المشاركة السياسية للمرأة في اليمن

اذهب الى الأسفل

default المشاركة السياسية للمرأة في اليمن

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 12 نوفمبر 2007 - 0:14

إن المشاركة السياسية للمرأة هي أبرز وأهم صور التحول الديمقراطي التي يقاس من خلاله التطور الإيجابي لهذا المجتمع أو ذاك؛ وذلك لصلتها الوثيقة بقضية التنمية الشاملة، تنمية المجتمع وليس النوع فقط. وعندما طالبت النساء ومعهن القوى الحية في المجتمعات بالحقوق الأساسية للمرأة، كان قد مضى وقت طويل على أخذ الرجل لهذه الحقوق، لذا فإن الحق بالمشاركة السياسية للمرأة يأتي بعد وقت لا بأس به من مسيرة التجربة الديمقراطية.

بالإضافة إلى هذا، فإن تعزيز الدور السياسي للمرأة يتطلب اعتماد مدخل التمكين الذي يتضمن مجموعة من العوامل والآليات الداعمة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وحقوقيًّا على المستويين الرسمي والأهلي. ويعتبر والتعليم -على وجه الخصوص- حجر الزاوية في عملية التمكين للنساء؛ لأنه يمكنهن من الاستجابة والاستفادة من الخيارات والفرص المتاحة لهن، ومن تحدي الأدوار التقليدية.

وإذا نظرنا إلى المجتمع اليمني نجد أن الدستور قد كفل حق المشاركة لجميع المواطنين دون تفرقة على أساس الجنس أو النوع، وبالرغم من ذلك لا يزال حجم المشاركة السياسية للمرأة في اليمن أضعف بكثير جدًّا من المشاركة السياسية للرجل. من هنا يمكن القول إن المرأة أقلية سياسية رغم أنها تشكل أكثر من نصف عدد السكان في المجتمع.

وبالنظر إلى التطور التاريخي لمشاركة المرأة اليمنية سياسيا،يدرك المتابع للتاريخ اليمني أن المرأة اليمنية قد احتلت مواقع هامة في قمة الهرم السياسي (مثل بلقيس ملكة سبأ). كما ساهمت نساء عديدات في العمل العام والاهتمام بالشأن السياسي، وعلى فترات وحقب تاريخ اليمن وبأشكال وصور متعددة ومختلفة.

وفي التاريخ الحديث والمعاصر عملت المرأة -وبشكل دؤوب- في انتزاع جزء من حقوقها خاصةً ما يتعلق منها بجانب المشاركة، فكان إنشاء اتحاد نساء اليمن والذي مثل اللبنة الأولى للمطالبة بالحقوق السياسية للمرأة. ولم يكتفِ بلعب هذا الدور، بل خاض هذا الاتحاد معارك عديدة لإقناع الرأي العام بفكرة وجود الاتحاد، وإقناع النساء اليمنيات بالانضمام إليه.

وقد كفل الدستور اليمني والقوانين المُستمَدة من روح الشريعة الإسلامية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين الكثير من الحقوق، وخصوصًا في الجوانب السياسية والعمل والتعليم وخلافه، مما مكن المرأة من المشاركة الفاعلة والإسهام في الحياة الاجتماعية وأبعادها المختلفة.

وتعد مساحة المشاركة التي أتيحت للمرأة في اليمن في غضون العقد الأول ثم عمر الوحدة من أهم المتغيرات الإيجابية التي شهدها المجتمع اليمني خصوصًا في الجانب السياسي والقانوني الذي كفل التعددية السياسية، ودعا إلى المشاركة الشعبية والعمل السياسي لكل فئات المجتمع. وتأسيسًا على ذلك يمكن القول إن المرأة اليمنية استطاعت الحصول على جزء من حقوقها بعد جدل طويل بين فريقين، أحدهما مؤيد والآخر معارض.

أما عن أهمية مشاركة المرأة اليمنية في الحياة السياسية، فيمكن القول أن المرأة هي نصف المجتمع ولها أدوار عديدة داخل هذا المجتمع ، سواءً على مستوى الأسرة أو على الصعيد الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي. وفي إطار ذلك تؤكد غالبية الدراسات والأبحاث العلمية تَسَاوي المرأة مع الرجل في كافة الجوانب (غير البيولوجية). وبناءً على ذلك يمكن القول إن النساء والرجال توأمان وصنوان لا يفترقان، فإما أن يقوموا معًا وإما أن يسقطوا معًا، فر سبيل إلى الرقي ولا وسيلة نحو التقدم إلا بتكاتف النساء والرجال مجتمعين. وبالتالي فإن تنمية المرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع، خاصةً تنامي وظهور العوامل التي يشهدها اليمن، وتؤدي إلى زيادة المطالبة بالمشاركة السياسية بوجه عام مثل انتشار التعليم، والاتجاه نحو زيادة الإنتاج وزيادة التحضر وغيرها من العوامل.

ولقد تبوأت المرأة اليمنية مكانةً مرموقةً ومنذ القدم جنبًا إلى جنب مع الرجل، فكانا سويًّا وعملا في بناء الحضارة اليمنية القديمة (سبأ وحِمْيَر)، ثم خاضت المرأة اليمنية مع الرجل كل المعارك التي خاضها في سبيل التحرر والتنمية والتقدم والنماء، ولم تتأخر لحظةً واحدة عن القيام بواجباتها تجاه مجتمعها مع الرجل في الريف والحضر، وفي أعمال الزراعة وتربية الأجيال ، وفي تحمل أعباء المعيشة والحياة.

الحقوق السياسية للمرأة في الدستور اليمني والاتفاقيات الدولية:

وكان للمبادئ الدستورية آثارها الواضحة في التشريعات القانونية والتي حرصت على تكريس حقوق المرأة وتقرير دورها ومساهمتها في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية إلى جانب أخيها الرجل. وقد اعتمد دستور الجمهورية اليمنية منهج المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأبرز بذلك كثيرًا من الملامح الليبرالية التي عبرت عن عملية التحول الديمقراطي التي ترافقت مع إعلان دولة الوحدة، وهنا مُنِحت المرأة حق الانتخابات كمرشحة وناخبة، وحق عضوية الأحزاب، والعمل في المنظمات الأهلية شأنها في ذلك شأن الرجل. ورغم بعض المآخذ على عدد من القوانين التي تتضمن بعض مجالات التمييز ضد المرأة، فإن الواقع المجتمعي عكس بروزًا فاعلاً للمرأة اليمنية في مجمل الانتخابات التي تمت في اليمن منذ عام 1990 وحتى عام 2002.

والمشاركة السياسية للمرأة اليمنية ترتبط بمرجعية قانونية محلية تتمثل في الدستور ومختلف القوانين النافذة، إضافةً إلى تمثل الدولة اليمنية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصةً حقوق المرآة، وهو ما سنوضحه فيما يلي:-

أولاً: المرجعية القانونية الوطنية (الدستور):

تضمن دستور الجمهورية اليمنية المُعدَّل الصادر في 29 سبتمبر 1994 جملة من الحقوق السياسية العامة التي استخدم مصطلح (المواطنة، المواطنين، المجتمع) في تعبيره عن شموليتها للجنسين دون تفريق بين ذكر وأنثى، واعتبر المواطنة هي أساس التعبير عن الطرف المتمتع بالحقوق والمؤدي للواجبات التي تضمنها الدستور.

ففيما يتعلق بتكوين الأحزاب السياسية في اليمن، فقد اشترطت المادة الثامنة من القانون رقم (66) بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية في فقرتها الرابعة على عدم قيام أي حزب أو تنظيم سياسي على أساس التمييز بين المواطنين بسبب الجنس... إلخ، كما حظرت المادة التاسعة في الفقرة (د) جواز أن يتضمن النظام الداخلي أو البرنامج السياسي لأي حزب شروطًا للعضوية قائمة على أساس التفرقة بسبب الجنس... إلخ.

كما أكدت المادة رقم (24) من الدستور على "كفاءة الفرص جميع المواطنين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وإصدار القانون بتحقيق ذلك"، وفي هذا تضمين لحق المرأة على حصولها على ذات الفرص المتكافئة مع الرجل سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا.

كما أكدت المادة رقم (25) على أن "يقوم المجتمع على أساس التضامن الاجتماعي القائم على العدل والحرية والمساواة". والتضامن الاجتماعي يشمل الشرائح والفئات والجنس دون تمييز حرية الرجل والمرأة، وعلى قدم المساواة في العدل والحرية. كما ضُمِّنت المادة رقم (41) "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكفل الدولة حرية الفكر، والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصور".

وفيما يتعلق بحق المرأة في الاقتراع وحقها في الترشيح وإبداء الرأي نصت المادة رقم (42) بوضوح على "حق المواطن في الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء".

وتعد النصوص الدستورية من أهم المكتسبات السياسية الحقوقية للمرأة اليمنية التي يتعين عليها أن تحافظ على هذا الحق من خلال أدائها له وممارستها إياه في الحياة العملية سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وأداء أدوارها التي هي ضرورة لتكامل بناء المجتمع الواحد الذي تشكل المرأة اليمنية غالبيته.

وقد أكدت المادة رقم (31) من الدستور على أن النساء شقائق الرجال، وعلى أن لهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة، وذلك تأكيدًا أيضًا منه لما منحته الشريعة للمرأة من حقوق عمل التفكير الضيق على تضييقها وتهميشها خلافًا لجوهر الشريعة.

وأخيرًا نذكر بعض النصوص القانونية التي وردت في الدستور اليمني والتي تقر بالمساواة بين الرجل والمرأة دونما أية تفرقة بسبب الجنس أو الدين أو العادات أو الموروثات والمعتقدات، وهي توضح حرص المشرع اليمني على الاعتراف بحق المرأة الأصيل في الاشتراك في مختلف مناحي وجوانب الحياة العامة الرسمية وغير الرسمية، وعدم انفراد الرجل بهذه الأمور:

مادة (4) "الشعب مالك السلطة ومصدرها، ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة، كما يزاولها بشكل غير مباشر عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية.

مادة (5) "يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية.

مادة (6) "تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وميثاق جامعة الدول العربية، وقواعد القانون الدولي المُعتَرف به بصورة عامة.

مادة (26) "الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها.

مادة (30) "تحمى الدولة الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب.

مادة (43) "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء.

مادة (58) "للمواطنين في عموم الجمهورية -بما لا يتعارض مع نصوص الدستور- الحق في تنظيم أنفسهم سياسيًّا ومهنيًّا ونقابيًّا، والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية، والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور، وتضمن الدولة هذا الحق، كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكِّن المواطنين من ممارسته، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية.

وبالنسبة لقانون الانتخابات العامة، فلم يفرق قانون الانتخابات العامة رقم (13) لسنة 2001، ولا القانون رقم (27) لسنة 1996 وتعديلاته بين الرجل والمرأة، إذ أعطى لكل منهما الحق في الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس النواب (المواد 3، 56 من القانون) كما أنه -وإدراكًا من المشرع لحجم العوائق الاجتماعية التي قد تحول دون تمتع المرأة بحقها الدستوري والقانوني في هذا الشأن- فقد ألزم في المادة (7) منه اللجنة العليا للانتخابات باتخاذ الإجراءات التي تشجع المرأة على ممارسة حقوقها الانتخابية، وتشكيل لجان نسائية تتولى تسجيل وقيد أسماء الناخبات في جداول الناخبين والتثبت من شخصياتهن.

أيضًا قام القانون رقم (27) لعام 1996 بتعريف لفظ "المواطن" في مادته الثالثة بأنه كل يمني ويمنية، كما عرَّف "الناخب" بأنه كل مواطن يتمتع بالحقوق الانتخابية وفقًا لأحكام هذا القانون. كما أكدت المادة الخامسة من القانون على أن تقوم اللجنة العليا باتخاذ الإجراءات التي تشجع المرأة على ممارسة حقوقها الانتخابية، وتشكيل لجان نسائية تتولى تسجيل أسماء الناخبات، وفتح باب الاقتراع لهن في كل المراكز الانتخابية المُحدَّدة.

ثانيًا: المرجعية القانونية الدولية:

وفقا للمنظور الحقوقي العالمي تشكل حقوق الإنسان للمرأة وللطفل جزءًا من حقوق الإنسان العالمية، ولذلك يجب مشاركة المرأة مشاركةً كاملةً وعلى قدم المساواة مع الرجل في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية وطنيًّا وإقليميًّا ودوليًّا. ولضمان تلك المشاركة بفاعلية، كان لا بد من اتخاذ الإجراءات التنفيذية الهادفة إلى القضاء على جميع أشكال التمييز التي تعوق مشاركة المرأة وتيسير وصولها إلى دوائر صنع القرارات، وزيادة حجم مشاركتها.

وأهم مصادر المرجعية القانونية الدولية التي تعتمدها اليمن من أجل ضمان مشاركة المرأة في العمل السياسي الاتفاقيات الدولية التي وقَّعت وصادقت عليها الحكومة اليمنية وهي:

- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979 "الشرعية الدولية لحقوق المرأة".

- اتفاقية حظر البغاء واستقلاله 1949.

- اتفاقية منظمة العمل الدولية حول التوظيف المتساوي، وإقرار مبدأ الأجر المماثل مقابل العمل ذي القيمة المماثلة 1951.

- اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة 1952.

- اتفاقية اليونسكو ضد التمييز في التعليم 1960.

- اتفاقية مؤتمر بكين 1995.

- اتفاقية حقوق الطفل 1997.

- اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة وحقها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية 1957.

- اتفاقية القبول الطوعي بالزواج والسن الدنيا للزواج وتسجيله 1962.

الوثائق الصادرة عن المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة وهي:

· المؤتمر العالمي الأول للمرأة ـ المكسيك ـ 1975.

· المؤتمر العالمي الثاني للمرأة ـ كوبنهاجن ـ 1980.

· المؤتمر العالمي الثالث للمرأة ـ نيروبي ـ 1985.

· المؤتمر العالمي الرابع للمرأة ـ بكين ـ 1995.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: المشاركة السياسية للمرأة في اليمن

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 12 نوفمبر 2007 - 0:15

في هذا الصدد تدعو الاتفاقيات الدولية جميع الدول التي وقَّعت وصادقت على تلك الاتفاقيات والمعاهدات العمل على:

1- القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأن تتعهد على اتخاذ كل التدابير المناسبة لتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها وتشريعاتها الوطنية.

2- تبني تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة بين الرجل والمرأة.

3- منح المرأة أهلية قانونية وسياسية مماثلة للرجل.

4- اتخاذ خطوات عملية تستهدف تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة؛ بهدف تحقيق القضاء على التمييز في العادات العرفية والتقاليد، وكل الممارسات القائمة على فكرة دونية، أو أدوار نمطية للرجل والمرأة.

5- إلغاء جميع القوانين والأنظمة والأعراف القائمة التي تشكِّل تمييزًا ضد المرأة.

6- أن تقوم الحكومات بإنشاء أطر مؤسسية وطنية للنهوض بالمرأة.

7- سوف ينفذ منهاج العمل الخاص بالمرأة وفق اعتماد منهج الشراكة بين المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية، وفى كل بلد يكون اعتماد الشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني (المنظمات الأهلية/ غير الحكومية).

والجدير بالذكر أن هذه التوصيات التي تتعهد بتنفيذها جميع الدول -ومنها اليمن- قد أشارت وثائق المؤتمرات الدولية -مثل مؤتمر القاهرة للسكان- على أن لكل بلد الحق السيادي في أن ينفذ التوصيات الواردة في برنامج العمل مع ما يتمشى مع القوانين الوطنية وأولويات التنمية، ومع الاحترام الكامل لمختلف القيم الدينية والأخلاقية.

وبشكل عام يمكن القول إن الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان أو بالمرأة إنما تشكِّل إدراكًا واعيًا للمجتمع الدولي تجاه قضايا الإنسان وحقوقه الأساسية، سواءً كان رجلاً أو امرأةً. وهذا الاهتمام الدولي من شأنه أن يؤدي إلى التخفيف -إن لم يكن القضاء الكلي- من الممارسات السياسية القمعية محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، وهي المؤثرة سلبًا على حقوق الإنسان وانتهاك كرامته عبر الحروب والعنف، أو الحرمان من الحقوق الأساسية، وانسداد فرص الاختيارات في العمل أو الهجرة وغير ذلك، وهذا يعني ترسيخ التزام أخلاقي وسياسي دولي تجاه حقوق الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص.

ولعل ما يشهده العالم حاليًّا من متغيرات في إطار ثورة المعلومات والاتصالات، وتزايد التحول الديمقراطي، وتقلص المسافات بين الدول وانكماشها، وتزايد تطور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجالات عدة أهمها مجال حقوق الإنسان والمرأة، كل ذلك يتضمن دلالات وإيحاءات إيجابية فاعلة في مجال تحسين أوضاع حقوق الإنسان والمرأة خصوصًا.

- رحلة المرأة اليمنية مع الانتخابات السياسية:

لعل بعض الناس يتذكر في اليمن (أو الجزء الشمالي منه) تجربة انتخابات مجلس الشورى، والجدل الذي لم ينتهِ حول قضية مشاركة المرأة وأنها صوت يحق لها <<الانتخاب والترشيح>> إلى البرلمان، وحرمت المرأة يومها من حق الترشيح والوصول إلى البرلمان؛ لأن الكل كان يردد أن البداية صعبة، ويكفي أن يصل الرجل للبرلمان ثم بعد ذلك يتم التفكير في أمر المرأة.

وعندما قامت الوحدة بين الشطرين في 22 مايو 1990 كان البرلمان المُوحَّد يضم عشر نساء، لتقفز تجربة المشاركة السياسية للمرأة خطوة إلى الأمام لم تكن مُتوقَّعة، لكنها قوبلت بالاستحسان على كل حال. لكن تبقى المشاركة الأهم للمرأة في العملية السياسية هي في انتخابات برلمان عام 1993، حيث كانت هي المرة الأولى التي تقام فيها انتخابات حرة قائمة على التعدد الحزبي في اليمن، والمرة الأولى التي تخوض فيها المرأة عملية الانتخابات

لقد كانت مشاركة المرأة كناخبة يصل إلى (478379) ناخبة من العدد الإجمالي للناخبين الذي وصل إلى (2688323) ناخبًا، وبلغ عدد المرشحات للانتخابات (41) امرأة [24 امرأة مرشحة بشكل مستقل، و17 امرأة مرشحات للأحزاب السياسية). ولم تُنتخَب غير امرأتين من الحزب الاشتراكي في مجلس عدد أعضائه (301) عضوًا. هذه النسبة تراجعت في انتخابات عام 1997. فبينما زاد عدد النساء في سجل الناخبين ليصل إلى (1262459) مقابل عدد (3344474) للذكور، فإن عدد المرشحات للبرلمان لم يتجاوز (20) امرأة من (1311) من الرجال، ولم تنجح سوى امرأتين عن المؤتمر الشعبي العام.

وفي انتخابات المجالس المحلية كان هناك (35) امرأة مقابل (6176) رجل في المجالس المحلية. ويتضح من مشاركة النساء في انتخابات 1995 و1997 البرلمانية -وبالذات فيما يتعلق بالترشيح لعضوية البرلمان والفوز بمقاعده- أنه كانت مشاركةً رمزية لا تتفق مع متطلبات مشاركتهن في العمل السياسي.

ويوضح الجدول التالى مشاركة المرأة في الانتخابات التشريعية في الأعوام 1993- 1997 .





1993

1997


نسبة المقيدات في سجلات القيد

16

28


تقدمت للترشيح منهم

48

23


حــــزبيـــات

6

9


خاضت التجربة

42

17


فاز منهن

2

2


عدد المسجلات منهن

ــ

1.273.73




ونورد هنا بعض الإحصائيات التي توضح حجم المشاركة النسوية الضعيفة في الانتخابات البرلمانية والتشريعية اليمنية منذ عام 1986 وحتى عام 2001 كالآتي:-

· في أول انتخابات لمجلس الشعب الأعلى في جنوب اليمن عام 1986 كان عدد النساء (10) نساء بالتعيين من إجمالي (111) عضوًا، في حين كان مجلس الشعب التأسيسي ومجلس الشورى في شمال اليمن قبل الوحدة تغيب عنهما النساء ترشيحًا وتعيينًا.

· اللجنة العليا للانتخابات عام 1993 تكونت من (17) عضوًا بينهم امرأة واحدة.

· اللجنة العليا للانتخابات عام 1997 تكونت من (7) أعضاء بدون نساء.

· نسبة الناخبين المُسجَّلين لعام 1997 (42%) من إجمالي سكان الجمهورية.

· ارتفعت نسبة الإناث المُسجَّلات من (15%) عام 1993 إلى (37%) عام 1997.

· نسبة النساء اللاتي لم يشاركن في الانتخابات (63%) من إجمالي عدد النساء في الجمهورية اللاتي لهن الحق في العمل السياسي.

· انخفض عدد النساء المُرشَّحات من (41) عام 1993 إلى (23) عام 1997.

· نسبة النساء المشاركات في الاستفتاء على التعديلات الدستورية عام 2001 هي 30% مقارنة بنسبة الذكور 70%.

· عدد النساء المُرشَّحات لمجالس المحافظات في الانتخابات المحلية (120) امرأة مقابل (23892) رجلاً.

· عدد النساء المُرشَّحات لمجالس المديريات في الانتخابات المحلية (108) امرأة مقابل (21924) رجلاً.

· إجمالي عدد النساء في عضوية المجالس المحلية بنوعيها (35) امرأة فقط من أصل (6000) عضو هم كل أعضاء المجالس المحلية في مختلف محافظات الجمهورية.

· بالنسبة للنساء في جميع الانتخابات كانت هناك فروق كبيرة في عدد ونسبة النساء المُسجَّلات والمقترعات والمُرشَّحات، ويبرز ذلك أيضًا بين المحافظات الشمالية والجنوبية.

· عدد المُرشَّحين عام 1993 (3181) مُرشَّحًا، منهم (1968) مُرشَّحًا مستقلاً بينهم (24) امرأة، وعدد المرشحين الحزبيين (1213) مُرشَّحًا، منهم (17) امرأة.

· عدد النساء الفائزات في عضوية البرلمان في دورتين انتخابيتين 1993/ 1997 امرأتان فقط في كل دورة بنسبة (0.7%) أي أقل من (1%).

· عدد النساء في مجلس الشورى -التعيين- امرأتان فقط من أصل (111) عضوًا هم أعضاء المجلس.

· تكونت لجان نسائية للإشراف على الانتخابات (في جميع الانتخابات) وإن كانت أقل في عدد النساء ونسبتهن مقارنة بالرجال.

· جميع الانتخابات أظهرت أن النساء يشكلن قوة سياسية فاعلة لا يمكن تجاهلها.



انتكاسة المرأة في انتخابات 2003:

باستعراض سريع لما تم في انتخابات البرلمان اليمني في أبريل عام 2003 نلحظ أنه في تلك الانتخابات حافظ المؤتمر الشعبي على الأغلبية المطلقة. وبالرغم من أن حكم المراقبون الدوليون على الانتخابات بشكل عام كان يصرح بأنها حرة ونزيهة، وأنه كان هناك انخفاضًا ملحوظًا في أعمال العنف ذات الصلة بالانتخابات عما كانت عليه في السنوات السابقة، إلا أنه -ومع ذلك- كانت هناك بعض المشاكل ذات العلاقة بالانتخابات فيما يتعلق بتصويت الأطفال تحت السن القانوني، ومصادرة صناديق الاقتراع، وترويع الناخب والعنف وغير ذلك.

ولم يكن للبرلمان قوة موازنة فعالة للسلطة التنفيذية رغم إظهاره استقلاليته عن الحكومة بصورة متزايدة. فعلى الرغم من تولي رئيس التجمع اليمني للإصلاح رئاسة مجلس النواب المنتخب، وهو حزب المعارضة الأول الذي تمكن من عدم تمرير تشريعات كانت تحبذها السلطة التنفيذية، إلا أن السلطة السياسية الحقيقية تقع في يد الجهاز التنفيذي خصوصًا الرئيس. كما ينص الدستور على استقلالية القضاء وقضاة مستقلين، إلا أن القضاء كان ضعيفًا وعرقل الفساد وتدخلات السلطة التنفيذية استقلاليته بشدة.

وفيما يتصل بالمشاركة النسائية في هذا المضمار، فقد شهدت هذه الانتخابات حالة من التراجع في ترشيح النساء في انتخابات عام 2003، حيث لم يُرشَّح سوى (11) امرأة فقط، وهو تراجع شكل مفاجأة حزينة لكل حركات الديمقراطية ودعم مشاركة المرأة. ومن ثّمَّ فإن مناقشة هذا التراجع في دعم المشاركة السياسية للمرأة يجعلنا نصل إلى أول الطريق الوعر وهو جعل المرأة مشارك فعال وأساسي في العملية السياسية؛ لأن هذا يعني باختصار تجذير العملية الديمقراطية السوية.

والجدول التالي يبين عدد الناخبين في الانتخابات البرلمانية لعام 2003 من حيث عدد المُسجَّلين في الانتخابات المذكورة:




عدد المُسجَّلين في الانتخابات


النسبة

إناث

النسبة

ذكور


42%

3415114

58%

4682048


الإجمالـــــي: 8097162


وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة عوامل أدت إلى هذا التراجع:

1- عدم وجود إرادة سياسية مُترجَمة إلى واقع عملي، فالأمر يحتاج إلى وسائل جادة وممكنة تبدأ بتعديل القانون الذي لا بد أن يعمل على إنصاف النساء وتوفير الفرصة الكاملة لمشاركتهن السياسية.

1- تراجع القوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية وحقوق المرأة على صعيد الأحزاب. فداخل هذه الأحزاب نجد أن العناصر الأكثر ديمقراطية وإيمانًا بالمشاركة السياسية للمرأة ليست في مركز القرار المؤثر، كما يرى تنامٍ للتيار المحافظ التقليدي في مختلف التنظيمات السياسية والمؤسسات الفاعلة مثل مجلس النواب.

2- عدم وجود حركة نسائية نشطة أو مؤسسات فاعلة يُمكِّنها من تصدر المجتمع والدفاع عن قضايا المرأة وحقها في المشاركة السياسية، حيث نجد أن عدد المنظمات العاملة في هذا المجال محدود للغاية. كما نلحظ عدم إتاحة الفرصة كاملةً لإبراز مهارات نسائية متميزة، وعدم وجود مؤسسات نسوية فاعلة ومؤثرة، فتواجد المرأة الحيوي والمؤثر في مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والبرلمان وكافة المؤسسات الرسمية سيدفع بالمشاركة السياسية على المستوى البرلماني؛ لأنها ستكون صاحبة قرار.

3- لم تشكل مشاركة المرأة قضية مجتمع حتى يتم تفاعل الكل معها والدفع بها. فتحريك المياه الراكدة لقضية ما يعني بالضرورة إحداث حراك اجتماعي واسع حولها، وترسيخ المفهوم إلى إيمان لدى الناس، ووضعها في أولى سلم الأولويات وبافتخار وشعور بالأهمية إلى هذا العمل. وقضية المرأة في حاجة إلى أن تأخذ مثل هذا الاهتمام، وأن الكل عليه أن يشعر أنه مسئول عن نصرة تلك القضية.

4- الإرث الاجتماعي أو الثقافي الذي لا زال يرى المرأة جزءًا تابعًا ولاحقًا وليس عنصرًا فاعلاً. فالنظرة الأبوية والتفكير الذكوري يتحكم في المجتمع كله نساءً ورجالاً، ولا زالت المرأة هي الأكثر تأثيرًا في الأصوات، ولكنها تذهب إلى الرجال، كما لا تؤمن المرأة بقدرات النساء السياسية مثل الذكور الذين يفرضون رؤيتهم.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: المشاركة السياسية للمرأة في اليمن

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 12 نوفمبر 2007 - 0:16

الوضع السياسي للمرأة في إطار نظام الكوتا:

تعتبر اليمن من الدول التي تتصف بغلبة السمات التقليدية، حيث البنى القبلية تشكل أهم التكوينات الاجتماعية التي تتصف بكونها ليس مجرد مظاهر ماضوية، بل باعتبارها مؤسسات فاعلة ومقررة في مختلف المجالات بما فيها دور المرأة في المجال السياسي. وهنا تبرز البنى القبلية ومنظومتها الثقافية التقليدية كأهم المعوقات أمام مشاركة المرأة في العمل السياسي كناخبة وكمرشحة.

وفي هذا الصدد يرى كثير من الدارسين أن الغبن اللاحق بالمرأة لا يتصل في معظمه بغياب النصوص القانونية، وإنما بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والمجتمعية والثقافية العامة في المجتمع. ومن ثَمَّ دعا كثير من المراقبين لوضع المرأة في اليمن إلى اعتماد نظام (الكوتا) كمفهوم وكمنهج من شانه تفعيل دور المرأة ونشاطاتها في المجال السياسي، خاصةً وان مجمل التشريعات والقوانين اليمنية تمنح المرأة حقوقًا مساوية للرجل سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.

ونظام الكوتا كمفهوم وكمنهج يشير إلى تخصيص عدد من المقاعد للمرأة (في البرلمان أو مجلس الشورى أو المجالس المحلية) وفق عملية التعيين أو الانتخاب، وهذا من أجل الإسراع بتحسين أوضاع المرأة سياسيًّا.

إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة اليمنية صادقت ووقعت على غالبية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة. وتمثلاً للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة التي صادقت عليها الحكومة اليمنية، ينبغي إبراز وجود المرأة في مختلف المؤسسات القيادية في الدولة (البرلمان/ مجلس الشورى/ المجالس المحلية/ الهيئات القيادية للأحزاب). ولتحقيق ولوج المرأة إلى كل هذه المراكز، فيمكن اعتماد الآليات التالية:

(1) تخصيص عدد (20) مقعدًا في البرلمان للمرأة، وتشغله إما من خلال التعيين أو الاتفاق بين الحكومة ومختلف الأحزاب على تحديد 20 دائرة انتخابية تُرشَّح فيها فقط النساء.

(2) لما كان مجلس الشورى يتم تحديد أعضائه من خلال التعيين، فهنا يجب تحديد عدد (20) مقعدًا للنساء.

(3) اعتماد حقيبتين وزاريتين في كل حكومة يتم تشكيلها.

(4) اعتماد 10 درجات وزارية في السلك الدبلوماسي للمرأة، أي تعيين عشر نساء في منصب سفير من إجمالي عدد سفراء اليمن في مختلف دول العالم.

(5) في المجالس المحلية المنتخبة -وهى كثيرة- على الأقل يجب على الحكومة اليمنية وباقي الأحزاب دعم وجود النساء في كل المجالس التي تتمركز في المدن وعواصم المحافظات، ودعم وجود المرأة في المجالس التي تتمركز في الريف بدرجات متفاوتة للتباين القائم بين مختلف المديريات والمناطق الريفية.

(6) إقرار ميثاق شرف أخلاقي بين مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية على الالتزام بما ورد ذكره آنفًا، ثم الالتزام داخل كل حزب بتصعيد عدد من النساء في مختلف الهيئات القيادية العليا.

(7) التزام الحكومة وأحزاب المعارضة بأهمية دعم المرأة في تأسيس منظمات مدنية أهلية مستقلة وتشجيعها ورعايتها ماديًّا ومعنويًّا.

بالإضافة إلى ما سبق، فإنه من الضروري إبراز صورة جيدة عن اليمن في الإطار الدولي، أي لا بد من تحسين صورة اليمن في مجال حقوق الإنسان. ولذلك يجب على الحكومة اليمنية أن تمكِّن المرأة من الولوج إلى مختلف مؤسسات الدولة السياسية، وزيادة أعداد النساء كعضوات في البرلمان ومجلس الشورى والمجالس المحلية ومختلف مراكز صنع القرارات. وهنا تبرز أهمية نظام (الكوتا) كمنهج فاعل من حيث اتجاه الدولة إلى اعتماد حصص أو عدد من المقاعد في مختلف مراكز القرارات لتبقى خاصة بالمرأة، سواءً من خلال التعيين أو من خلال الانتخابات.

ولما كان المجتمع اليمنى يتصف بقوة التكوينات القبلية التي لا تقبل وجود المرأة في مراكز صنع القرارات، فإنه لذلك ومن -أجل أن يتعود المجتمع على وجود المرأة- كان لا بد من نظام (الكوتا) كأسلوب تعتمده الحكومة لمرحلة مؤقتة أقصاها -كما يرى البعض- خمسة عشر عامًا وذلك في الدول والمجتمعات التي لا تزال تتصف بأنها في مرحلة التحول والانتقال إلى الحداثة.

وهنا، يمكن الحديث عن مبررات اعتماد نظام الكوتا ، حيثترتبط مبررات اعتماد هذا النظام الانتخابي بمجمل الخصائص العامة بوضع المرأة اليمنية حاليا وهى:

1- ضعف كبير في حجم تواجد المرأة في مراكز القرارات: (البرلمان/ مجلس الشورى/ الحكومة "السلطة التنفيذية"/ الوظائف العامة/ الحكم المحلي/ هيئات القضاء والنيابة/ الهيئات التمثيلية لليمن إقليميًّا ودوليًّا).

2- تضاؤل حجم النساء في العمليات الانتخابية (التصويت/ الترشيح)، وفي عضوية الأحزاب وهيئاتها القيادية، إضافة إلى تضاؤل حجم الجمعيات الأهلية التي ترأسها وتديرها نساء، علاوةً على تدني حجمها ومشاركتها في مختلف مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني الحديث.

3- ارتفاع معدلات الأمية بين النساء.

4- تدني المستوى الثقافي والمهاري والعلمي للمرأة.

5- اتساع الفجوة بين الرجال والنساء في مجالات التعليم والتدريب والتوظيف.

6- تدني حجم نشاطات المرأة في سوق العمل الحديث ضمن مؤسسات الدولة، وتدني حجم النساء العاملات في المشاريع الاقتصادية الخاصة (مشاريع إنتاجية صغيرة أو متوسطة).

7- استمرار التمييز السلبي ضد المرأة في المجتمع وفق الرؤية التقليدية لمفهوم النوع الاجتماعي، واستمرار تدني مكانة المرأة في المجتمع وفق الاتجاهات والمواقف التي تتضمنها منظومة الثقافة التقليدية السائدة.

8- غياب حركة نسوية فاعلة في المجتمع، إضافةً إلى ضعف وتشوه الوعي الحداثي للمرأة بذاتها كفاعلة في المجال العام سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا

9- يعتبر التخلص من جميع أشكال التمييز ضد النساء هدف لتمكينهن وزيادة قدراتهن. ولذلك فإن صانعي ومتخذي القرار مدعوون لتطبيق المعاهدات الدولية التي سبق ووقعوا عليها بهدف الدعوة لحقوق المرأة، وضمان وصولها إلى سوق العمل، والتمتع بالضمانات الاجتماعية والصحية، أي العمل علي تطبيق التمييز الإيجابي الذي تضمنته الاتفاقية الدولية "سيداو" التي تدعو جميع الدول الأطراف في الاتفاقية والمصادقة عليها بإيصال المرأة إلى مواقع القرار بنسبة لا تقل عن 30%.

كل تلك الآليات المُقترَحة لدعم المرأة سياسيًّا وفق اعتماد الكوتا يرتبط بوعي الحكومة للمتغيرات الدولية، ولتحسين رصيد اليمن في مجال حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية، وكتعبير عن تفهم لظروف المجتمع اليمني اجتماعيًّا وثقافيًّا، وكإضافة إلى ما نصت عليه مختلف التشريعات والقوانين الوطنية من حقوق للمرأة في إطار مساواتها بالرجل سياسيًّا واقتصاديًّا وقانونيًّا.

إن الواقع المجتمعي في اليمن منذ إقرار التحول الديمقراطي الذي رافق إعلان توحيد اليمن يعكس ازدواجية الخطاب الرسمي، وعدم جدية الدولة في تمكين المرأة من ممارسة دورها السياسي المنصوص عليه في الدستور والقوانين. وهنا يمكن القول إن سند القانون للمرأة (62 –2002) كان -ولا يزال- يصطدم بقوة الموروث الاجتماعي والثقافي وقدرته التنميطية لأدوار المرأة، بحيث ظهر ما يسمى "بتأنيث التعليم" و"تأنيث الوظيفة"، أي أن الواقع الاجتماعي -كما تشكل تاريخيًّا- له خصوصيته في تشكيل نشاطات المرأة وأدوارها، وتحديد مجالاتها أيضًا.

موقف الأحزاب من المشاركة السياسية للمرأة:

بتأمل البرامج السياسية للأحزاب المختلفة بما فيها الأحزاب والجماعات التي كان لها موقف من مشاركة المرأة، نجد أن كلها تبارك مشاركة المرأة ناخبةً، والبعض لا يتردد عن إعلان مباركة مشاركتها مرشحةً. لكن في الواقع العملي يتجلى بوضوح في بناء الأحزاب وبرامجها ورؤيتها للمرأة أكثر من أي مكان آخر، فلا زالت الأحزاب محصورة بقيادات الذكور، وعندما انفتحت على مشاركة المرأة سياسيًّا تم ابتداع ما يسمى بـ [القطاع النسائي للحزب]، وهو ما يعني فصل المرأة عن المشاركة الفاعلة في الحزب، وعدم تمكينها من الوصول إلى دوائر صنع القرار في الحزب.

ويوجب قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية التقدم بقائمة لا يقل موقعوها عن 2500 إلى لجنة الأحزاب والتنظيمات السياسية للإشهار القانوني لهذه الأحزاب، فلقد ضمت قائمة طالبي إشهار المؤتمر الشعبي العام (37) امرأة، وضمت قائمة التجمع اليمني للإصلاح (20) امرأة، وحزب البعث العربي الاشتراكي (78) امرأة، وضمت قائمة الحزب الناصري الديمقراطي (30) امرأة، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (48) امرأة.

بيد أنه يمكن ملاحظة أن بعض الأحزاب الأكثر تقدمية والمؤمنة بأهمية مشاركة المرأة في العملية السياسية لا تولي هذه القضية اهتمامًا كبيرًا، فرؤيتها مع هذا التغيير تدعو إلى إعطاء المرأة دورها الكامل والفاعل في بناء المجتمع. لذلك عندما نجد أن أحزاب اليسار والليبراليين والقوميين يضعون مشاركة المرأة في هذا القطاع النسائي، فإنهم لا يخرجون عن ذلك النطاق، ولا تغادره المرأة إلا بشكل حزبي غير فاعل في عضوية قيادية محدودة، وهو ما يبقى أحد المشكلات التي تواجه مشاركة المرأة السياسية.

وانضمت المرأة إلى قائمة الأحزاب السياسية فى الانتخابات حيث شارك في انتخابات عام 1997 أثنى عشر حزباً وتنظيماً سياسياً ، ستة أحزاب منها تقدم بمرشحات وقبل يوم الاقتراع انسحبت ست من المرشحات .

كما إن مشاركة النساء في الانتخابات السياسية لم يكن معبراً عن الإيمان بحق النساء في المشاركة العامة والسياسية ، ويتضح من ذلك أن المرأة لم تعطى لها الفرصة الكاملة للمشاركة مثلها مثل الرجل مما يدفعنا للقول بضعف دورها في المجال السياسي . بالرغم من أن المادة 40 من الدستور المعدل أكد على أن المواطنون متساوون بالحقوق والواجبات ومن خلال المؤشرات التي تم استيفائها من اللجنة العليا للانتخابات نجد أنه في عام 1997 بلغ عدد المسجلات في الانتخابات 1.273.73.

أما عدد النساء المشاركات في التنظيمات الحزبية فهي تختلف من حزب إلى أخر حيث إشار بيان لجنة شئون الأحزاب والتنظيمات السياسية فى أبريل 1996 إلى عدد النساء المشاركات فى الأحزاب كالتالى:

1- المؤتمر الشعبي العام 137 عضوة

2- التجمع اليمني للإصلاح 20 عضوة

3- حزب البعث العربي الاشتراكي 78 عضوة

4- التنظيم الشعبي الناصري 48 عضوة

5- الحزب الناصري الديمقراطي 30 عضوة

6- رابطة أبناء اليمن 3 عضوات

وقد قامت إحدى الدراسات البحثية بتقديم بعض الإحصاءات التقريبية لعدد النساء العضوات في تلك الأحزاب اليمنية وفي لجانها الدائمة، وجاءت النتيجة على النحو التالي:

· المؤتمر الشعبي العام: تتجاوز النساء في عضويته بشكل عام نسبة 20%، وعدد النساء في اللجنة الدائمة (إحدى الهيئات القيادية) (37) امرأة من أصل ألف عضو.

· حزب الإصلاح: إجمالي حجم النساء في عضوية الحزب (نسبة تقريبية) 20%، وعدد النساء في مجلس شورى الإصلاح (أعلى هيئة قيادية) (7) نساء من إجمالي (130) عضوًا.

· الحزب الاشتراكي اليمنى: عدد النساء في اللجنة المركزية (ثاني هيئة قيادية) (33) امرأة من إجمالي (150) عضوًا، ولم يقدم إجمالي حجم النساء في عضويته.

· حزب البعث العربي الاشتراكي القومي: في المؤتمر القطري العام للحزب نسبة النساء إلى الرجال تقريبًا 20%، وفى قيادة القطر(أعلى هيئة قيادية) نسبة النساء إلى الرجال 1- 9، ونسبة عضوية النساء في الحزب بشكل عام تقريبًا 16%.

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: المشاركة السياسية للمرأة في اليمن

مُساهمة من طرف وليدالحسني في الإثنين 12 نوفمبر 2007 - 0:19

ويبين الجدول التالى مشاركة المرأة فى عضوية الهيئات العليا للأحزاب السياسية






اسم الحزب



ذكور



إناث




عدد



نسبة



عدد



نسبة




المؤتمر الشعبى العام



19



59%



1



5%




التجمع اليمنى للإصلاح



16



100%












الحزب الاشتراكى اليمنى



25



86%



4



16%




التنظيم الوحدوى الناصرى



14



95%



1



5%




حزب البعث العربى



2



100%












حزب الرابطة (الرأى)



20



91%



2



9%




حزب الحق



16



100%












اتحاد القوى الشعبية



7



100%












الحزب الناصرى الديمقراطى



31



100%












حزب البعث العربى القومى











1








حزب الرابطة اليمنية



3



100%













كما يوضح الجدول التالى عدد النساء العاملات في المناصب العليا والعضوات في المجالس البرلمانية في اليمن بشكل يبرز مدى ضآلة المشاركة النسائية في اليمن في غالبية مجالات الحياة العامة:






المركز السياسي والإداري



الرجال



النساء




مجلس النواب



299



2




مجلس الشورى



109



2




الحكومة



33



1




السلك الدبلوماسي



57



1




وكالة وزارة



27



2




الإدارة العامة



83



11




القضاء



1012



25




المجالس المحلية



6000



35




رئاسة تحرير الصحف



55



8





أما فى الإدارات العامة فقد بلغ عدد النساء اللواتى يشغلن منصب مدير عام فى الجهاز الحكومى حوالى 97 مديرا عاما مقابل ما يربو على 2000 مدير عام من الرجال. هذا بالإضافة إلى امرأتين فى منصب مستشار لرئيس الجمهورية، وثلاث نساء بدرجة مستشار برئاسة الوزراء، وامرأتان عينتا فى \عام 2001 فى مجلس الشورى.










الدرجة


نائب رئيس وزراء


وزير


نائب وزير


وكيل

وزارة



السنة


النوع


ذكور


إناث


ذكور


إناث


ذكور


إناث


ذكور


إناث



1991


4


-


13


-


18


-


117


1



1992


5


-


23


-


28


-


95


1



1993


2


-


7


-


4


1


129


3



1994


3


-


8


-


11


-


23


-



1995


5


-


23


-


8


-


128


1






19


-


74


-


69


1


492


6







الدرجة


مدير عام


مستشار رئاسة الجمهورية


مستشار رئاسة

الوزراء



السنة


ذكور


إناث


ذكور


إناث


ذكور


إناث


النوع



1991


452


10


2


-


9


-



1992


979


49


43


2


-


3



1993


162


7


-


-


-


-



1994


134


7


9


-


-


-



1995


284


2


6


-


1


-






1011


75


60


2


10


3


المصدر: د. عبد الحكيم الشرجبى ، التقرير الإستراتيجى اليمنى لعام 2000.

مظاهر ومستويات مشاركة المرأة في الحياة السياسية:

حول مظاهر ومستويات مشاركة المرأة اليمنية في الحياة السياسية، يمكن القول إجمالاً إنه بالرغم من كل النجاحات التي حققتها المرأة من خلال مساهمتها في العديد من المستويات، إلا أن مشاركتها لا زالت ضعيفة. فالمرأة في اليمن حققت فوزًا بمقعدين برلمانيين في كل دورة انتخابية وبنسبة تقل عن 1% (حوالي 0.7%) من إجمالي عدد أعضاء المجلس الباقين(301 عضو)، أو في المجالس المحلية (فازت حوالي 25 امرأة من إجمالي عدد أعضاء المجالس المحلية أكثر من 7000 عضو) أو على المستويات المختلفة سواءً في عضوية الأحزاب وهيئاتها القيادية، أو في لجان الانتخابات وفي مستوياتها المختلفة، أو كمرشحة وناخبة ومساهمة في إدارة العملية الانتخابية. إلا أن تمثيل المرأة وعلى كافة المستويات يعد ضعيفًا ومتواضع للغاية، ولا يتناسب مطلقًا مع حجم النساء في المجتمع، وطبيعة الأدوار التي يقمن بها وعلى كافة المستويات. ويؤكد بعض الباحثين في هذا الصدد على وجود مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المرأة ذاتها، الأمر الذي يتطلب تشكيل حركة نسوية تستطيع أن تكون قوة ضغط لصالح قضايا المرأة وتمكينها سياسيًّا.

دور المرأة في الرقابة المحلية:

برز للمرأة دور ملحوظ في الرقابة على نزاهة الانتخابات، وضمن أبرز الهيئات المحلية التي أُعلِنت على المستوى الوطني "اللجنة الشعبية العليا للرقابة على نزاهة الانتخابات"، حيث شاركت امرأتان في قياداتها بمنصب أمين عام مساعد. كما كان للمرأة تمثيل في لجنة الرقابة على الانتخابات التي تعد من القيادات النسوية البارزة، كما أن فريق مساعدة المراقبين الدوليين قد حظي بمشاركة مساعدتين اثنتين في قيادته، وقد كان لمشاركتهما أثر كبير في نجاح الفريق محليًّا ودوليًّا.

العوامل المحددة للمشاركة السياسية للمرأة اليمنية:

إن العوامل المحددة لمشاركة المرأة السياسية في اليمن تعتمد على وعي المرأة بذاتها وقدراتها. وبما أن المرأة بمجرد كونها امرأة وبكافة انتماءاتها الطبيعية بحاجة إلى تحسين أوضاعها وانتزاع حقوقها. ونقص الوعي في المجتمع ككل يضع المرأة منذ البداية في مكانة هامشية تابعة للرجل، فهي في دراستها وإعدادها المهني تُحرَم من الكثير من الفرص التي تسمح بتفتح إمكانياتها وطاقاتها وتساعدها على الانطلاق في الحياة السياسية ومواقع اتخاذ القرار.

وهناك من يقول بأنه إذا كانت المرأة اليمنية قد فشلت في الوصول إلى البرلمان والمجالس المحلية ومراكز صنع القرار بأعداد كبيرة، فإن المجتمع اليمنى بكافة مكوناته (ويُقصَد بهذا الدولة والمجتمع المدني والأحزاب والمنظمات الأهلية) قد تعمد إضعاف ولوج المرأة (انتخابًا أو تعيينًا) إلى تلك المراكز. من هنا يمكن القول إن الدور السياسي للمرأة في المجتمع ما هو إلا انعكاسًا لطبيعة البنى السياسية والأيديولوجية والقانونية القائمة.

من هنا يمكننا استنتاج أن العوامل المحددة لمشاركة المرأة السياسية في اليمن مرتبطة بطبيعة تطور النظم الاجتماعية المختلفة (كالنظام الاقتصادي والسياسي ومستواها) وبعضها مرتبط بالنظام الثقافي العقائدي السائد الذي يحدد القيم والمعتقدات المرتبطة بعلاقة الرجل بالمرأة وبعضها على مستوى الفرد. وهذه العوامل والمستويات تتفاعل مع بعضها البعض لتؤثر على موقع المرأة في الحياة العامة السياسية. وأهم هذه العوامل هي:

(أ) دور الدولة:

إن دور الدولة والسياسات الحكومية تعتبر من أهم العوامل العامة في مشاركة المرأة في الحياة السياسية. فالدولة هي النظام الرئيسي للحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول. فالدولة هي التي تقرر ما إذا كانت تريد أن تفتح المجال أمام مشاركة المرأة في الحياة السياسية أم لا من خلال التسهيلات والحقوق التي تُمنَح للنساء، والتعيين في المناصب القيادية الهامة أو العليا. ولذلك يجب على المهتمين بشكل عام بالحركات النسائية أن يوجهوا اهتماماتهم لدراسة آليات الدولة، ومحاولة تغييرها باتجاه إلغاء أشكال التمييز الخفية والظاهرة والتي تحد من مشاركة المرأة السياسية.

(ب) التنشئة الاجتماعية:

إن عملية التنشئة الاجتماعية والتي تحمل في طياتها مجموعة القيم والعادات والتقاليد والمعتقدات والموروثات الثقافية تلعب دورًا حيويًّا، وتقوم بها عدة مؤسسات كالمدارس ووسائل الاتصال وجماعات الرفاق. وتعتبر العائلة أهم مكون من مكونات التنشئة الثقافية، حيث يبدأ فيها التفاعل الاجتماعي وتعلم الأنماط المناسبة للأعمار المختلفة للإناث والذكور.

وفي ظل نظام قيمي أبوي خلال سنوات الطفولة تنشأ المرأة على افتراض أن الهدف الأساسي من حياتها هو أن تصبح زوجة وأم، وأن مجال عملها هو البيت. ويتم تعزيز هذا الدور عن طريق الأنشطة اليومية المسموحة لها من خلال الأدوار المُتوقَّعة. وتتعلم المرأة أنها ليست صاحبة القرار في شئون حياتها، بينما ينشأ الرجل على أنه صاحب القدرة على اتخاذ القرار والعقلانية والموضوعية، وتحمل المسئولية السياسية وغير ذلك من تبعات جسام.

وتؤدي تلك التنشئة المتباينة إلى تطور اتجاهات سلبية نحو القوة (خاصةً عندما تتعلق بالمرأة)، والنظر السلبية لقدرات المرأة من جانب المجتمع، مما ينعكس بدوره على تدني نسبة توافر الدوافع لدى المرأة فيما يتعلق بالعمل السياسي والطموحات السياسية.

(ج) العوامل الاقتصادية:

تعتبر المصادر الاقتصادية في المجتمع من أهم مصادر القوة الاجتماعية والسياسية، وأهمها الثروة والعمل والمراكز الاجتماعية والكفاءة العلمية والخبرة وغيرها. ونظرة سريعة لواقع المجتمع اليمني تعكس أن أغلب مصادر القوة تلك لا زالت بيد الرجل، وأن نصيب المرأة من هذه المصادر متدنٍ، وأن الفجوة بين الجنسين لا زالت كبيرة، ويتضح ذلك من خلال تدني مشاركة المرأة في العمل نتيجة لتدني مستواها التعليمي، وتمركزها بمهمة تقليدية متدنية الأجر.

(د) مؤسسات المجتمع المدني:

إن مشاركة المرأة في مؤسسات المجتمع المدني لا يعتمد على زيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والتعليم فحسب، وإنما أيضًا على موقف الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى كالنقابات والاتحادات العمالية والرأي العام وجماعات الضغط. فإذا كانت مؤسسات المجتمع المدني لا تعطي لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية أهمية، ولا تدفع من خلال برامجها المختلفة بالنساء ذو الكفاءة إلى الواجهة السياسية، فإنها سوف تبقى من العوامل المعوقة لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية.

ومؤسسات المجتمع المدني تتبدى أهميتها في المجتمعات الديمقراطية، لأنها المرحلة التي يجب العمل بها على دفع المرأة إلى العمل السياسي من جانب، والعمل على التنبيه من أجل صياغة تشريعات انتخابية عادلة بين الجنسين من جانب آخر. وقد سلف القول بأن الأحزاب السياسية يمكن أن تلعب دورا في هذا الإطار، بيد أن الدعاية الحزبية ما زالت تفتقر إلى البراهين والأدلة الفعلية والتطبيقية، بمعنى أنه يلاحظ مشاركة حزبية ضعيفة أو مظهرية للمرأة في ظل الحرية السياسية القائمة التي لا تجد لها تفسيرًا واضحًا. كما يلاحظ غياب المرأة في بعض قيادات هذه الأحزاب، مما يضعف مشاركتها الحزبية ومواقعها في اتخاذ القرار.

(هـ) الثقافة السائدة:

إن الثقافة السياسية السائدة، سواءً تلك المرتبطة بالعمل السياسي والمشاركة المحلية الرسمية وغير الرسمية، ما زالت ثقافة تهيمن عليها ثقافة وأخلاقيات الرجال، وهي تتناسب ونمط الحياة والتفكير والممارسة للرجال أكثر منه للنساء، وأن الثقافة الأبوية السائدة في المجتمع اليمني تحد وتضيق من قدرة المرأة على المشاركة السياسية، حيث إن المرشح أو الذي ينخرط في العمل السياسي يحتاج إلى الدعم الأسري والعشائري والذي من الصعب أن نتوقع بأنه سوف يعطى للنساء من أفراد العشيرة. والأمر ينطبق أيضًا على الحملات الانتخابية والاجتماعات والتي في مجملها تشكل بيئة اجتماعية غير مشجعة وصديقة للمرأة، فبالرغم من مشاركة المرأة في الانتخابات وشغلها لمناصب حكومية، إلا أن العادات والتقاليد الثقافية والدينية لا تزال تحد من إمكانية حصول المرأة على هذه الحقوق.

كما أن أعداد النساء اللواتي يشغلن مناصب في الجانبين الحكومي والسياسي لا تتناسب مع ما يمثلنه من نسبة في عدد السكان. فقد التحقت امرأة واحدة بالمجلس التشريعي المكون من (301) مقعد وكذلك امرأة واحدة في مجلس الوزراء، ولا يوجد في عضوية المحكمة العليا امرأة واحدة. بيد أنه من أمانة القول ألا نغفل توضيح نقطة هامة وهي أن النساء اليمنيات بدأن في تقلد مناصب قيادية رفيعة في الحكومة أو في حزب المؤتمر الشعبي العام بشكل متنام. ففي أبريل عام 2001 تم تعيين أول امرأة يمنية في منصب وزاري، وتم تعيين امرأة ثانية في المجلس الوزاري عام 2003، كما انتخبت (35) امرأة لعضوية المجالس المحلية في عام 2001. وقد ذكر مراقبون دوليون في تقاريرهم أن نسبة أكثر من 40% من المشاركين في الانتخابات كان من النساء.

وبناءً على ما تقدم، فبمكن القول بأنه -وبرغم بعض النجاحات الملحوظة التي حققتها المرأة اليمنية على بعض الأصعدة السياسية في الأحزاب والبرلمان والمناصب التنفيذية العليا- إلا أن الصعوبات التي تواجه المرأة فيما يتعلق بمشاركتها في الحياة السياسية في اليمن بشكل عام تتطلب جهدًا واعيًا وقرارًا سياسيًّا جريئًا لإزالتها، ولتحديد أهداف مرحلية وطويلة الأجل من أجل إيجاد آليات وأساليب تؤدي بالمصلحة النهائية للنهوض بموقع المرأة السياسي

وليدالحسني
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 396
العمر : 31
الموقع : www.alhasny.mam9.com
العمل/الترفيه : المسابقات
المزاج : رائق
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhasny.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى