أسباب وعوامل الفساد في اليمن:

اذهب الى الأسفل

default أسباب وعوامل الفساد في اليمن:

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 12 نوفمبر 2007 - 0:27

صحيفة 26سبتمبر

د. طه الفسيل
أسباب وعوامل الفساد في اليمن:
تتعدد الاسباب والعوامل الكامنة وراء ظاهرة الفساد في المجتمع اليمني، وتتداخل مع بعضها البعض، فهناك أسباب اقتصادية وسياسية، وأسباب اجتماعية وثقافية، واسباب داخلية واسباب خارجية، والى جانب وجود عوامل واسباب عامة عديدة لوجود الفساد في المجتمع اليمني، مثلها مثل اي مجتمع، فإن هناك اسباباً وعوامل ذات خصوصية نسبية باليمن، يمكن اجمالها فيما يلي:
- ان المجتمع اليمني مازال مجتمعاً تقليدياً تسود فيه وتغلب عليه القيم التقليدية والروابط القوية المستندة الى علاقات النسب والقرابة والعلاقات المناطقية.
- المرحلة الانتقالية والتحولات العميقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها بلادنا خاصة بعد قيام الوحدة المباركة في 22مايو 1990م، فلاشك ان فرص ممارسات الفساد واتساع وتنوع مظاهره تزداد بصورة كبيرة في المراحل الانتقالية وفترات التحولات العميقة وقد ساعد على ذلك في اليمن حداثة البناء المؤسسي والإطار القانوني للدولة اليمنية الحديثة وعدم اكتماله، إذ هذا الوضع وفر بدون شك بيئة مناسبة للفاسدين والمفسدين مستغلين ضعف أجهزة الرقابة وضعف مستوى خبراتها من اجل تحقيق المصالح الذاتية والشخصية.
- غلبة علاقات القربى والنسب، والمناطقية والعشائرية على القيم والواجبات والالتزامات الوطنية في تفشي ثقافة الفساد بين أفراد المجتمع اليمني، بحيث اصبحت ممارسات الفساد امراً عادياً ومقبولاً ومتقبلاً من قبل المجتمع اليمني، ولذلك فإنه نظراً لشمولية واتساع نطاق الفساد وقبول الناس له اصبحت القوانين والانظمة السارية عاجزة عن التصدي للفساد.
- قوة ترابط وتكاتف الفاسدين والمفسدين ودقة تنظيمهم واتساع نطاقهم لأن المصالح تجعلهم اكثر قوة وسطوة بصورة او بأخرى، بينما تتسم علاقة الترابط والاتصال بين المصلحين بالوهن والضعف نتيجة تفرق هذه الجهود وتشتتها وعدم تنظيمها.
- قلة عدد الكوادر الكفؤة والمؤهلة في كافة المجالات المختلفة مثل الهندسة والمحاسبة او ضعف وتدني مستواهم وكفاءتهم.. صحيح لدينا كم هائل من المهندسين والمحاسبين خريجي الجامعات، لكن المؤهل منهم والكفء عدده قليل.
- انتشار مظاهر الجهل ونقص المعرفة بالحقوق والواجبات، وبطبيعة الاجراءات وخطوات الحصول على الخدمات العامة وتكلفتها خاصة في ظل قصور آليات الوصول الى المعلومات او غيابها، فعدم وجود إجراءات مكتوبة وقواعد عمل منشورة ومعلنة للجمهور في قطاعات الخدمات العامة يساعد بشكل كبير على فتح مجالات وفرص ممارسات الفساد.
- ضعف او غياب دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة ومتابعة الاداء الحكومي ، واذا وجدت فإنها قد تفتقد للموضوعية او الحيادية ويشمل ذلك اجهزة ووسائل الاعلام المختلفة وبالذات الصحف الحزبية.
- حداثة مفهوم الفساد وابعاده العملية والعلمية المختلفة في المجتمع اليمني.. الامر الذي أدى الى غياب الرؤى الموضوعية والاسباب العلمية لتشخيص الفساد وتحديد مظاهره واختلالاته المختلفة وبالتالي تحديد الآليات والاجراءات المناسبة الكفيلة بمحاصرته ومحاربته، وجود عوامل واسباب خارجية تساعد على نشر الفساد وتعميقه، يمكن اجمالها في وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركات ومنتجين من دول اخرى، حيث تسعى هذه الشركات الى الحصول على امتيازات واحتكارات داخل الدولة، مستخدمة في ذلك وسائل الترغيب والترهيب مفسدة بذلك جزءاً لا يستهان به من موظفي الدولة، ويبرز في هذا المجال الدور الذي تؤديه والسلوكيات والممارسات التي تسلكها بعض الشركات الاجنبية الكبيرة ومتعددة الجنسيات، وكذلك بعض المنظمات والمؤسسات الدولية الحكومية منها وغير الحكومية، حيث تشكل هذه السلوكيات والممارسات صوراً للفساد الخارجي مثل اللجوء إلى الحكومات والمسؤولين من اجل فتح المجال لأنشطتها واعمالها ومنتجاتها او من اجل الحصول على عقود امتياز لاستغلال الموارد الطبيعية او اقامة البنى التحتية، وفي سبيل ذلك تستخدم اساليب الترغيب والترهيب من اجل تحقيق اهداف والحصول على الامتيازات التي ترغب فيها وتكون هذه الشركات والمنظمات اكثر قوة في ضغطها وتأثيرها وسلوكها المفسد على الدول التي تمر بمراحل انتقالية وفترات التحول مثلما هو الحال في بلادنا اليمن.
وأخيراً ، وليس آخراً ان الفساد في معناه العام هو سلوك بشري يخالف القوانين السارية والانظمة العامة سواءً كان هذا السلوك سلوكاً فردياً او جماعة معينة، (حزبية كانت او سياسية، او اقتصادية) او كان هذا السلوك قد اتبعه موظفون حكوميون او تجار او رجال اعمال من القطاع الخاص، او من قبل عاملين في منظمات وجمعيات اهلية او فرد من افراد المجتمع، ولذلك لابد ان نعي قضية هامة وهي ان الفساد لا يوجد فقط في اجهزة ومؤسسات الدولة، وانما هو موجود ايضاً في القطاع الخاص وفي منظمات المجتمع المدني بصورة او بأخرى، فالفساد بصورة عامة لابد وان يكون له طرفان فاسد ومفسد، ويشير تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2004 حول الفساد في العالم ان القطاع الخاص يعد مصدر التمويل لكثير من الفساد السياسي والإداري في العالم وانه تقع على عاتق هذا القطاع مسؤولية كبيرة في الحد من هذه المشكلة منها، والنامية تشير في معظمها الى ان القطاع الخاص قد يكون متورطاً في معظم اشكال الفساد الحكومي.
ومن ثم فإن الموضوعية تقتضي منا الاقرار بأن ظاهرة الفساد وانتشارها لا تعتبر مسؤولية الحكومة فقط وانما هي مسؤولية جميع اطراف المجتمع اليمني، افراداً وجماعات ، قطاعاً خاصاً وجمعيات اهلية ومنظمات المجتمع المدني، فالفساد هو في المحصلة النهائية نتيجة لاتفاق غير قانوني بين طرفين فاسد ومفسد وان هذا الاتفاق إما ان يكون طوعياً يتم برغبة تامة بين الفاسد والمفسد وللحصول على حق او (حقوق) ومصالح خاصة غير قانونية وقد يكون الاتفاق اتفاقاً غير طوعي (إجبارياً أو غصباً)، وذلك عندما يقوم الطرف الفاسد بابتزاز طرف آخر هو فرد من افراد المجتمع او جماعة من جماعاته المختلفة تحتاج الى خدمة عامة.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى