس القضاء، وتمريض الجرحى، وخدمة المسجد، والنوم في المسجد، وتمضية الوقت وإزجاء الفراغ مع المؤمنات.
كما شاركت المرأة مع الرجل في شتى مجالات الحياة خارج المسجد، وكانت تستقبل الضيوف مع زوجها وتخدمهم، وتزور المرضى من الرجال -غير المحارم- ويزورونها، وقد أحصى الأستاذ/ عبدالحليم أبو شقة في كتابه القيم (تحرير المرأة في عصر الرسالة) ما يزيد على ثلاثمائة نص من صحيحي البخاري ومسلم فقط، تفيد مشاركة المرأة في مجالات الحياة بحضور الرجال( ).
وعلى هذا فإنه يمكن القول أن مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية بحضور الرجال ولقاءاتها بهم في الحياة العامة أو ما يسمى بالاختلاط – مع مراعاة الضوابط والآداب الشرعية – ليس مجرد أمر جائز فحسب بل هو سنة من سنن النبي  وكان سمتاً عاماً للمجتمع المسلم في عهده ، وهو قبل ذلك فطرة الله التي فطر الناس عليها وضرورة من ضرورات الحياة. والمبالغة والتهويل مما قد يحدث من جراء هذا الاختلاط من بعض الحوادث المؤسفة – التي قد يقع فيها أفراد من الجنسين – هو أمرٌ غير صحيح إذ أن الجريمة لم تنته حتى في عهد رسول الله ، فقد حدثت حوادث اغتصاب للمرأة وهي في طريقها للمسجد في صلاة الفجر ولم يتخذها الرسول عليه الصلاة والسلام ذريعة لمنع المرأة من الخروج إلى المسجد، كما يحاول البعض اليوم منعها من الخروج إلى المدرسة أو الجامعة، ذلك (أن الهدي النبوي بعيد كل البعد عن الحذر المفرط والتوجس المسرف من فتنة المرأة، فالرسول  لم يتطير من حوادث معدودة تعكر صفو أمن الفتنة، ولا يخلو منها مجتمع بشري ويكفي إزائها الانكار ولفت الأنظار إلى خطرها، أي مقاومتها بالتربية والتوجيه فضلاً عن توقيع العقوبات الزاجرة على مرتكبيها)).
إن ما قد يحدث من جراء الاختلاط يشبه الحوادث المؤسفة التي تقع بسبب ركوب وسائل المواصلات - كالسيارات والقطارات والطائرات – ولكن رغم هذه الحوادث المتكررة إلا أن عاقلاً لا يمكن أن يدعو إلى تجنب ركوبها إيثاراً للسلامة ومنعاً لإزهاق الأرواح!!.
كل ما ينبغي عمله للتقليل من هذه الحوادث هو الدعوة إلى الالتزام بقواعد السير والتأني والحذر ثم معاقبة المتهاون والمقصر في ذلك، وهكذا الأمر بالنسبة للاختلاط وما ينتج عنه من محاذير، فالمطلوب إزائها هو التمسك بالآداب التي شرعها الإسلام عند لقاء الجنسين والعناية بالتربية والتوجيه ومعاقبة المسيئين، أما الفصل التام بين الذكور والإناث فإنه ضرب من الرهبانية التي استبعدها الإسلام ولا يملك دعاتها دليلاً من القرآن والسنة سوى التذرع بدرء المفاسد وهو في الحقيقة استجابة للتقاليد الاجتماعية الموروثة، كما أن هذا الفصل كما يرى الأستاذ جمال البنا (ليس من الخير في شيء لأنه يوهن المجتمع ويخلخله ويفرض عليه إذلالاً نفسياً ويتضمن اتهاماً لضمائر الشباب ذكوراً وإناثاً ويطبق عليهم الجهالة والسرية والسوق السوداء في العواطف).


وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:18

4- العنوسة والزواج المبكر:
رغب الاسلام في الزواج المبكر، توخياًً للعفة ودرءاً للمفسدة والانحراف الذي قد يلجأ إليه بعض الشباب ذكوراً وإناثاً عندما تسد أمامهم الفرص الشرعية للزواج، وقد كان الزواج في الماضي أمراً ميسوراً لدى كثير من الناس بيد أن قضية الزواج تعقدت في المجتمعات المعاصرة، بسبب تعقد الحياة وزيادة متطلباتها، ولعل المرأة أكثر تضرراً من تعقد سبل الزواج، حيث أصبحت العنوسة من الظواهر الاجتماعية المقلقة في معظم الدول العربية بسبب المغالاة في المهور، وقلة الموارد المالية، والبطالة، والظروف الاقتصادية الصعبة، والنفقات الباهظة في الأفراح، والأوضاع الاجتماعية..الخ.
ولا شك أن من سبل معالجة هذه الظاهرة هو العودة إلى التعاليم الإسلامية التي تيسر سبل الزواج وتكره التعقيدات والمبالغات فيه كغلاء المهور فــ(أعظم الزواج بركة أقلهن مؤونة) كما قال  كما أن تعاليم الإسلام تحث الآباء على تزويج بناتهم إذا جاءهن الزوج المناسب قال : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبيـر) أخرجه ابن ماجه.
وتـنهى الآباء من عضل بناتهم أو من لهم حق الولاية عليهن، روى البخاري عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) [النساء:3] قالت عائشة: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص من صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء.
وإذا كانت الآية والحديث يذكران اليتامى ففي هذا إشارة إلى التبكير بتزويج البنات( )، غير أن ذلك بالطبع لا علاقة له بتزويج الطفلة التي لم تعرف بعد معنى الزواج وتبعاته، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تزويج البنات هل قبل البلوغ أم بعده؟ إلا أن الأرجح هو بعد البلوغ فرسول الله  يحثنا على التبكير بتزويج البنات تحصيناً لهن وتوفيراً لكمال العفة، وكمال الصحة النفسية، ولا يكون ذلك إلا بعد البلوغ، كما أن بعض الأحاديث المروية عن النبي  تشير إلى هذا روى ابن عمر قال: توفي عثمان بن مظعون، وترك بنتاً له فقال النبي  Sadهي يتيمة لا تنكح إلا بإذنها) أخرجه الدار قطني.
وروى أبو موسى قال: قال رسول الله  Sadلا تنكح اليتيمة حتى تستأمر).
قال سبط بن الجوزي: المراد باليتيمة البالغة، إذ غير البالغة لا إذن لها، وتسميتها باليتيمة مجازاً وقد دل على هذا ما روى أبو موسى قال: قال رسول الله Sadتستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز وفي رواية فلا زواج).
وهذا صريح فيما قلنا، وإن نفد هذا النكاح لم ينعقد لازماً حتى يثبت لها الخيار بعد البلوغ عند أبي حنيفة ومحمد، ومعنى خيار البلوغ أنه إذا بلغت ترفع الأمر إلى القاضي ليفسخ النكاح، وقد روي أن قدامة بن مظعون زوج بنت أخيه عثمان بن مظعون من عبدالله بن عمر، فرده النبي ، وهو ما احتج به محمد رحمه الله في المبسوط وقال: إن الرد كان بخيار البلوغ، ولهذا قال ابن عمر: والله لقد انتزعها مني بعدما ملكتها، فدل على ثبوت خيار البلوغ( ).
وعلى هذا يمكن القول أنه يندب للمرأة الزواج المبكر ويكره منها تأخيره بسبب العمل المهني، على أن مفهوم التبكير يختلف من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى أخرى، فإذا كان التبكير قديماً يبدأ مع البلوغ فنحسب أنه في يومنا هذا يبعد عن البلوغ بسنوات يختلف طولها أيضاً بين البيئة الريفية والبيئة الحضرية( ). وعلى الأسرة أن تراعي مصلحة الفتاة ومستقبلها فالزواج مسئولية، وواجبات، والتزامات، كما هو مودة ورحمة، ويتطلب النضج والوعي الكافيين، والفتاة التي تتزوج قبل سن البلوغ عادة ما تكون هي الضحية فتفقد التعليم، وتعاني بعد ذلك من أضرار الحمل المبكر، إلى غير ذلك من المشاكل، وتزداد معاناة الفتاة الصغيرة أكثر إذا ما تم تزويجها برجل طاعن في السن، حيث يلجأ بعض الآباء إلى تزويج بناتهم لكبار السن من ذوي الثروة والجاه طمعاً بأموالهم غير مراعين مصلحة بناتهم ومستقبلهن، ولا شك أن مثل هذا الزواج يكون له أثر سيئ على الفتاة، وإن كان ذلك -بالطبع- لا يعني التشكيك بصحة الزواج من الناحية الشرعية، ذلك أنه من المسلم به أن الأصل جواز النكاح وصحته مهما يكن الاختلاف في السن بين الزوجين إذا تحققت شروط صحة العقد وانتفت الموانع، ومع هذا يخضع الفارق الكبير في السن إلى بعض القواعد الشرعية، في أنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وقد بينت الدراسات الطبية والاجتماعية والنفسية أن الفارق الكبير في السن بين الزوجين يترتب عليه التباين الشديد في القدرة الجنسية، ولا شك في أن الاهتمام بتربية الأولاد لن يكون كافياً إذا كان الزوج هرماًً، فضلاًً عن أن الفارق الكبير بين الزوجين سينعكس سلباًً على معاملة الأبناء، والفارق الكبير في السن يجعل بين الزوجين هوة عميقة نفسية واجتماعية وعقلية، مما يحول دون تفاهمهما وانسجامهما معاً في حياتهما الخاصة وفي تربية الأولاد مما يؤثر على علاقتهما الزوجية ويكون من عوامل الاضطراب والتفكك والحياة غير الطبيعية في الأسرة.
ولا شك أن مثل هذه القضايا لا تعالجها القوانين والتشريعات، ولكنها ترجع إلى الوعي الاجتماعي وحرص الآباء على سعادة بناتهم ومراعاة مصالحهن ومستقبلهن، وكذا وعي الفتاة ومدى تمتعها بحقها في حرية اختيار الزوج او رفضه.


5- عدم أخذ رأي الفتاة عند الزواج:
إن أول الأسس المطلوبة لبناء أسرة سعيدة هو أن يكون الزواج بناءً على الرغبة المتبادلة، والاختيار المطلق، والرضا الكامل لطرفي الزوجية حتى يمكن أن تكون هناك حياة مستقرة يأنس كل طرف فيها إلى شريك حياته ورفيق عمره، وإذا كان الرجل يتمتع إلى حد كبير بحرية اختيار شريكة حياته، فإن المرأة كانت - ولا تزال - في بعض المناطق تحرم من هذا الحق، فهي واقعة تحت رحمة أبيها أو ولي أمرها في أهم قضية تخص حياتها ومستقبلها، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل للأب سلطة أن يزوج ابنته البالغة بمن لا تريده؟ وما حكم الشرع في ذلك؟
إن الآثار النبوية في هذا المجال تدل على أن الأب لا يملك إجبار البكر البالغة على النكاح، وهناك أحاديث كثيرة في هذا نذكر منها:
روى ابن عباس أن النبي  قال: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها صمتها) أخرجه أحمد والدار قطني وأبو داود.
فالنبي  أمر بالاستئمار وجعل سكوتها إذناً منها، فمن جوز نكاحها من غير استئمار منها ولا إذن فقد خالف النص.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى النبي  فقالت: يا رسول الله إن أبي ونعم الأب هو، زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: إني قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس للأباء من أمور بناتهم شيء. رواه البخاري.
بهذه الأدلة الصحيحة الصريحة، أكد النبي  بسنته القولية والفعلية حق المرأة في اختيار شريك حياتها، وأبطل سلطة الأب في إجبار ابنته على الزواج، ورد الأمر إليها حتى بعد أن تم زواجها، لأن الزواج القائم على الإكراه يعتبر باطلاًً في نظر الشريعة الإسلامية.
وهكذا في ظل هذه التعاليم الإسلامية، والعدالة المحمدية لم تتردد المرأة في أن تشكو أباها لرسول الله  فيرد لها الحق. بل إن الأمر وصل أبعد من ذلك إذ لم يعد من حق المرأة أن ترفض أو تقبل من يختار لها أبوها زوجاً فحسب، بل أصبح من حقها أن تختار بنفسها الرجل الصالح الكفء وتعرض نفسها عليه إذا رغبت فيه، دون أن يكون في تصرفها هذا أدنى استنكار من رسول الله  وأصحابه وممن فهموا رسالة الإسلام بعد ذلك، عن ثابت البناني قال كنت عند أنس وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله  تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياؤها واسوأتاه واسوأتاه؟ قال: هي خير منك رغبت في النبي  فعرضت عليه نفسها. رواه البخاري.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:20

ولنتأمل كيف أنكرت بنت أنس هذا الموقف من المرأة سواء من ناحية عرض نفسها أو من ناحية كون العرض أمام الناس، بينما لم يرَ أنس -وهو الذي تربى على يد النبي  وعاش سمت المجتمع النبوي الذي تنطلق فيه المرأة في جميع المجالات ولمختلف المصالح- لم ير في كلا الأمرين ما يستحيا منه.
وقد استفاد العلماء من هذا الحديث وغيره جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح في كل زمان ومكان، حيث أورد البخاري هذا الحديث في باب (عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) وجاء في فتح الباري قال ابن المنير في (الحاشية) من لطائف البخاري، إنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك.
وقال الحافظ بن حجر: (وفي حديث الواهبة نفسها لرسول الله  أن من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها أصلاً ولا سيما إن كان هناك غرض صحيح أو قصد صالح، أما لفضل ديني في المخطوب، أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور!!)( ).
ولكن بالرغم من هذه النصوص الصريحة التي أكدت حق المرأة في اختيار زوجها، وأبطلت سلطان الاب في تزويج ابنته بمن تكره فان المسلمين في العصور المتأخرة قد عادوا للتعامل مع المرأة على ضوء العادات والتقاليد العربية التي ورثوها من عصر الجاهلية والتي ابطلها الاسلام.
ومن المؤسف أن كثيراً من الفقهاء والعلماء، في تلك العصور قد عملوا على تأصيل تلك الممارسات واعتبروها لا تخالف الشرع، بل عدوها ممارسات شرعية، ذلك للأسف هو ما نص عليه مذهب الشافعية والمالكية وجمهور من الحنابلة، بناءاً على أدلة لا تقوى على المناقشة ولا تصمد أمام الأدلة والنصوص الصحيحة التي عرضنا بعضاً منها آنفاً، وإذا كان جمهور كبير من المسلمين قد قلدوا هذه المذاهب دون دراية أو تمحيص، إلا أن العلماء الثقاة المجتهدين حتى من أتباع هذه المذاهب، قد رفضوا ما ذهب إليه أئمة المذاهب في هذه المسألة، وهذا هو الأصل إذ أن هؤلاء الأئمة ليسوا معصومين و"كلٌ يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم " كما قال الإمام مالك، وكما قال غير واحد من هؤلاء إذا وجدتم أن كلامي يخالف حديثاًً أو نصاًً فارموا بكلامي عرض الحائط، فليس من العيب أن يخطئ هؤلاء الأئمة لأنهم أبناء عصرهم وبيئتهم أثروا وتأثروا بها، ولا ينقص من قدرهم شيئاًً إن نحن لم نأخذ بما ذهبوا إليه، ولكن العيب هو أن نقلدهم دون علم ونتعصب لهم بدون حق ورحم الله الإمام الشوكاني حيث يقول: (فالتعصب للإمام بأن تجعل ما يصدر عنه من الرأي ويروى له من الاجتهاد حجة عليك وعلى سائر العباد فإنك إن فعلت ذلك كنت قد جعلته شارعاً لا متشرعاً ومُكلِفاً لا مُكَلَفاً) ومن هؤلاء العلماء الذين تصدوا لهذه المفاهيم شيخ الإسلام ابن تيميه، وتلميذه الإمام ابن القيم، الذي أكد في كتابه القيم (زاد المعاد في هدي خير العباد) حق المرأة في الموافقة والرضا بالزواج فقال: (إن البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من ملكها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه فكيف يجوز له أن يتصرف فيها هي بدون رضاها؟ ومعلوم أن إخراج مالها بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تريد؟!!). وبعد أن فند أدلة القائلين أن للأب أن يزوج ابنته بغير رضاها، وذكر الأدلة القوية الناصعة في أنه لا يجوز ولا يحق أن تزوج البكر بغير رضاها وليس من حق وليها أباً كان أو غيره أن يزوجها دون رضاها قال (وهذا هو القول الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه وهو الموافق لحكم رسول الله  وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته).

6- لتمييز بين الأولاد في العطاء والمنع:
لا شك أن تمييز بعض الآباء بين أبنائهم، أو تمييز الذكور دون الإناث، وتخصيص البعض بالعطاء والامتيازات والحقوق يترك أثراً سلبياً لدى الأبناء، كما يشعل أوار الحسد والغيرة بينهم، وهذا يعد إخلالاً من الأب لمسئوليته عن جميع أبنائه، وقد حذر النبي  من مثل هذه التصرفات، ونهى عن التمييز بين الأولاد وشدد بالذات على إيثار الذكور على الإناث، فقال في الحديث الذي ذكرناه آنفاً: (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده - يعني الذكور - عليها أدخله الله الجنة).
وفي السنن ومسند أحمد وصحيح ابن حبان من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله : (اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم)
ولم يقر النبي  تصرفات بعض الآباء في محاباة أحد أبنائهم، وتخصيصه بعطاء أو صدقة دون سائر إخوانه لأن ذلك ينافي العدل، ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال:
(تصدق عليَّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحه: لا أرضى حتى تشهد رسول الله  فانطلق بي إلى النبي ليشهده على صدقتي، فقال رسول الله: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي فرد تلك الصدقة).
وفي صحيح مسلم أن امرأة بشير قالت: (انحل ابني غلاماً، وأشهد لي رسول الله  فأتى رسول الله فقال: إن ابنة فلان سألتني أن انحل ابنها غلامي قال: له اخوة؟ قال: نعم، قال كلهم أعطيت ما أعطيته؟ قال: لا. قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا حق) ورواه الإمام أحمد أيضاً. وقال فيه: (لا تشهدني على جور إن لابنك عليك من الحق أن تعدل بينهم).
ورغم هذه النصوص الواضحة بعدم جواز التمييز بين الأولاد في العطاء والمنع؛ إلا أنه من العجب كما قال ابن قيم الجوزية: (أن يحمل قوله : (اعدلوا بين أولادكم) على غير الوجوب، وهو أمر مطلق مؤكد ثلاث مرات، وقد أخبر الأمر به أن خلافه جور، وأنه لا يصح، وأنه ليس بحق، وما بعد الحق إلا الباطل، هذا والعدل واجب في كل حال، فلو كان الأمر به مطلقاً لوجب حمله على الوجوب، فكيف وقد اقترن به عشرة أشياء تؤكد وجوبه فتأملها في ألفاظ القصة)( ).

7- حرمان المرأة من أو التحايل على حقها في الميراث:
أكد القرآن الكريم أن للمرأة – مثل ما للرجل –حق في الكسب والتملك: (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ)[النساء: 32]
والميراث أحد أسباب اكتساب الأموال، وهو حق للرجل والمرأة على حد سواء، قال تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا)[النساء:7].
وتفاوت حظ المرأة عن الرجل في الميراث (للذكر مثل حظ الأنثيين) [النساء: 11] لا يعني تفضيل الرجل عليها أو انتقاصاً من حقها، وإنما هو توزيع عادل للثروة بحسب الأعباء المالية، إذ الرجل هو الملزم شرعاً بالنفقة على زوجته وأولاده، ومطلوب منه أيضاً دفع المهر للمرأة، ثم إن ذلك ليس قاعدة عامة ففي بعض الحالات يتساوى نصيب الرجل والمرأة عندما تكون حاجتهما للمال متساوية تقريبا،كحالة الوالدين لإبن متوفى له ولد، قال تعالى : (ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد) (النساء: 10] ، وكذلك حال الأخوة لأم إذا ورثوا من أخيهم الذي لا والد له ولا ولد وهو الذي يورث كلالة، قال تعالى: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث)[النساء:12]. فهنا ترث الأخت للأم – كالأخ للأم – السدس، ويشترك الأكثر من الاثنين بالثلث بالتساوي بين الذكر والأنثى، بل إن في بعض الحالات يزيد نصيب المرأة الوارثة- مثل الابنة -عن الرجل– مثل الأب - يشاركها في الميراث كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخوين شقيقين وأختها لأم، فإن للأخت للأم السدس كاملاً وللأخوين الذكرين الشقيقين السدس بينهما لكل واحد منهما نصف السدس( ). وهناك أمثلة كثيرة تزخر بها كتب المواريث لمن أراد الإطلاع.
ولكن بالرغم من هذه الحقوق التي فصلها الله سبحانه وتعالى بنفسه في كتابه الكريم فإن بعض المسلمين قد سعوا بشتى الوسائل إلى حرمان المرأة من هذا الحق الإلهي، وهو ما يمثل اعتداءً على حدود الله سبحانه وتعالى، وبالرغم من أن النصوص الشرعية قد سدت الباب أمام أي محاولات للتحايل على ميراث المرأة فحرم النبي أن يوصي الرجل لأحد ورثته والذي غالباً ما يكون من الذكور فقال  (لا وصية لوارث)، فإن بعض الناس في العصور المتأخرة وفي كثير من المناطق الإسلامية قد لجأوا إلى حيل أخرى لحرمان المرأة من الميراث، مثلما حدث في اليمن، حيث لجأ البعض إلى بعض التصرفات المباحة أصلاً مثل الهبة والنذر والوصية.. الخ، وجعلها في أولاد أولاده الذكور باعتبار أنهم لا يدخلون في إطار الحديث (لا وصية لوارث). لكن العلماء المجتهدين الذين لم يتأثروا بالواقع الاجتماعي المنحرف ولم يسايروا رغبات الناس وانطلقوا في فتاواهم من مقاصد الشريعةالإسلامية تصدوا لمثل هذه الأمور وحكموا ببطلانها، كما فعل ذلك الإمام المجتهد محمد بن علي الشوكاني (1173هـ-1250هـ/ 1758-1834م) الذي كان الواقع الاجتماعي معطى أساسياً بالنسبة له في تحليل النصوص الشرعية، واستنباط الأحكام منها إذ قدر في اجتهاداته الفقهية الخاصة بقضايا المجتمع ما ينبغي أن يكون انطلاقاً مما هو كائن في حياة الناس من أوضاع وأعراف وعادات، وظهر ذلك جلياً في إبطاله بعض التصرفات المالية الجائزة أصلاً كالهبة والنذر والوقف والوصية التي اتخذها سكان بعض المناطق اليمنية وسيلة لحرمان البنات من الميراث، وتوفير نصيب الذكور.. حيث لاحظ الإمام الشوكاني رحمه الله من خلال ممارسته لوظيفة القضاء والإفتاء؛ أن هذا التصرف المتناقض مع أحكام الشريعة صار سلوكاًاجتماعياً عاماً فقال في كتابه (أدب الطلب ومنتهى الأرب) (وهذه الذريعة الشيطانية قد عمت وطمت خصوصاً أهل البادية)، مبيناً أن الذي ساعد على انتشارها هو إنفاذ طائفة من العلماء لمثل تلك التصرفات، والحكم بصحتها بحجة أن الشارع سوغ للناس الهبة والنذر والوصية مغترين في ذلك لمجرد الاسم دون النظر في معاني المسميات وحقائقها، غير متعقلين للفرق بين هذه التصرفات الباطلة، وبين التصرفات المالية الشرعية، ولا فاهمين للمغايرة الكلية بينهما، ولا متأملين للأسباب التي تصدر عنها تلك الأمور، ولا مدركين أن العبرة بالمسميات لا بالأسماء، وأن مجرد الاسم لا يحلل الحرام ولا يحرم الحلال، وأنه لو كان الحكم يدور على التسمية لكان الخمر المسمى ماءً حلالاً وكان الماء المسمى خمراً حراماً، وإدراكاً منه لمآلات هذا السلوك وخلفيته أقر الشوكاني رحمه الله ببطلان تلك التصرفات وعدم مشروعيتها، لأنها كما قال مشتملة على ضرار، ولأنها حيل وهذا من أعظم الحيف والإثم، ولتأكيد صدق هذه العلل التي بنى عليها حكمه قام الشوكاني بمسح اجتماعي تبين من خلاله عدم شرعية مآلات تلك التصرفات المالية حيث قال: (وقد تتبعت هذا فما وجدت أحداً يوصي لأولاد أولاده أو ينذر عليهم إلا ومعه بنات أوله ميل إلى بعض الأولاد دون بعض ولا يفعلون ذلك لمقصد صالح إلا في أندر الحالات وأقلها)( ).

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:24

*العنف ضد المرأة في الحياة الزوجية:
1-النظرة الدونية للزوجة، وحرمانها من المشاركة في صناعة القرارات الأسرية:
اعتبر الإسلام أن الزواج رحمة ومودة وسكن قال تعالى(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) [الروم: 26] ، وأكد أن حاجة المرأة للرجل كحاجة الرجل للمرأة (هن لبـاس لكم وأنتم لبـاس لهن) [البقرة: 187] ، وأن المساواة بينهما هي القاعدة العامة في الإسلام(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [البقرة: 228].
فالكلمات الأولى من الآية كما يقول الإمام محمد عبده(قاعدة كلية بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق فهما متماثلان في الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل أي أن كل منهما بشر تام له عقل يتفكر في مصالحه وقلب يحب ما يلاءمه وينفر مما لا يلائمه فليس من العدل أن يتحكم أحد الصنفين بالآخر) أما الدرجة التي للرجال على النساء آخر الآية فهي القوامة، وهذه القوامة -المشتقة من القيام- (لم تقم على أساس نقص ذاتي في المرأة وإنما على أساس التطبيق العملي والكسبي، فالمراد التفضيل زيادة نسبة الصلاح في الرجل من جهة الرئاسة للأسرة عن صلاح المرأة لها، فهي صالحة وهو أصلح والمصلحة تقتضي تقديم الأصلح، وهو ما لا يعد طعناً في صلاحية المرأة وذاتيتها، بدليل أنها تتولى أمرها وأمر أبنائها عند غياب الزوج في طلب الرزق أو الجهاد ونحوه أو عند وفاته حتى في ظل رعاية الأسرة الممتدة لها)( ) وقد بين سبحانه وتعالى أسباب جعل القوامة للرجل فقال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ)[النساء: 34]
وهذه الآية تبين بوضوح أن القوامة لا تعطي أفضلية مطلقة أو مجردة من الالتزام والمسئولية، ولكنها تربط بين القوامة وبين مسؤوليات والتزامات فسرتها بقية الآيات بأنها الإنفاق والحماية.
وعلى هذا فإن القوامة لا تلغي قضية المساواة العامة بين الرجل والمرأة ذلك أن المساواة العامة لا تنفي وجود تفاضل يقوم على العمل أو المسئولية أو العلم أو نحو ذلك ليس بين الرجل والمرأة فحسب بل وبين المؤمنين والرسل أيضاً قال تعالى(تلك الرسل فضلنابعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات)[البقرة: 253].
وقال أيضاً(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى)[النساء: 95].
وأما بالنسبة للرجال والنساء فإن التفضيل الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة (بما فضل الله بعضهم على بعض) ليس محصوراً على الرجال دون النساء بل إنه يسري على الطرفين كما هو واضح من الآية، أي أن لكل من الرجال والنساء حظه من الأفضلية، ولا ينبغي تمني (ما فضل الله بعضكم على بعض).
وإذا كان الإسلام قد جعل القوامة للرجل، فإن ذلك لا يعني إلغاء مسؤولية المرأة ودورها في إدارة شؤون الأسرة، أو استبداد الرجل بتقرير مصيرها دون أخذ مشورة المرأة، فالكل يتحمل جزء من المسؤولية: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها)كما جاء في الحديث الشريف.
كماأن مبدأ الشورى في الإسلام هو قيمة أساسية ليس فقط لإدارة الدولة والمجتمع بل هي أيضاً منهج التعامل داخل الأسرة، ولذلك أهمية عظيمة في استقرار الأسرة وحمايتها من التعرض للتفسخ والانحلال، وهكذا يتحمل الرجل والمرأة مسئوليتهما في أمور الأسرة التي ينبغي أن تتقرر (عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ) [البقرة: 233] ولا بد من اجتماع الرضا والتشاور فالرضا دون تشاور استغلال سيئ للثقة، والعاطفة، والتشاور، دون وصول للرضا إجراء شكلي عقيم لا يصل إلى النتيجة المفترضة منه))( ).

2-ضرب المرأة من قبل الزوج:
فصلت الشريعة الإسلامية حقوق الزوجية لما فيه سعادة الزوجين معاً، وحثت المرأة على طاعة زوجها بالمعروف والرجل على احترام زوجته وأداء حقوقها والصفح عن بعض أخطاءها فإن سخط منها خلقاً رضي عن آخر، وعلى هذا فإن المرأة الصالحة المؤدية لواجباتها ليس للرجل عليها شيء من سلطان التأديب، ذلك أن عقوبات التأديب إنما توضع للمسيئات والمسيئين ولا توضع لمن هم غنيون عن التأديب متورعون عن الإساءة، ولكن ليس من أدب التشريع كما يقول عباس العقاد (أن تسقط الشرائع حساب كل نقيصة تسترذلها وتأنف منها، فما دامت النقيصة من النقائص التي تعرض للإنسان ولو في حالة من آلاف الحالات فخلو التشريع منها قصور يعاب على الشريعة ولا يمتنع به الضرر الواقع من تلك النقيصة، ولو حذف من القوانين كل عيب تأنف من ذكرها لما بقيت في تلك القوانين بقية تستلزمها الضرورة الموجبة لبقائها، إذ كانت العيوب التي لا تأنف الأسماع منها أهون الأضرار الاجتماعية وأغناها عن التشريع والعقاب)( )، ولهذا فقد بين الله سبحانه وتعالى حكم الزوجات الناشزات في كتابه الكريم فقال(وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)[النساء: 34-35].
ويتضح من الآيتين السابقتين أن على الرجل الذي تمردت عليه زوجته ونشزت أن يتدرج في طريق إصلاحها وإعادتها للصواب، فيبدأ بالوعظ الذي يرى أنه يؤثر في نفسها، والوعظ يختلف باختلاف حال المرأة، والرجل العاقل لا يخفى عليه الوعظ الذي يؤثر في قلب امرأته ولا شك أن الوعظ يؤثر في كثير من النساء، ويحل كثير من المشاكل الزوجية، ولكن إذا كان هناك زوجة لا يؤثر الوعظ فيها، فللزوج أن ينتقل إلى مرتبة ثانية من مراتب التأديب، وهو الهجر في المضاجع، والذي لا يتحقق كما يقول الإمام محمد عبده (بهجر المضجع نفسه وهو الفراش، ولا بهجر الحجرة التي يكون فيها الاضطجاع، وإنما يتحقق بهجر في الفراش نفسه، وتعمد هجر الفراش أو الحجرة زيادة في العقوبة لم يأذن بها الله تعالى، وربما يكون سبباً لزيادة الجفوة، لأن الاجتماع في المضجع هو الذي يهيج شعورالزوجية، فتسكن نفس كل من الزوجين إلى الآخر ويزول اضطرابهما الذي آثارته الحوادث قبل ذلك، فإذا هجر الرجل المرأة وأعرض عنها في هذه الحالة رجي أن يدعوها ذلك الشعور والسكون النفسي إلى سؤاله عن السبب وتتراجع عن مخالفتها ونشوزها).
وأما المرتبة الثالثة من مراتب التأديب وهي لمن لم ينفع معها الوعظ ولا الهجر في المضاجع فهي الضرب، وهو ما أساء كثير من المسلمين فهمه وتأويله، وتوسعوا في معناه حتى اعتبر بعضهم أن الرجل لا يسأل فيم ضرب امرأته؟ والحق أن فهم خير القرون للضرب لم يكن يتعدى مجرد التعبير عن عدم الرضا حيث روي عن ابن عباس رضي الله عنه تفسيره بالضرب بالسواك ونحوه وقد وردت أحاديث كثيرة في تقبيح الضرب والتنفير عنه، منها حديث عبدالله بن زمعة في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله : (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم) وفي رواية عن عائشة: (أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته ضرب العبد، يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره)!!.
يقول الإمام محمد عبده (ويفهم من هذا أن الرجل الكريم الذي تسيء زوجته معاملته، ولم ترجع عن نشوزها بالوعظ والهجران يفارقها بمعروف أو يسرحها بإحسان، إلا أن يرجو صلاحها بالتحكيم الذي أرشدت إليه الآية، ولا يضرب فإن الأخيار لا يضربون النساء، وإن أتيح لهم ذلك للضرورة، فقد روى البيهقي من حديث أم كلثوم بنت الصديق رضي الله عنهما قالت: كان الرجال قد نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول الله  بأنهن تمردن وعتين في النشوز والجرأة فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال (لن يضرب خياركم)، فما أشبه هذه الرخصة بالحظر وجملة القول أن الضرب علاج مر، قد يستغني عنه الخير الحر؛ ولكنه لا يزول من البيوت بكل حال، أو يعم التهذيب النساء والرجال).
قال تعالى(فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً) قال الأستاذ الإمام (أي إن أطعنكم بواحدة من هذه الخصال التأديبية فلا تبغوا بتجاوزها إلى غيرها طريقاً، فابدأوا بما بدأ الله به من الوعظ فإن لم يفد فالهجر، فإن لم يفد فليضرب فإذا لم يفد هذا أيضاً يلجأ إلى التحكيم، ويفهم من هذا أن الصالحات القانتات لا سبيل عليهن حتى في الوعظ والنصح، فضلاً عن الهجر والضرب (إن الله كان علياً كبيراً)، فإن سلطانه عليكم فوق سلطانكم على نسائكم، فإذا بغيتم عليهن عاقبكم، وإذا تجاوزتم عن هفواتهن كرماً وشيماً تجاوز عنكم، قال الأستاذ الإمام أتى بهذا بعد النهي عن البغي لأن الرجل إنما يبغي على المرأة بما يحسه في نفسه من الاستعلاء عليها لضعفها وكونه أكبر منها وأقدر، فذكره تعالى بعلوه وكبـريائه وقدرته علَّه يتعظ ويخشع ويتقي الله فيها، واعلموا أن الرجال الذين يحاولون بظلم النساء أن يكونوا سادة فـي بيوتهم إنما يلدون عبيداً لغيـرهم).أهـ( ).
إن هذه الوسيلة التي أجازها الإسلام في رخصة أشبه بالحظر كما قال الإمام محمد عبده والتي فسرها ابن عباس بالضرب بالسواك أو نحوه، قد أساء المسلمون – للأسف – فهمها وتوسعوا في تطبيقها بما أملته عليهم مخيلتهم المليئة بكل أشكال العنف والاضطهاد ضد المرأة، بل واعتبروا ضرب الرجل لزوجته من علامات رجولته وأن المرأة لا يصلحها إلا الضرب، وحاول بعض العلماء للأسف أن يجدوا مبرراً لضرب الرجال المبرح لنسائهم، ووجد من رجال الحديث النبوي من كانوا ضعفاء الوعي بالقرآن الكريم ومقاصد الشريعة فرووا أحاديث في هذا الباب دون تمحيص غير مدركين لبعدها أو قربها من القرآن الكريم، وروح ومقاصد الشريعة الإسلامية الغراء فعلى سبيل المثال جاء في الجزء الثالث من (تيسير الأصول إلى جامع الأصول) عن عمر بن الخطاب  أن رسول الله  قال: (لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته؟!)أخرجه أبو داود.
وفي هذا دلالة كافية على حجم الأذى الذي لحق بالمرأة عبر العصور وعلى هيمنة العادات والتقاليد العربية وغير العربية في قضية المرأة، وغياب المبادئ السامية التي جاء بها الإسلام لتحرير المرأة، وصدق العلامة محمد رشيد رضا عندما قال: (وإذا أردت أن تعرف مسافة البعد بين ما يعمل أكثر المسلمين وما يعتقدون من شريعتهم فانظر في معاملتهم لنسائهم تجدهم يظلمونهن بقدر الاستطاعة، لا يصد أحدهم عن ظلم امرأته إلا العجز)!، وما دام أن كثير من الناس يظلمون نساءهم بقدر الاستطاعة، ولم تردعهم النصوص الإسلامية من هذا الظلم بل إنهم أساءوا تفسيرها، واعتبروها تؤيد ما يفعلون فإن من الواجب على أولياء الأمور اتخاذ القوانين والإجراءات التي تحول دون إلحاق الأذى بالمرأة وتعدي الحدود الشرعية ليس من أجل حماية المرأة وحفظ كرامتها وإنسانيتها فحسب بل أيضاً من أجل الدفاع عن الإسلام ودرء التضليل والتشويه الذي يلحقه هؤلاء بالإسلام عندما ينسبون تصرفاتهم الظالمة إليه وهو ما يعد صداً عن سبيل الله، وقد أدرك بعض العلماء المجتهدين خطورة مثل هذا الأمر، ودعوا إلى ضرورة وضع حد له مستندين في ذلك إلى أحكام الشريعة السمحاء ومقاصدها الكلية يقول العلامة ابن عاشور في تفسيره للآية السابقة (واللاتي تخافون نشوزهن) (يجوز لولاة الأمور إذا علموا أن الأزواج لا يحسنون وضع العقوبات الشرعية مواضعها، ولا يقفون عند حدودها أن يضربوا على أيديهم استعمال هذه العقوبة، ويعلنوا أن من ضرب امرأته عوقب كي لا يتفاقم أمر الأضرار بين الأزواج لا سيما عند ضعف الوازع) (التحرير والتنوير،5/37).
وقد جاء استدلال ابن عاشور المقاصدي لهذا الحكم في أمرين: الأول هو مقصد الشارع القاضي بحفظ النفوس، ومنها نفوس النساء من كل اعتداء نفسي أو جسدي، والثاني هو الأصل في قواعد الشريعة عدم قضاء أحد بنفسه إلا لضرورة( ).

*تفسير جديد لمعنى ضرب المرأة كما ورد في القرآن الكريم:
لعل تأويل ابن عباس رضي الله عنهما والذي جعل الضرب بالسواك أو نحوه هو التأويل الأقرب إلى حفظ كرامة المرأة وإنسانيتها، إذ أن الضرب بالسواك أو ما شابهه لا يعدو عن كونه تعبيراً عن الجدية وعدم الرضى وعن الغضب والإعراض عن الزوجة وليس فيه موضع للضرب بمعنى الأذى والألم والإهانة والقهر على عكس ما قال به بعض الفقهاء.
ولكن بالرغم من هذا التأويل اللطيف الذي لا يمس كرامة المرأة وإنسانيتها، إلا أنه في رأي الدكتور عبدالحميد أبو سليمان -رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن- : (يظل يترك ظلالاً وإشارات وتعلات وثغرات سمحت في الماضي -ولن يتورع كثير من الناس مستقبلاً كما في الماضي- من استغلالها وإساءة فهمها واتخاذها ذريعة إلى الأذى والضرر واللجوء باسم الدين وفتاوى بعض المفتين إلى الضرب واللطم والصفع والجلد وما شابه ذلك من وسائل الأذى والإهانة، ولهذا يجب أن يكون الفهم والحل مما لا يترك مجالاً يساعد على إساءة الحق، ولا يترك الباب موارباً لسوء التصرف وسوء التقدير، فإن ذلك أولى وأجدر بمقاصد الشريعة في بناء الأسرة على قواعد المودة والرحمة والكرامة).
وعلى هذا الأساس جاء اجتهاده في قضية ضرب المرأة الذي ورد في القرآن الكريم وخلص إلى نتيجة لـم يسبقه إليها -حسب علمي- أحد من العلماء قديماً أو حديثاً، حيث بدأ بإحصاء وجوه المعاني الذي جاء فيها لفظ (الضرب) ومشتقاته في القرآن الكريم والتي وجدها كما قال: على سبعة عشر وجهاً تحوي جملة معاني لفعل (ضرب) بصيغته المتعدية المباشرة وغير المتعدية، وهي استخدامات مجازية فيها معنى العزل والمفارقة والإبعاد والترك، وحول المعنى المناسب لكلمة الضرب في سياق معنى النـزاع بين الزوجين واستعادة روح المودة والتواصل بينهما في قوله تعالى(وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)النساء: 34
يرى الدكتور أبو سليمان أننا (إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة السياق، وطبيعة الحال، والغاية من الترتيبات في الإصلاح والتوفيق، وإذا أخذنا في الاعتبار قيم الإسلام في تكريم الإنسان وحفظ كرامته وحقه في تقرير مصيره، وإذا أخذنا في الاعتبار العلاقة الزوجية الاختيارية وإمكان طرفي العلاقة الزوجية في إنهائها إذا لم يقتنعا بها، ولم يرعَ أحد منهما حقوق الآخر فيها، وأنه لا مجال لإرغام أي طرف منهما أو قهره عليها، أدركنا أن المعنى المقصود من الضرب لا يمكن أن يكون الإيلام والمهانة، وأن الأولى هو المعنى الأعم الذي انتظم عامة معاني كلمة (الضرب) في السياق القرآني وهو البعد والترك والمفارقة، وذلك أن بعد الزوج عن الزوجة وهجرها وهجر دارها كلية من طبيعة الترتيبات المطلوبة لترشيد العلاقة الزوجية، ولأن ذلك هو خطوة أبعد من مجرد الهجر في المضجع، لأن مفارقة الزوج وترك منزل الزوجة والبعد الكامل عنها وعن دارها، يضع المرأة وبشكل مجسد محسوس أمام آثار التمرد والعصيان والصراع مع الزوج وهو الفراق والطلاق، وهذه الخطوة المحسوسة الملموسة تعطي المرأة الفرصة الكاملة أن ترى وتحس وتتمعن في آثار نشوزها ونتائج سلوكها وهل حسبت كامل آثاره ونتائجه، أم أنها نزوة جهالة وعناد؟ علها أن تعود عنها إلى رشدها وتعيد زوجها إلى دارها قبل فوات الأوان).
وقوَّى الدكتور أبو سليمان حجية اجتهاده هنا بالسنة النبوية الفعلية حيث استند إلى ما ذكرته كتب الحديث والسيرة النبوية من مفارقة رسول الله  بيوت زوجاته حين نشب بينه وبينهن الخلاف ولم يتعظن وأصررن على عصيانهن وتمردهن رغبة في شيء من رغد العيش فلجأ رسول الله  إلى المشربة شهراً كاملاً تاركاً ومفارقاً لزوجاته ومنازلهن، مخيراً إياهن بعدها بين طاعته والرضى بالعيش معه على ما يرتضيه من العيش وإلا انصرف عنهن وطلقهن في إحسان (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ)التحريم:5].
وهو عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتعرض لأي واحدة منهن خلال ذلك بأي لون من ألوان الأذى الجسدي أو اللطم أو المهانة بأي صورة من الصور ولو كان الضرب بمعنى الأذى الجسدي والنفسي أمراً إلهياً ودواء ناجعاً لكان  أول من يبادر إليه ويفعل ويطيع.
وهكذا يخلص د. عبدالحميد أبو سليمان إلى (أن المعنى المقصود بالضرب في السياق القرآني بشأن ترتيبات إصلاح العلاقة الزوجية إذا أصابها عطب ونفرة وعصيان هو مفارقة الزوج زوجته، وترك دار الزوجية والبعد الكامل عن الدار، كوسيلة أخيرة لتمكين الزوجة من إدراك مآل سلوك النفرة والنشوز والتقصير في حقوق الزوجية ليوضح لها أن ذلك لا بد أن ينتهي إلى الفراق والطلاق وكل ما يترتب عليه من آثار خطيرة خصوصاً لو كان هناك بينهما أطفال.
إن معنى الترك والمفارقة أولى هنا من معنى الضرب بمعنى الإيلام والأذى الجسدي والقهر والإذلال النفسي، لأن ذلك ليس من طبيعة العلاقة الزوجية الكريمة، ولا من طبيعة علاقة الكرامة الإنسانية وليس سبيلاً مفهوماً إلى تحقيق المودة والرحمة والولاء بين الأزواج، خصوصاً في هذا العصر وثقافته ومداركه وإمكاناته ومداخل نفوس شبابه، ولأن هذا المعنى كما رأينا تؤيده السنة النبوية الفعلية كوسيلة نفسية فعالة لتحقيق أهداف الإسلام ومقاصده في بناء الأسرة على المودة والرحمة والعفة والأمن، ومحضناً أميناً على تربية النشء روحياً ونفسياً ووجدانياً ومعرفياً على أفضل الوجوه لتحقيق السعادة وحمل الرسالة) أ.هـ( ).
ولا شك أن هذا التفسير الجديد لضرب المرأة وإن كانت النساء سترحب به كثيراً، إلا أن قبوله لدى عامة المسلمين (الرجال) وحتى علمائهم لا يزال دونه خرط القتاد!! ليس فقط لأن كثير من الناس سيرى أنه ينتزع منه إحدى خصائصه الرجولية وحقوقه في تأديب امرأته، وإنما أيضاً لأنه جاء بتفسير جديد لهذه الآية يخالف ما هو شائع من معنى الكلمة لدى المسلمين، ولم يقل بمثل هذا التفسير أحد من علماء وفقهاء المسلمين عبر العصور، وهو ما يعني أن هذا التفسير سيقابل بالرفض أو بالتجاهل حتى من علماء المسلمين بل ومن كثير من دعاة الاجتهاد أيضاً!! ذلك أن لدى المسلمين عموماً حساسية كبيرة من أي اجتهاد جديد خاصة إذا كان يخالف ما قررته المذاهب الإسلامية السائدة في العالم الإسلامي وعلماء السلف بالرغم من الدعوات المتكررة إلى ضرورة الاجتهاد ونبذ التقليد!!، وما دام إن الأمر كذلك فإن ما أقل ما تطالب به المرأة المسلمة اليوم وكل المهتمين بقضايا المرأة وحقوق الإنسان وسمعة الإسلام في العالم،هو التقيد بأفهام السلف الصالح والأئمة المعتبرين في قضية ضرب المرأة وبما بينه حبر هذه الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنه بأن يكون الضرب بالسواك أو ما شابهه أي استبعاد الأذى النفسي والجسدي ضد المرأة كما يفهمه ويطبقه كثير من المسلمين وأن يتخذ ولاة الأمور الإجراءات التي تمنع الأزواج الذين يسيئون فهم وتطبيق هذه القضايا الشرعية من الاعتداء على المرأة حفظاً لكرامتها وإنسانيتها، وحتى لا يظل كثير من المسلمين وحتى من بعض العلماء والدعاة للأسف يروجون لأفهامهم المتحجرة، وعقدهم النفسية، وخلفياتهم القبلية ضد المرأة باسم الإسلام فيصدون الناس عنه، ويشوهون تعاليمه السمحة في الوقت الذي يحسبون أنهم يحسنون صنعاً!!.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:29

3-الانجاب المتكرر:
(الانجاب: وظيفة فطرية أوجدها الله في كل الكائنات الحية وهي وسيلة لحفظ النوع واستمراره في الحياة، وترتبط عند الإنسان بالكثير من الدلالات العاطفية والنفسية والاجتماعية. وبقدر ماهي غريزة عند الكائنات الحية الأخرى فقط، فإن الانسان يتميز فيها، وهو أنه يملك نوعا من الإرادة والقدرة على التحكم بممارستها حتى لاتصبح غريزة بدون ضوابط وبما يحقق الافضل له ولمجتمعه وللبشرية من هذا الانجاب( ).
ولهذا اهتم الإنسان منذ القدم بقضية الإنجاب وتنظيم النسل، ذلك أن الحمل المبكر له تأثير سلبي على صحة الأم والطفل، وأيضاً على تربية الأطفال وحسن رعايتهم، وقد تحدث الفقهاء منذ وقت مبكر عن هذه القضية، وأكدوا على مشروعيتها، إذ أن في السنة أحاديث كثيرة تتصل بموضوع تنظيم الأسرة ، وأهم هذه الأحاديث وأشهرها أحاديث العزل، والعزل: هو النـزع حين الاتصال بين الزوجين وقذف منيه خارج الرحم خوفاً من الحمل. والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة بروايات مختلفة، تحمل مدلولات مختلفة كلها ترجع إلى موضوع تنظيم النسل.فمنها ما يتصل بممارسة الصحابة رضوان الله عليهم للعزل، أو رأيهم فيها، ومنها: ما يبين إقرار الرسول  للعزل، ومنها: ما فيه التصريح من الرسول  لفظياً باباحة العزل، ومنها: ما يبين ضرورة اتفاق الزوجين على العزل، لأن الأمر يهمهما جميعاً... الخ( ).
وهذه الأحاديث الدالة صراحة على جواز العزل عن الزوجة تؤكد جواز تحديد النسل إذ من الواضح أن عملية العزل – في عصر صدور تلك النصوص الشرعية – كانت هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لتحديد النسل، وعلى هذا فالمشروعية ثابتة من ناحية مبدأية باستخدام أي وسائل حديثة لتنظيم النسل، وأما من له حق تنظيم النسل فإن هذا الحق في رأي كثير من العلماء هو للرجل والمرأة معاً.
وتختلف مبررات ودواعي تنظيم النسل من أسرة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، ومن عصر إلى عصر، وقد تحدث العلماء - قديماً وحديثاً - عن هذه المبررات على ضوء الواقع الاجتماعي الذي كانوا يعيشون فيه، وهناك كثير من أوجه التشابه في مبررات تنظيم النسل التي أوردها هؤلاء العلماء، والتي منها ما يخص الرجل: مثل كونه معيلاً (أي كثير العيال ولا يستطيع القيام بشئونهم كلها، أو أنه فقيراً، ومنها ما يتعلق بالمرأة: كأن تكون ضعيفة أي لا تتحمل تكرار الحمل، أو تكون موصولة الحمل (أي لا تأخذ مدة الرضاع كاملاً) وأضاف الإمام الغزالي بهذه الحالات حالة ما إذا خافت المرأة على جمالها فمن حق الزوجين في هذه الحالة أن يمنعا النسل وعلى هذا يمكن القول إن مراعاة صحة المرأة والأضرار التي تلحقها من جراء الحمل المبكر -أو تكرار الولادة- لما يسببه من ضعف وإنهاك للمرأة يؤدي إلى اعتلال صحتها وضعف بنيتها وانهيار قواها هو أمرٌ مطلوب في تنظيم النسل حتى وإن كان الرجل ميسور الحال ويرغب في كثرة الأولاد ورفض البعض لتنظيم الأسرة بحجة أن النصوص الشرعية تستحب الإكثار من النسل (تزوجوا الودود الولود فإنـي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) هو أمر غير صحيح ذلك أن استحباب الإكثار من النسل لابد أن يقيد "بـما إذا لم يكن الانجاب مؤدياً إلى الضرر بالنسبة إلى الأم، وإلا فإذا كان الانجاب مؤدياً إلى الضرر فلا استحباب والدليل على هذا التقييد أن هذه الحالة تكون مورداً للأدلة الدالة على حرمة الإضرار بالنفس، ودليل حرمة الإضرار بالنفس مقدم على دليل الاستحباب الشرعي، لأن الأول يفيد حكماً الزامياً، والقاعدة تقضي بأنه إذا تعارض دليلان أحدهما يفيد حكماً إلزامياً والآخر يفيد حكماً غير إلزامي، فلابد من تقديم دليل الحكم الإلزامي والعمل به. وإذن فتكون أدلة حرمة الإضرار بالنفس مقيدة لاطلاق أدلة استحباب الإكثار من النسل( )".
كما إن استحباب الإكثار من النسل شرعاً لا بد أن يقيد بصورة التمكن من تربية الأولاد تربية تؤدي بها إلى الصلاح والهدى حسب مقاييس الإسلام وإلا فلا استحباب، وإذا ما نظرنا إلى الحالة المزرية للأمة الإسلامية اليوم فإنه يمكننا القول إن الكثرة العددية لكثير من الشعوب الإسلامية والتي تعاني من الجهل والفقر والمرض والتخلف المريع – في شتى المجالات - ليست هي الكثرة التي تستحق أن يتباهى بها الرسول  يوم القيامة.

4-حرمان المرأة من النفقة وتحميلها أعباء الأعمال الشاقة:
النفقة على الزوجة وتوفير ما تحتاج إليه من طعام ومسكن ودواء وغير ذلك واجبة على الزوج حتى وإن كانت زوجته غنية، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [البقرة: 233]. والمراد بالمولود له الأب.، والرزق في هذا الحكم: الطعام الكافي، والكسوة: اللباس، والمعروف المتعارف عليه من غير تفريط ولا إفراط، وإذا كان الزوج بخيلاً لا يقوم بكفاية زوجته، أو أنه تركها بلا نفقة بغير حق، فإن لها أن تطلب فرض نفقة لها من الطعام والكسوة والسكن ...الخ. وللقاضي أن يقضي لها بالنفقة ويلزم الزوج بها متى ثبت لديه صحة دعواها كما أن لها الحق أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف، وإن لم يعلم الزوج، إذ أنه منع الواجب عليها وهي مستحقة له، وللمستحق أن يأخذ حقه بيده متى قدر عليه، والدليل على ذلك ما رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها:
أن هنداً بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني وولدي إلاَ ما أخذته منه -وهو لا يعلم- قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
وفي الحديث دلالة على أن النفقة تقدر بكفاية المرأة مع التقيد بالمعروف: أي المتعارف عليه بين كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص( ).
وتستحق المرأة النفقة بمقتضى عقد الزوجية كما قال بعض الفقهاء أو لتمكينها الزوج من الاستمتاع كما رأى فقهاء آخرون، ولا علاقة للنفقة بخدمة المرأة لزوجها وقيامها بأعمال المنزل من غسل وطحن وطبخ..الخ، وإن كان العرف أن المرأة منذ فجر الإسلام وحتى اليوم هي التي تقوم بأعمال المنزل، ويقوم الرجل بالعمل خارج المنزل وطلب الرزق، وفي السنة شواهد عدة على عمل الصحابيات في بيوت أزواجهن وقيامهن بأعمال المنـزل... فقد روى البخاري عن علي بن أبي طالب : أن فاطمة عليها السلام أتت النبي  تسأله خادماً فقال: (ألا أخبرك بما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين وتكبرين الله أربعاً وثلاثين،.. كما روى البخاري أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح( ) وغير فرسه فكنت أعلف فرسه واستقى الماء وأخرز غربه( ) وأعجن، ولم أكن أحسن الخبز وكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله  على رأسي وهن مني على ثلث فرسخ..).
وقد رأى بعض الفقهاء –في الأدلة السابقة– دلالة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، إذا كان لا يستطيع أن يوفر لها خادماً، لكن فقهاء آخرون ومعظم المذاهب الإسلامية، لم يروا في الحديثين السابقين ما يدل على وجوب خدمة المرأة في بيت زوجها، وقالوا أن ما عملته نساء الصحابة كان تطوعاً ولم يكن لازماً، قال الإمام النووي: (هذا كله من المعروف والمروءات التي أطبق الناس عليها، وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها.. الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك، وكله تبرع من المرأة وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف، ولا يجب عليها شيء من ذلك، بل لو امتنعت من جميع هذا لم تأثم)( ).
وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وهم الحنفية والزيدية والشافعية والحنابلة والظاهرية والذين رأوا أنه لا يجب على الزوجة خدمة البيت، وأن على الزوج أن يأتيها بكسوتها مخيطة وبالطعام مطبوخاً وعللوا لذلك بأن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره، وقالوا بأن قصة فاطمة وأسماء لا تدل على الوجوب لأن الرسول  لم يأمرهما بالخدمة وإنما فعلتا ذلك متبرعتين( ).
وأعتقد أنه ينبغي النظر إلى هذه القضية انطلاقاً من مصلحة الأسرة، وتكامل الزوجين وتعاونهما في رعاية الأسرة والقيام بمتطلباتها، فقيام المرأة بأداء واجباتها تجاه الأسرة داخل المنـزل – سواءً كان واجباً عليها أو تبرعاً منها وإحساناً كما يرى كثير من الفقهاء – ينبغي أن يظل في إطار العدل.. وعدم تحميل المرأة فوق طاقتها، وإعفاء الرجل من أي مسؤولية في تلك الأعمال أو مساعدة المرأة فيها، حيث يعتقد البعض – للأسف- أنه من المعيب أن يشارك الذكور في أعمال البيت فذلك –بحسب الأعراف القبلية والموروثات الخاطئة- يعد عاراً ينتقص من أقدار الرجال، ومثل هذه الأفكار منتشرة بكثرة في كثير من المناطق اليمنية وخاصة في الأرياف التي تحمل المرأة فيها أعمالاً شاقة سواء داخل المنـزل أو خارجه كنقل الماء والحطب على رؤوسهن من مسافات بعيدة وغيرها، ويكفي في تصحيح هذا التصور الخاطئ أن النبي وهو الإنسان الكامل والقدوة الحسنة للمؤمنين كان يعمل في خدمة أهله، فقد روى البخاري عن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها: (ما كان النبي  يصنع في بيته ؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) وفي رواية عند أحمد:
أن عائشة رضي الله عنها سئلت ما كان رسول الله  يعمل في بيته؟ قالت: كان بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه، وفي رواية أخرى: كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
قال الحافظ بن حجر (وفي الحديث الترغيب في التواضع وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله).
وقد اقتدى الصحابة رضوان الله عليهم بسنة رسول الله  فكانوا يعاونون أهلهم في تدبير شؤون البيت فهذا علي بن أبي طالب  يقول لفاطمة ذات يوم: (والله لقد سنوت( ) حتى اشتكيت صدري فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي)( ).
وأعمال النبي  وصحابته الكرام هي التي يجب أن نقتدي ونتأسى بها، لا أعمال الأعراب والبدو، الذين يتسمون بالقسوة والظلم وخاصة تجاه المرأة.
وينبغي التعامل مع النصوص الشرعية التي تحدثت عن مسؤولية تدبير أعمال المنـزل سواء المتعلقة بالمرأة أو الرجل، بنظرة تكاملية، تأخذ في اعتبارها المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، الهادفة إلى تعاون وتكامل الزوجين، وأداء كل منهما واجباته نحو الآخر، وبما من شأنه استقرار الحياة الزوجية وبناء أسرة سعيدة ومستقرة.
(ورحم الله الإمام البخاري فقد أورد في مسؤولية تدبير شؤون البيت ثلاثة أبواب متتالية أولها: (باب عمل المرأة في بيت زوجها) وثانيها (باب خادم المرأة) وثالثها (باب خدمة الرجل في أهله) وهذه الأبواب الثلاثة تقدم تلخيصاً جيداً شاملاً لجوانب هذه المسؤولية فمسؤولية المرأة عن تدبير شؤون المنزل، أو بتعبير الحديث الشريف (المرأة راعية في بيت زوجها) لا يعني أن تقوم بنفسها بجميع أعمال البيت من إعداد الطعام إلى غسل الثياب وكيها، إلى تنظيف وترتيب وتجميل البيت، إنما يعني مسئوليتها عن الإشراف على كل ذلك، أما أن تقوم هي به أو يقوم به -أو ببعضه- آخرون من خدم أو أبناء أو بنات وأقارب، أو يتولى المساعدة الزوج نفسه فهذا أمر يتوقف على عوامل كثيرة مثل القدرة المالية، ومدى الوقت المتيسر لبذله في أعمال البيت عند كل من الزوجة والزوج والأبناء والبنات، كل ذلك يتوقف على مدى قدرة الزوجة على إنجاز تلك الأعمال دون إرهاق، ودون تعطيل لواجبات أخرى مثل رعاية الأطفال وتربيتهم ومتابعة المشاركة المحمودة في نشاطات ثقافية واجتماعية تحافظ على شخصيتها وتنميتها، المهم أنه ليس هناك إلزام شرعي للمرأة للقيام بكل تلك الأعمال، وإنما ظروف الأسرة هي التي ترسم الطريقة الصحيحة، مع العلم أن التنظيم والتعاون بين جميع أفراد الأسرة يظلان عاملين أساسيين وضروريين في كل الظروف والأحوال، وهما كفيلان بإنجاز أعمال البيت بسهولة ويسر من ناحية وتوفير الوقت اللازم ليقوم الجميع بنشاطاتهم وواجباتهم الثقافية والاجتماعية والسياسية فضلاً عن الترويحية)( ).


وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: اليوم العالمي للمرأة.. ملف خاص (الجزء الثاني

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 - 23:30

5- إساءة استخدام الطلاق:
الطلاق معناه شرعاً: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه، وقد جعل الإسلام حق الطلاق للرجل، وهذا ما تقتضيه الفطرة وما توجبه طبائع الأشياء، فالرجل هو الذي يسعى للزواج ويعقده ويتحمل تبعاته، وهو ربان سفينة الأسرة ومسير أمورها، ومع ذلك فإن بإمكان المرأة أن تشترط في العقد أن يكون الطلاق بيدها وهذا جائز عند ابي حنيفة وأحمد، وفي الصحيح (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج).
وقد اختلفت آراء الفقهاء في حكم الطلاق، والأصح من هذه الآراء كما يقول الاستاذ/ سيد سابق في كتابه فقه السنة (رأى الذين ذهبوا الى حظره إلا لحاجة وهم الأحناف والحنابلة، وأستدلوا بقول رسول الله : (لعن الله كل ذواق مطلاق) ولأن في الطلاق كفراً لنعمة الله، فإن الزواج نعمة من نعمه، وكفران النعمة لا يحل إلا لضرورة). أي أن (الطلاق الذي شرعه الإسلام هو اشبه ما يكون بالعملية الجراحية التي يتحمل الإنسان العاقل فيها آلام جرحه، بل بتر عضو منه، حفاظاً على بقية الجسد، ودفعاً لضرر أكبر)( ).
وقد راعى الاسلام حقوق المرأة في الطلاق، فأبطل أولاً ما كان عليه العرب من مضارة للنساء في الطلاق، ومن ذلك:
1- تحديده العدد الذي يملك الرجل الرجعة فيه بمرتين ولم يكن عندهم محدداً.
2- تحريمه أخذ المطلق ما كان أعطاه للمطلقة عند الزواج من مهر أو غيره كله أو بعضه.
3- تحريمه إمساك المرأة المطلقة في عدة بعد عدة مضارة لها.
4- تحريمه عضل أولياء المرأة أي منعها بعد إنقضاء العدة من الزواج مطلقاً أو الرجوع الى زوجها بعقد جديد اذا تراضيا على ذلك بالمعروف، وقد جعل الله زوجها الأول أحق بردها إذا أراد اصلاح ما كان فسد من أمر معاشرتها بالمعروف.
كما شرع أداباً للطلاق يجب الالتزام بها وذلك مراعاة لحقوق النساء ومنها أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يقربها فيه وليس في أي وقت آخر وذلك كي لا تطول عليها العدة، لأن المرأة اذا طلقت وهي حائض لم تكن في هذا الوقت مستقبلة العدة، فتطول عليها العدة، لأن بقية الحيض لا يحسب منها وفيه إضرار بها، وكذلك إذا طلقت في طهر مسها فيه فإنها لا تعرف هل حملت أو لم تحمل، فلا تدري بما تعتد بالاقراء وهي ثلاثة أطهار، أم بوضع الحمل، وقد جاء في كتب السنة عن نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: (أنه طلق امرأته وهي حائض، على عهد رسول الله ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله  عن ذلك؟ فقال رسول الله : مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء).
-واذا ما تم الطلاق في الوقت المحدد الذي ذكره القرآن، فإن ذلك لا يعني حسما صارماً للعلاقة الزوجية، إذ لا يحق للزوج إخراج المرأة من بيت الزوجية، بل يفرض عليه ان تبقى في البيت قريبة منه، لعل الحنين يعود والقلوب تصفو والبواعث تتجدد، وربما استطاع أقارب الزوجين أن يمنعوا تفاقم الأزمة ووفاة الحياة الزوجية ويتمكنوا من إعادة المياه الى مجاريها، وهذه التعاليم التي يجب اتباعها عند الطلاق ليست متروكة لآراء واجتهادات البشر فقد بينها الله عز وجل بوضوح لا لبس فيه بآيات عدة في كتابه الكريم، ونكتفي بأول آية من سورة الطلاق، يقول سبحانه وتعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)[الطلاق:1].
كما حدد القرآن الكريم عدد مرات الطلاق بوضوح لا لبس فيه فقال سبحانه: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرة:229].
أي أن الطلاق يجب أن يكون مرة بعد مرة، وهو في المرة الاولى والثانية - بنظر الاسلام - وقف مؤقت لعلاقة تحتاج إلى إعادة نظر، وليس حسماً صارماً لهذه العلاقة، ولهذا فإن للمرأة حق السكن والنفقة مدة العدة للطلاق الرجعي لقوله سبحانه:
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ)[الطلاق:6]. وقوله تعالى: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[الطلاق:6].
وهذه الآية تدل على وجوب النفقة للحامل ليس فقط في عدة الطلاق الرجعي، بل والطلاق البائن، وفي عدة الوفاة أيضاً.
-فإذا ما تم الطلاق في المرة الثالثة، أو ما يسمى بالبينونة الكبرى، فإن على الزوج أن يمتع زوجته المطلقة بما يليق بثروته من نقد وغيره، قال تعالى:
(وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) [البقرة:236].
إن هذه التعاليم القرآنية في قضايا الطلاق قد تم تجاوزها للأسف الشديد مما ألحق أضراراً فادحة بالمرأة وباستقرار الأسرة والمجتمع بأسره، وعمل كثير من الفقهاء – للأسف الشديد – على شرعنة تلك الانحرافات والتجاوزات في قضية الطلاق، فعلى سبيل المثال، فإن العلماء اتفقوا على ان الطلاق قسمان: سني وبدعي! فإما الطلاق المشروع الذي جاءت به السنة ودل عليه القرآن فهو أن يطلق المرأة طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه، وتبقى المرأة في بيتها خلال أيام عدتها، وأما الطلاق البدعي فهو أن يطلق في أثناء الحيض، أو في طهر مسها فيه، أو يوقع أكثر من طلقه في طهر واحد. وهذا الطلاق حرام باتفاق العلماء وهو بدعة لا يعرفها الدين! وقد قال : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). وعلى هذا فقد كان المفروض -كما يقول الشيخ محمد الغزالي- (أن يرمى هذا الطلاق في سلة المهملات، وأن ينظر اليه كما ينظر إلى مسلك رجل غيَر نظام المواريث، ووضع أنصبة جديدة من عنده، فهذه وتلك حدود الله التي لا يسوغ إهدارها، لكن الذي وقع -للأسف- غير ذلك! فإن عدداً من الفقهاء قبل الطلاق البدعي وامضاه وأنفذ جميع أثاره، إنه عد كبير! والذي صدع بالحق في هذه القضية من أهل السنة هو ابن تيميه وابن القيم وابن حزم -تقريباً- وثلة من الآخرين تمردوا على تيار الخطأ وقاوموا الانجراف معه)( ).
ونظراً لغلبة التقليد لدى كثير من الفقهاء في العصر الحديث، وتوجسهم من أي اجتهاد

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى